حقوق الزوجين التربية بناء الاسرة في الاسلام

حق بناء الأسرة :
( أ ) الزواج - بإطاره الإسلامي - حق لكل إنسان . وهو الطريق الشرعي لبناء الأسرة وإنجاب الذرية , وإعفاف النفس ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاء ) 
[النساء:1].
ولكل من الزوجين قبل الآخر - وعليه له - حقوق وواجبات متكافئة قررتها الشريعة : ( وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ ) [البقرة:228] , وللأب تربية أولاده : بدنياً , وخلقياً , ودينياً , وفقاً لعقيدته , وشريعته , وهو مسئول عن اختياره الوجهة التي يوليها إياها : ” كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته “(1).
( ب ) لكل من الزوجين - قبل الآخر حق احترامه , وتقدير مشاعره , وظروفه , في إطار من التواد والتراحم ( وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً ) [الروم:21].
( جـ ) على الزوج أن ينفق على زوجته وأولاده دون تقتير عليهم :
( لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مِّن سَعَتِهِ وَمَن قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ ) [الطلاق:7].
( د ) لكل طفل على أبويه حق إحسان تربيته , وتعليمه , وتأديبه : ( وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا ) [الإسراء:24] , ولا يجوز تشغيل الأطفال في سن باكرة , ولا تحميلهم من الأعمال ما يرهقهم , أو يعوق نموهم، أو يحول بينهم وبين حقهم في اللعب والتعلم .
( هـ ) إذا عجز والد الطفل عن الوفاء بمسئولتهما نحوه , انتقلت هذه المسئولية إلى المجتمع , وتكون نفقات الطفل في بيت مال المسلمين - الخزانة العامة للدولة - ” أنا أولى بكل مؤمن من نفسه , فمن ترك دينًا أو ضيعة(1)  فعلى , من ترك مالاً فلورثته “(2) .
( و ) لكل فرد في الأسرة  أن ينال منها ما هو في حاجة إليه : من كفاية مادية , ومن رعاية وحنان , في طفولته , وشيخوخته , وعجزه , وللوالدين على أولادهما حق كفالتهما مادياً , ورعايتهما بدنيًا , ونفسيًا : ” أنت ومالك لوالدك “ (3).
( ز ) للامومة حق في رعاية خصة من الأسرة : ” يا رسول الله : من أحق الناس بحسن صحابتى ؟ قال : أمك , قائل السائل : ثم من ؟ قال : أمك   قال : ثم من ؟ قال : أمك . قال ثم من ؟ قال أبوك “ (4).
 ( حـ ) مسئولية الأسرة شركة بين أفرادها , كل بحسب طاقته , وطبيعة فطرته , وهي مسئولية تتجاوز دائرة الآباء والأولاد , لتعم الأقارب وذوى الأرحام : ” يا رسول الله : من أبر؟ قال : أمك! ثم أمك ! ثم أباك ثم الأقرب فالأقرب “ (5).
( ط ) لا يجبر الفتى أو الفتاة على الزواج ممن لا يرغب فيه :
”جاءت جارية بكر إلى النبي
$ فذكرت أن أباها زوجها وهى كارهة فخيرها النبي $ (6).
حقوق الزوجـة :
( أ ) أن تعيش مع زوجها حيث يعيش - ( أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ
سَكَنتُم
) [الطلاق:6] .
( ب ) أن ينفق عليها زوجها - بالمعروف طوال زواجهما , وخلال فترة عدتها إن هو طلقها : ( الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاء بِمَا فَضَّلَ اللّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُواْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ ) [النساء:34] , ( وَإِن كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ ) [الطلاق:6] , وأن تأخذ من مطلقها نفقة من تحضنهم من اولاده منها , بما يتناسب مع كسب أبيهم ( فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ ) [الطلاق:6].
( جـ ) للزوجة: أن تطلب من زوجها: إنهاء عقد الزواج - وديًا - عن طريق الخلع : ( فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ يُقِيمَا حُدُودَ اللّهِ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ ) [البقرة:229] , كما أن النساء لها أن تطلب التطليق قضائيًا في نطاق أحكام الشريعة .
( هـ ) للزوجة حق الميراث من زوجها , كما ترث من أبويها , وأولادها , وذوى قرابتها : ( وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ ) [النساء:12].
( و ) على كلا الزوجين أن يحفظ غيب صاحبه , ولا يفشى شيئاً من أسراره , وألا يكشف عما قد يكون به من نقص خلقي أو خُلقي , ويتأكد هذا الحق عند الطلاق وبعده : ( وَلاَ تَنسَوُاْ الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ ) [البقرة:237].
21- حق التربيـة :
( أ ) التربية الصالحة حق الأولاد على الآباء , كما أن البر وإحسان المعاملة حق الآباء على الأولاد : ( وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاَهُمَا فَلاَ تَقُل لَّهُمَآ أُفٍّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلاً كَرِيمًا «23» وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا «24» ) [الإسراء:23-24].
( ب ) التعليم حق للمجتمع , وطلب العلم وجب على الجميع ذكورًا وإناثاً على السواء :  ” طلب العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة “ (1).
والتعليم حق لغير المتعلم : ( وَإِذَ أَخَذَ اللّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلاَ تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَاء ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْاْ بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ ) [آل عمران:187] ؛ ليبلغ الشاهد الغائب (2) .
( جـ ) على المجتمع أن يوفر لكل فرد فرضة متكافئة , ليتعلم ويستنير : ” من يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين , وإنما أنا قاسم والله - عز وجل -  يعطي “(3) ولكل فرد أن يختار ما يلائم مواهبه وقدراته : ” كل ميسر لما خلق له “(4).
22- حق الفرد في حماية خصوصياته :
سرائر البشر إلى خالقهم وحده : ” أفلا شققت عن قلبه “(5) , وخصوصياته حمى , لا يحل التسورعليه : ( وَلَا تَجَسَّسُوا ) .
يا معشر من أسلم بلسانه , ولم يفض الإيمان إلى قلبه : ” لا تؤذوا المسلمين ، ولا تعيروهم ، ولا تتبعوا عوراتهم , فإنه من تتبع عورة أخيه المسلم, تتبع الله عورته , ومن تتبع الله عورته يفضحه ولو في جوف رحله“(1).
23- حق حرية الارتحال والإقامة :
( أ ) حق حرية كل فرد أن تكون له حرية الحركة , والتنقل من مكان إقامته وإليه , وله حق الرحلة , والهجرة من موطنه , ولا عودة إليه دون تضييق عليه , أو تعويق له : ( هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِن رِّزْقِهِ ) [الملك:15] , ( قُلْ سِيرُواْ فِي الأَرْضِ ثُمَّ انظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ ) [الانعام:11] , ( أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُواْ فِيهَا ) 
[النساء:97].
( ب ) لا يجوز إجبار شخص على ترك موطنه , ولا إبعاده عنه - تعسفًا - دون سبب شرعي : ( يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ
كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَن سَبِيلِ اللّهِ  َكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِندَ اللّهِ
) [البقرة:217].
( جـ ) دار الإسلام واحدة .. وهي وطن لكل مسلم , لا يجوز أن تقيد حركته فيها بحواجز جغرافية , أو حدود سياسية .. وعلى كل بلد مسلم أن يستقبل من يهاجر إليه أو يدخله من المسلمين استقبال الأخ لأخيه .
ب - الإعلان الجديد والأخير ( وثيقة حقوق الإنسان في الإسلام ):
وبعد عشر سنوات من المناقشات والإعداد , بدءاً من العام 1979 , توصلت مجموعة دول منظمة المؤتمر الإسلامي , خلال اجتماع قمة طهران في كانون أول ( ديسمبر) 1989 , إلى بلورة الصيغة النهائية لما عرف بـ
( الإعلان الإسلامي لحقوق الإنسان ) , والذي تمت المصادقة عليه رسمياً في المؤتمر التاسع عشر لوزراء خارجية الدول الإسلامية الذي عقد في العاصمة المصرية القاهرة , وما جاء في ديباجة الإعلان :
تأكيدًا للدور الحضاري والتاريخي للأمة الإسلامية التي جعلها الله خير أمة أورثت البشرية حضارة عالمية متوازنة ربطت الدنيا بالآخرة وجمعت بين العلم والإيمان ، وما يرجى أن تقوم به هذه الأمة اليوم لهداية البشرية الحائرة بين التيارات والمذاهب المتناقضة وتقديم الحلول لمشكلات الحضارة المادية المزمنة.
ومساهمة في الجهود البشرية المتعلقة بحقوق الإنسان التي تهدف إلي حمايته من الاستغلال والاضطهاد وتهدف إلي تأكيد حريته وحقوقه في الحياة الكريمة التي تتفق مع الشريعة الإسلامية.
وثقة منها بأن البشرية التي بلغت في مدارج العلم المادي شأنًا بعيدًا ، لا تزال ، وستبقى في حاجة ماسة إلي سند إيماني لحضارتها وإلي وازع ذاتي يحرس حقوقها.


(1)  رواه : الخمسة .
(1) ضيعه : ذرية ضعافاً يخشى عليهم الضياع .
(2)  رواه : الشيخان وأبو داود والترمذي .
(3)  رواه : أبو داوود بسند حسن .
(4)  رواه : الشيخان.
(5)  رواه : أبو داوود والترمذي بسند حسن .
(6)  رواه أحمد وأبو داوود .
(1) أخرجه ابن ماجه.
(2)  من خطبة الوداع .
(3)  أخرجه الشيخان .
(4)  أخرجه الشيخان.
(5)  أخرجه مسلم .
(1)  رواه أبو داوود والترمذي واللفظ هنا له .