الآليـــات التعاقديــــة

 (اللجان المنشأة لمتابعة مدى إلتزام الدول الأطراف فى اتفاقية ما بأحكامها)

الآليـــات التعاقديــــة
1.   عــام 
‌أ.       كما أشرنا، فإن الآليات التعاقدية هى اللجان المنشأة لمتابعة مدى إلتزام الدول الأطراف فى اتفاقية ما بأحكامها. وهى تدرس التقارير التى تقدمها الدول دورياً عن خطوات تنفيذها للاتفاقية وما اتخذته من تدابير لضمان تمتع مواطنيها بما نصت عليه الاتفاقية من حقوق، حيث تناقش اللجنة التقرير مع ممثلى الدولة المعنية، وتصدر تقييماً فى شكل ملاحظات أو تعقيبات. كما يمكنها إصدار تعليقات أو توصيات عامة تتضمن تفسيرا لمواد الاتفاقية. وترفع اللجنة تقريراً سنوياً عن أعمالها إلى الجمعية العامة للمنظمة.

‌ب.  قد يتضمن التقييم انتقادات لأداء الدولة المعنية، أو إعراب اللجنة عن قلقها إزاء مستوى إلتزام الدولة العضو بأحكام الاتفاقية. ويُنتظر تلافى الدول مسببات الانتقاد تلك، وتضمين تقريرها التالى ما قامت به من خطوات للارتقاء بأدائها فى إطار الاتفاقية، وعادة ما يتضمن التقييم أيضا إشادة بالخطوات الايجابية التى تكون الدولة المعنية قد قامت بها على طريق الوفاء بالتزاماتها بموجب الاتفاقية.
‌ج.   تضم كل لجنة عددا من الخبراء يحملون جنسية الدول الأطراف، ويتم انتخابهم بصفاتهم الشخصية وليست الوطنية، حيث يُفترض فيهم تمثيل المجتمع الدولى بأكمله فى إنفاذ الاتفاقية، وهو افتراض غير واقعى لأن ترشيح وانتخاب الخبراء يأتى من خلال الحكومات التى تعمل على فوز مواطنيها بعضوية اللجنة من خلال حملات انتخابية، وصفقات تبادل تأييد مع باقى الدول. لذا يُستبعد أن يكون بمقدور الخبير العمل باستقلالية تامة بمعزل عن سياسات بلاده وطبيعة علاقاتها الثنائية مع باقى الدول.


‌د.      وبالإضافة إلى التقارير المقدمة من الدول، تعتمد اللجان فى عملها على شهادات مكتوبة أو شفوية من منظمات المجتمع المدنى العاملة فى المجالات ذات الصلة بالاتفاقية. وهى تتلقى دعما فنياً وإدارياً من مكتب المفوض السامى لحقوق الإنسان.

‌ه.      تتميز لجنتا القضاء على التمييز ضد المرأة، ومناهضة التعذيب، بخاصية تقتصر عليهما فقط، حيث يمكنهما إجراء تحقيقات سرية بشأن ما قد يقع من انتهاكات منظمة للحقوق الواردة فى أى من الاتفاقيتين على أرض دولة عضو فى أى منهما.
‌و.     وكثير من الدول لا تنتظم فى تقديم تقاريرها بصفة دورية، إذ تتأخر بعض الدول فى تقديم تقاريرها لسنوات عديدة، ثم تقدم تقارير مجمعة إلى اللجان المعنية، ومرجع ذلك إلى عدم وجود آلية عقابية فى مواجهة الدول المتأخرة فى تقديم تقاريرها، وغاية ما تملكه اللجنة المعنية هو مناشدة الدولة الالتزام مستقبلاً بتقديم تقاريرها فى مواعيدها المقررة، ومتابعة مدى إلتزامها، وفى غياب تقريرها قد يسعى البعض لإدانتها. ولكن هذا لايعنى أن الدولة لا تتضرر بأى صورة جراء عدم الانتظام فى تقديم تقاريرها، حيث يلحق التأخير ضررا بصورتها كدولة حريصة على الوفاء بالتزاماتها الدولية، كما أن الانتظام فى تقديم التقارير أصبح أحد أوجه المساءلة للدولة فى إطار المراجعة الدورية UPR.  
‌ز.     عند تولى الكندية لويز أربور منصب المفوض السامى لحقوق الإنسان (2004-2008) سعت لدمج كافة الآليات التعاقدية فى آلية واحدة تتولى متابعة مدى إلتزام الدول بكافة الاتفاقيات بصورة مجمعة من خلال تقرير موحد تقدمه الدولة، وذلك بدعوى تخفيف العبء عن الدول والتغلب على مسألة تأخر تقديم التقارير إلى بعض الآليات دون الأخرى، وقد أخفق هذا المسعى، حيث عارضته العديد من الدول لأسباب عملية أهمها أن دمج الآليات يفترض أن كافة الدول مسئولة أمام جميع الآليات، بينما واقع الأمر أن الدولة مسئولة فقط أمام الآلية المعنية بالاتفاقية التى انضمت الدولة اليها، فلا يجوز مساءلة الدولة أمام آلية تختص باتفاقية لم تنضم لها، كما عارض أعضاء الآليات التعاقدية أنفسهم هذا المقترح حفاظاً على تفرد إطار عمل كل منها واختصاصه بموضوع محدد.
‌ح.   فى ختام هذه المقدمة، يمكن الإشارة إلى آلية جديدة لازالت فى طور الإنشاء، وهى "لجنة الاختفاء القسرى"، والتى ستراقب مدى التزام الدول الأطراف بأحكام اتفاقية "حماية كافة الأشخاص من الاختفاء القسرى" الموقعة فى 20/12/2006 والمقرر دخولها حيز النفاذ فى 23/12/2010 وفقا للمادة 39 من الاتفاقية التى تنص على دخولها حيز النفاذ بعد مرور شهر من إيداع التصديق العشرين على الاتفاقية. ويبلغ عدد الموقعين على الاتفاقية 87 دولة صدقت منهم 21 دولة فقط.



2.   الآليـات التعاقديـة (وفقاً لتاريخ دخول اتفاقياتها حيز النفاذ) هى:
‌أ.   لجنة القضـاء على التمييــز العنصـرى  CERD 
1)   تختص بنظر التقارير المقدمة من الدول الأطراف فى "الاتفاقية الدولية للقضاء على كافة أشكال التمييز العنصرى" التى اعتمدت عام 1966 ودخلت حيز النفاذ عام 1969 ويتعين على الدول الأطراف تقديم تقريرها الوطنى مرة كل أربع سنوات إلى اللجنة التى تضم (18) خبيراً.
2)   وقد انضمت مصر إلى هذه الاتفاقية فى 28/9/1966 وصدقت عليها فى 1/5/1967

‌ب. لجنة الحقوق الاقتصاديـة والاجتماعيـة والثقافيـة
1)   تنظر فى التقارير المقدمة مرة كل خمس سنوات من الدول الأطراف فى "العهد الدولى للحقوق الاقتصاديــة والاجتماعيـــة والثقافيــة" الذى عام 1966 ودخل حيز النفاذ عام 1976 وتضم (18) خبيرا.
2)   وتجدر ملاحظة أن هذه اللجنة، على عكس اللجنة المعنية بالحقوق المدنية والسياسية، لم تنشأ بموجب العهد الدولى ذاته، وإنما أنشأها قرار المجلس الاقتصادى والاجتماعى رقم 17/1985، وهى مسألة يحتاج تفسيرها إلى الرجوع إلى الأعمال التحضيرية للعهد الدولى، وإن جاءت فى إطار حرص الدول المتقدمة على تهميش تلك المجموعة من الحقوق ووضعها فى مرتبة أدنى من الحقوق المدنية والسياسية.
3)   وقد وقعت مصر على هذا العهد فى 4/8/1967 وصدقت عليه فى 14/1/1982.


‌ج.                اللجنة المعنية بحقـوق الإنسـان 
1)    تبحث كل خمس سنوات التقارير المقدمة من الدول الأطراف فى "العهد الدولى للحقوق المدنيـــة والسياسيـــة" الذى اعتمد عام 1966ودخل حيز النفاذ عام 1976، وتضم (18) خبيراً.
2)   وقعت مصر على هذا العهد فى 4/8/1967 وصدقت عليه فى 14/1/1982.

‌د.    لجنة القضـاء على التمييــز ضد المـرأة CEDAW
1)   تضم (23) خبيرا يفحصون التقارير المقدمة كل أربع سنوات من الدول الأطراف فى "اتفاقية القضاء على كافة أشكال التمييـــز ضد المـرأة" التى اعتمدت عام 1979 ودخلت حيز النفاذ عام 1981.  
2)   وقعت مصر على هذه الاتفاقية فى 16/7/1980، وصدقت عليها فى 18/9/1981.

‌ه.  لجنة مناهضـة التعذيـب  CAT
1)   تضم (10) خبراء وتراقب مدى إلتزام الدول الأطراف بأحكام "اتفاقية مناهضــة التعذيـــــب وباقى ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاانسانية أو المهينة" التى اعتمدت عام 1984 ودخلت حيز النفاذ عام 1987، وذلك بمراجعة التقارير الوطنية التى تُقدمها الدول مرة كل أربع سنوات.
2)   وقد انضمت مصر إلى هذه الاتفاقية فى 25/6/1986.

‌و.       لجنة حقـوق الطفـل  CRC
1)   تضم (18) خبيرا وتنظر فى التقارير المقدمة مرة كل خمس سنوات من الدول الأطرف فى "اتفاقية حقـوق الطفــل" التى اعتمدت عام 1989 ودخلت حيز النفاذ عام 1990.
2)   وقعت مصر على هذه الاتفاقية فى 5/2/1990، وصدقت عليها فى 6/7/1990.

‌ز.     لجنة حماية حقوق العمـال المهاجريـن و كافة أفراد أسرهـم CMW
1)   من الجدير بالتأمل أن اللجنة المعنية بهذه الاتفاقية التى تُهم الدول النامية التى يمثل مواطنوها غالبية العمال المهاجرين، هى أقل الاتفاقيات الدولية من حيث عدد الأعضاء، فقد احتاجت بعد اعتمادها عام 1990 إلى ثلاثة عشر عاماً لإستكمال التصديقات اللازمة لدخولها حيز النفاذ، ويقتصر عدد الموقعين عليها الآن على 44 دولة (حتى 1/11/2010) ليس من بينها دولة واحدة من الدول المتقدمة أو تلك المستقبلة للمهاجرين، وهو ما يعتبره البعض دليلاً إضافياً على الانتقائية التى يتعامل بها العالم "المتقدم" مع قضايا حقوق الإنسان. 

2)   تضم اللجنة (10) خبراء ينظرون فى التقارير الوطنية التى تطالب الاتفاقية الدول الأطراف بتقديمها للجنة مرة كل خمس سنوات.
3)   انضمت مصر إلى هذه الاتفاقية فى 19/2/1993.

‌ح.                   لجنـة حقـوق الأشخاص ذوى الإعاقـة  CPD
1)   اعتمدت اتفاقية حقوق الأشخاص ذوى الإعاقة فى ديسمبر 2006، ودخلت حيز النفاذ فى 3 مايو 2008، وقد وقعت عليها 147 دولة (حتى 1/11/2010).
2)   تضم (12) خبيرا يفحصون التقارير الوطنية التى يتعين على الدول الأطراف تقديمها مرة كل أربع سنوات.
3)   وقعت مصر على هذه الاتفاقية فى 4/4/2007 وصدقت عليها فى 14/4/2008.