بحث عن بر الوالدين





صلة الوالدين
احاديث بر الوالدين
بر الوالدين تعبير
بر الوالدين مقال
بر الوالدين في الاسلام
بر الوالدين للاطفال
فضل بر الوالدين
بحث عن بر الوالدين
الوالدين اسالنا


صلة الوالدين‏

إذا كانت صلة الرحم واجبة وقطعها حرام، فإن ذلك يتأكّد في صلة الوالدين أو قطعهما، وقد عُدَّ عقوق الوالدين من الذنوب الكبيرة، كما ورد التصريح بذلك في روايات كثيرة.

وعنه صلى الله عليه وآله: "من أسخط والديه فقد أسخط اللَّه ومن أغضبهما فقد أغضب اللَّه"41.

وعنه صلى الله عليه وآله: "من آذى والديه فقد آذاني ومن آذاني فقد آذى اللَّه ومن آذى اللَّه فهو ملعون"42.

وعنه صلى الله عليه وآله: "فليعمل العاق ما شاء أن يعمل فلن يدخل الجنة"43.

وعن الصادق عليه السلام: "من نظر إلى أبويه نظر ماقت وهما ظالمان له لم يقبل له صلاة"44.

وإذا كان هذا في حال ظلمهما له، فكيف إذا كان هو ظالماً لهما.

الإحسان للوالدين‏

يستفاد من القرآن الحكيم وأخبار أهل البيت عليهم السلام أنه ليس عقوق الوالدين وحده يعني إيذاءهما وازعاجهما حراماً وذنباً من الذنوب الكبيرة، بل أن الإحسان إليهما

41
  وأداء حقهما واجب وتركه حرام شرعاً.

"فتخصيص حالة الكبر بالذكر لكونها أشق الحالات التي تمر على الوالدين، فيحسّان فيها الحاجة إلى إعانة الأولاد لهما وقيامهم بواجبات حياتهما التي يعجزان عن القيام بها، وذلك من آمال الوالدين التي يأملانها من الأولاد حين يقومان بحضانتهم وتربيتهم في حال الصغر وفي وقت لا قدرة لهم على شي‏ء من لوازم الحياة وواجباتها. فالآية تدل على وجوب إكرامهما ورعاية الأدب التام في معاشرتهما ومحاورتهما في جميع الأوقات، وخاصة في وقت يشتد حاجاتهما إلى ذلك وهو وقت بلوغ الكبر من أحدهما أو كليهما عند الولد..."50

49

1- أفضل من الجهاد:

أتى رجل إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فقال: يا رسول اللَّه إني راغب في الجهاد نشيط، فقال له النبي صلى الله عليه وآله: "فجاهد في سبيل اللَّه فإنك أن تقتل تكن حياً عند اللَّه ترزق وإن تمت فقد وقع أجرك على اللَّه وإن رجعت رجعت من الذنوب كما وُلدت".

قال: يا رسول اللَّه إن لي والدين كبيرين يزعمان أنهما يأنسان بي ويكرهان خروجي، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله:

"فقِرْ مع والديك فوالذي نفسي بيده لأنسهما بك يوماً وليلة خير من جهاد سنة"51

2- الأثر الدنيوي للعقوق:

قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله:

"ثلاثة من الذنوب تعجَّل عقوبتها ولا تؤخر إلى الآخرة، عقوق الوالدين، والبغي على الناس، وكفر الإحسان"52

3- الإحسان للوالدين وطول العمر:

عن الإمام الباقر عليه السلام أنه قال:

"صدقة السر تطفئ غضب الرب، وبر الوالدين وصلة الرحم يزيدان في الأجل"53
4- الإحسان للوالدين والغنى:

قال الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله: "من يضمن لي بر الوالدين وصلة الرحم أضمن له كثرة المال وزيادة العمر والمحبة في العشيرة" 54

هذه بعض الروايات، في البر والإحسان إلى الوالدين، وهي كثيرة، نقتصر على هذا القدر.

قطيعة الرحم من الكبائر

الإمام الخميني رحمه الله في معرض حديثه عن الكبائر كبائر الذنوب يقول: "وأما الكبائر فهي كل معصية ورد التوعيد عليها بالنار أو بالعقاب، أو شدّد عليها تشديداً عظيماً، أو دلّ دليل على كونها أكبر من بعض الكبائر أو مثله، أو حكم العقل على أنها كبيرة، أو ورد النص بكونها كبيرة، وهي كثيرة: منها... وقطيعة الرحم...".

ويستحب العطية للأرحام الذين أمر اللَّه تعالى أكيداً بصلتهم ونهى نهياً شديداً من قطيعتهم، فعن مولانا الباقر عليه السلام قال: "في كتاب علي عليه السلام ثلاث خصال لا يموت صاحبهنّ‏َ أبداً حتى يرى وبالهن: البغي وقطيعة الرحم واليمين الكاذبة يبارز اللَّه بها، وإن أعجل الطاعة ثواباً لصلة الرحم، وإن القوم ليكونون فجارّاً فيتواصلون فتنمى  أموالهم ويثرون، وإن اليمين الكاذبة وقطيعة الرحم ليذران الديار بلاقع من أهلها وتنقلان الرحم، وإن نقل الرحم انقطاع النسل".
وأولى بذلك الوالدان اللذان أمر اللَّه تعالى ببرهما، فعن أبي عبد اللَّه عليه السلام:

"إن رجلاً أتى النبي صلى الله عليه وآله وقال: أوصني، قال: لا تشرك باللَّه شيئاً وإن أحرقت بالنار وعذبت إلا وقلبك مطمئن بالإيمان، ووالديك فاطعمهما وبرهما حيين كانا أو ميتين، إن أمراك أن تخرج من أهلك ومالك فافعل، فإن ذلك من الإيمان".

وأولى من الكل الأم التي يتأكد برها وصلتها أزيد من الأب، فعن الصادق عليه السلام:

"جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وآله فقال: يا رسول اللَّه من أبر؟ قال: أمك، قال: ثم من؟ قال: أمك، قال: ثم من؟ قال: أمك، قال: ثم من؟ قال: أباك".

والأخبار في هذه المعاني كثيرة فلتطلب من مظانها55


من هم الأرحام‏؟

عندما نتحدث عن صلة الرحم لا بد وأن نعرف من هم الأرحام أولاً وهل أن كل من يمس الإنسان بقرابة يكون رحماً؟

ليس للأرحام مراتب كمراتب الورثة وإنما الأرحام الذين نقصدهم هم كل قريب يعدُّ عرفاً من الأرحام كالأب والأم والأخ والخال والعم والجد والجدة.

و قد يتسائل البعض هل يختص وجوب صلة

55- تحرير الوسيلة، الإمام الخميني قدس سره، ج1، ص274.

  الرحم بأقرباء الأب أم يشمل وجوب الصلة الأقرباء من جهة الأم؟

وفي الجواب عن ذلك تقول أن أقرباء الأب والأم سواء في وجوب صلتهم فكما يجب زيارة أقرباء الأب وصلتهم يجب زيارة أقرباء الأم وصلتهم أيضاً.56

ويشمل وجوب صلة الرحم أيضاً عمة الأب أو الأم وخالته فإنهم جميعاً من الأرحام الواجب صلتهم57.

وقد يتوهم البعض بوجود موارد يجوز فيها قطيعة الرحم فهل لهذه الموارد وجود وهل يجوز في بعض الحالات قطيعة الرحم؟

من الواضح أنه لا يجوز قطيعة الرحم لأقلّ‏ِ الأمور كأن يكون الطرف الآخر قاطعاً للرحم بل تجب الصلة... ويتضاعف أجرها لتضمنها جهاداً للنفس وخروجاً بها عن... الذات والأنانية، نعم هنالك حالات نادرة جداً يجوز فيها قطع الرحم، وهي نادرة أشد الندرة وقليلة التحقق58.

وقد يحصل أن يمنع رجل زوجته من صلة الرحم فهل يجوز له ذلك؟

من الواضح لدى سماحة السيد القائد دام ظله أنه لا يجوز للزوج أن يمنع زوجته عن صلة الرحم الواجبة، نعم يجوز له أن يمنعها عن بعض مراتب صلة الرحم كأن تزورهم يومياً ولكنه لا يجوز له منعها نهائياً مما يؤدي إلى القطيعة.

56
كيف نصل الأرحام‏

ليس لصلة الأرحام مراتب شرعية كان يقول الشرع تجب الزيارة مثلاً وإنما صلة الرحم مسألة عرفية يحددها العرف فهو الذي يحكم متى يكون الإنسانواصلاً لرحمه أو قاطعاً له.

فالتزاور هو جزء من صلة الرحم وليس وجوب الصلة منحصر به فيمكن للمؤمن المسافر أن يصل رحمه عبر الرسائل أو الهاتف والطرق الأخرى والبعيد ولذلك كل وسيلة بعدها العرف صلة للرحم وسؤالاً عنه واطمئناناً عليه يعتبر من صلة الرحم.

التهرب من صلة الرحم‏

قد يكون هناك بعض الناس الذين لم يلتقوا بأقاربهم ولم يرونهم في حياتهم أصلاً فهل تجب عليهم صلة الرحم وهل يجب على آبائهم وأهلهم أن يجمعونهم بهم كي تحصل صلة الرحم؟

من اللازم معرفته أنه لا يوجد أي مجال للتهرب من صلة الرحم فلو كان جمع الأهل لأولادهم بأقربائهم مقدمة لصلة الرحم وتتوقف الصلة عليه فيجب على الأهل حينئذٍ أن يبادروا لجمعهم بأقربائهم كي تتحقق صلة الرحم الواجبة59