الدعوى المدنية التابعة


الدعوى المدنية التابعة 
    المبحث الأول
    ماهية الدعوى المدنية التابعة
    نتعرض في هذا المبحث لمفهوم الدعوى المدنية التابعة، وبيان خصائصها، وشروطها.
    المطلب الأول
    تعريف الدعوى المدنية التابعة وتميزها عن الدعوى الجنائية
    نتعرض بداية لتعريف الدعوى المدنية التابعة، ثم نحدد ابرز عناصر الاختلاف بينها وبين الدعوى الجنائية.
    الفقرة الأولى: تعريف الدعوى المدنية التابعة
    الدعوى المدنية التابعة أو التبعية كما يطلق عليها البعض والمطروحة أمام المحاكم الجنائية هي تلك الدعوى التي تقام ممن لحقه ضرر من جريمة بالتبعية للدعوى الجنائية القائمة بطلب التعويض عن الضرر الذي لحقه، وقد عرفها قانون تحقيق الجنايات الفرنسي بأنها "الدعوى المتعلقة بإصلاح الضرر الناجم عن جناية أو جنحة أو مخالفه وتكون لكل أولئك الذين لحق بهم شخصياً ضرراً مباشراً ناجم عن الجريمة"، وعليه يمكننا تعريف الدعوى المدنية بأنها "مطالبة من لَحقهُ ضرر من الجريمة وهو المدعي المدني المتهم أو المسئول عن الحقوق المدنية أمام القضاء الجنائي بجبر الضرر الذي أصابه نتيجة الجريمة التي ارتكبت وأضرت به".

شروط اختصاص المحكمة الجنائية بالفصل في الدعوى المدنية

    أولاً: أن تكون هناك جريمة تحركت بشأنها دعوى جنائية
    ثانياً: حدوث ضرر مدني وأن يكون موضوع الدعوى تعويض هذا الضرر
    ثالثاً: توافر رابطة السببية
    رابعاً: إقامة الدعوى المدنية التبعية

المبحث الثاني
أطراف الدعوى المدنية التابعة 

    المطلب الأول: المتضرر من الجريمة (المدعى)
    ويشترط في المدعي بالحق المدني في الدعوى المدنية التابعة عدة شروط، هي:
    أولاً: أهلية التقاضي: يجب أن تتوافر فيمن يدعي مدنياً أمام القضاء الجنائي توافر أهلية التقاضي، بحيث يكون المدعي أهلاً لتصرف في حقوقه المدنية طبقا للقانون، وذلك حتى يستطيع المقاضاة بشأنها، ولا يؤثر في توافر الأهلية أن تكون المرأة متزوجة أو المضرور أجنبياً، فإذا كان المضرور فاقد الأهلية، أو ناقصها فإنه يكون أهلاً لاكتساب حقوق ومنها الحق في التعويض، ولكنه لا يكون أهل للمقاضاة بشأن هده الحقوق، وبذلك لا تقبل الدعوى إلا من وليه أو وصية، كما يمكن للنيابة العامة القيام بذلك(1).
    ثانياً: إصابته بضرر حال أو مؤكد التحقيق: تتعد صور الضرر وبغض النظر عن شكل الضرر فإنه يجب أن يكون حال الوقوع أو بالقليل محقق وقوعه مستقبلاً، ومن صوره الضرر الجسمي أو الجثماني أن يصاب الشخص في جسده بالجرح أو بتر أحد أعضاءه أو إصابته بعاهة بوجه عام, أما الضرر المادي فمن صوره أن يصاب الشخص في ماله أو في شيء بقيمة المال، ومن صور الضرر المعنوي أو الأدبي أن يصاب المضرور في معنوياته، أو في عرضه، أو سمعته، كالضرر الناتج للفرع أو الأصل أو الزوج في جريمة قتل المورث، وهذا يعني أن مصطلح المدعي المدني إذا كان الأصل فيه أن ينصرف إلى المجني عليه في الجريمة باعتباره متضرراً كالشخص الذي يتعرض للضرب أو الجرح أو سرقة أمواله وغيرها من الجرائم حيث يكون ضحية اعتداء على سلامة جسده، أو ماله فيكون متضرر بالجريمة المرتكبة.
    وعليه يتعين لقبول الدعوى المدنية أن يكون المدعي ذو صفة لإقامة الدعوى، فالصفة تعني أنه ينبغي أن يكون المدعى قد ناله ضرر مباشر من ارتكاب الجريمة، فليس لأحد أن يطالب بتعويض ضرر لم يصبه شخصياً وبصورة مباشرة وإنما لحق غيره مهما كانت صلته بهذا الغير.

المطلب الثاني : المسئول عن تعويض الضرر (المدعى عليه)

    الفقرة الأولى: المتهم
    الأصل أن ترفع الدعوى المدنية على المتهم بارتكابه للجريمة سواء كان فاعلاً لوحده أو مع غيره أي سواء كان فاعلاً أصلياً للجريمة أو شريكاً فيها، ونتج عن تلك الجريمة إلحاق ضرر مادي أو معنوي للمدعي المدني تطبيقا لمبدأي تفريد العقاب عن شخصية العقوبة.
    الفقرة الثانية: المسئول عن الحقوق المدنية
    يقصد بالمسئول عن الحقوق المدنية هو ذلك الشخص الذي يلتزم طبقاً للقانون أو يحدده القانون بتعويض الضرر الذي نجم عن عمل الغير.
    الفقرة الثالثة: الورثة
    من المقرر في القانون الجنائي مبدأ شخصية العقوبات، إذ لا يجوز تنفيذ العقوبة إلا على الجاني دون أن تمتد إلى أي شخص بغض النظر لمدى علاقته وصلته بالجاني، وبالتالي لا يمكن إطلاقاً إقامة دعوى جنائية على ورثة المجرم، غير أن اختلاف موضوع الدعوى المدنية عن الدعوى الجنائية وكون أن موضوع الأولى يتعلق بحق شخصي بعيداً عن العقاب والإجرام.
    وحفاظاً على مصلحة المتضرر مدنياً من الفعل الجنائي، فأنه يجوز إدخال ورثة المتهم كمدعى عليهم في الدعوى المدنية التابعة حال موت مورثهم، وبالتالي فإذا كانت المسؤولية الجزائية تسقط بالوفاة تطبيقاً لمبدأ تفريد العقاب وشخصية العقوبات فإن المسؤولية المدنية تضل قائمة في حالة وفاة المتهم المسئول مدنياً، فترفع الدعوة على ورثته ولا يسألون عن الأضرار التي لحقت المدعي والناتجة عن ارتكاب مورثهم للجريمة إلا في حدود ما آل إليهم من تركة مورثهم فيسألون في حدود نسبهم في التركة، فإذا توفي المتهم دون أن يترك تركة سقط التزام الوارث بالتعويض، وبالتالي لا يجوز اختصامه أصلاً.

المبحث الثالث
إجراءات مباشرة الدعوى المدنية التابعة 

    المطلب الأول: طرق إقامة الدعوى المدنية التابعة
    الفقرة الأولى: إقامة الدعوى المدنية أمام القضاء الجنائي
    الفقرة الثانية: إقامة الدعوى المدنية التابعة أمام القضاء المدني
    المطلب الثاني: تبعية الدعوى المدنية للدعوى الجنائية في كافة مراحلها
    أولاً: اتحاد مصدر الدعوتين وهو الفعل المخالف لمقتضيات القانون الجنائي
    ثانياً: من حيث الإجراءات: تطبق قواعد قانون الإجراءات الجنائية على الدعوى المدنية إلا ما يتعلق بقواعد الإثبات حيث تبقى الأخيرة محتفظة بطرق إثباتها الأصلية، وكذلك ما يتعلق بمسطرة تنفيذ الأحكام، وعليه فإن توحيد هذه الإجراءات يدفعنا إلى القول بأن الدعوى المدنية التابعة تمر بنفس مراحل الدعوى الجنائية، وتتنقل فيها تنقل الأخيرة، ويمكن رفع الدعوى المدنية في أي مرحلة من تلك المراحل ما لم يُقفل باب المرافعات.
    ثالثاً: ارتباط الدعوتين عند إصدار الحكم، حيث ترتبط الدعوتين معاً، فلا يجوز للمحكمة أن تفصل في واحدة وتأجل الأخرى لأي سبب كان
    رابعاً: ارتباط الحكم في الدعوى المدنية قائماً على ثبوت الجريمة، بمعنى أنه لا يجوز التصدي للدعوى المدنية التابعة التي تم إقامتها أمام القضاء المدني إلا بعد الانتهاء من نظر الدعوى الجنائية المنظورة أمام القضاء الجنائي، وصدور حكم بات فيها فيها

المبحث الرابع : انقضاء الدعوى المدنية التابعة

    أولاً: التنازل عن الدعوى
    ثانياً: صدور حكم بات
    ثالثاً: التقادم
    رابعاً: ترك الحق في الدعوى المدنية التابعة