الاسلام والبيئة




الإسلام والبيئة
البيئة في الاسلام
المحافظة على البيئة في الإسلام
البيئة في التاريخ والحضارة الإسلامية
موقف الاسلام من البيئة
ﺎﻳﺔ اﻟﺒﻴﺌﺔ اﻹﺳﻼم
تعلقة بـ الاسلام البيئة
دور الاسلام في المحافظة على البيئة
البيئة في الاسلام
مفهوم البيئة في الاسلام
البيئة في القران الكريم
دور الاسلام في المحافظة على البيئة
وسائل المحافظه ع البيئه
دور الاسلام في المحافظة على البيئة
الاسلام والمحافظة على البيئة

لتحذير من الاعتداء على البيئة ، وتغير فطرتها، والحفاظ عليها:
لقد حث الإسلام على عدم مجاوزة الحد في كل شيء ، ولهذا سنعرض أهم النقاط الأساسية في الحقوق الإنسانية البيئية فيما يلي :
- الاعتدال وعدم الإسراف في استخدام موارد البيئة :
ودعوة الإسلام قبل أكثر من أربعة عشر قرنًا إلى الترشيد والاعتدال وعدم الإسراف عند استخدام موارد البيئة ، بدأت تدركها المجتمعات غير الإسلامية ، فبدأوا ينادون بالاستخدام العاقل والمتزن ، ونبذ الاستخدام الجائر والمسرف ، وربط التفاعل ما بين الظروف الاقتصادية ، والبيئية كي لا يؤدي إلى كوارث تجاه موارد البيئة وانعكاساتها الضارة على البشرية ، فعدم الإسراف هو ضابط من ضوابط استخلاف الله للإنسان في الأرض ، فقد دعا الإسلام إلى الاعتدال لما فيه من خير للناس ، ونهى عن الإسراف لما فيه من أضرار كثيرة.
ودعوة الإسلام إلى الاعتدال ، ونبذ الإسراف تشمل كل سلوك يمارسه الإنسان ، سواء في تعامله مع البيئة أو غيرها ، وبالتالي الاعتدال هو الذي يجب أن يلتزم به الإنسان في سلوكياته البيئية وغيرها.
فالاعتدال سلوك وسطي إسلامي مرغوب فيه ؛ لأنه دعاة لاستدامة النعم، بينما الإسراف سلوك غير إسلامي؛ لأن فيه ضررًا وخطورة على موارد البيئة ، ولأنه مدعاة لاستنزاف النعم ، وتدميرها ، ولذلك يحذر الإسلام المسرفين بالعذاب في الدنيا والآخرة.
فمن مبادئ الشريعة الإسلامية سلوك الطريق الوسط في التكليف ، فالإسلام دين الاعتدال والوسطية.
قال - تعالى - : ( وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً.. ) [البقـرة:143].
أما الإسراف فهو ضد الاعتدال والاتزان.
ومن هنا تبرز أهمية المطالبة بالتوسط والاعتدال في استخدام موارد البيئة وغير ذلك ، وهي دعوة لها مبرراتها ، وضوابطها الشرعية.
يقول الله - تبارك وتعالى - :
( وَلاَ تُسْرِفُواْ إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ ) [الأنعـام:141].
وقال - تعالى - : ( وَلاَ تُبَذِّرْ تَبْذِيراً «26» إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُواْ إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُوراً «27» ) [الإسـراء].
وقال - تعالى - : ( وَالَّذِينَ إِذَا أَنفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَاماً  ) [الفرقـان: 67].
وقال - تعالى - : ( وَلَا تُطِيعُوا أَمْرَ الْمُسْرِفِينَ «151» الَّذِينَ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلَا يُصْلِحُونَ «152» ) [الشعراء].
وقال : : ( إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ  ) [غافـر:28].
وقوله : : ( كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ مُّرْتَابٌ ) [غافـر:34].
والإسراف هو السلوك الذي يتعدى الحدود المعقولة والمقبولة في أي أمر من الأمور، وعندما نطبق هذا المفهوم على البيئة فإنه يعني الاستخدام المفرط والجائز لموارد البيئة الطبيعية ، مما يؤدي إلى الإضرار والاستنزاف لهذه الموارد ، وبالتالي حرمان الأجيال القادمة من الاستفادة منها ؛ لأن استخدام موارد البيئة بشكل جائر غير مسئول ستكون له نتائج سيئة للجيل الحاضر، وسوف ترث الأجيال القادمة الخسائر والأضرار الكثيرة.
قال : : ( كُلُوا مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَلَا تَطْغَوْا فِيهِ فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي وَمَن يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوَى ) [طه:81].
وهم يعلم الله - تعالى - الناس كيفية الاعتدال في الإنفاق :
ويقول : : ( وَالَّذِينَ إِذَا أَنفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ  قَوَاماً  ) [الفرقان:67].
وبعد أن صور القرآن الكريم التبذير ، وذكر سوء عاقبته على الإنسانية أرشد إلى الطريق السوي فقال - تعالى - : ( وَلاَ تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلاَ تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُوماً مَّحْسُوراً  ) [الإسراء:29].
وما وقف في وجه الرسالات السماوية سوى المترفين ، ونستطيع أن نصل بعد هذا إلى أن الإسراف فظيع على الإنسان وعلى الأخلاق ، وعلى الصحة ، وعلى البيئة.
وللإسراف والتبذير أسباب وبواعث توقع فيه ، وتؤدي إليه.
ومن أهم هذه الأسباب :
أ ) جهل المسرف بتعاليم الإسلام؛ لأن تعاليم الإسلام تنهى عن الإسراف والتبذير ، والترف ، وتدعو إلى الاعتدال ، ومن نتيجة جهل المسرف بتعاليم الدين مجاوزة الحد في تناول المباحات.
وهذا يؤدي إلى الإسراف ، جاء عن عمر بن الخطاب d قوله : ” إياكم والبطنة في الطعام والشراب فإنها مفسدة للجسد ، ومورثة للسقم ، مكسلة عن الصلاة ، وعليكم بالقصد فيهما فإنه أصلح للجسد ، وأبعد عن السرف “ ([1]).
- الغفلة عن طبيعة الحياة الدنيا، وما ينبغي أن تكون عليه حيث إن طبيعة الحياة الدنيا أنها لا تثبت، ولا تستقر على حال واحدة، والمؤمن في كل الحالات لا بد أن يكون مقتصدًا.
- الغفلة عن الآثار المترتبة على الإسراف ذلك أن للإسراف آثارًا([2]).
ومجمل القول هنا أن علاقة الإنسان بالبيئة في الرؤية الإسلامية ترفض الاستنزاف والإسراف ؛ لأن البيئة لم تخلق لجيل دون جيل ، بل هي حق للبشرية كلها ، في كل زمان وكل مكان ، حيث نهى الإسلام عن الإسراف.
وضع أسس وقواعد محددة للحفاظ على نظافة البيئة :
عُنِيَ الإسلام بالبيئة أرضًا ، وهواء ، ومناخًا ، وماء ؛ فوضع من الأسس والقواعد ما يجعل الإنسان - إذا تمسك بتوجيهات السنة  الشريفة - سعيدًا في دنياه صحيحًا ، معافى في بدنه إن شاء الله تعالى.
وأهم ما جاءت به الشريعة في نظافة البيئة وطهارتها ما يلي : 
§       تجنب تلويث مجاري المياه.
§       تطهير الأفنية والمساجد.
§       إماطة الأذى عن الطرق والأسواق والنوادي وغيرها.
§       تجنب تلوث مجاري المياه :
1- عن أبي هريرة : عن النبي $ : ” لا يبولن أحدكم في الماء الدائم الذي لا يجري ثم يغتسل فيه “ ([3]).
2- وعنه : قال : قال رسول الله $ : ” لا يغتسل أحدكم في الماء الدائم وهو جنب “ فقال - أي الراوي - : كيف يفعل يا أبا هريرة ، قال : يتناوله  تناولًا ([4]) ، والبول في الماء الراكد منهي عنه سواء أراد الاغتسال فيه ، أو منه أم لا.
وإن كان الماء كثيرًا جاريًا لم يحرم البول فيه ، ولكن الأولى اجتنابه ، وإن كان قليلًا ؛ لأنه يقذره ، والتغوط في الماء كالبول فيه وأقبح ، وكذلك إذا بال في إناء، ثم صبه في الماء، وكذا إذا بال بقرب نهر بحيث يجري إليه البول، فكله مذموم قبيح منهي عنه.
ويكره البول والتغوط بقرب الماء ، وإن لم يصل إليه ؛ لعموم نهي النبي$ عن البراز في الموارد ، ولما فيه من إيذاء المارين بالماء ، والخوف من وصوله إلى الماء ليستنجي فيه ، فإن كان قليلًا بحيث ينجس بوقوع النجاسة فيه فهو حرام ، لما فيه من تلطخه بالنجاسة ، وتنجس الماء ، وإن كان كثيرًا لا ينجس بوقوع النجاسة فيه، فإن كان جاريًا فلا  بأس ، وإن كان راكدًا فليس بحرام ، ولا تظهر كراهته لأنه ليس في معنى البول ولا يقاربه ، ولو اجتنب الإنسان هذا كله كان أحسن([5]).
- وفي هذا وقاية من أمراض كثيرة ، وما ذلك إلا حفاظًا على صحة الإنسان بنعمة الماء نقية طاهرة من الدنس ، والأوساخ حتى تستعمل في حاجات الإنسان من شرب وغسل وطبخ وغيره.
§       تطهير الأفنية والمساجد :
عن عامر بن سعد عن أبيه قال : قال رسول الله $ : ” طهروا أفنيتكم فإن اليهود لا تطهر أفنيتها “ ([6]) والأفنية : الساحات على أبواب الدور.
 وعن أنس بن مالك d قال : بينما نحن في المسجد مع رسول الله $ إذ جاء أعرابي ؛ فقام يبول في المسجد ؛ فقال أصحاب رسول الله $ : مه مه ، قال : قال رسول الله $ : لا تزرموه، فتركوه حتى بال ، ثم إن رسول الله $  
دعاه ؛ فقال له :
إن هذه المساجد لا تصلح لشيء من هذا البول ولا القذر إنما هي لذكر الله - عز وجل - والصلاة ، وقراءة القرآن ([7]).
قال : فأمر رجلًا من القوم فجاء بدلو من ماء فشنه عليه.
وفي الحديث دفع أعظم الضررين باحتمال أخفهما ؛ لقوله $ : ” دعوه “ لمصلحتين :
إحداهما : أنه لو قطع عليه البول ، وأصل التنجيس قد حصل فكان احتمال زيادته أولى من إيقاع الضرر به.
والأخرى : أن التنجيس قد حصل في جزء يسير من المسجد ، فلو أقاموه في أثناء بوله لتنجست ثيابه وبدنه ، ومواضع كثيرة من المسجد ، وفيه صيانة المساجد وتنزيهها عن الأقذار والقذى ، والبصاق ، ورفع الأصوات والخصومات.
  عن أنس بن مالك d قال : قال النبي $ : ” البزاق في المسجد خطيئة وكفارتها دفنها “([8]).
 وعنه d قال : سمعت رسول الله $ يقول : ” التفل في المسجد خطيئة وكفارتها دفنها “ ([9])
 وعن أبي ذر d عن النبي $ قال : ” عرضت عليَّ أعمال أمتي حسنها وسيئها ، فوجدت في مساوئ أعمالها : النخاعة تكون في المسجد لا تدفن “ ([10]).
وعن عائشة g: أن النبي $ رأى بصاقًا في جدار القبلة، أو مخاطًا ، أو نخامة فحكه([11]).
عن أبي هريرة d قال:  قال رسول الله $ : مرَّ رجل بغصن شجرة على ظهر طريق ، فقال : والله لأنحين هذا عن المسلمين ، لا يؤذيهم ؛ فأدخل الجنة ([12]).
  وعن أبي ذر d أن رسول الله $ قال: ليس من نفس ابن آدم إلا عليها صدقة في كل يوم طلعت فيه الشمس قيل : يا رسول الله ، من أين لنا صدقة نتصدق بها ؟ فقال : إن أبواب الخير لكثيرة . وتميط الأذى عن الطريق. وفي رواية : ” وإماطتك الحجر والشوكة  والعظم عن طريق الناس صدقة “([13]).
عن معاويه بن قرة ، عن أبيه ، قال : كنت مع معقل بن يسار d في بعض الطرقات ، فمررنا بأذى فأماطه ، أو نحاه عن الطريق فرأيت مثله فأخذته فنحيته ، فأخذ بيدي  فقال : يا ابن أخي ما حملك على ما صنعت ؟ قلت : 
يا عم ، رأيتك صنعت شيئًا ؛ فصنعت مثله فقال : سمعت رسول الله
$ يقول : من أماط أذى عن طريق المسلمين كتبت له حسنة، ومن تقبلت منه حسنة دخل الجنة ([14]).
 الثواب والعقاب في الإسلام في ظل حماية البيئة :
من الثوابت في الفكر الإسلامي مجازاة الإنسان على تعامله مع البيئة ، وما فيها من مقومات الحياة إن خيرًا فخير، وإن شرًّا فشرٌّ، ليعمل على المحافظة عليها ، ويتجنب الطمع فيها بما يؤدي إلى إفسادها أو الإسراف في مواردها ، رجاء في الثواب ، وخشية من العقوبة.
قال - تعالى - على لسان صالح a ، وهو يخاطب قومه مقررًا عدم الأمن من العقوبة على هذا النعيم الذي يحيط بهم من زروع وعيون وجبال ومساكن، وعدم استقرارهم فيه، وأنه يجب عليهم الاكتفاء منه بقدر الكفاف الذي يسد حاجتهم في هذه الدنيا  واجتناب إفساده :  ( أَتُتْرَكُونَ فِي مَا هَاهُنَا آمِنِينَ «146» فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ «147» وَزُرُوعٍ وَنَخْلٍ طَلْعُهَا هَضِيمٌ «148» وَتَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتاً فَارِهِينَ «149» فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ «150» وَلَا تُطِيعُوا أَمْرَ الْمُسْرِفِينَ «151» الَّذِينَ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلَا يُصْلِحُونَ «152» ) [الشعـراء].
ويتقرر من هذه المجازاة أن المكلف مسئول عن هذه النعم المتوافرة في بيئته ، ومحاسب عليها ليس له منها إلا ما يحتاج إليه دون إسراف ، وما زاد فليدعه لغيره ينتفع به.
قال $ لصاحب حائط من الأنصار: ” أطعمنا بسرًا ، فجاء بعذق فوضعه ، فأكل رسول الله $ وأصحابه ، ثم دعا بماء بارد فشرب ؛ فقال :
لتسألن عن هذا يوم القيامة قال : فأخذ عمر العذق ، فضرب به الأرض حتى تناثر البسر قبل رسول الله $ ثم قال : يا رسول الله ، أإنا لمسؤولون عن هذا يوم القيامة ، قال: نعم ، إلا من ثلاث : خرقة كف بها الرجل عورته ، أو كسرة سد بها جوعته ، أو حجر يتدخل فيه من الحر والقر ([15]).
وشرع الله - تعالى - الجزاء الذي يحمي البيئة من الفساد ، ويصونها من التدمير ، والعبث ، ويتمثل ذلك الجزاء في ناحيتين هما أشد من بعضهما هما :
جزاء الدنيا الذي قد يفلت منه كثير من العابثين ، والمفسدين ، وجزاء الآخرة الذي أعده الله - تعالى - في الآخرة ، ولا ينجو منه أحد.
لذلك فقد حدثنا الإسلام، وأقر على أنه يجب تأكيد الاهتمام بعناصر البيئة ومقوماتها ؛ لأن الله - تعالى - سيجمع الناس ليوم لا ريب فيه ليحاسبهم عما فعلوه، ومن تلك الأمور :
أ - الترغيب في غرس الأشجار ، وأنه صدقة جارية، ما أكل منها إنسان أو طير أو بهيمة ، والوعد بالثواب الجزيل لمن عني بها قال $ : ” ما من مسلم يغرس غرسًا ، إلا كان ما أكل منه له صدقة ، وما سرق له منه صدقة ، وما أكل السبع منه ، فهو له صدقة ، وما أكلت الطير فهو له صدقة ، ولا يرزؤه أحد إلا كان له صدقة ([16]).
ب- الترغيب في الرحمة بالحيوانات ، والشفقة عليها ، واحتساب الأجر في حمياتها من الهلاك ، ففي الحديث عن ابن مسعود d قال : كنا مع رسول الله $ في سفر فانطلق لحاجته ، فرأينا حمزة (وهي نوع من الطير ) معها فرخان، فأخذنا فرخيها ، فجاءت الحمزة ، فجعلت تفرش، فلما جاء رسول الله $ قال : ” من فجع هذه بولدها ؟ ردوا ولدها إليها ([17]).
وفي حديث آخر ما يؤكد هذه الشفقة أن رسول الله $ قال : ” بينا رجل يمشي ، فاشتد عليه العطش ، فنزل بئرًا ؛ فشرب منها ، ثم خرج ، فإذا هو بكلب يلهث يأكل الثرى من العطش ؛ فقال : لقد بلغ هذا مثل الذي بلغ بي ؛ فملأ خفه ، ثم أمسكه بفيه ، ثم رقي فسقى الكلب ؛ فشكر الله له فغفر له ، قالوا : يا رسول الله ، وإن لنا في البهائم أجرًا ؟ قال : نعم ، في كل كبد رطبة أجر ([18]).
هكذا تراعي الشريعة الإسلامية حقوق الحيوانات في الحياة ، فما بالكم بمن يفسدون في الأرض ، ويهلكون الحرث والنسل ، ويؤذون الإنسان والحيوانات ، وهذه كلها صور من صور الإفساد في الأرض كما قال – تعالى - : ( إِنَّمَا جَزَاء الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا أَن يُقَتَّلُواْ أَوْ يُصَلَّبُواْ أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلافٍ أَوْ يُنفَوْاْ مِنَ الأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ ) [المائدة:33] .
وقد اختلف العلماء في هذا الفساد المذكور في هذه الآية الكريمة ماذا هو؟ فقيل : الشرك ، وقيل : قطع الطريق ، وظاهر النظم القرآني أنه ما يصدق عليه أنه فساد في الأرض ، فالشرك فساد في الأرض ، والبغي على عباد الله بغير حق فساد في الأرض ، وهدم البنيان وقطع الأشجار، وتغوير الأنهار فساد في الأرض ، فعرفت بهذا أنه يصدق على هذه الأنواع أنها فساد في الأرض “.
وقد فصلت الآية العقوبة ، وقصرها كثير من الفقهاء على الاعتداء على الأنفس والأموال مع الإخافة إلا أن الآية تبقى على عمومها فيما يهدد مصالح المسلمين كما صرح أهل العلم.
ولا ريب أن إهلاك الحرث والنسل والإسراف في الصيد والرعي إلى حد الجور وتغوير الأنهار ، وتلويث مجاري المياه والبحار لهو من أعظم الفساد ، وصدق الله العظيم ، إذ وصف ذلك بالفساد فقال : ( وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيِهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ الفَسَادَ  ) [البقــرة].
ومن العقوبات تذوق الفساد حسب قدره في البيئة، والاكتواء بناره، والتألم بما يصيبنا منه لارتباط أحوال الحياة وأوضاعها بأعمال الناس، وكسبهم عند غياب المنهج القويم والعمل الصالح ، والاستسلام للأهواء التي تؤدي إلى فقدان الانسجام مع البيئة والمحافظة على مواردها تقديمًا للمصالح وترجيحًا للشهوات ، قال - تعالى - : ( ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُم بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ  ) [الروم:41].


(1) انظر: ابن مفلح ، الآداب الشرعية 3/201، ط مكتبة الرياض الحديثة 1391هـ (ص 7).  
(1) انظر :زين محمد الرماني، الواقع الاستهلاكي للعالم الإسلامي (ص 63 - 66) رابطة العالم الإسلامي، سلسلة دعوة الحق، مكة المكرمة 1415هـ.  
(2) أخرجه مسلم في الطهارة ، باب النهي عن البول في الماء الراكد (1/235) (94) (281).  
(1) أخرجه مسلم كتاب الطهارة ، باب النهي عن الاغتسال في الماء الراكد (1/236) ( 283).  
([5])  النووي في شرح مسلم (3/187 - 188) بتصرف.  
([6]) رواه الترمذي 5/111 (2799 ) .  
([7]) رواه مسلم  (285).  
([8]) أخرجه : البخاري في الصلاة (1/609) (415).  
([9]) رواه : مسلم   (1/390) (56) (522).  
([10]) رواه : مسلم   (1/390) (57) (553).  
([11]) رواه : مسلم   (1/607) (407).  
([12]) أخرجه : مسلم (4/2021) (128) (1914).  
([13]) أورده : المنذري في الترغيب (3/863)
([14]) رواه : الطبراني في الكبير ( 20/216) (502).  
([15]) رواه : أحمد في مسنده (5/81) ( 20787).  
([16]) رواه : مسلم (1552).  
([17]) رواه أبو داود (2675)
([18]) رواه البخاري كتاب المساقاة، باب فضل سقي الماء ( 2234).