الركن المعنوي لجريمة السعي أو التخابر لدى دولة أجنبية يتمثل الركن المعنوي للجريمة في العناصر النفسية لمادياتها ، وتعتبر الإرادة أهم هذه العناصر ، ولا تكفي أي إرادة للقول بتوافره ، بل يلزم أن تكون إرادة آثمة أو ما يعبر عنه بالإرادة الإجرامية : المطلب الأول : القصد الإجرامي. يتخذ الركن المعنوي في الجرائم المقصودة في القانون الفلسطيني صورة القصد الإجرامي . ويطلق عليه في الفقه القانوني (القصد الجنائي) . والقصد الإجرامي في جرائم السعي أو التخابر كما يستدل عليه من النصوص القانونية هو ضرورة توافر القصد العام , بمعنى اتجاه إرادة الجاني إلى السعي أو التخابر مع دولة أجنبية أو أحد ممن يعمل لمصلحتها مع علمه بذلك , فإذا ثبت أنه لم يكن عالماً بذلك فإن الجريمة لا تتحقق . بالإضافة إلى ضرورة توافر القصد العام فإنه يتعين توافر قصد خاص , وهذا القصد الخاص هو الذي يميز كل جريمة من جرائم السعي أو التخابر المنصوص عليها في المادة (77) فقرات ( ب , ج , د) لذلك فسوف نتناول القصد الإجرامي في كل صورة من صور جرائم السعي أو التخابر على حده : الفرع الأول : القصد الإجرامي في جريمة السعي أو التخابر للقيام بأعمال عدائية ضد فلسطين . يتطلب القضاء الفلسطيني والمصري في عدد من الجرائم توافر قصد خاص بالإضافة إلى القصد العام حتى تكتمل عناصر الجريمة . ولا فرق بين مفهوم القصد العام والقصد الخاص في الشريعة الإسلامية عنه في القانون الوضعي ، فإذا أحيط العلم بعناصر الجريمة واتجهت الإرادة إلى سلوك ونتيجته ، فهذا هو القصد الإجرامي في أبسط صوره . ويطلق عليه تعبير (القصد العام) ؛ ولذا فإن طبيعة الغاية - حينئذ - سواء أكانت نبيلة أم كانت غير ذلك لا أهمية لها في تكامل القصد العام . وبالمثل فإن صفة الباعث - أي : سواء أكان شريفاً أم كان خبيثاً - لا أثر لها أيضاً في تكامل عناصر هذا القصد . وبالعلم والإرادة تقوم فكرة القصد الخاص ، وبذلك يتضح الفارق بين نوعي القصد الإجرامي، فالقصد العام تنصب عناصره على الركن المادي ، والقصد الخاص تتجه عناصره إلى واقعة أو وقائع لا تدخل في عداد عناصر الركن المادي للجريمة . فهو حالة نفسية داخلية متعلقة بالنتيجة الإجرامية أو بالباعث الخبيث . والسند التشريعي لوجوده إما صراحة النص : كنية الإضرار بمصلحة قومية ، وإما طبيعة الجريمة وحكمة العقاب عليها : كاشتراط نية التملك في السرقة ، وإما مضمون النص كنية الإتجار في الوظيفة العامة لقيام جريمة الرشوة . تابع ... الفرع الأول : القصد الإجرامي في جريمة السعي أو التخابر للقيام بأعمال عدائية ضد فلسطين . وفي مجال جريمة السعي أو التخابر التي عاقبت عليها المادة 77 فقرة (ب) والتي تنص على أن : " يعاقب بالإعدام كل من سعى لدى دولة أجنبية أو تخابر معها أو مع أحد ممن يعملون لمصلحتها للقيام بأعمال عدائية ضد مصر (أي فلسطين)" . فإنه يتضح من هذا النص أنه يتعين أولاً توافر القصد الجنائي العام فأولاً – يجب أن يعلم الجاني بأنه يقوم بالنشاط لدولة أجنبية أو شخص يعمل لمصلحتها , ثانياً يجب توافر قصد جنائي خاص هو قصد القيام بأعمال عدائية ضد فلسطين , وهذه هي الخاصية التي تميز هذه الجريمة عن غيرها من جرائم السعي أو التخابر . وينبغي القول بأن المقصود بالأعمال العدائية في ظل هذا النص المادة (77/ب) ليس هو الأعمال الحربية , حيث إن الفقرتين (ج) , (د) من ذات المادة تعاقب على جرائم السعي أو التخابر للإضرار بالعمليات الحربية أو وقوعها في زمن الحرب ؛ الأمر الذي يتعين معه إعطاء الأعمال العدائية المنصوص عليها في الفقرة (ب) معناً مغايراً للأعمال الحربية . ومن الواضح أن المشرع أراد بالأعمال العدائية بنص المادة 77 فقرة (ب) معنى آخر غير شن الحرب , إنما يتعين أن يكون مدلوله هو كل ما من شأنه تكدير الصفو والعلاقات الطيبة بين الدولة المصرية وغيرها من الدول الأجنبية أو حتى إحداث صراع مسلح أو نشوب قتال محدود بين الدولتين مثل : الاعتداء على حدود الدولة أو محاولة تغييرها ولا يصل إلى الحرب طبقا لعرف القانون الدولي العام . ومن أمثلة هذه الجريمة أن يتم السعي أو التخابر مع فرنسا ويكون قصد الجاني منها تمكينها من تقديم مساعدات لإسرائيل والتي هي في حالة حرب مع فلسطين تأسيساً على أن تقديم تلك المساعدات يعتبر طبقاً للعرف الدولي من الأعمال العدائية . ولا يشترط أن يبلغ الجاني حد النجاح في مقصده , بل يكفى لتحقق الجريمة توافر القصد الإجرامي بعنصرية العام والخاص , فاذا ما توافر القصد تحققت الجريمة واستحق الجاني العقاب وهو الإعدام وسواء تحققت الجريمة في زمن السلم أم الحرب . الفرع الثاني : القصد الإجرامي في جريمة السعي أو التخابر لمعاونة دولة معادية في عملياتها الحربية أو للإضرار بالعمليات الحربية لفلسطين . نص الشارع على أنه : " يعاقب بالإعدام كل من سعى لدى دولة أجنبية معادية أو تخابر معها أو مع أحد ممن يعملون لمصلحتها لمعاونتها في عملياتها الحربية أو للإضرار بالعمليات الحربية للدولة ... " . والحكمة من هذا النص هو إسباغ الحماية اللازمة على العمليات الحربية المصرية صونا لأمنها وسيادتها واستقلالها . والملاحظ على هذا النص أنه اشترط لكي تتحقق هذه الجريمة شرطاً في الدولة الأجنبية أن تكون معادية فما هو المقصود بها ؟ إن الدولة المعادية في عرف القانون الدولي هي التي نشبت بينها وبين فلسطين نزاع مسلح يعتبر حرباً بالمعنى الدولي , أو أعلنت حالت الحرب حتى ولو لم ينشب القتال بالفعل . تابع ... الفرع الثاني : القصد الإجرامي في جريمة السعي أو التخابر لمعاونة دولة معادية في عملياتها الحربية أو للإضرار بالعمليات الحربية لفلسطين . والقصد الجنائي الخاص في هذه الجريمة علاوة على القصد العام الذي يتمثل في علم الجاني بأنه يسعى أو يتخابر مع دولة معادية , هو اتجاه نية الجاني وعقد عزمه على تحقيق أحد غرضين : إما معاونة الدولة المعادية في عملياتها الحربية ، وإما الإضرار بالعمليات الحربية الفلسطينية . والواقع إنه لا يمكن فصل الفرضين المذكورين , فبينهما ارتباطاً وثيقاً ؛ لأن معاونة الدولة المعادية في عملياتها الحربية يتضمن في حد ذاته إضراراً بالعمليات الحربية الفلسطينية , والعكس أيضاً صحيح لأن الإضرار بالعمليات الحربية الفلسطينية يؤدي عملاً إلى معاونة الدولة المعادية في عملياتها الحربية . فعلى سبيل المثال : قيام الجاني بتزويد إسرائيل بمعلومات عن برامج المقاومة الفلسطينية أو عن مواقعها, كل هذه الأمثلة تتضمن معاونة إسرائيل في عملياتها الحربية لما لهذه المعلومات من قيمة كبيرة في تسهيل قصف هذه المواقع , وفي ذات الوقت تعتبر إضراراً بالعمليات الحربية الفلسطينية . الفرع الثالث : القصد الجنائي في جريمة السعي أو التخابر الذي من شأنه الإضرار بمركز فلسطين الحربي أو السياسي أو الدبلوماسي أو الاقتصادي . نصت المادة (77 /د) من الأمر رقم (555) لسنة 1957م على أنه : " يعاقب بالسجن اذا ارتكبت الجريمة في زمن السلم . وبالأشغال الشاقة المؤقتة اذا ارتكبت في زمن الحرب : كل من سعى لدى دولة أجنبية أو أحد ممن يعملون لمصلحتها أو تخابر معها أو معه وكان من شانه ذلك الإضرار بمركز (فلسطين) الحربي أو السياسي أو الدبلوماسي أو الاقتصادي " . ومن هذا النص يتبين أنه يلزم بجانب القصد العام وهو علم الجاني بأنه يسعى أو يتخابر مع دولة أجنبية واردة هذا النشاط أن يتوافر القصد الجنائي الخاص وهو اتجاه عزم الجاني إلى الإضرار بمركز فلسطين الحربي أو السياسي أو الدبلوماسي أو الاقتصادي . والواقع وكما هو الحال في جميع صور جرائم السعي أو التخابر لا يلزم أن يؤدي السعي أو التخابر إلى تحقق ضرر فعلي لكي تقوم الجريمة ؛ لأن الجريمة تتحقق بمجرد السلوك دون أن تتطلب تحقق الضرر بالفعل , بمعنى أن الجريمة تقع تامة اذا ما قام الجاني بالنشاط المكون للركن المادي كما سبق بيانه مع توافر القصد العام والخاص اذا ما كان هذا النشاط من شأنه جلب الضرر على فلسطين . ويلاحظ على هذا النص أنه لم يشترط لتحقق هذه الجريمة أن تقع في ظل ظروف معينة , بل تتحقق الجريمة في زمن السلم أو في زمن الحرب وسواء أكان السعي أو التخابر مع دولة معادية أم دولة غير معادية , المهم أن يكون السلوك الإجرامي من شأنه إحداث ضرر بمركز البلاد سواء أكان الضرر لاحقاً بالمركز الحربي مثل أن يوجه السلوك الإجرامي لإلغاء صفقة أسلحة أو إحداث بلبلة بين قوات الجيش وقياداته .

الركن المعنوي لجريمة السعي أو التخابر لدى دولة أجنبية
    يتمثل الركن المعنوي للجريمة في العناصر النفسية لمادياتها ، وتعتبر الإرادة أهم هذه العناصر ، ولا تكفي أي إرادة للقول بتوافره ، بل يلزم أن تكون إرادة آثمة أو ما يعبر عنه بالإرادة الإجرامية :
    المطلب الأول : القصد الإجرامي.
    يتخذ الركن المعنوي في الجرائم المقصودة في القانون الفلسطيني صورة القصد الإجرامي . ويطلق عليه في الفقه القانوني (القصد الجنائي) .
    والقصد الإجرامي في جرائم السعي أو التخابر كما يستدل عليه من النصوص القانونية هو ضرورة توافر القصد العام , بمعنى اتجاه إرادة الجاني إلى السعي أو التخابر مع دولة أجنبية أو أحد ممن يعمل لمصلحتها مع علمه بذلك , فإذا ثبت أنه لم يكن عالماً بذلك فإن الجريمة لا تتحقق .
    بالإضافة إلى ضرورة توافر القصد العام فإنه يتعين توافر قصد خاص , وهذا القصد الخاص هو الذي يميز كل جريمة من جرائم السعي أو التخابر المنصوص عليها في المادة (77) فقرات ( ب , ج  , د) لذلك فسوف نتناول القصد الإجرامي في كل صورة من صور جرائم السعي أو التخابر على حده :

الفرع الأول : القصد الإجرامي في جريمة السعي أو التخابر للقيام بأعمال عدائية ضد فلسطين .

    يتطلب القضاء الفلسطيني والمصري في عدد من الجرائم توافر قصد خاص بالإضافة إلى القصد العام حتى تكتمل عناصر الجريمة .
    ولا فرق بين مفهوم القصد العام والقصد الخاص في الشريعة الإسلامية عنه في القانون الوضعي ، فإذا أحيط العلم بعناصر الجريمة واتجهت الإرادة إلى سلوك ونتيجته ، فهذا هو القصد الإجرامي في أبسط صوره . ويطلق عليه تعبير (القصد العام)  ؛ ولذا فإن طبيعة الغاية - حينئذ - سواء أكانت نبيلة أم كانت غير ذلك لا أهمية لها في تكامل القصد العام .
    وبالمثل فإن صفة الباعث  - أي : سواء أكان شريفاً أم كان خبيثاً - لا أثر لها أيضاً في تكامل عناصر هذا القصد  .
    وبالعلم والإرادة تقوم فكرة القصد الخاص ، وبذلك يتضح الفارق بين نوعي القصد الإجرامي، فالقصد العام تنصب عناصره على الركن المادي ، والقصد الخاص تتجه عناصره إلى واقعة أو وقائع لا تدخل في عداد عناصر الركن المادي للجريمة  .
    فهو حالة نفسية داخلية متعلقة بالنتيجة الإجرامية أو بالباعث الخبيث . والسند التشريعي لوجوده إما صراحة النص : كنية الإضرار بمصلحة قومية ، وإما طبيعة الجريمة وحكمة العقاب عليها : كاشتراط نية التملك في السرقة ، وإما مضمون النص كنية الإتجار في الوظيفة العامة لقيام جريمة الرشوة .

تابع ... الفرع الأول : القصد الإجرامي في جريمة السعي أو التخابر للقيام بأعمال عدائية ضد فلسطين .

    وفي مجال جريمة السعي أو التخابر التي عاقبت عليها المادة 77 فقرة (ب) والتي تنص على أن : " يعاقب بالإعدام كل من سعى لدى دولة أجنبية أو تخابر معها أو مع أحد ممن يعملون لمصلحتها للقيام بأعمال عدائية ضد مصر (أي فلسطين)" .
    فإنه يتضح من هذا النص أنه يتعين أولاً توافر القصد الجنائي العام فأولاً – يجب أن يعلم الجاني بأنه يقوم بالنشاط لدولة أجنبية أو شخص يعمل لمصلحتها , ثانياً يجب توافر قصد جنائي خاص هو قصد القيام بأعمال عدائية ضد فلسطين , وهذه هي الخاصية التي تميز هذه الجريمة عن غيرها من جرائم السعي أو التخابر .
    وينبغي القول بأن المقصود بالأعمال العدائية في ظل هذا النص المادة (77/ب) ليس هو الأعمال الحربية , حيث إن الفقرتين (ج) , (د) من ذات المادة تعاقب على جرائم السعي أو التخابر للإضرار بالعمليات الحربية أو وقوعها في زمن الحرب ؛ الأمر الذي يتعين معه إعطاء الأعمال العدائية المنصوص عليها في الفقرة (ب) معناً مغايراً للأعمال الحربية  .
    ومن الواضح أن المشرع أراد بالأعمال العدائية بنص المادة 77 فقرة (ب) معنى آخر غير شن الحرب , إنما يتعين أن يكون مدلوله هو كل ما من شأنه تكدير الصفو والعلاقات الطيبة بين الدولة المصرية وغيرها من الدول الأجنبية أو حتى إحداث صراع مسلح أو نشوب قتال محدود بين الدولتين مثل : الاعتداء على حدود الدولة أو محاولة تغييرها ولا يصل إلى الحرب طبقا لعرف القانون الدولي العام .
    ومن أمثلة هذه الجريمة أن يتم السعي أو التخابر مع فرنسا ويكون قصد الجاني منها تمكينها من تقديم مساعدات لإسرائيل والتي هي في حالة حرب مع فلسطين تأسيساً على أن تقديم تلك المساعدات يعتبر طبقاً للعرف الدولي من الأعمال العدائية .
    ولا يشترط أن يبلغ الجاني حد النجاح في مقصده , بل يكفى لتحقق الجريمة توافر القصد الإجرامي بعنصرية العام والخاص , فاذا ما توافر القصد تحققت الجريمة واستحق الجاني العقاب وهو الإعدام وسواء تحققت الجريمة في زمن السلم أم الحرب  .

الفرع الثاني : القصد الإجرامي في جريمة السعي أو التخابر لمعاونة دولة معادية في عملياتها الحربية أو للإضرار بالعمليات الحربية لفلسطين .

    نص الشارع على أنه : " يعاقب بالإعدام كل من سعى لدى دولة أجنبية معادية أو تخابر معها أو مع أحد ممن يعملون لمصلحتها لمعاونتها في عملياتها الحربية أو للإضرار بالعمليات الحربية للدولة ... " .
    والحكمة من هذا النص هو إسباغ الحماية اللازمة على العمليات الحربية المصرية صونا لأمنها وسيادتها واستقلالها .
    والملاحظ على هذا النص أنه اشترط لكي تتحقق هذه الجريمة شرطاً في الدولة الأجنبية أن تكون معادية فما هو المقصود بها ؟
    إن الدولة المعادية في عرف القانون الدولي هي التي نشبت بينها وبين فلسطين نزاع مسلح يعتبر حرباً بالمعنى الدولي , أو أعلنت حالت الحرب حتى ولو لم ينشب القتال بالفعل .

تابع ... الفرع الثاني : القصد الإجرامي في جريمة السعي أو التخابر لمعاونة دولة معادية في عملياتها الحربية أو للإضرار بالعمليات الحربية لفلسطين .

    والقصد الجنائي الخاص في هذه الجريمة علاوة على القصد العام الذي يتمثل في علم الجاني بأنه يسعى أو يتخابر مع دولة معادية , هو اتجاه نية الجاني وعقد عزمه على تحقيق أحد غرضين : إما معاونة الدولة المعادية في عملياتها الحربية ، وإما الإضرار بالعمليات الحربية الفلسطينية .
    والواقع إنه لا يمكن فصل الفرضين المذكورين , فبينهما ارتباطاً وثيقاً ؛ لأن معاونة الدولة المعادية في عملياتها الحربية يتضمن في حد ذاته إضراراً بالعمليات الحربية الفلسطينية , والعكس أيضاً صحيح لأن الإضرار بالعمليات الحربية الفلسطينية يؤدي عملاً إلى معاونة الدولة المعادية في عملياتها الحربية .
    فعلى سبيل المثال : قيام الجاني بتزويد إسرائيل بمعلومات عن برامج المقاومة الفلسطينية أو عن مواقعها, كل هذه الأمثلة تتضمن معاونة إسرائيل في عملياتها الحربية لما لهذه المعلومات من قيمة كبيرة في تسهيل قصف هذه المواقع , وفي ذات الوقت تعتبر إضراراً بالعمليات الحربية الفلسطينية .

الفرع الثالث : القصد الجنائي في جريمة السعي أو التخابر الذي من شأنه الإضرار بمركز فلسطين الحربي أو السياسي أو الدبلوماسي أو الاقتصادي .


    نصت المادة (77 /د) من الأمر رقم (555) لسنة 1957م على أنه : " يعاقب بالسجن اذا ارتكبت الجريمة في زمن السلم . وبالأشغال الشاقة المؤقتة اذا ارتكبت في زمن الحرب :
    كل من سعى لدى دولة أجنبية أو أحد ممن يعملون لمصلحتها أو تخابر معها أو معه وكان من شانه ذلك الإضرار بمركز (فلسطين) الحربي أو السياسي أو الدبلوماسي أو الاقتصادي " .
    ومن هذا النص يتبين أنه يلزم بجانب القصد العام وهو علم الجاني بأنه يسعى أو يتخابر مع دولة أجنبية واردة هذا النشاط أن يتوافر القصد الجنائي الخاص وهو اتجاه عزم الجاني إلى الإضرار بمركز فلسطين الحربي أو السياسي أو الدبلوماسي أو الاقتصادي .
    والواقع وكما هو الحال في جميع صور جرائم السعي أو التخابر لا يلزم أن يؤدي السعي أو التخابر إلى تحقق ضرر فعلي لكي تقوم الجريمة ؛ لأن الجريمة تتحقق بمجرد السلوك دون أن تتطلب تحقق الضرر بالفعل , بمعنى أن الجريمة تقع تامة اذا ما قام الجاني بالنشاط المكون للركن المادي كما سبق بيانه مع توافر القصد العام والخاص اذا ما كان هذا النشاط من شأنه جلب الضرر على فلسطين  .
    ويلاحظ على هذا النص أنه لم يشترط لتحقق هذه الجريمة أن تقع في ظل ظروف معينة , بل تتحقق الجريمة في زمن السلم أو في زمن الحرب وسواء أكان السعي أو التخابر مع دولة معادية أم دولة غير معادية , المهم أن يكون السلوك الإجرامي من شأنه إحداث ضرر بمركز البلاد سواء أكان الضرر لاحقاً بالمركز الحربي مثل أن يوجه السلوك الإجرامي لإلغاء صفقة أسلحة أو إحداث بلبلة بين قوات الجيش وقياداته .