دور تكنولوجيا المعلومات فى تطوير كفاءة النقل متعدد الوسائط


دور تكنولوجيا المعلومات فى تطوير كفاءة النقل متعدد الوسائط
1-1 التكنولوجيا والتغييرات العالمية
مع ظهور وتقدم الحاسبات وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات فى جميع قطاعات الاعمال، اصبح الحاسب جزءا لا يتجزء من مكونات الاعمال الحديثة. ولقد اصبحت تكنولوجيا الاتصالات اساسا وجزء لا يتجزء من خريطة تحقيق الجودة الشاملة فى منظمات الاعمال. كل ذلك ادى الى تطور لوجيستيات النقل المتعدد الوسائط فى مجتمع المعلومات.
ومع تطور وانتشار مفهوم الجودة الشاملة فى منظمات الاعمال وما صاحبه من تطور وانتشار استخدام شبكة الانترنيت، اصبح من الضرورة بمكان القدرة على ادارة التوصيل بمفهوم "من الباب للباب" وعلى مستوى عالمى يشتمل على شبكات الموزعين والموردين وشركاء الاعمال جميعا، كل ذلك التكامل لعمليات اللوجستيات متعددة الوسائط عبر سلسلة التوريد المتكاملة اصبح واقعا بتطور وظهور التكنولوجيا الحديثة.
ومما زاد من قوة ظهور الانترنت وجعلها اداة هامة من ادوات منظمات الاعمال استخدام الخدمات التجارية الفورية مدعمة بقدرات التجارة الاليكترونية. كل تلك التطورات ساعدت على ظهور نظم النقل الذكية Intelligent Transport Systems، والتى تربط بين عناصر النقل الفردية وتقوم بجمعها فى نظام واحد عن طريق تطويع واستخدام تكنولوجيا المعلومات المتطورة. تلك التكنولوجيا يسرت اداء اعمال النقل متعدد الوسائط بالاضافة الى التمكين من ادارة التغييرات العالمية وسد الفجوة فى هذا النطاق.
ومن التاثيرات الملحوظة لتطور تكنولوجيا المعلومات والاتصالات فى مجال النقل الدولى المتعدد الوسائط المزايا التالية:
تحسين الاداء فى اللوجستيات: ترتب ذلك على التحسن الملحوظ فى تبادل المعلومات عبر سلاسل الامداد تحسين التكامل فيما بين نظم ادارة اللوجستيات مما حسن اداء سلاسل الامداد بوجه عام. والتحسن فى تبادل المعلومات ترتب على استخدام نظم تبادل البيانات الاليكترونية، وايضا ترتب على استخدام تلك التكنولوجيات التحسن فى عمليات التتبع للمركبات من جراء استخدام نظم التتبع بالاقمار الصناعية.
 ظهور هيكل جديد لسلاسل التوريد: ان التحسن والتطور فى التكنولوجيا الحديثة ترتب عليه ليس فقط التحسن فى اداء سلاسل التوريد بل وترتب عليه ايضا تغيير هيكل بناء تلك الصناعة وظهور خدمات جديدة. فسهولة الحصول على المعلومات عن الموردين والمستخدمين حسن من العمليات التجارية المباشرة، كما ان التكنولوجيا الحديثة مدعومة باستخدام شبكة الانترنيت ترتب عليها ظهور نوعية من الاعمال الجديدة تسمى "سلاسل التوريد الافتراضية Virtual Supply Chain"، والتى ما هى الا نظم اتصال باستخدام شبكة الانترنيت مع قاعدة بيانات مركزية تسمح بتكامل جميع عمليات اللوجستيات والتى يمكن لجميع الاطراف اصحاب الاهتمام استخدامها عند الحاجة. ومثال على تلك التكنولوجيات الحديثة هو نظام PARIS (Planning and Routing Inter-modal System) والذى يسمح بالتخطيط لنقل الحاويات من والى عدة شاحنين وشركات شحن مما يؤدى الى التحسين فى كفاءة عمليات النقل، وايضا من الامثلة على تلك التكنولوجيات الحديثة ظهور نوع من موردى خدمات اللوجستيات والتى تسمى "بيوت معلومات التخليص Information Clearing Houses" والتى تقوم باستخدام مواقع الانترنيت والتى تحتوى على معلومات عن شركات الشحن وامكانياتها وتسهل الاتفاقات فيما بينها وبين طالبى تلك الخدمة.

1-2 التكنولوجيا والجهوزية للتطوير
ان لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات دورا هاما وحيويا فى تطوير كفاءة النقل متعدد الوسائط والعمل اللوجستى حيث انها تدعمهما بشكل مباشر وكبير، حيث ان تكنولوجيا المعلومات والاتصالات تمثل مؤشرات البنية التحتية للنقل متعدد الوسائط، فلقد ادى التطور المستمر فى تكنولوجيا المعلومات والاتصالات الى ظهور شبكة الانترنيت فى مطلع التسعينات من القرن الماضى بالاضافة الى انتشارها السريع فى جميع دول العالم حيث اصبحت وسيلة هامة لانجاز المعاملات التجارية باساليب الكترونية والتى يترتب عليها استحداث طرق ومفاهيم جديدة لتطوير كفاءة النقل متعدد الوسائط.
وعلى هذا تعتبر تكنولوجيا المعلومات والاتصالات هى المفتاح المستمر للنمو والتطوير وهى نقطة التحول المقبلة والتكنولوجيا المستخدمة للقيام بذلك التحويل. وبذلك يمكن القول بان تكنولوجيا المعلومات والاتصالات يمكنها ايجاد فرص عمل جديدة ودفع عجلة النمو والانتاجية ودعم القدرة التنافسية الاقتصادية على المدى البعيد.
كل ما سبق يستدل عليه من احدث الدراسات والاحصاءات، فاستنادا لاحدث دراسة قام بها مكتب الاستشارة IDATE حول السوق العالمية للنشر على شبكة الانترنيت فان اجمالى الاستثمارات بلغ 30.6 مليار يورو خلال سنة 2008 وستبلغ 58.8 مليار يورو سنة 2012، وهو ما يمثل 15% من نفقات مجموع وسائل الاعلام الاشهارى.
كما تنوعت استخدامات شبكة الانترنيت والاستفادة منها فى مختلف نواحى الحياة، ومن بينها مجال التجارة الاليكترونية فى مختلف القطاعات الاقتصادية السلعية والخدمية، ويوضح جدول رقم (8) نسبة نمو استخدام الانترنيت  بالنسبة للسكان منذ عام 2000 الى عام 2010 م:
ا يشير التقرير الصادر عن الاتحاد الدولى للاتصالات الى ان عدد مستخدمى الانترنيت تضاعف خلال الخمس سنوات الماضية وان غالبية هذا الرقم الكبير جاء من مستخدمى الانترنيت فى الدول النامية مشيرا الى ان 168 مليون من 226 مليون مستخدم جديد للانترنيت فى 2010 يعيشون فى هذه البلدان الا ان الفجوة ما زالت كبيرة بين مستخدمى الانترنيت فى الدول المتقدمة ونظيرتها النامية.
كما لفت تقرير الاتحاد الدولى للاتصالات الى ان 8% فقط حول العالم يستخدمون تكنولوجيا الانترنيت فائق السرعة عام 2010، واوضح التقرير ان هذه الوصلات الاليكترونية والتى تزايد الطلب عليها لرؤية المحتوى الحديث للانترنيت هى المفتاح للنمو المستمر.
وفى دراسة حديثة لموقع إنترنت وورلد ستاتس" لعام 2012 اكد على ان عدد مستخدمي شبكة الإنترنت في منطقة الشرق الأوسط التي تضم عدداً كبيراً من الدول العربية تضاعف أكثر من 23 مرة منذ العام 2000 حتى نهاية العام الماضي 2011.وتبين الأرقام التي نشرها الموقع الإلكتروني العالمي "إنترنت وورلد ستاتس" أن عدد مستخدمي الإنترنت في الشرق الأوسط قفز إلى 77 مليون مشترك في نهاية العام الماضي 2011 مقارنة مع 3.3 مليون مشترك في العام 2000.
ولم يسبق منطقة الشرق الأوسط في النمو الذي حققته من ناحية عدد مستخدمي الإنترنت خلال الأعوام 2000-2011 إلا القارة الأفريقية التي تضاعف عدد المشتركين فيها أكثر من 29 مرة خلال الفترة نفسها ليصل عددهم إلى 140 مليون مستخدم تقريبا.وأشارت الإحصاءات إلى أن نسبة انتشار استخدام الإنترنت في منطقة الشرق الأوسط مقارنة بعدد سكانها بلغ حوالي 36 % فيما ما تزال نسبة الانتشار في قارة أفريقيا تدور حول نسبة 13 % من عدد السكان ما يعني فرصا كبيرة لزيادة انتشار الخدمة في هاتين المنطقتين خلال السنوات القليلة المقبلة.
وتبين أن الشرق الأوسط احتل المرتبة السادسة بين قارات ومناطق العالم باستحواذها على نسبة 3.4 % من إجمالي مستخدمي الإنترنت حول العالم وبحوالي 77 مليون مستخدم وفي المرتبة السابعة والأخيرة جاءت استراليا بحوالي 24 مليون مستخدم وبالنسبة الأقل من إجمالي مستخدمي العالم والتي بلغت 1.1 %.وفي تفاصيل الإحصاءات العالمية زاد إجمالي عدد مستخدمي الإنترنت في جميع أرجاء العالم ليضم مع نهاية العام الماضي حوالي 2.3 مليار مستخدم لترتفع نسبة انتشار الخدمة إلى 32.7 % من عدد سكان العالم. وظهر أن عدد مستخدمي الإنترنت حول العالم تضاعف أكثر من 6 مرات منذ العام 2000 حتى نهاية العام الماضي 2011.
وتبين الإحصاءات أن عدد مستخدمي شبكة الإنترنت حول العالم تضاعف إلى 2.3 مليار مستخدم في نهاية العام 2011 مقارنة مع 361 مليون مشترك في العام 2000. وأكدت البيانات أن قاعدة استخدام الإنترنت حول العالم تضاعفت أكثر من 143 مرة في العام 2011 مقارنة بعدد المستخدمين المسجل في العام 1995 عندما بلغ عدد مستخدميها حول العالم قرابة 16 مليون.وأشارت البيانات إلى أن قاعدة مستخدمي شبكة الإنترنت في منطقة الشرق الأوسط سجّلت نهاية العام الماضي حوالي 77 مليون مستخدم.
وذكرت البيانات أنّ قارة آسيا استحوذت على حصة الأسد من إجمالي عدد مستخدمي الإنترنت حول العالم مع نهاية العام الماضي 2011 بنسبة بلغت 44.8 % وبما يتجاوز المليار مستخدم لتحتل قارة أوروبا المرتبة الثانية بنسبة 22.1 % وبعدد مستخدمين يقترب من 600 مليون مستخدم.وفي المرتبة الثالثة جاءت قارة أميركا الشمالية لتستحوذ على نسبة 12 % من إجمالي عدد المستخدمين حول العالم مع نهاية العام 2011 وبقاعدة مستخدمين بلغت حوالي 273 مليون مستخدم فقارة أميركا اللاتينية بنسبة 10.4 % وبعدد مستخدمين تجاوز 236 مليون مستخدم، ثم قارة أفريقيا بنسبة 6.2 % وبعدد مستخدمين بلغ 140 مليوناً.
وتلقى خدمة الإنترنت في جميع أرجاء العالم وفي المنطقة العربية إقبالاً واهتماماً منقطع النظير مع توفيرها خدمات للتواصل الاجتماعي وخدمات التجارة الإلكترونية وخدمات تسهل التبادلات والمعاملات التجارية والاقتصادية وخصوصاً خلال العقد الماضي الذي شهد زيادات مطردة في أعداد المستخدمين.

ولا يخفى علينا ان هناك عوامل عدة من شأنها العمل على ازدهار تكنولوجيا المعلومات والاتصالات محليا وعربيا ومنها:
وجود اقتصاد متطور ذو قاعدة انتاجية متسعة ومرنة وشبكة اتصالات جيدة وبنية معلوماتية كاملة ونظاما للتجارة الاليكترونية. وعمليا تعتمد اسس الاقتصاد الجيد على الانتاج الكثيف للمعلومات وعلى التكنولوجيا المتطورة. ان التحول الاليكترونى وارتفاع مستوى الوعى المعلوماتى هما ابرز العوامل الاساسية التى تساهم فى تطوير كفاءة النقل متعدد الوسائط.
بالاضافة الى وجود مؤشرات جيدة للاتصالات حيث انها تعكس مدى استعداد المجتمع للدخول الى عالم تكنولوجيا المعلومات والاتصالات للاستفادة من مميزاته الهائلة، ان توافر وتطور قطاع الاتصالات يرتبط طرديا مع استخدام تكنولوجيا المعلومات والاتصالات مما يجعله متطلبا ضروريا وأحد المكونات الاساسية للبنى التحتية لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات ومن اهم ادوات رفع كفاءة النقل متعدد الوسائط.
كما اشار تقرير الاتحاد الدولى للاتصالات الى ان التجارة الاليكترونية العربية لم تتمكن من تخطى الحائط المرتفع الذى يحاصر التنمية المعلوماتية فى المنطقة، وقد تبين من التجارب العديدة لبعض الحكومات العربية ان جذور المشكلات الاقتصادية الكلاسيكية التى كانت دائما تحول دون نمو معدلات التجارة العربية البينية هى ذاتها التى تلعب دورا سلبيا فى وجه التجارة الاليكترونية العربية التى لم تتخط نسبة 0.3% من حجم التعاملات على مستوى العالم على صعيد تعاملات الشركات B2B اما الشراء الاليكترونى عبر الانترنيت لم يتخط نسبة 0.5% من المعاملات العالمية.
ويستفاد من معلومات تقرير الاتحاد الدولى للاتصالات ان عدد اشتراكات الهاتف الخلوى نهاية 2010 بلغت 5.3 مليار اشتراك حول العالم منها 940 مليون اشتراك فى خدمات الجيل الثالث، كما ان خدمة استخدام انترنيت الهاتف متوافرة اليوم لنسبة 90% من سكان العالم، ولاحظ التقرير ازدياد حصة الدول النامية من تلك الاشتراكات، من 53% من مجموع الاشتراكات بنهاية عام 2005 الى 73% اخر عام 2010. وبالرغم من هذا الاتجاه الواعد الا انه لا تزال مستويات الانتشار متدنية فى البلدان النامية حيث تصل الى نسبة 4.4 اشتراك لكل 100 نسمة، مقارنة مع 24.6 اشتراكا فى الدول المتقدمة.
كما يستدل علي ذلك ايضا من التقرير العالمى لتطور تكنولوجيا المعلومات والاتصالات الصادر عن المنتدى الاقتصادى العالمى لعام 2011، والذى تم به عرض احدث المؤشرات لتطور عالم تكنولوجيا المعلومات والاتصالات ومدى استعداد اغلب دول العالم للدخول فى عصر المعلومات والاتصالات والربط بالشبكات العالمية ومدى جهوزيتها لذلك. هذه المؤشرات تعكس مجموعة هامة من العناصر كما يلى:
تطور الاقتصاد المعتمد على استخدام الانترنيت فى هذه الدول
مدى بناء المجتمعات فى تلك الدول على اقتصاد تكنولوجيا المعلومات والاتصالات
مدى الاستفادة من تكنولوجيا المعلومات والاتصالات فى تنفيذ اغلب انشطة تلك المجتمعات
مدى استخدام وتاثير تكنولوجيا المعلومات والاتصالات فى مواجهة مستوى الفقر بتلك الدول
القدرة على استخدام تكنولوجيا المعلومات والاتصالات على مواجهة تحديات الحقبة العالمية  الحديثة

تلك المؤشرات تعكس مزيجا من ثلاث عناصر هامة لاى مجتمع:
البيئة التى تقدمها الدولة من اجل تيسير استخدام تكنولوجيا المعلومات والاتصالات من بنية تحتية وتنظيمية وسياسية.
استعداد اصحاب المصلحة الرئيسيين فى المجتمع من افراد وشركات وحكومات لاستخدام تكنولوجيا المعلومات والاتصالات.
استخدام تكنولوجيا المعلومات والاتصالات بين جميع تلك الاطراف.
ويستدل من تلك المؤشرات والخاصة بدول الشرق الاوسط وشمال افريقيا ان هناك اختلافا كبيرا فيما بينها بالنسبة الى درجة جهوزيتها فى المنافسة العالمية فى ذلك المجال. ويظهر الجدولان رقم (10)، و(11) مدى التفاوت فيما بين تلك الدول بالاعتماد على تلك المؤشرات العالمية:


جدول رقم  (10): مؤشرات الاستخدام للدول العربية لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات
الدولة    الترتيب العالمى لكل استخدام
  الاستخدام الفردى (افراد المجتمع)      استخدام منظمات الاعمال      الاستخدام الحكومى
ويتضح من دراسة تلك المؤشرات انه من الاهمية بمكان للدول العربية ان تعتمد وبشكل كبير على تكنولوجيا المعلومات والاتصالات وان تلحق بركب التطور لباقى دول العالم المتقدم، وذلك ان تلك التكنولوجيات وخاصة تكنولوجيا الانترنيت قد غيرت بالفعل العالم بشكل هائل، كما ان جميع المؤشرات توضح ان هناك نسبة تحول هائلة فى تلك المجتمعات والاقتصاديات. لقد اصبحت تكنولوجيا المعلومات والاتصالات مرتبطة اكثر بالمجتمعات وسلوكيات افراد تلك المجتمعات، حيث ان تلك التكنولوجيات قد توسعتمن اتمتة العمليات الى ان تشتمل على الافراد والمجتمعات كنقطة تركيز جديدة. كما توفر تلك التكنولوجيات الوسيلة المثلى لربط الافراد بالبيئة الداخلية لتلك المجتمعات، بالاضافة الى جعل سلوك الافراد اكثر ذكاءا ومتوافقا مع الاختلافات الفردية داخل تلك المجتمعات.
ويظهر ذلك من النظر لبيانات الدول العربية وحدها بداخل تلك المؤشرات، فيتضح للقارىء التفاوت الكبير فيما بينها كما هو فيما بينها وبين باقى دول العالم كما يظهر من
1
ومن الامثلة التطبيقية الممكن استخلاصها من متابعة المؤشرات العالمية الخاصة بحركة التجارة البرية بين الدول العربية والصادرة عن البنك الدولى World Bank Logistics Performance Index: 2010، يظهر جليا ان هناك تفاوتا فيما بين الدول العربية على وجه الخصوص فيما يتعلق بقدراتها على تتبع الشحنات فيما بينها، ويتضح ذلك من الجدول رقم (13) والموضح بالرسم البيانى الممثل له شكل رقم (3):

ومن اهم الامثلة ايضا التى يجب لفت الانتباه اليها عملية استخدام الشحن الإلكتروني فى الدول العربية على وجه الخصوص، حيث ان له فوائد عدة منها تسريع إجراءات الشحن، وتسهيل عملية احتساب الرسوم الجمركية على البضائع التي تنتقل من دولة لأخرى منعا لتكرار دفع الرسوم. كما تجمع نظم الشحن الإلكتروني عمليات الشحن الجوي والبحري والبري في شبكة واحدة من خلال ربط مكاتب الجمارك المختلفة داخل الدولة مع شركات الشحن والنقل ومع دوائر المواني ومع قطاع الشحن، بالإضافة إلى الوكلاء وشركات الطيران المحلية مع شركات التخزين.
وتتيح طريقة الشحن هذه للشركات إنجاز كافة التعاملات عبر الإنترنت؛ ممايخفض مدة انتظار العملاء إلى أقل من 5 دقائق؛ حيث لا يحتاج بعضهم إلى زيارة مكاتب الجمارك على الإطلاق، ويمكن للمستوردين تسلم بضائعهم بمجرد إبراز النسخة المطبوعة من صورة التعامل الإلكتروني من على جهاز الكمبيوتر.
كما أصبح من الممكن متابعة حركة سير شحن البضاعة من خلال الدخول على بعض المواقع العالمية المقدمة لمثل هذه الخدمات، وتحميل برنامج يمكن من المتابعة.
وبالرغم من فوائد الشحن الإلكتروني العديدة فإنه يجب ألا ننسى أن هذه النظم التكنولوجية الحديثة حديثة عهد على المستوى العربي؛ حيث بدأت استخدامها إمارة دبي عام 2000 من خلال نظام مرسال وتبعتها دولة عمان، وهناك بوادر لنشر هذا النظام في دول مجلس التعاون الخليجي. ويمكن إرجاع هذا التأخر إلى تدني البنية التكنولوجية، وعدم توافر كوادر مدربة تكنولوجيًّا يمكن أن تقوم باستخدام أو الاستفادة من هذه النظم؛ سواء أكانوا مصدرين أم مستوردين. وذلك يمثل نقطة هامة يجب ان يضعها متخذى القرارات فى الدول العربية فى الحسبان.
فبالرجوع الى اخر الدراسات التى تمت بالدول العربية عن الدول التى تطبق النظم الاليكترونية فى عمليات التخليص الجمركى اتضح ان اغلبية الدول العربية لم تدخل بعد هذه النظم حيز التطبيق كما يظهر من الجدول رقم (14) الذى يظهر الدول التى طبقت نظام”الأسيكودا“ ASYCUDA فى عمليات التخليص الجمركى والذى يهدف الى:
-        تحسين وسائل تحصيل الإيرادات الجمركية.
-        تبسيط الإجراءات.
-        توحيد الإجراءات الجمركية في كافة المراكز.
-        ضبط إحصاءات التجارة الخارجية.
-        بناء نظام معلومات إداري فعال.
-        تأمين الدوائرالحكومية والمؤسسات العامة ذات العلاقة بالمعلومات المطلوبة.
-        تحقيق الشفافية والوضوح بالتعامل (توفير الملفات المرجعية لكافة المتعاملين مع النظام).
-        استخدام النماذج والرموز المتعارف عليها دوليا.
-        دقة استخراج إحصاءات التجارة الخارجية.
-        تقديم إجراءات جديدة وإصلاحات فنية وإدارية.

جدولرقم  (14):  الدول العربية المطبقة لنظام الاسيكودا
تاريخ البدء      الدولة
1999   المملكة الأردنية الهاشمية
2001   فلسطين
2002   موريتانيا
2002   اليمن
المصدر: منظمة الاسيكودا العالمية http://www.asycuda.org/countrydb.asp

ويتضح من العرض السابق مدى الجهد المطلوب بذله فى الدول العربية على وجه الخصوص للحاق بركب التطور المطلوب الوصول اليه لتحذو حذو الدول المتقدمة فى هذا المجال.
وفيما يلى استعراضا لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات فى قطاع النقل متعدد الوسائط للتعرف على كيفية استخدامه لرفع كفائته. وفى هذا الاطار يجب التطرق لأربعة وسائط رئيسية من اهم الانشطة اللوجستية والتى بدونها لن تكتمل الحركة التجارية وتحقق النجاح والكفاءة المطلوبة منها وهى تتمثل فى قطاع النقل والذى يشمل: النقل البحرى، النقل بالسكة الحديد، النقل البرى والنقل الجوى.

دور تكنولوجيا المعلومات والاتصالات فى النقل البرى:
يمكن ان يؤدى التسليم بدون تخزين الى تغيرات فى متوسط وزن الحمولة وعدد الرحلات التى يجب ان توفرها واسطة النقل البرى، ومن هنا فقد يكون اثر التسليم بدون تخزين هو زيادة الطلب على النقل بالشاحنات بالمقارنة بوسائط النقل الاخرى ومن ثم زيادة الحاجة الى تكنولوجيا المعلومات والاتصالات وزيادة الطلب عليها فى جميع عمليات النقل بالشاحنات وخدمة نقل الرسائل المتصلة بها.
وتشمل تكنولوجيا المعلومات والاتصالات فى النقل بالشاحنات نطاقا واسعا من شتى التكنولوجيات التى تنطبق على النقل، والتى تستهدف بصفة اساسية توفير الوقت والمال والى حد ما حياة الناس (التكنولوجيا المتصلة بالسلامة)، ويشمل نطاق تكنولوجيا المعلومات التى تستخدم فى النقل البرى لتوفير الوقت والمال الالكترونيات الدقيقة والاتصالات ومعلوماتية الحاسبات، وتدخل فى نطاق تخصصات عديدة مثل هندسة النقل والاتصالات السلكية واللاسلكية وعلم الحاسب والتمويل والتجارة الاليكترونية وتصنيع المركبات.
وقد مكن تقدم تكنولوجيا المعلومات والاتصالات من دمج السائق والمركبة والطريق من خلال وسائل اليكترونية فى نظام متكامل واحد لتعزيز دقة التوقيت والكفاءة وفعالية عمليات نقل الركاب والبضائع والنهوض بالانشطة الاقتصادية للدول. وفى الوقت الحالى تستعمل شركات الشاحنات ونقل الرسائل فى انحاء كثيرة من العالم تكنولوجيا المعلومات والاتصالات بطريقة او اكثر من الطرق التالية:
تعظيم كفاءة التخطيط ووضع الجداول الزمنية والتوجيه والملاحة وتبادل الشاحنات والوظائف الادارية وكشوف الرواتب وحسابات الاسعار من خلال برمجيات البحث عن الحلول المثلى.
تتبع المركبات والشحنات فى نظم مراقبة الوقت الحقيقى من خلال الاتصال الاليكترونى بين المعدات والبنية الاساسية ومراكز تنسيق اللوجستيات المركزية وتعريف المركبات بنظم تعقب وتتبع المسارات جنبا الى جنب مع الاتصالات فى الاتجاهين بين المراكز والسائقين ومعلومات الحركة فى الوقت الحقيقى وارشادات الطريق.
النقل الالى للمستندات المتعلقة بالنقل وبيانات الحمولة وسند الشحن والفواتير، الى جانب اتمتة المعاملات المالية من خلال التبادل الاليكترونى للبيانات او النظم التى تعمد على الشبكة.
ان استعمال تلك التكنولوجيات يمكن ان يساهم بشكل كبير وفعال فى تطوير كفاءة النقل البرى احد اوجه النقل المتعدد الوسائط.


دور تكنولوجيا المعلومات والاتصالات فى النقل البحرى:
من الممكن تقسيم استعمال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات فى شركات النقل البحرى الى مجالين رئيسيين هما:
تكنولوجيا المعلومات والاتصالات فى شركات النقل البحرى
استعمال هذه التكنولوجيا فى البنية الاساسية البحرية مثل الموانىء والقنوات
وتستعمل شركات النقل البحرى تكنولوجيا المعلومات والاتصالات التى تطبق على اساس الوقت الحقيقى فى النظم الالية لتتبع السفن التى تعتمد على تكنولوجيا التوابع الاصطناعية فى النظم الشاملة لتحديد المواقع GPS وذلك جنبا الى جنب مع خرائط رقمية اليكترونية واتصالات رقمية فى الاتجاهين من السفن الى الساحل، وتمكن هذه النظم من تتبع السفن والحاويات والمعدات فى الوقت الحقيقى من الساحل ومن البحر على السواء وكذلك حساب التوجيهات والجداول الزمنية المثلى.
وقد بداء كثير من الناقلين البحريين ومن مقدمى خدمات المعلومات الوسيطة فى مساعدة الشاحنين والشركاء فى وسائط النقل المتعددة على تنفيذ تدفقات عمل الشحنات بصورة اكفاء على الانترنيت بما فى ذلك المهام التى منها وضع الجداول الزمنية والتنسيق المتعدد وعرض الاسعار وتكاليف الشحنات والحجز والتتبع والتعقب والتامين والرسوم وكذلك المدفوعات وادارة المستندات.
كما تستعمل البنية الاساسية البحرية تكنولوجيا المعلومات والاتصالات فى الوقت الحقيقى ونظم التبادل الاليكترونى للبيانات بصورة اساسية فى تتبع حركة السفن والشحنات وايجاد الحلول المثلى للحركة وبخاصة فى ميناء او قناة، كما تستعمل هذه التكنولوجيا فى ادارة الشحن والتفريغ على الوجه الامثل عن طريق تخصيص المرافىء والروافع والتخزين وبخاصة فى ساحات الحاويات وتسليم البضائع الى وسائط شحن اخرى مثل السكة الحديد او الشاحنات عند بوابات الميناء، وتعتبر هذه الاعمال كلها من ادق مهام المنظومة اللوجيستية والعمل اللوجيستى، وفى الموانىء، يشدد بصفة خاصة على ادارة الحاويات وتتبعها والتى يمكن ان تساندها النظم الشاملة لتحديد المواقع.
وهناك فى الوقت الحالى نهجان عامان شائعان من تكنولوجيا المعلومات والاتصالات فى الموانىء وهما:
نظم تشغيل النقل التى تنفذ فى الموانىء، حيث تعالج نظم الحاسبات ادارة البيانات، وتنظيم الساحات والسفن والقطارات، وايضا مراقبة المعدات فى المحطات الطرفية والاتصالات.
نظم مجتمع الميناء التى كثيرا ما تشمل توجيه التبادل الاليكترونى للبيانات، وبصورة كبيرة الرسائل التى تعتمد على الشبكة العالمية للمعلومات بين الناقلين والشاحنين والسماسرة، مما يتيح تقاسم تفاصيل ومواقع الحاويات فضلا عن اوقات وصول السفن ومغادرتها.
دور تكنولوجيا المعلومات والاتصالات فى النقل الجوى:
كان انتشار تكنولوجيا المعلومات والاتصالات فى النقل الجوى مقارنة بالنقل البحرى والنقل البرى سريعا نسبيا، وحاليا تستخدم الاغلبية العظمى من موردى البنية الاساسية للملاحة الجوية وشركات الخطوط الجوية النظام الشامل لتحديد المواقع الذى يعتمد على تتبع المسارات بالتوابع الاصطناعية مما ييسر عملية الدعم الجارية للبنية الاساسية لمراقبة الحركة الجوية، كما تستخدم نظم برامج الخبراء والانترنيت والتبادل الاليكترونى للبيانات فى الادارة والتوجيه والجدولة وغير ذلك من الوظائف الادارية، كما يستخدمها ايضا موظفوا الصيانة.
وجدير بالذكر ان صناعة النقل الجوى من بين اكثر الصناعات تقدما فى استخدام التبادل الاليكترونى للبيانات والتجارة الاليكترونية فى منتجات التجزئة المباشرة مثل تذاكر الطيران.
ولعل استخدام صناعة النقل الجوى لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات بصورة سريعة يمثل اشارة على اتخاذ خطوات مماثلة للاتجاه الى الاسواق الاليكترونية فى صناعات النقل الاخرى. ذلك الاستخدام كان له اكبر الاثر على تلك الصناعة مما ترتب عليه زيادة المبيعات المباشرة بين المنتج والمستهلك، كما الغى دور الوسيط المادى والتكاليف المتصلة به. كما ترتب على ذلك ايضا الانتقال الى علاقة شخصية الطابع بين هذه الصناعة والمستهلكين، مما يمثل تغيرا يمكن ان يصبح السمة الاساسية لعصر تكنولوجيات المعلومات والاتصالات.
كما تتيح المبيعات الاليكترونية المباشرة للتذاكر وغيرها من المنتجات مثل مكافات الاميال الجوية للشركات الى تطوير قواعد بيانات تفصيلية وفردية عن اذواق المستهلكين وانماط شرائهم، تلك البيانات يمكن استخدامها بمرور الوقت فى تكييف المنتجات والخدمات فى زيادة الايرادات وخفض النفقات، فضلا عن تحسين خدمة وراحة العملاء.

دور تكنولوجيا المعلومات والاتصالات فى النقل بالسكك الحديدية:
تتيح خصائص التركيز النسبى للبنية الاساسية للسكك الحديدية والمعدات الدراجة استعمال تكنولوجيا تتبع ابسط مثل علامات التعريف الاليكترونية للعربات والقاطرات مع قارئات متصلة بالبنية الاساسية. ويتم استخدام تلك التكنولوجيا بتركيب خطوط متوازية على العربات وكابلات الياف بصرية على طول مسارات السكك الحديدية. ويترتب على استخدام تلك التكنولوجيا تحسين معدلات الانضباط فى الحركة بنحو كبير جدا مما يترتب عليه تلقائيا التحسن الكبير فى كفائة الاستخدام للسكك الحديدية .
2- مدى استخدام تكنولوجيا المعلومات وخاصة انظمة تبادل البيانات الاليكترونية خلال مراحل النقل متعدد الوسائط وعند المعابر الحدودية للدول العربية
اصبح هناك ارتباطا وثيقا بين تكنولوجيا المعلومات والاتصالات وخاصة انظمة التبادل الاليكترونى للبيانات وبين عمليات النقل المتعدد الوسائط حيث اصبح النطاق الحديث لعمليات النقل المتعدد الوسائط متسعا بشكل اكبر من مجرد كونها انشطة وعمليات يتم ادائها فى ظل تداخل وتكامل انشطة النقل المتعدد الوسائط التى تستهدف تحقيق المنفعة الزمانية والمكانية باكفا الطرق وارخصها بما يحقق خفضا فى التكلفة الكلية للنقل، بل اصبح ذلك فى اطار السلسلة اللوجيستية المتكاملة التى تتدفق من خلالها التجارة الدولية بكفاءة عالية عبر وسائط النقل المختلفة.

2-1 نظام تبادل البيانات اليكترونياً
يعد نظام تبادل البيانات الكترونيا EDI من اهم اللوجيستيات الاليكترونية التى تطبق باعتباره احد اهم نظم المعلومات والاتصالات المطبقة فى مجال النقل المتعدد الوسائط، وهو ذلك النظام الذى يضمن انتقال المستندات الخاصة بالتجارة والنقل الدوليين عبر شبكة المعلومات الدولية (الانترنت)، حيث تنتقل داخل المؤسسة من حاسب الى حاسب اخر فى شكل رسائل من حيث هيكل المعلومات التى تحتويها وبحيث يمكن للحاسب الالى التعامل معها مباشرة دون تدخل بشرى، وبما يولد عنه تقليل احتمالات الخطا الناتجة عن عمليات التداول والتخليص الجمركى التقليدية، وكذلك تولد درجة عالية من الدقة والموثوقية فى البيانات المتداولة، كما تتيح الوقت الكافى للقيام بالعمليات المرتبطة بالنقل المتعدد الوسائط من نواحى ادارية ومحاسبية وجمركية، كل ذلك يترتب عليه خفض للوقت والجهد والتكلفة.
ان استخدام نظام تبادل البيانات الكترونيا EDI يترتب عليه الكثير من المزايا التى من بينها:
خفض زمن الاداء للخدمات المقدمة ورفع مستوى الانتاجية المقدمة.
تكوين قاعدة معلوماتية يمكن من خلالها الحصول على مزايا تنافسية تضيف قيما مضافا لمن تقدم  له الخدمات.
تحقيق الرقابة الفعالة بالتاكيد على جودة الخدمات المقدمة ومراقبة البيانات والمعلومات اولا باول.
لن يتم التمكن من تحقيق السيطرة الكاملة على عمليات النقل المتعدد الوسائط الا بالسيطرة على كافة اوجه الانشطة المختلفة والمتعلقه به، ولن يتاتى ذلك الا بوجود منظومة اليكترونية متكاملة تربط هذه الانشطة جميعا لنقل وتبادل المعلومات والبيانات فيما بينها وتضمن سلامة تدفق المعلومات والبيانات الفورى فيما بينها وبين مركز العمليات الرئيسى بسرعة وبدون اخطاء حتى يمكن اتخاذ القرار السليم فى الوقت المناسب.