مقومات الطلاق الخلعي

مقومات الطلاق الخلعي
للإحاطة بمقومات الطلاق الخلعي سنقسم هذا المطلب على فرعين  : نكرس الفرع الأول لأركان الطلاق الخلعي و نخصص الفرع الثاني لشروط صحة الطلاق الخلعي .
الفرع الأول : أركان الطلاق الخلعي
   الركن عند جمهور الفقهاء كل ما يتوقف عليه وجود الشي ويعتبر جزءاً من حقيقته وماهيته(34) ، وأركان الطلاق الخلعي عند جمهور الفقهاء هما الإيجاب والقبول ، فالخلع يعتمد على التراضي ومن ثم إذا صدر الإيجاب بالخلع من الزوج وجب قبول الزوجة كأن يقول لها خالعتك على كذا وذكر عوضاً ، فإذا قبلت تم الخلع صحيحاً , فلا تقع الفرقة ولا يستحق الزوج العوض بدون رضا الزوجة .
ويستند أصحاب هذا الرأي إلى قوله تعالى ((فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ)) ، وهذه الآية تدل على رفع الجناح عن الزوجين عند الافتداء ولم تتضمن أمراً للزوج بقبول الخلع ، ويستندون أيضا إلى قول الرسول ( ص ) لثابت بن قيس : (( إقبل الحديقة وطلقها تطليقه )) وهذا الأمر أمر أرشاد لا ألزام .
   وركن الطلاق الخلعي عند بعض الفقهاء هو الإيجاب فقط ، وعلى الزوج أن يستجيب لزوجته إذا رغبت في الخلع خشية ألا تقيم حدود الله ، فالخلع شرطه التراضي بين الزوجين فإذا لم يتم التراضي بينهما ، فللقاضي إلزام الزوج بإيقاع الخلع وسندهم في ذلك إن ثابت وزوجته رفعا أمرهما للنبي وألزمه الرسول وهو قاضي الدعوى بان يقبل الحديقة ويطلقها والأمر هنا للوجوب(35) .
   ولما كان قانون الأحوال الشخصية العراقي نص في الفقرة ( 1 ) من المادة ( 46 ) على إنه                  (( الخلع... ينعقد بإيجاب وقبول أمام القاضي ... )) ، وهذا يعني إن أركان الطلاق الخلعي في نظر المشرع العراقي هما الإيجاب والقبول ، وبذلك فإنه قد تأثر برأي جمهور الفقهاء ولكنه أوجب إيقاع الخلع أمام القاضي ، وإن المشرع المصري بنص المادة  (20) من القانون رقم (1) لسنة 2000 يعلم تمام العلم إن أركان الطلاق الخلعي هما الإيجاب والقبول إذ يقول (( للزوجين أن يتراضيا فيما بينهما على الخلع فأن لم يتراضيا وأقامت الزوجة دعواها بطلبه وافتدت نفسها... ولا تحكم المحكمة بالتطليق للخلع إلا بعد محاولة الصلح بين الزوجين... )) ، فالخلع رضائي بنص القانون وأركانه الإيجاب والقبول , إلا إن المشرع بذات النص علق الحكم في الخلع غير الرضائي على ما يلي :
1- محاولة الصلح بين الزوجين وندب حكمين لهذا الغرض .
2- إعلان الزوجة صراحةً بأنها تبغض الحياة مع زوجها وتخشى أن لا تقيم حدود الله  .
3- قيام الزوجة بتقديم عوضاً لزوجها مقابل الخلع(36) .
   وبهذا الصدد قضت محكمة النقض المصرية إن (( الخلع ... يجب أن يتم به رضا الزوجين ويفصح عنه كل منهما فيما يصدر عنه من أيجاب وقبول حتى تقع الفرقة ويستحق المال )) (37) .
   ومما يلاحظ أن الإيجاب في الخلع يختلف عن الإيجاب في عقود المعاوضات إذا كان صادرا من الزوج ، فالإيجاب إذا صدر من الزوج كان فيه معنى التعليق ، فلا يملك الزوج الرجوع عن إيجابه قبل قبول الزوجة ، وإذا صدر من الزوجة كان فيه معنى المعاوضة ، فتملك الزوجة الرجوع عن إيجابها قبل قبول الزوج ، والإيجاب هنا يشتبه بالإيجاب في عقود المعاوضات ، فللموجب في هذه العقود أن يرجع عن إيجابه قبل قبول الطرف الأخر بغض النظر عمن كان الموجب البائع أو المشتري المستأجر أو المالك(38).

الفرع الثاني : شروط صحة الطلاق الخلعي
لكي يكون الطلاق الخلعي صحيحا ينبغي توافر الشروط الآتية :
أولاً ـ أن يكون الزوج أهلاً لإيقاع الطلاق الخلعي
    أتفق الفقهاء على اشتراط البلوغ والعقل في الزوج ماعدا الحنابلة فإنهم قالوا يصح الخلع من الصغير المميز كما يصح منه الطلاق ، واتفقوا على صحة خلع السفيه بشرط أن يسلم عوض الخلع الى وليه ، وعلى صحة خلع المريض مرض الموت لأن طلاقه يصح عندهم(39) .
   وفي القانون يكون الزوج أهلاً لإيقاع الخلع إذا كان أهلاً لإيقاع الطلاق ، هذا ما نصت عليه الفقرة
( 2 ) من المادة (46) من قانون الأحوال الشخصية العراقي بقولها : (( يشترط لصحة الخلع أن يكون الزوج أهلاً لإيقاع الطلاق ... )) (40) ، وينبني على ذلك وجوب أن يكون الزوج كامل الأهلية ، فلا يصح الخلع من السكران والمجنون والمعتوه والمكره ومن كان فاقد التمييز من غضب أو مصيبة أو كبر أو مرض ... الخ(41) ، وسبب ذلك أن طلاقهم لايقع ، فلا يقع خلعهم من باب أولى ففاقد الأهلية أو ناقصها لا يقع طلاقه قانوناً ، هذا ما أكدته المادة ( 35 ) من قانون الأحوال الشخصية العراقي التي نصت على إنه (( لا يقع طلاق الأشخاص الأتي بيانهــم :
1 ـ السكران والمجنون والمعتوه والمكره ومن كان فاقد التمييز من غضب أو مصيبة مفاجئــــة أو كبر أو مرض .
2 ـ المريض مرض الموت أو في حالة يغلب في مثلها الهلاك إذا مات في ذلك المرض أو تلك الحالة وترثه زوجته )) .
  ومما يؤخذ على نص المادة ( 35 ) من قانون الأحوال الشخصية العراقي إنه لم يدرج الصغير ضمن الأشخاص الذين لايقع طلاقهم ، على الرغم من إن طلاقه لا يقع بإجماع الفقهاء ، ولو كان المشرع قد أخذ برأي فقهاء الحنابلة الذين قالوا بان طلاق الصغير المميز يقع لأشارَ في النص المذكور الى عدم وقـوع  طلاق الصغير غير المميز، وهذا إن كان يدل على شي فانه يدل على عدم تنبه المشرع إلى هذه الحالة .
ثانياً : أن تكون الزوجة محلاً لإيقاع الطلاق الخلعي
  اتفق الفقهاء على إن الزوجة المخالعة يجب أن تكون بالغة عاقلة (42) ، واتفقوا على بطلان خلع الصغيرة غير المميزة والمجنونة ، ولكنهم اختلفوا في مسالتين : الأولى خلع السفيهة والصغيرة المميزة والثانية خلع المريضة مرض الموت .
المسالة الأولى : خلع السفيهة والصغيرة المميزة
   اختلف الفقهاء في خلع السفيهة والصغيرة المميزة ولهم في ذلك أربعة أراء :
الرأي الأول : ذهب إليه الحنفية والأمامية ، قال الحنفية لا يصح خلع السفيهة أو الصغيرة المميزة إلا أذا أذن لها الولي والتزم بدفع عوض الخلع من ماله الخاص  ، وقال الأمامية لا يصح الخلع إلا إذا أذن لها الولي بدفع العوض من مالها الخاص وكان ذلك في مصلحتها .
الرأي الثاني : ذهب إليه المالكية والحنابلة ، قال المالكية لا يصح خلع السفيهة أو الصغيرة المميزة وعندهم إن الملتزم بعوض الخلع  يجب أن يكون أهلاً للتبرع غير محجورا عليه لصغر أو جنون أو سفه ، وقال الحنابلة لو خالعت السفيهة أو الصغيرة لم يصح خلعها ولو أذن لها الولي .
الرأي الثالث : ذهب إليه الشافعية وعندهم لا يصح الخلع من السفيهة أو الصغيرة المميزة مطلقاً أذن لها الولي بذلك أو لم يأذن ، ولكنهم قالوا خلع السفيهة جائز إذا خشي الولي عليها أو على مالها من زوجها دفعا للظلم عنها(43) .
 ونحن نؤيد الرأي الثاني وهو رأي المالكية والحنابلة لكونه أولى بالعمل وأكثر توافقاً مع القانون .
  المسالة الثانية : خلع المريضة مرض الموت
    اتفق الفقهاء على صحة خلع المريضة مرض الموت ويلزمها البدل الذي قبلته(44) ، ولكنهم اختلفوا فيما إذا بذلت أكثر من ثلث تركتها أو كان المبذول أكثر من ميراثه منها ، ولهم في ذلك أربعة أراء :
الرأي الأول : وهو رأي الحنفية وعندهم أذا ماتت الزوجة المريضة أثناء العدة ، فللزوج الأقل من  نصيبه في ميراثها أو ثلث تركتها أوبدل الخلع ، وذلك للمحافظة على حقوق الورثة لاحتمال أن تتواطأ الزوجة مع زوجها على الخلع فتسمي له بدلا باهظا يزيد على نصيبه في ميراثها ، ويرى الأحناف أذا ماتت الزوجة بعد انقضاء العدة ، فللزوج الأقل من بدل الخلع وثلث تركتها لأن ميراثه منها منتفي في هذه الحالة لانقطاع العلاقة الزوجية والتي هي سبب الإرث(45) .
الرأي الثاني : وهو رأي المالكية والحنابلة ، قال المالكية أذا كان العوض أكثر من نصيبه في الميراث فللزوج بمقدار ميراثه ويرد الزيادة ، وقال الحنابلة يصح خلع المريضة أذا كان العوض بمقدار ميراثه منها فما دون ، وان خالعته بزيادة بطلت الزيادة فقط(46) .
الرأي الثالث : وهو رأي الشافعية والأمامية والظاهرية ، قال الشافعية يصح خلع المريضة أذا كان بمقدار مهر مثلها ، وان زاد على ذلك تخرج الزيادة من ثلث تركتها ، وقال الأمامية والظاهرية تخرج الزيادة من جميع مالها وعندهم لا يوجد فرق بين خلع المريضة والصحيحة استنادا إلى قوله تعالــى   
((فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ))(47) .
الرأي الرابع : وهو رأي الزيدية وعندهم يؤخذ العوض من ثلث تركتها فان زاد على الثلث فلا تصرف الزيادة إلا بأذن من الورثة وقت الخلع لا وقت الموت(48) .
    ونحن نؤيد الرأي الثالث وهو رأي الأمامية والظاهرية لان الآية الكريمة جاءت مطلقة ولم تفرق بين الصحيحة والمريضة ولا يوجد دليل أخر يقيد من هذا الإطلاق.
   ويشترط لصحة الطلاق الخلعي في القانون أن تكون الزوجة محلاً له ، هذا ما صرحت به                 الفقرة (2) من المادة ( 46 ) من قانون الأحوال الشخصية العراقي بقولها : (( يشترط لصحة الخلع ... أن تكون الزوجة محلاً له )) ، ولكي تكون الزوجة محلاً للخلع يلزم أن تكون أهلاً لإيقاعه وأن تكون الزوجية قائمة حقيقةً أو حكماً ، والزوجة تكون أهلاً لإيقاع الخلع إذا كانت كاملة الأهلية بالبلوغ والعقل والاختيار ، فلا يصح الخلع من المجنونة أو المعتوهة أو المحجور عليها لسفه ، لأن الخلع من جانب الزوجة معاوضة فيها معنى التبرع ولا يملك التبرع إلا من كان أهلاً له ، وكون الزوجة أهلاً لإيقاع الخلع غير كاف لجعل الزوجة محلاً للخلع بل لابد أن تكون الزوجية ما زالت قائمة حقيقةً أو حكماً ، وتكون الزوجية قائمة حقيقةً إذا كانت الزوجة من عقد زواج صحيح ، لأن الخلع لا يقع في العقد الفاسد(49) ، والزوجية تكون قائمة حكماً إذا كانت الزوجة معتدة من طلاق رجعي أو بائن بينونة صغرى ، فيصح للزوج أن يخالع زوجته المطلقة أثناء مدة العدة لأن ملك النكاح يبقى فيه حكماً ، فلو انقضت العدة لم تكن الزوجة محلاً للخلع(50) .
ثالثاً : أن تكون صيغة الطلاق الخلعي بلفظ الخلع أو ما في معناه
   من شروط صحة الطلاق الخلعي أن تكون صيغة الخلع بلفظ الخلع أوما في معناه ، فإذا حصل التخالع مع ذكر البدل سوى كان بلفظ الخلع أو ما اشتق منه كالاختلاع أو المخالعة أو بلفظ يؤدي معنى الخلع كالمباراة أو الافتداء أو البيع والشراء ، كان يقول الرجل لامرأته : خالعتك أو بارئتك على كذا أو أفتدي نفسك بكذا فتقول المرأة قبلت فالخلع يقع صحيحاً عند جمهور الفقهاء ، إذ يجوز عندهم أن تكون صيغة الخلع باللفظ الصريح أو باللفظ الكنائي كما هو الحال في الطلاق ، واللفظ يكون صريحا إذا كان ظاهر المراد مكشوف المعنى عند السامع ويقع به الخلع بدون نية كقول الزوج لزوجته : خالعتك على كذا (51) ، واللفظ يكون لفظ كناية إذا كان مستتر المراد وغير واضح المعنى ويستعمل في الخلع وفي غيره ، ولا يقع الخلع بلفظ الكناية إلا إذا اصطحب بالنية مثل قول الزوج لها : بارئتك أو أبنتك ونحوهما من كنايات الطلاق(52) ، وقال الأمامية لايقع الخلع بلفظ الكناية ويقع عندهم بلفظين فقط وهما الخلع والطلاق فان شاء جمع بينهما كأن تقول الزوجة لزوجها بذلت لك كذا لتطليقي فيقول لها : خالعتك على ذلك فأنتي طالق ، وان شاء اكتفى بواحد منهما كان يقول لها : خالعتك على ذلك أو أنتي طالق على ذلك(53) ، وعند الحنفية يمكن أن يكون الخلع بلفظ البيع أو الشراء كما لو قال لها : بعتك نفسكي بكذا فتقول اشتريت ، وعند الشافعية يجوز أن يكون الخلع بلفظ البيع(54) ، أما أذا كانت الألفاظ المستعملة غير دالة على معنى الخلع فلا يقع فيها الخلع فإذا قال الزوج لزوجته : أنت طالق على كذا وقالت له قبلت كان طلاق على مال عند الحنفية لان اللفظ لايدل على معنى الخلع بل يدل على معنى الطلاق(55) ، لأنهم يفرقون بين الخلع والطلاق على مال عندما يكون العوض باطلا ، وأما جمهور الفقهاء لايفرقون بين هذين المصطلحين ولهما معنى واحد عندهم ، فالخلع لو كان على عوض باطل كالخمر أو الخنزير وقع الطلاق بائنا عند الحنفية لان لفظ الخلع أو ما في معناه إذا كان على عوض باطل يكون من كنايات الطلاق والطلاق بلفظ الكناية بائن عندهم ، أما إذا بطل العوض في الطلاق على مال وقع الطلاق رجعيا عند الأحناف إذا كان بعد الدخول وغير مكملا للثلاث ، لأن الطلاق على مال يعمل عمل الطلاق المجرد ويثبت له حكمه الشرعي عندهم ، وعلى كل حال يقع الطلاق ويلغى البدل المسمى ويصبح كأن لم يكن ولا يجب للزوج شيئاً على زوجته لأن نظام الشريعة يمنع المسلم من تملك وتمليك مثل هذه الأشياء(56) ، والخلع في القانون لايكون صحيحا مرتبا لآثاره إلا إذا كانت الألفاظ المستعملة في الخلع تدل على الخلع وتفيد معناه ، وهذا ما نصت عليه الفقرة ( 2 ) من المادة ( 46 ) من قانون الأحوال الشخصية العراقي بقولها (( الخلع إزالة قيد الزواج بلفظ الخلع أو ما في معناه ... )) وعلى هذا فان الخلع لا يقع إلا بالألفاظ التي تدل عليه كقول الزوج لزوجته : خالعتك على كذا فتقول هي قبلت أو الألفاظ التي تدل على معناه كقول الزوج لها : بأرائتك على كذا فتقول هي قبلت(57) .
رابعاً : أن يكون الطلاق الخلعي مقابل عوض
  العوض في الطلاق الخلعي هو العوض الذي تلتزم به الزوجة لزوجها مقابل طلاقها وخلاصها منه ، وللإلمام بهذا الموضوع يتعين علينا تناوله من جهتين الأولى : ما يصح أن يكون عوضا في الطلاق الخلعي والثانية : مقدار العوض في الطلاق الخلعي .
    الجهة الأولى : ما يصح أن يكون عوضاً في الطلاق الخلعي
   اتفق الفقهاء على أن كل ما يصح أن يكون مهراً يصح أن يكون عوضا في الخلع ، وعوض الخلع قد يكون المهر كله كما لو قالت الزوجة لزوجها : اخلعني على المهر الذي قبضته منك ، وقد يكون مهرها المؤجل باعتباره دينا في ذمة الزوج كما لو قالت : اخلعني على المهر المؤجل(58) ، ويصح أن يكون عوض الخلع شئ أخر غير المهر على أن يكون هذا الشيء مما يقوم بالمال شرعاً , وعليه فالعوض في الخلع يمكن أن يكون من النقود المتداولة بين الناس ويمكن أن يكون من كل مال متقوم أو منفعة تقوم بالمال  كالمنقولات والعقارات وسكنى الدار أو زراعة الأرض لمده معينة وغيرها من منافع الأعيان أو الأشخاص(59) ، ومؤدى ذلك أن الخلع على مال غير متقوم كالخمر أو الخنزير لايصح عند الأمامية ولكن يقع به الطلاق ، ويصح به الخلع عند الشافعية وللزوج مهر المثل(60) ، ويصح به الخلع عند الحنفية والمالكية والحنابلة إذا علم الزوج والزوجة بالتحريم ، لأن الزوج إذا خالعها على شي من ذلك فقد رضي بالفرقه بغير عوض فلا يلزمها شي ، فاذا ذكر في الخلع ما لايصح عوضا في حق المسلمين فقد رضي الزوج باسقاط حقه بغير عوض(61) .
   وإذا خالعت الزوجة زوجها على ما في نخلها من ثمر وكان النخل ليس فيه ثمر ، فاللزوج المهر الذي أعطاه لها ، لأنها غررته بتسمية الثمر ، وإن خالعته على ما يثمر نخلها هذا العام فالخلع جائز، فالفقهاء لايشترطون في عوض الخلع أن يكون معلوما إذا أل آمره إلى العلم كما لو قالت له : اخلعني على ما في البيت أو الصندوق أو على ميراثي من أبي(62) .
ولكن هل يجوز الخلع في مقابل أرضاع الصغير أو حضانته أو الانفاق عليه ؟
للإجابة على هذا السؤال نقول أن الأمر يحتاج إلى بعض التفصيل وعلى النحو الآتي :

 أولا : العوض في الخلع هو أجرة إرضاع الصغير
   لا خلاف بين الفقهاء على جواز جعل الرضاع عوضا في الخلع ، فلو خالع الزوج زوجته على أرضاع ولده منها بدون أجرة فقبلت ، كان عليها أن تقوم بارضاعه المدة التي اتفقا عليها(63) . فان لم يتفقا على مدة الرضاعة كان ذلك قرينة على انصراف نيتهما إلى مدة الرضاع الواجب شرعا وهي سنتان(64) ، عملاً بقوله تعالى ((وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ))(65) ، فالأم لا تستحق أجرة عن أرضاع ولدها أكثر من سنتين لو أنها أرضعته أكثر من ذلك(66) ، فتعهد الزوجة بالرضاعة في مقابل مخالعة الزوج لها صحيح ومعتبر ، إذ ليس فيه مخالفة لأحكام الشريعة كونها من المنافع التي يمكن تقويمها بالمال ، وعلى الزوجة أن تلتزم بإرضاع ولدها أو بأجرة الرضاعة(67) ، فإذا امتنعت عن ذلك أو مات الولد أو ماتت هي قبل إكمال مدة الرضاعة ، كان للرجل أن يرجع عليها أو على ورثتها بقيمة الرضاعة عن المدة كلها أن لم تكن أرضعته أصلا أو بقيمة ما بقي من المدة إن كانت قد أرضعته جزءاً منها ألا أذا اشترطت عليه في الخلع أذا مات الولد أو ماتت هي ليس له الحق في الرجوع عليها أو على ورثتها بشي(68) .          
ثانيا : العوض في الخلع هو أجرة الحضانة
   اختلف الفقهاء في استحقاق أجرة الحضانة ، قال الشافعية والحنابلة للحاضنة الحق في طلب أجرة الحضانة على أن يتم تحديد مدة الحضانة (69) ، وقال الحنفية تجب أجرة الحضانة إن لم تكن الزوجية قائمة بينها وبين أبي الولد ولم تكن معتدة من طلاق رجعي أو بائن أو فسخ ، وقال المالكية والأمامية لاتستحق الحاضنة الأجرة على الحضانة(70) .
   وعليه يصح الخلع عند الشافعية والحنابلة في مقابل أجرة الحضانة كما لو قال الزوج لزوجته : خالعتك على أن تقومي بحضانة ولدي منك حتى انقضاء مدة الحضانة بدون أجرة ، فاذا امتنعت أو مات الولد أو ماتت هي أو أصبحت غير أهلاً للحضانة ، كان للرجل أن يرجع عليها أو على ورثتها بقيمة الحضانة عن المدة كلها أو ما بقي منها (71).
     ولما كانت الفقرة ( 3 ) من المادة ( 75 ) من قانون الأحوال الشخصية العراقي نصت على انه
(( ... ولا يحكم بأجرة الحاضنة ما دامت الزوجية قائمة أو كانت الزوجة معتدة من طلاق رجعي )) ، وبذلك فان المشرع قد تأثر برأي الحنفية ، وعلى هذا لايصح في القانون أن يكون مقابل الخلع أجرة الحضانة لأن الحاضنة لاتستحق الأجرة على الحضانة أذا كانت زوجيتها مع أبي الولد قائمــة حقيقيــةً أو حكماً .

والسؤال المطروح هنا : هل يصح الخلع في مقابل إسقاط الحضانة عن الصغير ؟ .
  الحضانة عند جمهور الفقهاء حق للام فيمكنها التنازل عنها متى شاءت ، وعليه يصح عندهم أن يكون مقابل الخلع إسقاط الحضانة عن الصغير ، وعند الحنفية لايحق للام التنازل عن الحضانة ولا جعلها عوض في الخلع لأنها ليست حقا لها فقط وإنما هي حق للولد أيضا(72)  .
   ولما كانت الفقرة ( 1 ) من المادة ( 57 ) من قانون الأحوال الشخصية العراقي نصت على انه                 (( الأم أحق بحضانة الولد )) ، فالمشرع قد أخذ برأي الجمهور ، وهذا ما قضت به محكمة تمييز العراق بقولها (( الأم أحق بحضانة الولد وتربيته حال قيام الزوجية وبعد الفرقة مالم يتضرر المحضون)) (73) ، وعليه يصح الخلع في القانون العراقي مقابل إسقاط الأم لحضانتها عن الصغير.
   ولا يصح في القانون المصري أن يكون مقابل الخلع إسقاط الحضانة عن الصغير هذا ما صرحت به الفقرة ( 3 ) من المادة ( 20 ) من القانون رقم 1 لسنة 2000 بقولها (( ولا يصح أن يكون مقابل الخلع إسقاط حضانة الصغير ... )) (74) ، وبذلك فان المشرع المصري قد أخذ برأي الحنفية .
   ولكن هل يصح أن يكون الخلع مقابل أبقاء المحضون عند آمه بعد انتهاء مدة الحضانة ؟
   قال الجمهور يصح الخلع في مقابل أبقاء الصغير أو الصغيرة عند الأم بعد انتهاء مدة الحضانة وليس للأب أو الأم العدول عن الخلع إلا بالتراضي(75) ، وقال الحنفية لايصح أبقاء الصغير عند الأم ويصح أبقاء الصغيرة ، لأن الصغير بعد الحضانة يحتاج إلى معرفه آداب الرجال والتخلق بأخلاقهم والأب اقدر على ذلك(76) ، أما الصغيرة فإنها بعد الحضانة تحتاج الى من يعلمها ما يختص بأمور النساء والأم اقدر على ذلك ، ويرى بعض الفقهاء المحدثين أن البنت بعد سن الحضانة محتاجة الى من يصونها ويحافظ عليها والأب اقدر على ذلك من الأم(77) .

ثالثا : العوض في الخلع هو الإنفاق على الصغير
   أجاز الفقهاء الخلع على بدل هو نفقه الصغير ، فلو خالعت الزوجة زوجها وجعلت مقابل الخلع الانفاق على ولده منها لمدة معينة صح الخلع ، ولزمها الانفاق عليه طوال المدة التي اتفقا عليها ، فاذا امتنعت عن الانفاق عليه أو مات الولد(78) أو ماتت هي قبل انتهاء المدة ، كان للرجل أن يرجع عليها أو على تركتها أذا ماتت بمثل النفقة في المدة كلها أو فيما بقي منها(79) .
   غير انه أذا ظهر بعد الخلع وخلال مدة الانفاق أن الزوجة معسرة لاتقدر على نفقة الولد جاز لها أن تطالب الزوج بالأنفاق عليه من ماله(80) ، فإذا أمتنع اجبر على ذلك ، ويرجع عليها بما انفق عند يسارها ، لأن النفقة حق للولد وهي واجبة في الأصل على الأب ولكنها انتقلت إلى الأم كبدل للخلع ، فاذا عجزت عن القيام بالأنفاق وجب على الأب أن يقوم مقامها في ذلك أحياءاً للولد وصيانة له من الهلاك(81) .
   الجهة الثانية : مقدار العوض في الطلاق الخلعي
   اختلف الفقهاء وهم يحددون عوض الخلع ولهم في ذلك ثلاثة أراء :
الرأي الأول : يرى بعض الحنابلة والظاهرية يجب أن لا يزيد عوض الخلع على مقدار المهر وحجتهم ما روي أن امرأة ثابت بن قيس جاءت الى النبي فقالت يارسول الله ما اعتب على ثابت في خلق ولا دين ولكني لا أطيق بغضاً ، وكان ثابت قد أصدقها حديقة ، فقال لها الرسول أتردين عليه حديقته ؟ قالت نعم ، فأمر الرسول ثابتا أن يأخذ ما ساق إليها ويطلقها ولا يزداد(82) .
الرأي الثاني : يرى بعض الحنفية لا يجوز للزوج أن يأخذ من زوجته عوضاً على الخلع إذا كان هو السبب في الخلع (83) ، وله أن يأخذ منها بقدر ما أعطاها من المهراذا كانت هي السبب في الخلع لعدم قيامها بالحقوق الزوجية(84) .
الرأي الثالث : يرى جمهور الفقهاء ليس للعوض في الخلع حد معين ، فيجوز للزوج أن يأخذ من زوجته أي مبلغ يتفقا عليه سواء كان مساوياً للمهر أو اقل أو أكثر ، وحجة هذا الراي قوله تعالى ((فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ)) ، وما تفتدي به نفسها يشمل القليل والكثير ، فالآية الكريمة تدل على نفي ألاثم عن الزوج فيما أخذه مقابل الطلاق وعن الزوجة فيما أعطت ، فالخلع ليس لعوضه تحديد والزوجة تلتزم بالعوض الذي اتفقت عليه مع زوجها بالغا ما بلغ لأنها التزمت برضاها ولاسيما أن الزوج يتكلف في الزواج بمصروفات كثيرة غير المهر منها نفقات الحفلة وإعداد منزل الزوجية وغير ذلك من المصروفات الأخرى(85) .
   وقد اخذ المشرع العراقي برأي الجمهور في الفقرة ( 3 ) من المادة ( 46 ) من قانون الأحوال الشخصية التي نصت على انه (( للزوج أن يخالع زوجته على عوض أكثر أو اقل من مهرها )) ، وعليه أن مقدار عوض الخلع في القانون يتحدد بما يتفق عليه الزوج والزوجة ويجوز أن يكون بمقدار المهر أو اقل أو أكثر ، وحسنا فعل المشرع في ذلك لأن بدل الخلع ما هو إلا عوض فيشبه سائر الاعواض في المعاملات الأخرى فتحديده يتم بما يتراضى عليه الزوجان .                 
والسؤال الذي يطرح نفسه هو هل يجوز للزوجة الرجوع في البذل أثناء فترة العدة ؟
 يرى جمهور الفقهاء لا يجوز للزوجة الرجوع عن البذل أثناء العدة  لان الساقط لا يعود  ، ويرى الأمامية يجوز للمطلقة في الخلع الرجوع  بما بذلته من عوض مالي مادامت في العدة شريطة أن يعلم الزوج برجوعها عن البذل ولم يتزوج أختها أو زوجة رابعة فإذا علم برجوعها بالبذل ولم يوجد هنالك مانع  فله حق الرجوع عن الطلاق وبالتالي تصبح زوجة له بدون حاجة إلى عقد ومهر جديدين ، وإذا علم ولم يرجع عن الطلاق يتحول الطلاق البائن إلى رجعي  ويلزم المطلق بإرجاع ما أعطته إياه المطلقة من بذل(86) ، وهذا ما أكدته محكمة تمييز العراق في قرار لها جاء فيه (( ولكون المدعية أقامت دعوها خلال فترة عدتها وادعت أنها رجعت في البذل في المخالعة التي تمت بينها وبين زوجها المدعى عليه قرر اعتبار الطلاق الخلعي الذي أوقعه المدعى عليه على زوجته بأنه طلاق بائن بينونة صغرى إلى طلاق رجعي ومن حقه مراجعتها أثناء فترة العدة والاحتفاظ للمدعية بمهرها المؤجل الوارد بعقد الزواج وتستحق حقوقها الزوجية في المهر ونفقة العدة ولا يسقط شيء كونها رجعت بالبذل خلال فترة العدة )) (87) .
 المطلب الثالث : آثار الطلاق الخلعي
    لكي نتكلم عن آثار الطلاق الخلعي سنقسم هذا المطلب على فرعين : نتناول في الفرع الأول نوع الفرقة التي تقع بالطلاق الخلعي ، ونبحث في الفرع الثاني نوع الحقوق التي تسقط بالطلاق الخلعي .
الفرع الأول : نوع الفرقة التي تقع الطلاق بالخلعي
   اختلف الفقهاء في نوع الفرقة التي تقع بالطلاق الخلعي ولهم في ذلك رأيين :
الرأي الأول : وهو رأي جمهور الفقهاء وعندهم يقع بالخلع طلاقاً بائناً ودليلهم في ذلك ما يلي :
1 ـ قوله تعالى ((فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ)) فالآية الكريمة تدل على حصول الطلاق البائن لان الله جل وعلا سماه فدية ولو كان الطلاق رجعيا لما تحقق الغرض من الخلع(88) .
2 ـ ما روي أن الرسول ( ص ) قد أمر ثابت بن قيس أن يقبل الحديقة ويطلقها تطليقه ، فهذا نص صريح من السنة بان الفرقة هنا فرقة طلاق .
3 ـ إن الخلع طلاق بائن لأن الزوج يتملك العوض مقابل الطلاق ، والزوجة  قبلت العوض لكي تتخلص من زوجها وتملك عصمتها ولا يتحقق ذلك إلا بالطلاق البائن(89) .

الرأي الثاني : وهو رأي الشافعية في أحد الروايتين والقول الأظهر للحنابلة وعندهم أن الخلع فسخ(90)
، ودليلهم ما روي عن ابن عباس في قصة امرأة ثابت بن قيس أن الرسول ( ص ) جعل عدتها حيظة واحدة ، لغرض براءة الرحم ، وهذا دليل على أن الخلع فسخ وليس طلاق ، ولو كان طلاقا لأمرها النبي أن تعتد بثلاث حيضات ليطول زمن الرجعة ويتمكن الزوج بعد التروي من مراجعة زوجته(91).
   وأثر الخلاف بين هذين الرأيين أن الخلع عند جمهور الفقهاء ينقص من عدد الطلقات التي للزوج على زوجته فان خالعها ثم أعادها كان الباقي له طلقتين ، أما على قول الشافعي في مذهبه القديم وابن تيميه وابن القيم من الحنابلة أن الخلع فسخ فلا ينقص من عدد الطلقات ، فان طلقها قبل الخلع مرَتيين يجوز أن تعود إليه قبل أن تتزوج من رجل أخر (92) .
   وقد أخذ القانون الإماراتي برأي الشافعية في أحد الروايتين والقول الأظهر عند الحنابلـة في الفقرة (4 ) من المادة (110) التي نصت على إنه (( الخلع فسخ )) , بينما أخذ المشرع العراقي برأي جمهور الفقهاء وذلك في الفقرة ( 2 ) من المادة ( 46 ) من قانون الأحوال الشخصية التي نصت على إنه               (( ويقع بالخلع طلاقا بائنا )) ، وهذا ما أخذ به المشرع المصري في الفقرة (4) من المادة ( 20 ) من القانون رقم 1 لسنة 2000 التي نصت على إنه (( ويقع بالخلع في جميع الأحوال طلاق بائن )) ، والطلاق البائن كما هو معروف عند الفقهاء على نوعين : البائن بينونة صغرى والبائن بينونة كبرى(93) ، ويقول أحد شراح القانون إن الطلاق الذي يقع بالخلع طلاق بائن بينونة صغرى(94) ، ونحن نتفق معه في ذلك لأن الزوجين قد يندما على الخلع فيستطيع الزوج مراجعة زوجته بعقد جديد ، ويترتب على كون الخلع طلاق بائن بينونة صغرى نقصان عدد الطلقات التي يمتلكها الزوج على زوجته ولا يتوارثان أذا مات احدهما أثناء العدة ولا تحل له زوجته إلا بعقد ومهر جديدين .
 
الفرع الثاني: نوع الحقوق التي تسقط بالطلاق الخلعي
   لم يتعرض الفقهاء لهذه المسالة ما عدا فقهاء الحنفية ، فعند أبي حنيفة يسقط بالطلاق الخلعي كل حق ثابت لكل من الزوجين على الأخر وقت الخلع سواء إن ذكراه أو لم يذكراه في صيغة الخلع وسواء كانت الصيغة بلفظ الخلع أو بلفظ المباراة إذا كان هذا الحق من حقوق الزوجية القائمة بينهما ، ودليل أبي حنيفة في ذلك أن الخلع يقتضي البراءة من الجانبين ولا يتحقق ذلك إلا إذا لم يبق لكل واحد منهما حق قبل الأخر ، وعند محمد لا يسقط بالطلاق الخلعي أي حق لم يذكراه في عبارتهما سواء كانت بلفظ الخلع أو بلفظ المباراة ، وسنده إن الخلع يشبه المعاوضة فلا يجب به إلا ما اتفقا عليه ، ولأن كلا من لفظي الخلع والمباراة ليس صريحا في الدلالة على سقوط تلك الحقوق ، وعند أبي يوسف لا يسقط بالطلاق الخلعي أي حق لم يذكر أذا كانت صيغة الخلع بلفظ الخلع ، ويسقط كل حق من حقوق الزوجية القائمة بينهما أذا كانت الصيغة بلفظ المباراة ، وسنده إن الخلع ليس صريحا في أثبات البراءة ، فتثبت البراءة بقدر ما وقعت به التسمية لا غير ، وإن المباراة صريحة في وجوب البراءة فتقتضي ثبوت البراءة من جميع الحقوق الثابتة بسبب الزواج (95).
ويترتب على ذلك ما يلي :
1 ـ يسقط بالخلع عن الزوج مهر الزوجة الباقي في ذمته والنفقة المتجمدة والتي لم تستوفيها منه سواء كانت الصيغة بلفظ الخلع أو المباراة عند أبي حنيفة ، وعند أبي يوسف إذا كانت بلفظ المباراة ، ولا يسقطان عند محمد إلا بالنص عليهما ، وعليه ليس للزوجة أن تطالب بمهرها الذي لم تقبضه ولا أن تطالب بنفقتها المتجمدة أي نفقتها عن مدة ماضية .
2 ـ يسقط بالخلع عن الزوجة جميع ما عجله الزوج لها من النفقة ولم تمضي مدتها وجميع ما سلمه لها من المهر في رأي أبي حنيفة ، وإذا كان بلفظ المباراة عند أبي يوسف ، وإذا وقع الخلع عليهما عند محمد ، وعليه ليس للزوج أن يطالب زوجته بمهرها الذي قبضته ولا أن يطالبها بنفقتها المعجلة التي دفعها لها إلا إذا وقع الخلع عليهما .
3 ـ وعند أبي حنيفة ومحمد وأبي يوسف لا يسقط بالخلع عن الزوج حق الزوجة بنفقه العدة والسكنى إلا بالنص عليه ، لأنه وإن كان حقاً ثابتاً لها بهذه الزوجية ولكنه لا يثبت لها وقت الخلع وإنما يثبت بعد
الخلع .
4 ـ وأتفق الثلاثة على إنه لا يسقط بالخلع ما لأحد الزوجين تجاه الأخر من ديون غير حقوق الزوجية كدين القرض أو ثمن المبيع أو الوديعة وغير ذلك إلا إذا وقع الخلع عليها .
5 ـ واتفقوا على إنه لا يسقط بالخلع كل حق لكلا الزوجين على الأخر بمقتضى زوجية سابقه كما لو تزوجها على مهر معجلة كذا ومؤجله كذا ثم طلقها وانقضت عدتها ولم يؤد لها مهرها المؤجل ثم تزوجها مرة أخرى بعقد جديد وبعدها وقع الخلع ، فان مؤجل مهرها في الزواج السابق لا يسقط عن الزوج بالخلع بعد الزواج الثاني لأنه ليس حقا ثابتا للزوجة بهذه الزوجية(96) .
   ولما كان المشرع العراقي لم ينص على هذا الموضوع , لذا يلزم القاضي بالرجوع إلى أحكام المادة الأولى من قانون الأحوال الشخصية التي نصت على انه (( 1- تسري النصوص التشريعية في هذا القانون على جميع المسائل التي تتناولها هذه النصوص في لفظها أو في فحواها 2- إذا لم يوجد نص تشريعي يمكن تطبيقه فيحكم بمقتضى مبادئ الشريعة الإسلامية الأكثر ملائمة لنصوص هذا القانون . 3- تسترشد المحاكم في كل ذلك بالإحكام التي أقرها القضاء والفقه الإسلامي في العراق وفي البلاد الإسلامية الأخرى التي تتقارب قوانينها من القوانين العراقية )) , بينما ذهب المشرع المصري إلى الأخذ بمذهب الحنفية وذلك في المادة ( 20 ) من القانون رقم ( 1 ) لسنة 2000 التي نصت على إنه       (( للزوجين أن يتراضيا فيما بينهما على الخلع  فان لم يتراضيا عليه وأقامت الزوجة دعواها بطلبه وافتدت نفسها وخالعت زوجها بالتنازل عن جميع حقوقها المالية والشرعية وردت عليه الصداق الذي أعطاه لها ، حكمت المحكمة بتطليقها عليه ولا تحكم المحكمة بالتطليق للخلع إلا بعد محاولة الصلــح بين الزوجين )) , يبدو من هذا النص إن المشرع المصري قد جمع بين رأي أبي حنيفة ورأي أبي يوسف ومحمد ، إذ إنه أخذ برأي أبي يوسف ومحمد في مسألة عدم سقوط الحقوق إلا بالنص عليها وذلك في الخلع الرضائي ، وأخذ برأي أبي حنيفة في مسالة سقوط الحقوق دون النص عليها وذلك في الخلع غير الرضائي ، وبهذا النص افترض القانون وجود خلافاً بين الزوجين على الخلع أمام القاضي وأغفل ما هو مقرر بين الفقهاء بأن الخلع عقد رضائي .