التحقيق الصحفي والتقرير الصحفي:

التحقيق الصحفي والتقرير الصحفي:
رغم التشابه بين النمطين إلا أن الاختلاف بينهما يأتي في النقاط التالية:
يتميز التحقيق الصحفي بالتعمق في بحث ودراسة الأبعاد المختلفة في حين يكتفي التقرير بتقديم  صورة سريعة للحدث أو يقوم بالتركيز على جانب منه دون أن يفرق في التفاصيل المدعمة بالبحث والدراسة، فالتقرير الصحفي يقدم تفاصيل أكثر من الخبر وأقل من التحقيق الصحفي.
كما يختلف هدف التقرير الصحفي وغرضه عن هدف التحقيق وغرضه، فالتحقيق الصحفي يستهدف إقناع القارئ بأهمية وخطورة المشكلة أو الفكرة التي يطرحها كاتب التحقيق بهدف كسب الرأي العام، أما التقرير الصحفي فينحصر هدف كاتبه في إثارة اهتمام القارئ بالموضوع وذلك بتقديم معارف ومعلومات جديدة وظريفة أو غريبة ومسلية عن حدث من الأحداث الجارية.
في التحقيق الصحفي يقوم المحرر بعرض وجهات النظر في القضية المطروحة من خلال التحقيق، وبالتالي فلا يسمح له بالتعبير ع وجهة نظره، أو تأييد رأى آخر، بينما التقرير الصحفي فيظهر من خلاله شخصية الكاتب ووجهة نظره، فضلاً عن كونه ليس مضطراَ أن يكون التقرير متفقاً وسياسة التحرير  التي تقوم عليها الصحيفة التي يعمل بها.
ويحتاج التحقيق الصحفي إلى أسلوب بسيط ولكن عميق وهو يحتاج لكي يقنع القارئ بالقضية الو المشكلة معتمداً على الأرقام والإحصائيات وغير ذلك مما يحتاجه التحقيق الصحفي، أما التقرير الصحفي لا يصلح له إلا الأسلوب البسيط الواضح والجمل القصيرة مع جمع أكبر كمية من الحقائق والمعلومات في أقل قدر ممكن من الكلمات ولا يعنيه أن يسجل كل الحقائق بالأرقام أو يدعمها بالبيانات.
وإذا كان التحقيق الصحفي يحاول أن يشرح ويفسر ويعلق ويبحث في الأسباب والعوامل التي تكمن وراء الخبر إلا أن التقرير الصحفي غالبا ما يكتفي بزاوية واحدة دون التطرق لباقي الجوانب
إضافة إلى أن:
-        التحقيق نوع صحفي قائم بذاته ل قوانينه الخاصة بينما التقرير أصبح أحد الأنواع الصحفية والتي تعتمد عليه صحافة الرأي إلى حد كبير.
-        التحقيق يستعين بمختلف المصادر ومنها البشرية للحصول على آرائها بينما التقرير بينما التقرير لا يشترط الاستعانة بهذه الآراء.
-        الفرق بين التقرير والحوار الصحفي:
-        يقوم الحديث الصحفي على لقاء بين المحرر الصحفي وشخصية وغالبا ما يكون اللقاء له إعداد سابق بينما التقرير الصحفي لا يحتاج لإجراء حوار مع شخصية إذ يمكنه الاعتماد على مركز المعلومات في صحيفته وأيضاً حول القضية لجمع المادة الصحفية لعمل التقرير.
أنواع التقارير الصحفية :
أولاً: التقرير الإخباري:
هو التقرير الذي يهتم في المقام الأول بعرض وشرح وتفسير زوايا أو جوانب من الأخبار أو الأحداث أو الوقائع اليومية الجارية وهو يعني بتقديم معلومات وبيانات عن خبر أو حدث لم يستطع الخبر الصحفي تناولها، وإبراز جوانب جديدة عن حدث معروف وتقديم الخلفيات التاريخية والوثائقية للخبر أو الحدث الذي يتناوله التقرير لتوضيح الجوانب الغامضة أو الغير مفهومة في الحدث.
والتقرير الإخباري يجب أن يلتزم بالأسلوب الموضوعي  في عرض المعلومات  والبيانات والآراء بمعنى عدم تحيز الكاتب أثناء سرده للمعلومات أو تعميمه لنتائجها وكذلك  أن يهتم كاتب التقرير بتقديم المعلومات والبيانات الجديدة وتقديم الخلفية التاريخية لموضوع التقرير.
وعلى التقرير الإخباري أن يلبى الاحتياجات الإعلامية للقارئ المعاصر وخاصة فيما يتعلق بالقضايا الحيوية في المجتمع الحديث ويرى الخبراء أن مجالات التقرير الإخباري تتصرف إلى تغطية الأخبار الجادة والقليل من التقارير الإخبارية تتصرف إلى تغطية الأخبار الخفيفة.
ثانياً: التقرير الحي:
هو التقرير الذي يركز على التصوير الحي للوقائع والأحداث ويهتم برسم صورة الوقائع والأحداث أكثر مما يهتم بشرحها أو تفصيلها وتفسيرها، ويشترك التقرير الإخباري مع التقرير الحي في أنهما يتناولان الوقائع والأحداث الجارية ولكن في حين يركز التقرير الإخباري على سرد البيانات والمعلومات حول الواقعة وتحليلها نجد التقرير الحي يركز على وصف الحدث نفسه أو الواقعة ذاتها ووصف الحدث والظروف المحيطة به والمناخ الذي تم فيه، والناس الذين ارتبطوا به، وكذلك عرض التجارب الذاتية سواء جاءت مصاحبة للمحرر الصحفي، أو الأفراد الذين لديهم علاقة بالحدث أو الواقعة وهو كثيراً ما يجعل الناس يتكلمون بأنفسهم ويرسمون تعبيراتهم الخاصة.
ويستعين التقرير الحي في كثير من الأحوال بالعديد من الأدوات والأشكال التي يستعين بها التحقيق الصحفي لكن الفرق هو التركيز على زوايا الموضوع، هذا وينصرف الجزء الأكبر من التقارير الحية إلى تغطية الأخبار الخفيفة ولكن في نفس الوقت هناك جانب غير قليل من التقارير الحية تغطي الأخبار الثقيلة مثل التقارير التي تغطي الجلسات البرلمانية والاجتماعيات الحزبية والمعارك الانتخابية والمؤتمرات السياسية والاحتفالات القومية وغير ذلك من المجالات.
ثالثاً: تقرير الشخصية:
هو التقرير الذي يهتم بعرض شخصية ما منا لشخصيات المرتبطة بالأحداث التي تلعب دوراً مميزاً وبارزاً على المستوى المحلي والإقليمي أو الدولي، مثال ذلك فوز مرشح برئاسة الجمهورية يدفع الصحفي إلى عدم الاكتفاء بكتابة تقرير إخباري عن الانتخابات ونتائجها وإنما تدفعه إلى أن يكتب تقريراً صحفياً يعرض فيه ويحلل شخصية الفائز وملامح شخصيته ومدى طموحه السياسي وطموحاته المستقبلية.
وعلى هذا فقد يحدث هناك خلطاً بين تقرير الأشخاص والحديث الصحفي القائم مع شخصية من الشخصيات الموجودة في المجتمع، فالتقرير الخاص بعرض الأشخاص يقوم على رسم ملامح شخصية من الشخصيات وبالتالي ليس شرطاً إجراء حوار صحفي معها، أو تناول وجهة نظرها في قضية أو موضوع ما من الموضوعات.  أما الحديث الصحفي فقد يقوم مع شخص أو مجموعة من الأشخاص بهدف الحصول على بيانات ومعلومات عن موضوع أو قضية ما محل اهتمام الغالبية العظمى من الجمهور، وبالتالي فهو يبحث عن سؤال(ماذا؟؟( حيث لا يخرج عن لإطاره الخبري إلا في نواحي نشر المزيد من التفاصيل عن الحدث أو الواقعة.
ويقوم تقرير عرض الأشخاص بالرسم المتقن للشخصيات المشتركة في الأحداث اليومية الجارية وتصوير عملية الصراع بين الإنسان والطبيعة والمجتمع والمرض وبين الإنسان والإنسان من أجل الشهرة أزو المال المجد.
وكاتب هذا اللون من التقارير يجب أن يحرص على التعبير الصادق عن الشخصية وأن يميز تمييزاً واضحاً بين آراء الشخصية وانطباعاتها عن الشخص موضوع التقرير وبين آراء هذا الشخص نفسه.
قالب صياغة التقرير:
يكتب التقرير الصحفي بطريقة معاكسة للخبر الصحفي حيث يقوم بناء التقرير الصحفي على قالب الهرم المعتدل، حيث تأتى مقدمة التقرير بوقائع ومواقف ومعلومات جديدة عن الواقعة أو الحادثة، أما جسم التقرير فيتضمن المعلومات والبيانات الجوهرية بما في ذلك الأدلة والشواهد والصور الحية للموضوع التي تؤكد حقيقة ما جاء بالتقرير من معلومات وبيانات أما خاتمة التقرير فهي التي تكشف فيها النتائج والخلاصة وقد تأتي بعرض وجهة نظر المحرر وأهم النتائج التي توصل إليها عند تناوله للتقرير الصحفي.
وبناء التقرير الصحفي من مقدمة وجسم وخاتمة وقيام هذا البناء على تسلسل منطقي يجعل من أجزاء التقرير وحدة عضوية مترابطة ليس من السهل قطع أو حذف جزء منها دون أن يتأثر ذلك ببناء التقرير نفسه قبل أن نتحدث عنهم سوف نتطرق إلى عنوان التقرير الذي يعد جزء أساسي في التقرير.
عنوان التقرير:
 العنوان هو أول شيء تقع عليه عين القارئ ومع ذلك أخر شيء يتم كاتبه وذلك بعد انتهاء المحرر من كتابة التقرير يقوم بمهمة اختيار العنوان المناسب.
ويهدف العنوان إلى:
        جذب انتباه القارئ للموضوع.
        إعطاء قيمة للموضوع.
        التنبيه لزاوية معينة في الموضوع يريد المحرر إبرازها.
        تجميل الصفحة والقيام بوظيفة إخراجية.
وحتى يتحقق للعنوان أهميته يجب الآتي:
1.      إبراز أهم حقيقة في الحدث في مضمون العنوان المصاحب للنص.
2.      استخدام الكلمات المألوفة والقصيرة.
3.      تجنب التطويل والبعد عن الألفاظ الغريبة.
4.      تجنب الكلمات الرنانة التي لا تؤدى إلى معنى.
وظائف العناوين الصحفية:
1.      تلخيص الخبر.
2.      تقديم أهمية للموضوع المنشور.
3.      الفصل بين النص المصاحب والمواد الأخرى.
4.      إعطاء جاذبية للصحيفة.
5.      يدل على نوعية المادة التحريرية التي يرتفع فوقها.
6.      يفتح شهية القراء إلى القراءة ومتابعتها.
7.      يقدم فكرة سريعة ومركزة للقارئ المتعجل.
8.      يقوم على الترويح والتسويق للصحيفة.
9.      المساهمة في تحديد شخصية الصحيفة.
10.    يساعد العنوان القارئ على اختيار ما يرغب في قراءته.
11.    تؤدي العناوين إلى إثارة الحس الفني للقارئ.
12.    استمالة القراء لقراءة موضوعات معينة.
أنواع عناوين التقرير الصحفي:
        الملخص: ويعنى العنوان الذى يحمل ويلخص أهم معلومات عن الموضوع المصاحب له ويقدم معلومات جديدة تتصل بالخبر الأساسي بحياد تام.
        تساؤلي أو استفهامي: يكون في صيغة سؤال يطرح المشكلة ويحث القارئ على المشاركة.
مثال:- متى يتم الإفراج عن الرهائن الجزائريين المختطفين من قبل القراصنة الصوماليين؟
        الجملة المقتبسة:-  يكون عبارة عن اقتباس تصريح لإحدى الشخصيات الفاعلة في الحدث.
مثال:- وزير الداخلية: " سنحارب الجريمة من جذورها".
        الوصف، هو ذلك العنوان الذي يحاول إعطاء صورة تجسد الحدث ولا بد أن يترك في مخيلة القارئ صورة ذهنية.
مثال:- الأمطار تحول مدينة جيجل إلى بحيرة.
-        الثلوج تكسي مدينة الشريعة حلة بيضاء.
        التناقض أو المقارنة: ويقوم هذا العنوان على أساس المفاضلة بين الأفكار والآراء وإبراز جوانب التفاصيل، ويعتمد على عنصر المقابلة بين حقيقتين أو أكثر من الحقائق المتصلة بالخبر.
        الغرابة والطرافة: ويهتم بالجانب الطريف في القصة الخبرية بحيث يثير ذلك اهتمام القراء وجذبهم للقراءة.
        العنوان المثل أو الحكمة:  ويكون فحوى العنوان مثل أو حكمة معروفة لدى الجماهير تتفق وطبيعة المضمون الذي يحمله النص الخبرى.
        العنوان التحريضي: وهو الذي يتضمن نوعا من أنواع التحريض للجمهور، مثل ( استقل أيها المسؤول) أو ( ارفعوا أيديكم عن لبنان) أو لقحوا الأطفال.
        الجملة القوية أو المتفجرة.
        المبرز لفكرة أو زاوية جديدة.
        الساخر أو التهكمي: يكون في الأخبار الطريفة والتي تجيد السخرية أو التهكم.
عناصر التقرير:
-        المقدمة:
وهي تقوم على التمهيد للموضوع الذي يتم تناوله من خلال التقرير بما يعنى تهيئة القارئ للموضوع المطروح، بحيث تجذب المقدمة انتباه القراء للموضوع الذي يتناوله التقرير وتدفعهم للمتابعة للتفاصيل التي جاءت في إطاره ومقدمة التقرير الصحفي قد تحتوى على واقعة ملموسة، موقف معين، صورة منطقية، زاوية جديدة لموضوع غير جديد، وتتحدد قيمة المقدمة في قدرتها على جذب انتباه القارئ إلى الموضوع المطروح وكذلك القدرة  على دفع القارئ إلى متابعة قراءة بقية التقرير حتى نهايته.
وهي عبارة عن فقرة أو فقرتين، وتكون مركزة دقيقة جذابة ومشوقة تلخص الموضوع أو بعض زواياه المهمة.
-        مواصفاتها:
        جذب انتباه القارئ دون مبالغة.
        أن تدفع القارئ لمتابعة قراءة التقرير لنهايته.
        ألا تزدحم بالمعلومات حتى لا تشتت الذهن.
        أن تكون ملائمة لمضمون التقرير.
        أن يتناسب حجمها طرديا مع حجم التقرير.
        أن تجيب على الأسلة الخمسة( من ، ماذا، أين ، متى ، لماذا) بالإضافة إلى كيف.
-        أنواعها:
        مقدمة الاقتباس:
تقوم على اقتباس فقرة من خطاب أو تصريح أو مؤتمر وتوضع في المقدمة وعيبها أنه يصعب تلخيصها لأنها صادرة غالبا عن كبار المسئولين.
        مقدمة التناقض:
وتقوم على التباين بين حالين قديمة وجديدة مثل:
حقيقة أغرب من الخيال: متسول عمارات ويمد يده للفقراء.
        مقدمة الطرافة والغرابة:
وهي نوعية تصلح للأحداث الشاذة والغربية وغير المتوقعة
( 6 سنوات سجنا لأستاذ عض كلبا)
        مقدمة التلخيص:
وتضم المقدمة أكثر من عنصر وتستخدم إذا لم تكن هناك إجابة عن سؤال هام.
        مقدمة الوصف:
 وتصف الشيء غير العادى في الخبر وبخاصة إذا كان الصحفى شاهد عيان للحدث في المحاكم والمجالس والمنتديات.
        مقدمة الحدث:
وهى تسمى المقدمة القنبلة: وتستخدم للأخبار ذات الأهمية والقوة وبخاصة خبر المانشيت في الصفحة الأولى حيث تستخدم الكلمات القوية والمؤثرة مثل أخبار الحروب والاكتشافات والانجازات.
        مقدمة الحوار:
تبدأ بنص حوار دار بين المحرر مثلا وشخص ما بكلمات قد تكون عامية وهى نادرة الاستخدام في الصحف العربية.
        مقدمة الإثارة :
وتعتمد على استثارة العواطف الانسانية ومشاركة القارئ وجدانيا ليقف مع أو ضد الموضوع المطروح وتستخدم القصص الانسانية بكثرة مثل وصف حادث دموي متعمد راح ضحيته أبرياء.
        مقدمة الاستفهام:
وتبدأ بالمعلومات المهمة في شكل تساؤل أو مجموعة تساؤلات مثل: هل كانت الرصاصات فعلا موجهة إلى قضاة؟
لماذا لم يتقدم الحرس ليمنعوا الجناة؟

كتابة التقرير الصحفي
         تختلف طرق كتابة التقرير الصحفي عن طريقة كتابة الخبر الصحفي. فإذا كان الخبر الصحفي يكتب بطريقة الهرم المقلوب ... أي أن توضع في المقدمة أهم الحقائق والأحداث أو المعلومات ... ثم يوضع في جسم الخبر المعلومات أو الأحداث أو الحقائق الأقل الأهمية ... الا أن التقرير الصحفي يكتب بطريقة معاكسة للخبر الصحفي ... أي يكتب بطريقة الهرم المعتدل ... أي تضم مقدمة التقرير الصحفي مدخل أو مطلع يمهد لموضوع التقرير بأن يتناول زاوية معينة من زوايا الموضوع يختارها الكاتب بعناية ... وهذا المدخل أو التمهيد لا يضم خلاصة الموضوع أو أهم حقائقه وانما يضم فقط مطلع أو مدخل منطقي يتوسل به الكاتب إلى شرح موضوع التقرير بحيث يضم جسم التقرير التفاصيل والشواهد والصور الحية للموضوع ليصل بنا الكاتب في النهاية الي خاتمة التقرير الصحفي وهي التي يكشف فيها نتائج أو خلاصة ما توصل اليه أو يقدم لنا أهم نتيجة أو حقيقة وصل اليها في موضوع التقرير.
         وهذا التسلسل المنطقي في بناء التقرير الصحفي يجعله يختلف عن بناء الخبر الصحفي في جانبين هامين.
الأول: انه في حين يحتوي الخبر الصحفي على جزئين فقط وهما: مقد الخبر وجسم الخبر ... نجد التقرير الصحفي يحتوي على ثلاثة أجزاء هي مقدمة التقرير ... وجسم التقرير ... وخاتمة التقرير.
الثاني: أن بناء الخبر من مقدمة وجسم فقط واحتواء هذا الجسم على الحقائق الأقل أهمية يتيح لكاتبه او للصحيفة التي تنشره أن تحذف من جسم الخبر أية أجزاء تراها ... دون أن يؤثر ذلك في سياق الخبر. في حين أن بناء التقرير الصحفي من مقدمة وجسم وخاتمة وقيام هذا البناء على تسلسل منطقي يجعل من أجزاء التقرير وحدة عضوية مترابطة ليس من السهل قطع أو حذف أي جزء منها دون أن يتأثر بذلك بناء التقرير نفسه وغالباً ما يؤدي حذف أي جزء ولو صغير منه إلى صعوبة فهم هدف التقرير ونتيجته واهتزاز فكرته الأساسية وتسلسله المنطقي.
ورغم اختلاف أنواع التقرير الصحفي وتعدد مجالاته فلا بد أن يحتوي على الأجزاء الثلاثة التالية:-
أولاً: مقدمة التقرير الصحفي :
وهذه المقدمة لها عدة وظائف أهمها:-
(1)     أن تمهد للموضوع.
(2)     أن تهئ القارئ له.
ومقدمة التقرير الصحفي قد تحتوي على العناصر التالية:
(1)     واقعة ملموسة.
(2)     موقف معين.
(3)     صورة منطقية.
(4)     زاوية جديدة لموضوع غير جديد.
وتحدد قيمة المقدمة على ضوء الاعتبارات التالية:
(1)     مقدرة المقدمة على جذب انتباه القارئ إلى الموضوع الذي يعالجه التقرير الصحفي.
(2)     قدرة المقدمة على دفع القارئ إلى متابعة قراءة بقية التقرير الصحفي وحتى نهايته.
ثانياً: جسم التقرير الصحفي:
         حسم التقرير الصحفي هو الجزء الذي يضم المعلومات والبيانات الجوهرية في موضوع التقرير... كذلك يضم الأدلة  والشواهد أو الحجم  المنطقية التي تدعم الموضوع الذي يتناوله التقرير.
ومن الضروري أن يحرص كاتب التقرير على أن يضمن جسم التقرير جانبين هامين هما:-
1-      مسار الحدث أو  الواقعة التي يتناولها التقرير ... وتطور هذا المسار منذ بدايته حتى نهايته.
2-      الربط بين الوقائع التي يضمها التقرير وأن يكشف عن العلاقات بينها حتى يكشف ما وراءها أو ما يكتنفها من غموض.
ثالثاً: خاتمة التقرير الصحفي:
         وهي أخر جزء من التقرير وأهم ما فيه ولا بد أن تتضمن:-
1-      تقييم المحرر لموضوع التقرير الصحفي.
2-      عرض للنتاج التي وصل إليها المحرر خلال بحثه في موضوع التقرير.
3-      التعميم لحقائق معينة أو آراء خاصة أو لبعض النتائج التي حصل عليها المحرر وان كان يفضل الا يلجا المحرر إلى التعميم إلا اذا كان مستندا على وثائق أو حقائق لا تقبل الجدل أو النقاش.
ومن الضروري أن يراعى كاتب التقرير توفير صفتين هامتين في خاتمة التقرير الصحفي وهما:-
1-      ان تحرص بقدر الامكان ان تثير في ذهن القارئ حوارا حول موضوع التقرير وأن تدفعه إلى التفكير وان تدفعه الي التفكير في الموضوع ومتابعته فيما بعد ان كان الموضوع يستحق المتابعة.
2-      ان تترك خاتمة التقرير صدى عن موضوع التقرير لدى القارئ وان تدفعه – في بعض الأحيان- الي اتخاذ موقف أو تكوين رأي معين تجاه الموضوع أو المشكلة التي يثيرها التقرير الصحفي.
وهناك عدة محاذير يجب أن يتنبه لها كاتب التقرير الصحفي وهو يكتب خاتمة التقرير أهمها:
1-      أن لا يحذر الوقوع في براثن الخاتمة الخطابية التي لا معنى لها والتي لا تضيف شيئاً إلى موضوع التقرير فإن من شأن هذه الخاتمة أن تضعف من تأثير التقرير وتفسد أي جهد يكون المحرر قد بذله في كتابة التقرير وجمع مواده.
2-      أن يحذر الوقوع في خطأ عدم الاتساق بين المعلومات التي يحتويها جسم التقرير وبين النتائج التي يصل إليها في الخاتمة... فإن من شأن ذلك أن يفقد التقرير وضوحه الفكري ويقع به في براثن الغموض الذي يؤدي إلى عدم فهم القارئ لمعنى التقرير ومضمونه فلا معنى مثلا أن يكتب المحرر تقريراً من ايران يؤكد فيه بالشواهد والأدلة أن الشعب الايراني كله لا يؤيد الشاه ... وفي خاتمة التقرير تراه يقول بأنه من المتوقع أن يعود الشاه إلى بلاده ويحسم الصراع لصالحه.  ويوضح الشكل التالي طريقة كتابة التقرير الصحفي المبنى على قالب الهرم المعتدل:
وكتابة التقرير الصحفي رغم أنها تأخذ شكل قالب الهرم المعتدل الا أنها تختلف حسب نوع كل تقرير... ذلك أن هناك عدة أنواع من التقرير الصحفي تختلف باختلاف المجالات التي تطرقها والاشكال التي تأخذها ... ولكن يبقي أن أهم هذه الأنواع ثلاثة: التقرير الاخباري والتقرير الحي ... وتقرير عرض الأشخاص ... وهم موضوع المباحث التالية.


نموذج للتقرير الصحفي المبني على قالب الهرم المعتدل
في انتظار النهاية:
منظمات تستعد لليوم الذي يدمر فيه العالم وأخرى تهيء الظروف لبناء الحضارة الجديدة
        لقد بدأ المحرر تقديمه بمقدمة حاول أن يجعل منها تمهيداً للموضوع واختار لموضوع المقدمة زاوية جديدة لموضوع قديم هو كيفية الوقاية من الحرب  النووية – أما الزاوية الجديدة فكانت الاشارة لقول بعض المتطرفين في خوفهم من الحرب النووية القادمة والاشارة لاستعداد البعض منهم بالفعل للحرب القادمة:
اللورد بيلستد المسئول عن استعدادات الدفاع في بريطانيا يقول أن ما لا يزيد عن 15 مليون نسمة يمكن أن ينجو في حالة تعرض بريطانيا لهجوم نووي.
وقال أن عدد الباقين على قيد الحياة يمكن أن يزداد اذا طبق أفراد الشعب البريطاني التعليمات التي ستنشرها الحكومة البريطانية عما قريب ضمن كتيب يهدف غلى ارشاد الناس الي ما يجب عمله في حال تعرض البلاد لهجوم نووي.
وقبل تصريح الورد بيلستد بشهر قدم التلفزيون التجاري في لندن مقابلة مع عقيد سابق في الجيش البريطاني كان نجمه لمع أبان الحرب العالمية الثانية.  ولكن موضوع المقابلة لم يكن عن الحرب العالمية  الثانية بل عن الثالثة.
موضوع المقابلة اقتصر على هذا الضابط وعلى قريته الصغيرة التابعة في جزء جميل من الريف الانجليزي.  فمنذ مدة وهذا الضابط يهئ قريته لمواجهة هجوم نووي، وكل فر في تلك القرية يعرف الدور الذي سيلعبه والمهمة الملقاة على عاتقه في حال تعرض بريطانيا لهجوم نووي.
كما أن القرية مجهزة بملاجئ تحت الأرض لمنع تسرب الاشعاع النووي اليها، والغرض من تلك الملاجئ أن يبقى فيها أهل القرية مدة الــ 14 يوما التي تعقب التفجير النووي والتي من المفروض أن يظل مفعول الاشعاع النووي فتاكا خلالها لذلك فهي مجهزة بمخازن الطعام وخزانات المياه العذبة التي تكفى لإطعام أهل القرية وأرواء ظمئهم خلال المدة المذكورة.
هو اذا ظن القارئ ان هذا الضابط البريطاني فيه مس من الجنون فإننا نشير عليه بمتابعة القراءة اذا سيجد ان المجانين كثر.
        اما جسم التقرير فقد حشد المحرر فيه النقاط الهامة التالية:
(أ‌)      المعلومات والبيانات الجوهرية في الموضوع والتي تكشف عن وجود جماعات متطرفة بالفعل تستعد من اليوم لما ستسفر عنه الحرب النووية من دمار ... وهي بذلك تشكل بالنسبة للمحرر الأدلة والشواهد والحجج المنطقية التي تؤكد ما سبق وذكره من اشارات مثيرة في المقدمة عن هذه الجماعات المتطرفة:
ففي الولايات المتحدة تسيطر فكرة انتهاء الحضارة الغربية على عقول عدد كبير من الناس الذين ينتمون الي مدن وقرى مختلفة.
واذا كانت نسبة كبيرة من هؤلاء المتشائمين تعتقد اعتقادا راسخا ان نهاية الحضارة الغربية، بل ونهاية العالم على حد تعبير المتناهين في التشاؤم منهم، ستأتي نتيجة لاندلاع حرب نووية، فان نسبة لا بأس بها تعتقد انه حتى لو امتنع زعماء العالم عن ضغط أزرار اطلاق الصواريخ وقرع أجراس الهول والدمار فإن سلسلة متعاقبة من الأمراض والكوارث الطبيعية تقف بالمرصاد للفتك بالحضارة الغربية.
وفي مدينة كارسون في ولاية كاليفورنيا الامريكية توجد مؤسسة تجارية ضخمة تنحصر نشاطاتها التجارية في تلبة طلبات الباقين على قيد الحياة الذين ينفقون مئات الآلاف من الدولارات في شراء كميات ضخمة من المواد الغذائية لخزنها بانتظار الموعد المشئوم، وفي العام الماضي بلغت مبيعات تلك المؤسسة أكثر من مليون دولار.
ومن الشخصيات المعروفة على شاشة التلفزيون الامريكي شخصية الآن رف الذي يرشد الناس الي الطرق السليمة للبقاء على قيد الحياة بعد انتهاء الحضارة الغربية، بالإضافة الي برنامجه الاسبوعي فانه يصدر نشرة شهرية في نفس الموضوع فرسل بالبريد الي 125000 مشترك يدفع كل منهم 145 دولار مقابل اشتراك سنوي.  ومن النصائح التي يسديها لقرائه التخلص من الودائع النقدية واقناء الذهب والاحجار الكريمة.
ويبدوا ان ولاية كاليفورنيا بالذات تئوي نسبة كبيرة من الباقين على قيد الحياة، فمن رواد هذه الحركة هناك شخص اسمه بوب سلون، وهو رب عائلة في الــ 51 من العمر مهنته مهندس ميكانيكي.  ويرى بوب ان كل شخص عاقل يجب أن يخزن طعامه وما يلزمه من مياه الشرب وان يكيف نفسه على العيش بدون كهرباء ولا بنزين وان يدافع عن نفسه ضد الاشخاص الذين لم يتخذوا هذه الاستعدادات فاخذوا على حين غرة يوم النهاية  المحتومة.
وفي هذا المجال فان بوب يسير في استعداداته دون هوادة، منزله يمتلئ بالمأكولات المعلبة، اما بركة السباحة التي تحتل جزءا جميلا من حديقة منزله الخلفية فقد حولها الى خزان ماء تتسع لكمية من مياه الشرب تصل  الي 18000 جالون.
وكان بوب قد ضحى بمستقبل مهنته وبالحياة  الرغدة التي كان يتنعم بها في بلدة ريتشموند الارستقراطية في قلب كاليفورنيا لينقبل باسرته الي قرية نائية تقبع بين جبال وعرة تعزلها عن مباهج الحياة في معظم ولاية كاليفورنيا الجذابة.
وإذا كانت القرية الإنجليزية تستعد للدفاع عن نفسها، فإن قرية بوب سلون الأمريكية تستعد للهجوم؛ إذ رسم بوب خطة منذ الآن للتصرف والأخذ بزمام المبادرة في اللحظة التي تلوح فيها عند الأفق بوادر انهيار المجتمع الأمريكي.
وتقضي الخطة بأن يهب هو ورجاله ممن تحت إمرته للانقضاض على مستودعات الحرس القومي والاستيلاء على عرباته المصفحة ودباباته وأسلحته الثقيلة؛ ولكن ضد من ستستخدم هذه الترسانة من الأسلحة؟ وهل تضم قوات الاحتلال السوفيتية المتصورة الاستيلاء على قرية بوب سلون حتى قبل سقوط واشنطن؟
كلا إن هذه الأسلحة لن تستعمل لإيقاف الزحف السوفيتي عند أبواب قريته؛ بل للقضاء على مواطنيه الأمريكيين؛ إذ يعتقد بوب سلون أنه في حالة انهيار المجتمع الأمريكي سيحاول الكثيرون النزوح إلى قريته "الفاضلة"، والاستفادة من الاستعدادات الكبيرة التي قام بها أهل قريته، ثم ستدب الفوضى ويسود الذعر والقلق، وتنتهي أحلامه وتتحطم آمال الكثيرين الذين وضعوا كل ثقتهم من منقذهم. إذن لا بد من حماية القرية والدفاع عن ثرواتها المخزونة. وبالتالي لا بد من إطلاق قذائف دبابات الحرس القومي على المواطنين الأمريكيين.
وإذا ظن المرء أن تلك مجرد أفكار لن يتم تنفيذها أبدًا، فإن ما يقوم به بوب سلون ورجاله كفيل بإثبات عكس ذلك؛ إذ استأجروا ساحة واسعة وحولوها إلى ميدان تدريب على إطلاق النيران.
وعلى عكس نظرة بوب سلون المتشائمة، فإن زعيمًا لمجموعة أخرى من "الباقين على قيد الحياة" ينتظر بفارغ الصبر سقوط المجتمع الغربي وانهيار حضارته. ويعتقد الشخص هذا الذي يُدْعَى كيرت ساكسون أن انتهاء الحضارة الغربية المعاصرة أمر لا بد منه؛ ولكن هذه الفكرة بالنسبة له تدعو للإثارة وحب المغامرة.
فانتهاء الحضارة يعني فرصة أخرى للبناء من جديد، وسيقتنص هو وأمثاله هذه الفرصة لدخول التاريخ بإقامتهم مجتمعًا جديدًا يعتمد نجاحه على جهود الباقين على قيد الحياة.
وعلى خلاف بوب سلون، فإن كيرت ساكسون كاتب وناشر وكيميائي، وهوايته جمع المعدات الثقيلة واقتناء الأسلحة. ومن بين مؤلفاته كتاب في أربعة أجزاء بعنوان "البقاء على قيد الحياة". وفيه يرسم صورة لحياة المجتمع الناهض من بين الأنقاض كما يراها ويخطط لها.
وإذا ما تجولت في منزله تشعر وكأنك في مستودع للخردة، فمعظم المعدات التي يقتنيها قديمة يعود بعضها إلى عام 1934. كما حول ركنًا من منزله إلى مختبر صغير لإجراء التجارب على أنواع المواد المتفجرة التي يقوم بإنتاجها، وفي إحدى تلك التجارب انفجرت شحنة مما أدى إلى جرح يده اليسرى؛ بحيث لا يقدر على استعمالها مطلقًا.
وهو في فكرته -عن الاستعدادات التي يجب على المرء أن يتخذها كي يبقى حيًّا- يخالف أفكار ألان رف الذي يناشد أتباعه اقتناء الذهب والأحجار الكريمة؛ لأن كل همه انحصر في اقتناء الأسلحة، ويشرح هذا المخلوق نظريته قائلًا: "سيكون هنالك شخصان: واحد يملك الذهب، والآخر يملك السلاح. وقد يحاول الأول تطبيق نظام المقايضة، فيعرض ذهبه على الثاني مقابل بندقيته؛ ولكن صاحب البندقية يكون في وضع قوي يسمح له باستخدام القوة لانتزاع الذهب من الآخر، وإذا كان الكرم والعفو من شيم أجداده فقد يسمح له بمغادرة المكان حيًّا؟ ".
ب- الرابط بين هذه الوقائع والمعلومات في نسيج واحد والخروج من ذلك بمقولة: إن هناك من الناس الأسوياء من ينظرون بجدية إلى مثل هذه الأمور، ويضرب المحرر لذلك بمثل يؤكد أن هذه القضية أثيرت في أسئلة بعض الامتحانات المدرسية في كاليفورنيا.. بل إن الموضوع كان مادة لاستفتاء علمي في المجتمع الأمريكي:
هذه هي الحياة الجديدة التي يستعد ألان رف -بل عشرات الآلاف من الأمريكيين- لاستقبالها بعد انتهاء الحضارة المعاصرة. وإذا ظن المرء أن فكرة استخدام القوة والأسلحة الثقيلة للقضاء على الذين لم يستعدوا لذلك العصر الأسود تسيطر فقط على عقول أناس مثل بوب سلون، فما عليه إلا أن يحاول الإجابة على هذا السؤال الذي كان جزءًا من امتحانات إحدى المدارس الثانوية في كاليفورنيا في نهاية العام الماضي.
يقول السؤال: اندلعت الحرب النووية ففتكت إشعاعاتها الذرية بكل حي ولم ينجُ سوى 15 شخصًا فروا إلى مخبأ محصن ضد الإشعاع؛ ولكن لسوء الحظ فإن كمية الأغذية المخزونة التي يجب أن تستهلك على مدى المدة التي يظل فيها الإشعاع فتاكًا في البيئة لا تكفي إلا لعشرة أشخاص فقط؛ لذا يجب إخراج خمسة أشخاص ليلاقوا حتفهم، وعلى الطالب أن يقرر أي الأشخاص الخمسة يجب أن يساقوا إلى المذبح؟
وإذا كان الاستغراب من توجيه مثل هذا السؤال إلى طلبة المدارس هو رد الفعل الطبيعي المتوقع، فإن استطلاعًا للرأي على عينات مختلفة من طبقات المجتمع الأمريكي أثار الدهشة الممزوجة بالقلق؛ إذ كان السؤال الذي وُجه إليهم: هل تعتقد أن مصير الحضارة المعاصرة الانهيار والدمار في المستقبل القريب؟ وتفاوتت الأجوبة.
لأن ثلاثة من عشرة يعتقدون بنهاية الحضارة المعاصرة؛ نتيجة لسلسلة من الكوارث قد تستغرق أسابيع فقط، وستة من عشرة يرون أن الحضارة بدأت عملية الانحلال منذ مدة، وبتطبيق قانون التسارع فإن النهاية تقترب يومًا بعد يوم وسنة بعد سنة، وقد فات الأوان على إيقاف العجلة.
ولكن الشيء الذي أثار الدهشة والقلق أن شخصًا واحدًا من الذين وجه إليهم هذا السؤال لم يكن ليعتقد أنه سؤال سخيف، وصرفه على أنه كلام فارغ؛ بل انحصرت الاختلافات بين وجهات النظر في الطريقة التي ستنهار فيها الحضارة الغربية.
- أما خاتمة التقرير فقد اختار لها المحرر جانبًا طريفًا يخفف من الكآبة التي يمكن أن تصيب القارئ عندما يفكر في الحرب النووية القادمة.. فقد طلب المحرر من القارئ بأن يقوم بأداء أحد الاختبارات التي وضعها دعاة مقاومة الحرب النووية! ومع أن الاختبار مستحيل أن ينفذ -وخاصة من جانب قراء الصحيفة- إلا أنه حقق أحد وظائف الخاتمة؛ وهي أن تترك صدى لدى القارئ ... عن الموضوع.. حتى لو كان هذا الانطباع مجرد الابتسام لطرافة الموضوع!:
"بدون أي إنذار مسبق، انهض من فراشك في الصباح واقطع جميع إمدادات الكهرباء والغاز والماء عن أهل البيت، وأصدر الأوامر إليهم بالبقاء في المنزل ثلاثة أيام كاملة، لا مدارس، لا عمل، لا تسوق، ولا تسمح لأي فرد باستعمال الهاتف.
الطبخ يجب أن يتم باستعمال الشموع أو بحرق أوراق الصحف القديمة، وإذا شعرت بالبرد فإياك واللجوء إلى التدفئة المركزية؛ بل تلحف بكل ما تقع عليه يدك من ملابس قديمة".
هذا هو الاختيار الذي يطلب أحد دعاة البقاء على قيد الحياة إجراءه لمعرفة مدى استعداد الأفراد لمواجهة نهاية الحضارة الغربية!!