تكامل وسائط النقل الداخلي في إطار النقل متعدد الوسائط

تكامل وسائط النقل الداخلي
في إطار النقل متعدد الوسائط
تكامل وسائط النقل الداخلي
في إطار النقل المتعدد الوسائط) (
تقديم
1        -      كان النقل بالحاويات، وكذلك النقل المتعدد الوسائط إلى حد ما، يقتصران بدرجة كبيرة على التجارة فيما بين البلدان المتقدمة، إلا أنهما أخذا ينتشران بصورة متزايدة فى تجارة البلدان النامية منذ نهاية القرن الماضى. ومع ذلك، قلما خرجت الحاويات المستخدمة فى تجارة البلدان النامية عن حدود الموانئ، فيما عدا استثناءات قليلة، نظرًا لأن الهياكل الأساسية للنقل الداخلى ومعداته فى هذه البلدان لم تكن بصفة عامة مهيأة لمواجهة إحتياجات نقل الحاويات.
2        -      وحيثما توجد وسائط بديلة، يتأثر اختيار واسطة النقل الداخلى للحاويات أساسا بإعتبارات التكاليف ونوعية الخدمة. وفى حين لايمكن مناقشة مستويات التكلفة المطلقة لفرادى وسائط النقل بصيغة تنطبق عليها عموما، إلا أنه يمكن عقد مقارنات من حيث التكاليف لتبرز من خلالها مزايا النقل على الطرق البرية للمسافات القصيرة ومزايا النقل بالسكك الحديدية والممرات الملاحية الداخلية للمسافات الطويلة. ويمكن استخدام هذه الوسائط الثلاث للنقل الداخلى بطريقة متكاملة، بحيث تكمل بعضها بعضا، فتنهض كل واسطة بقطاع النقل المهيأة له أكثر من غيرها، أى أنه يمكن على سبيل المثال نقل الحاويات على الخطوط الرئيسية الطويلة بالسكك الحديدية أو بالطرق الملاحية الداخلية، مع تخصيص سيارات النقل لخدمات التوزيع والحمولات الخفيفة.
3        -      ويستلزم نقل الحاويات حدا أدنى من الهياكل الأساسية ومعدات النقل. ولاتوجد فى العديد من البلدان النامية الطرق البرية والسكك الحديدية التى تحتمل الحمل المحورى للشاحنات التى تنقل الحاويات الكبيرة. وهناك أيضا مشاكل معينه فيما يختص بالجسور، وكذلك بالأنفاق بسبب إرتفاع الحاويات. ولاشك أن إنشاء هياكل أساسية جديدة ورفع مستوى المرافق الموجودة يتطلب قدرا عظيما من التمويل. وربما يمكن تقليل الإستثمارات فى الهياكل الأساسية عن طريق استخدام مركبات خاصة لحمل الحاويات (مع زيادة عدد محاورها لتقليل الأحمال المحورية، وبتخفيض إرتفاع أسطح الحمل)، إلا أن ذلك يرفع تكاليف المعدات.
4        -      وحيث أن سفن الحاويات الكبيرة لاتتردد إلا على عدد محدود من الموانئ، فلسوف يتزايد النقل الداخلى للحاويات بين البلدان. ولذلك يعتبر أن تخطيط وصلات العبور الدولية بالطرق البرية والسكك الحديدية والطرق الملاحية الداخلية مسألة ذات أهمية قصوى. وما لم يتبع نهج دولى فى هذا الصدد، ستؤدى الثغرات الموجودة فى الهياكل الأساسية لفرادى البلدان من حيث الوقت والحيز والنوعية دون شك إلى إختناقات عند الحدود، وهى مشكلة ذات صلة خاصة بنقل الحاويات بالسكك الحديدية. وعلى ذلك يبدو أنه من المستصوب تفويض منظمات دولية بإجراء بعض أعمال التخطيط والتنسيق على المستوى الإقليمى أو المستوى دون الإقليمى.
5        -      ويتطلب نقل الحاويات بوسائط متعددة وجود سياسات متماسكة وشاملة، لضمان أمثل استخدام للإستثمارات القائمة والجديدة. ويستلزم ذلك تنسيق سياسات الإستثمار بين السلطات الوطنية المسؤولة عن القرارات المتعلقة بالإستثمارات الخاصة بالهياكل الأساسية وبين مستخدمى وسائل النقل. وبالإضافة إلى ذلك، ينبغى ألا تكون اللوائح والتعريفات والرسوم المفروضة على مستخدمى وسائل النقل مفرطة فى عرقلة نقل الحاويات بأية واسطة، إذ يمكن أن يؤدى ذلك أيضا إلى إستخدام الهياكل الأساسية القائمة بأقل من المستوى الواجب، أو إلى الإفراض فى الإستثمار فى الهياكل الأساسية الجديدة.
         وفيما يتعلق بتنظيم النقل، يكاد ينحصر نقل التجارة الخارجية للبلدان النامية فى الوقت الحاضر فى ترتيبات النقل المجزأ التقليدية، بمشاركة ناقلين وحيدى الواسطة مسؤولين فقط عن أداء الخدمات المتصلة بالجزء الذى يخصهم من الرحلة. وغالبا ما تبرم ترتيبات النقل المجزأ بشكل يعوزه التنسيق ويسفر عن إزدياد تكاليف النقل الإجمالية. وتعانى البلدان النامية، فى هذه الحالة، من عدم السيطرة الكافية على سلسلة النقل نظراً لمساهمتها بشكل محدود فى عملية النقل ولبعد متعهدى النقل وسلطاته فى البلدان النامية عن الهيئات المسؤولة عن اتخاذ القرارات المتعلقة بصناعة النقل.
         و لاشك أنه يمكن التغلب، ولو جزئيا، على نواقض نظام النقل المجزأ التقليدى بواسطة إدخال النقل المتعدد الوسائط الذى يستهدف تيسير حركة البضائع بالتقليل من التكلفة الكلية للنقل عن طريق الزيادة فى الفعالية فى إطار إنفراد متعهدى النقل المتعدد الوسائط بالمسؤولية. وعلى النقيض من النقل المجزأ يضع النقل المتعدد الوسائط فى الإعتبار إحتياجات البضائع المنقولة من حيث أنه يؤمن عملية متكاملة للنقل من نقاط وإلى نقاط تكون أقرب ما يمكن من كل من المرسل والمرسل إليه.

المبحث الأول
تقييم الخواص النسبية لوسائط النقل الداخلى
تقديم:
يقيم الجدول التالى الخواص النسبية لنقل الحاويات بواسطة وسائط النقل الداخلى وهى النقل على الطرق البريه والنقل بالسكك الحديديه والنقل عبر الطرق المائية. ومع ذلك يجب التأكيد على أن تقييم هذه الخصائص قائم على أساس خواص النظام المثالى المتأصلة فى الوسائط الثلاث موضوع المقارنة. وبناء على ذلك، قد يؤدى تقييم الوضع فى دولة ما إلى نتائج مختلفة بعض الشئ عن ما قد تسفر عنه عملية التقييم فى دولة أخرى.
1-        النقل بالشاحنات على الطرق البرية:
يحظى النقل بالطرق البرية بأهمية كبرى، ويشكل فى معظم الدول الأساس لنظم النقل وخاصة نقل البضائع العامة ذات القيمة المرتفعة. ويلعب النقل بالطرق البرية أيضا دورا حاسما فى تنمية وتطور الدول، ويرجع ذلك إلى قدرته على خلق شبكات نقل وتداول السلع والأشخاص أسهل من وسائل النقل الأخرى وبالتالى يعزز التنمية المتوازية بين مناطق الدوله.
ويمكن أن تكون العلاقة بين الطرق البرية ووسائل النقل الداخلى الأخرى، وخاصة النقل بالسكك الحديدية علاقة إحلال وتكامل على السواء، ومعنى ذلك أن وسائل النقل المختلفة على الطرق الرئيسية يمكن أن تتنافس فيما بينها. بينما النقل بالطرق البرية يكمل عادة الوسائل الأخرى من خلال القيام بمهمات التوزيع النهائى أو جمع بضائع المرسل أو المرسل إليه دون الإرتباط بشكل مباشر بالنقل بالسكك الحديدية أو بالطرق المائية الداخلية.
ولقد ظل النقل بالشاحنات حتى الستينات من القرن الماضى يمثل واسطه نقل قصيرة المدى مقارنة بالسكك الحديديه. إلا أنه منذ ذلك الوقت، أصبح من الممكن أن تمتد رحلة الشاحنه من إنجلترا مثلا وعن طريق "نفق مضيق المانش" عبر قارة أوروبا إلى أن تصل إلى تركيا حيث محطة الوصول النهائية. ونظرًا للسعه المحدوده للمركبه، فإن قدرات الشاحنات على النقل لاتتعدى الشحنات الصغيرة أو فرادى الحاويات. لذلك إذا تقرر إستخدام النقل على الطريق البرى فى نقل شحنه كبيره من البضائع، فسوف يلزم تجهيز أسطول من الشاحنات لهذه المهمه.
ويتميز النقل بالشاحنات بأنه ذو تكلفه أعلى نسبيًا من النقل البحرى ومن النقل بالسكك الحديديه والنقل خلال الممرات النهريه.
وبالرغم من إرتفاع تكاليف النقل بالطرق البرية، تعتبر الشاحنات بصورة عامة وسيلة هامة من وسائل نقل الحاويات، بل غالبا أكثرها أهمية. ولايرجع ذلك بالضرورة إلى عدم توافر وسائل نقل أخرى بقدر مايرجع إلى خواص النقل بالطرق البرية والأهمية التى يوليها الشاحنون ومرحلو البضائع لهذه الخواص. وبصفه عامة تنقل الحاويات بالطرق البرية إذا كان الشاحنون والمرحلون على استعداد لدفع علاوة نظير مدد عبور قصيرة، ومزيد من الثقه والسلامه والمرونة والتوافر، وهو ما يمكن أن يتيحه النقل بالطرق البرية عادة.
وفى نفس الوقت يمكن للمشروع الإنتاجى أن يعهد لعميات النقل على الطرق البريه إلى متعهدى هذا النقل، فيمكن بذلك تجنب تحمل المشروع الإنتاجى بالمصاريف الرأسماليه والمشاكل الإداريه والفنية المرتبطه بإمتلاك وتشغيل أسطول خاص من الشاحنات.
مدة العبور:
لايمكن مقارنة مدد العبور التى يحققها النقل بالطرق البرية – بصفه عامة – بوسائل النقل الداخلى الأخرى. ولايرجع السبب فى ذلك بالضرورة إلى خفة الحركة وإلى سرعة النقل الفعليه بالشاحنات، والتى قد تكون أكثر سرعة مقارنة بالسكك الحديدية، ولكن يرجع إلى نقل كل حاوية على حدة. وبناء على ذلك، لاتوجد خسارة فى الوقت مثل تلك الكامنة فى تجميع عربات القطارات أو شحنات السفن. وأكثر من هذا يمكن نقل الحاوية مباشرة إلى المرسل إليه دون حاجة إلى تحويلات أو إعادة تجميع القطارات وما إلى ذلك. ويعتبر ذلك أيضا خفضا فى مدة العبور إذا كان النقل بالسكك الحديدية يتم بواسطة قطارات خاصة لنقل الحاويات.
مدى الثقة وسلامة النقل:
وترتكز المزايا الرئيسية للنقل بالطرق البرية فيما يتعلق بمدى الثقة وسلامة النقل على واقع أنه أولا لايتوجب وجود عملية لتجميع القطارات أو حمولات السفن، وثانيا تنقل كل حاوية مع مصاحب لها. وهذه المزايا هامة للغاية للشاحن والمرسل إليه أو مرحل البضائع لأنها تحقق متطلبات أساسية لتخطيط إنتاج فعال. فكل حاوية يصاحبها سائق شاحنة يضطلع بمسؤولية النقل عن وصلة الطرق البرية بشكل منتظم. وهذا يسهل مراقبة حركة نقل الحاويات ويمكن اعتباره دعما للثقه فى الناقل وتحقيقا لسلامة عملية النقل ذاتها، وخاصة فى حالة النقل البرى الدولى الذى يشمل تخطى الحدود الدوليه.
توافر النقل ومرونته:
أن توافر النقل ومرونته هما صفتان تتعلقان بالجوانب الفنية واللوجستيه للنقل بالطرق البرية. وإذا كان النقل من الباب وإلى الباب مطلوبا، فمعنى هذا أن شركات النقل بالطرق البرية تكون فى وضع يسمح لها بأن تقدم للشاحن أو مرحل البضائع اختيارا للنقل يلائم احتياجاته، أى تقدم إليه المركبة ذات الحجم والسعة المطلوبة وفى الوقت والمكان الذى يريده، لنقل وتوصيل البضاعة فى الوقت والمكان المحددين. لذلك فإن خدمة النقل البرى بالشاحنات يمكن عادة الحصول عليها فى أى وقت وبشكل متواصل.
وهكذا فإن خدمة النقل البرى بالشاحنات توفر إمكانية نقل البضائع والحاويات بين الدول المختلفة من الباب إلى الباب أو من المخزن إلى المخزن دون حاجه إلى التفريغ وإعادة الشحن أثناء الرحلة. ولقد ساعد على هذه الإمكانية دخول سفن الرورو (RoRo) إلى الخدمة فى الستينات من القرن الماضى. فأصبح من الممكن أن تدخل الشاحنه بشحنتها داخل العبارة فى ميناء القيام، ثم تغادرها فى ميناء الوصول لكى تتجه مباشرة إلى مكان التسليم إلى المرسل إليه.
2-      النقل بالسكك الحديدية( ):
كانت السكك الحديدية، فى العديد من الدول وحتى بضعة عقود خلت، أهم وسائط النقل الداخلى للبضائع بجميع أنواعها. فكانت السكك الحديدية تستخدم بكفائه فى نقل الشحنات الكبيرة من البضاعة الصب الجاف أو السائل كالفحم والحبوب والسوائل أو البضائع العامه كالصناديق والبراميل والأجوله.
غير أنه مع تعاظم استخدام النقل بالشاحنات على الطرق البريه وما سايره من اتساع شبكات الطرق البريه، انكمش نصيب السكك الحديدية من إجمالى النقل، وبخاصة على المسافات القصيرة إنكماشاً كبيراً. وأسباب ذلك متعددة، أهمها هو الجمود الملازم لطبيعة السكك الحديدية وبصفة خاصة بالمقارنة مع النقل على الطرق البريه. ولايمكن تحديد مدى ما أدى إليه تدهور نوعية الخدمات المقدمة من إنكماش فى نصيب السكك الحديدية فى السوق، رغم أن هذا العامل هو الذى عجل بالتحركات الحالية العازفة عن السكك الحديدية إلى وسائط النقل الأخرى المنافسة. ويمكن ملاحظة مشكلة تدهور نوعية خدمات السكك الحديدية فى الكثير من الدول النامية ومن أسبابها، فى جملة أمور، أوجه القصور فى برامج صيانة القاطرات والعربات، والقضبان، وتقادم المعدات وتخلف فكر النقل متعدد الوسائط.
ويرجع الإنخفاض العام فى نصيب النقل بالسكك الحديدية فى السوق وإلى ما فقدته أساسًا من حصتها فى نقل البضائع العامة إلى مايعيب السكك الحديديه من البطء النسبى فى إنجاز عملية النقل. ويرجع ذلك إلى الوقت الطويل الذى يلزم لإتمام عمليات شحن وتفريغ جميع عربات القطار، وعمل المناورات لتجميع عربات القطار الواحد، كذا إحتمال الإنتظار فى المحطات الفرعية أو البينيه لضم أو فصل عربات القطار.
وإذا ما كان لإدارة السكك الحديدية أن تنجح فى إيقاف هذا الآتجاه بل وفى عكسه لصالحها، فعليها أن تبذل جهودا خاصة لإستغلال المزايا الملازمة للنقل بالسكك الحديدية. وتتمثل هذه المزايا أساسا فيما يلى : الإنخفاض النسبى فى استهلاك الطاقة لكل طن كيلومترى، وإمكان إرتفاع مستوى الأمان والسرعه، مع إمكانية برمجة عمليات النقل، وإمكانية نقل أحجام كبيرة من البضائع السائبة، وسلامته اقتصاديا.
وينشأ عن إدخال النقل المتعدد الوسائط توزيع وسائطى يترك للسكك الحديدية النقل على الخط الرئيسى ويتقاسم الوصلات الجانبيه متعهدو النقل على الطرق البريه. وقد يثبت هذا المفهوم جدواه بنوع خاص فى حالة نقل الحاويات من وإلى الموانئ. ذلك لأن تركيز الحاويات فى محطاتها بالموانئ ربما يسمح بتشغيل القطارات الوحدية (أى التى يعامل كل منها وكأنه وحده متكاملة)، ومن ثم يخلص الخطوط الحديدية جزئيا من عمليات المناورة وتحويل القطارات وهى عمليات مكلفة ومضيعة للوقت وتعد سمة متأصلة من سمات النقل التقليدى للبضائع على عربات السكك الحديدية.
فلو أمكن توفير خدمات النقل من وإلى المحطة فسوف تقوم الحاوية جزئيا بوظائف النقل التى تؤديها عربة السكك الحديدية التقليدية. وسوف يكون لذلك أثر إيجابى على كلفة النقل لعدة أسباب من أهمها أن تتحرر السكك الحديدية من خدمات التوزيع على خطوطها ويتوقف احتباس المعدات الدارجه فى مواقع المرسل إليه الأمر الذى ينتج عنه تحسين دورة المعدات الدارجه ويصبح تنظيم إستخدامها أكثر بساطة ومن ثم تتضاءل متطلبات المقومات الهيكلية إلى متطلبات الخط الرئيسى فحسب.
غير أن نظام القطارات الوحدية هذا، الذى يشبه فى بساطته نظام نقل البضائع السائبة من النقطة إلى النقطة، يتطلب حدا أدنى من عدد الحاويات المزمع نقلها وإلا ساء استخدام القطارات أو تعذر الإحتفاظ بالحد الأدنى من تواتر مرات القيام وما ينطوى عليه ذلك من التأخيرات المكلفة فى سلسلة النقل. ومن الممكن تصور أن أدنى وزن صاف للبضائع المعدة للشحن سنوياً يلزم لتشغيل خدمة يومية لقطار يضم عشرين عربة من ذات المحورين (سعة 40 وحدة معادلة لعشرين قدما) يبلغ نحو 100000 طن لكل اتجاه.
وفى النقل التقليدى غير الموحد للبضائع العامة يمكن القول، أن النقل على الطرق البريه يتفوق بشكل عام على النقل بالسكك الحديدية فيما يتعلق بكل العوامل المبينه أعلاه. غير أن إدخال نظام النقل بالحاويات يحسن كثيرا من وضع السكك الحديدية بالنسبة لهذه العوامل، فهو يسمح للسكك الحديدية بأن تهمل أنواع الخدمات التى لاتناسبها شريطة اختيار نهج مشترك يضم كلا من الناقلين بالطرق البريه وبالسكك الحديدية. فلو اقتصرت السكك الحديدية على الخدمات من المحطة إلى المحطة فإنها تستطيع تحقيق تحسينات فى العوامل المذكورة آنفا وأساسا عن طريق توفير القطارات الوحدية، ويترك التوزيع النهائى إلى متعهدى النقل على الطرق البريه.
ومع ذلك، فإن أمكن تحسين نوعية النقل بالسكك الحديدية على هذا النحو، فهى لم تبلغ عموما مستوى يمكن أن يوفره النقل على الطرق البريه. ويصدق هذا بصفه خاصة على زمن العبور ودرجة مرونة وتوافر النقل. ومن جهة أخرى، فمن الواضح تماما أن الأهمية التى يعلقها الشاحنون ومرحلو البضائع على هذه العوامل المتصلة بالنوعية ستتناقص بإزياد تكاليف النقل ولاسيما الزيادات الناشئة عن إرتفاع أسعار الوقود.
3-      النقل بالممرات المائية الداخلية:
بدأ النظر فى الدول المتقدمه فى نقل الحاويات على مراكب الطرق المائية الداخلية، منذ منتصف القرن الماضى نظرًا لتميز هذا النقل النهرى بأنه أقل وسائط النقل تكلفه، إلا أنه بالنظر إلى الطلب على السرعة فى نقل الحاويات والصورة السلبية لبطء مراكب الطرق المائية الداخلية وعدم الاعتماد عليها كوسيلة للنقل (من حيث الإلتزام بجداول الإبحار) مع إحتمالات تعرض صلاحية الطرق المائية الداخليه لعوائق ملاحيه، كل هذه العوامل يمكن أن تضعف من إعتمادية الممرات الملاحية الداخلية على الرغم من مزاياها الأخرى. وقد أثار ملاك السفن والشاحنون ومرحلو البضائع  مسألة السرعة فى إعادة الحاويات وما يترتب على ذلك من التعرض لغرامات التأخير.
ومع تعاظم النقل ونمو الوعى بالمشاكل البيئية أصبح من الضرورى إعادة النظر بصورة جديه فى الإستفادة بخدمات النقل بالطرق المائية الداخلية كواسطه هامه لنقل البضائع العامة والحاويات. وحيث أنه من العسير تقديم تقديرات عامة صالحة لمستويات التكاليف المطلقة للنقل بالطرق المائية الداخليه (تختلف بشكل كبير من بلد لآخر نتيجة للأوضاع المحلية) يمكن بيان التكاليف المتعلقة بالوسائط البديلة والتى بموجب هذه الظروف توجد مزايا منافسة فى مواجهة الوسائط الأخرى. أما فى حالة النقل بالسكك الحديدية، فيتوقع زيادة المنافسة للنقل بالطرق المائية كلما زادت المسافة.
ومن ثم أصبح من المتعين إيجاد طريقة للإستفادة من العناصر الإيجابية فى نظام النقل على الطرق المائيه الداخليه عن طريق نقل أحجام كبيرة من البضائع بتكاليف منخفضة. وفى الإمكان تحقيق ذلك من خلال التنظيم أولا وتكييف تكنولوجى لإستخدام الحاويات ثانيا. ويتطلب نقل الحاويات على مراكب الطرق المائية الداخلية توزيع البضائع على وسائل النقل تاركين الخط الرئيسى إلى المراكب ثم القيام بتوزيع أكثر على الطرق البرية أو فى الحالات النادرة على قطارات السكك الحديدية. ومن المحتمل أن يتركز نقل الحاويات خاصة بالطرق المائية الداخلية على النقل من وإلى الموانئ البحرية، على عكس حالة النقل الداخلى البحت.
أما فيما يتعلق بتقنية النقل، فإن إستخدام مراكب الطرق المائية الداخلية مسألة محدودة بعدد المراكب فقط. فإذا لم يصل عدد الحاويات إلى الحد الأدنى لشغل فراغات المركب، فإما أن يساء إستخدام المراكب أو يصبح من الصعب الحفاظ على عدد مرات الإبحار بشكل معقول، وهذا يعنى حدوث تأخيرات باهظة التكاليف لسلسة النقل. واعتمادا على حجم المركب، قد يحتاج الأمر إلى حد أدنى يتراوح ما بين 40-80 حاوية (عشرون قدما) يوميا أو حمولة صافية تصل ما بين 100000 إلى 200000 طن سنويا لتبرر القيام بإدارة خدمات يومية.
أما بالنسبة لعوامل مدى الثقة بالنقل، وسرعة النقل، وسلامة النقل، والقدرة على أداء عمليات النقل من الباب إلى الباب، ومرونة النقل، يبدو أن النقل بالممرات المائية الداخلية، إذا نظر إليه منفصلا يعد، أقل شأنا من كل من الطرق البرية وإلى حد ما من النقل بالسكك الحديدية. وبينما لايوجد شك فى أن النقل بالطرق البرية أفضل نوعيا بشكل عام، إلا أنه توجد ضرورة لمقارنة تفصيلية أكثر مع النقل بالسكك الحديدية مع اعتبار أهمية كل عامل والدرجة التى تستطيع معها هاتان الوسيلتان تلبية إحتياجات أصحاب البضائع.
أما فيما يتعلق بمدى الثقة فى وسيلة النقل، فبإستطاعة النقل بالطرق المائية الداخلية الوفاء بكل الاحتياجات الناتجة عن استخدام الحاويات، بشرط عدم وجود عوائق بالنسبة لصلاحية الممرات المائية للملاحة. وقد تشمل مثل هذه العوائق عدم الصلاحية للملاحة الموسمية، وتحت هذه الأوضاع يصبح نقل الحاويات بصفة عامة غير ممكن أو تصبح الملاحة غير متيسرة خلال ساعات معينه فى اليوم، أى فى الليل مثلا. ويمكن القضاء على العائق الأخير أو على الأقل تخفيفه من خلال توافر المساعدات الملاحية الضوئيه المناسبة. وبمجرد توافر شروط الملاحة يمكن أن تتحقق الثقة فى النقل من خلال تعديل الهياكل التنظيمية لتلبية احتياجات البضائع. ويتطلب هذا فى المقام الأول إدخال خدمات مختصة بالحاويات حسب جداول زمنية وتوافر البنية الأساسية الضرورية على البر لضمان أن يجرى النقل من الباب وإلى الباب والقيام بتوفير الخدمات اللازمة لتداول الحاويات.
وقد تتأثر الثقة فى النقل بصورة سلبية فى الحالات التى يجرى فيها تفريغ مراكب الملاحه الداخلية فى موانئ بحرية حيث تتمتع سفن أعالى البحار بأولويات فى الرسو. إلا أن فى هذه الحالات أيضا يجب ضمان تقليل التأثيرات العكسية الممكنة إلى أدنى حد من خلال تعاون وثيق فيما بين الأطراف المعنية أى الخط الملاحى ومشغلو الموانئ البحرية والممرات المائية الداخلية.
وكما هو الحال فى حالة النقل بالسكك الحديدية، أدى تزايد تكاليف النقل إلى إعادة النظر فى أهمية قصر مدد العبور. وحيث أن السرعة التى يمكن تحقيقها بالطرق البرية لايمكن مقارنتها بسرعة مراكب الملاحه الداخلية، إلا أن مدد العبور فى حالة النقل بالممرات المائيه الداخليه لاتختلف بشكل كبير عن ما يحققه النقل بالسكك الحديدية بالنسبه لنقل الحاويات. وبناء على ذلك ستوجد فى المقام الأول علاقة تنافسيه بين السكك الحديدية والممرات المائية الداخلية. انظر المثال التالى لمتوسط مدد العبور المتحققة لوسائل نقل متعددة على طول خط رئيسى طوله 350 كيلومترا أو على طول نهر الراين.
النقل بالشاحنات        :       7 ساعات.
قطار بضائع كامل     :       8 ساعات.
عربة فى قطار بضائع سريع   :       15 ساعة.
عربة فى قطار بضائع تقليدى  :       37 ساعة.
النقل بالطرق المائية الداخلية ضد التيار (نهر الراين)  :       35 – 40 ساعة.
نقل بالطرق المائية الداخلية مع التيار  :       20 – 25 ساعة.
وتؤدى كل من مراكب الملاحه الداخلية والسكك الحديدية خدمات النقل من محطة إلى أخرى على طول الخط الرئيسى. حيث يترك التوزيع الأخير إلى النقل بالشاحنات.
وأخيرا فيما يتعلق بمرونة الخدمات تتمتع الممرات المائية الداخلية ببعض المزايا أكثر من السكك الحديديه بالنسبة لمرات الإبحار التى يمكن القيام بها فى أى وقت بينما فى حالة السكك الحديديه، يجب أن تأخذ القيود المفروضة لحاجة تكامل الخدمات الإضافية بعين الإعتبار فى جداول مواعيد القطارات.

المبحث الثانى
معايير إتخاذ القرار فى شأن إختيار واسطة النقل
يتاثر اختيار واسطة النقل للبضائع والحاويات، أساسا بمعيارى التكلفة ونوعية الخدمة. ويرتبط هذان المعياران ببعضهما إرتباطا وثيقاً ويشكلان الأساس الذى سيقرر الشاحنون ومرحلو البضائع إستناداً إليه أى واسطة أو أكثر من وسائط النقل لتنفيذ عملية النقل الداخلى بالنسبة لكل شحنه أو حاوية.
1-  المعيار الأول   تكلفة النقل:
تجرى المقارنة بين مزايا وعيوب وسائط النقل للحاويات وللبضائع العامه فى المقام الأول، على أساس تكاليف النقل. ويلاحظ أن المستوى الفعلى لتكلفة كل واسطة من وسائط نقل أى حاوية عبر مسافة محدده لايمكن تحديده بشكل عام لأنه قد يختلف إختلافاً كبيراً من دولة إلى أخرى، وحتى فيما بين طرق النقل داخل الدوله نفسها. ومع ذلك، يمكن إقامة علاقة عامة بين تكاليف مختلف الوسائط، على أساس المبدأ القائل أن تكاليف كل واسطة نقل ستتطور بصورة مختلفة مع إختلاف مسافات الرحلة، وذلك بسبب اختلافات نسب التكاليف الثابتة والمتغيرة) ( فى مجموع تكاليف كل واسطة نقل.
وتتسم كل من السكك الحديدية والممرات المائية الداخلية بنسبة مرتفعة من التكاليف الثابتة يتعين امتصاصها فى عمليات النقل القصيرة أو الطويلة على السواء. ويترتب على ذلك أن تكون عمليات النقل القصيرة مرتفعة التكلفة نسبياً، مع قليل من التكلفة الإضافية لكل كيلومتر إضافى.
ويلاحظ أن تكاليف النقل بالطرق البرية بالنسبة لوسائط النقل الأخرى ليست عاملا ثابتا ولكنها تختلف تبعا لعدد من الشروط مثل: طول الطريق الرئيسى، ونوع الشحنة وحجمها ووزنها، وأوضاع البنية الأساسية، وكثافة حركة المرور.
وهكذا، تتفاوت تكاليف النقل بالطرق البرية تفاوتا كبيرا. إلا أنه توجد مزايا نسبية فيما يتعلق بالنقل القصير المسافة. ويمكن فى ضوء هذه الاعتبارات استخلاص نتيجة مؤداها أن النقل بالطريق البرى، حتى مسافة معينة، يكون أكثر فعالية من حيث التكاليف من السكك الحديدية والممرات المائية الداخلية، فى حين ينعكس هذا الوضع حينما نصل إلى نقطة التعادل. ولايمكن عموما تحديد المسافة التى يمكن أن توجد عندها نقطة التعادل هذه، ولكن ينبغى تحديدها فى كل حالة على حدة.
الشكل رقم (6): تكلفة النقل بالنسبة للمسافة
تكلفة النقل بالنسبة للمسافة
        
بطريقة مبسطة، عنصر التكاليف الثابتة أو العامة المرتفع نسبيا (ع ث) الذى يجعل تكاليف النقل لمسافات قصيرة بالقطارات أعلى كثيرا من النقل على الطرق البريه حيث تتناسب التكاليف تناسبا طرديا مع مسافة النقل. غير أن التكاليف المتغيرة للنقل بالسكك الحديدية تتزايد بمعدل أقل منه فى حالة النقل على الطرق البريه. وهكذا فعلى مسافة معينة ف1 يمكن الوصول إلى نقطة تعادل يصبح للنقل بالسكك الحديدية فيما بعدها ميزة نسبية. وتزاح نقطة التعادل هذه إلى ف2 إذا أخذت فى الحسبان تكاليف المناقلة (ث ل) للنقل بالقطارات. بيد أنه يجب أن لايغيب عن البال أنه بالرغم من إمكان إقامة هذه العلاقة العامة بين تكاليف النقل ومسافة النقل فلايمكن بأى قدر مماثل من الدقة تحديد المسافة الصحيحة أو حتى التقريبية التى تتعادل عندها التكاليف من الناحية العملية. إذ لابد من تقرير ذلك فى كل حالة على حدة.
ويمكن إقامة علاقة مقارنه مشابهة لتلك المبينة فى الشكل رقم (6) (بين النقل بالسكك الحديدية والنقل بالطرق البريه)، بين النقل بالسكك الحديدية أو بالطرق المائية الداشكلخلية. ومع ذلك علينا أن نعى، أنه بينما يمكن أقامة علاقة بين تكاليف النقل ومسافة النقل، لايمكن تقديم بيانات صحيحة عن المسافة التى تصل معها التكاليف إلى حد تغطية النفقات. ولذا يجب دراسة كل حالة على حدة. ومع ذلك يمكن القول أنه إذا أخذت تكاليف البنية الأساسية بعين الاعتبار فى مقارنة الكلفة فسوف تتغير العلاقة بين تكاليف وسائط النقل المختلفة بشكل كبير فى صالح النقل بالطرق المائية الداخلية فى هذه الحالة حيث تتوافر الملاحة فى الطرق المائية الطبيعية طوال العام. وفى هذه الحالات ستقتصر تكاليف الاستثمار الأولية للبنية الأساسية على توافر المساعدات الملاحية ومرافق المحطات النهريه.
ورغم استناد القرار المتخذ فيما يتعلق بإختيار واسطة من وسائط النقل على أساس التكاليف الإجمالية بدلا من استناده على أى بند منفرد من بنود التكلفة، إلا أن مدخلات الطاقة قد أصبحت واحدا من أهم الاعتبارات فى اتخاذ قرارات الإختيار. ذلك أن التكلفة المتزايدة للطاقة تتطلب الاستخدام الأمثل للموارد، وقد أثرت بوجه خاص على الدول النامية. وأن مدى تأثير استهلاك الطاقة على إختيار الواسطة يتوقف إلى حد كبير ليس على المستوى المحدد لإستهلاك تلك الواسطة فحسب، ولكنه يتوقف بنفس القدر على عوامل التحميل التى يمكن بلوغها.
غير أنه يمكن ببساطه تصور إمكانية تحقيق وفورات فى الطاقة بإستخدام الممرات المائية الداخلية والسكك الحديدية بدلا من النقل بالطريق البرى. كذلك تكشف مختلف الدراسات تفوق النقل بالسكك الحديدية والممرات المائية الداخلية على النقل بالطريق البرى فيما يتعلق بفعالية استخدام طاقة الدفع.
ويعطى الجدول رقم (20) مثالا لكفاية الطاقة فى حالة النقل بالسكك الحديدية مقارنة بالنقل على الطرق البريه وفى الممرات المائية الداخلية.
وتشير الأرقام الواردة فى الجدول رقم (20) إلى النقل من المحطة إلى المحطة ولابد من تعديلها لتأخذ فى الحسبان عمليات الإستلام والتسليم والمناقلة. ومن شأن هذا التعديل أن يضيق فجوة الاستهلاك بين السكك الحديدية والطرق البريه دون أن يعوض مع ذلك ميزة النقل بالسكك الحديدية. ولايصبح الأمر كذلك إلا فى حالة المسافات القصيرة للغاية للنقل بالسكك الحديدية. ومن ثم تقل أهمية هذه العوامل الإضافية لإستهلاك الطاقة كلما زادت أطوال مسافات النقل على الخط الرئيسى.

الجدول رقم (20): استهلاك الطاقة فى النقل على الطرق البريه والنقل بالسكك الحديدية والنقل بالممرات المائية الداخلية
  السكك الحديدية الطرق البريه   السكك الحديدية الممرات المائية الداخلية
البيان    قطار ديزل خفيف      مجموعة جرار، نصف مقطورة حمولة 38 طن       قطار ديزل ثقيل        مركب حمولته الكلية 1500 طن وطوله 90 متر
الوزن الإجمالى  1000 طن (منها 80 طن وزن القاطرة)      38 طن        2040 طن (منها قاطرتان وزن 160 طن)  
قدرة الحمل      متوسط الحمل الصافى 368 طن(أ)    25 طن        متوسط الحمل الصافى 752 طن(أ)    1500 طن حمولة كلية، و90 وحدة تساوى الواحدة منها عشرين قدما.
طاقة الاستغلال المفترضة       متوسط الحمل الصافى 368 طن(أ)    75 بالمائة عند التحميل الكامل 25 بالمائة فارغ   متوسط الحمل الصافى 752 طن(أ)    متوسط الحمل الصافى 1000 طن
الاستهلاك       4-7 لتر لكل كيلومتر يقطعه القطار   0.3 لتر/كيلومتر فارغ
0.58 لتر/كيلومتر كامل التحميل       8.2-14.3 لتر لكل كيلومتر يقطعه القطار    10 لترات لكل مركب/كيلومتر(ج)
متوسط الاستهلاك       4-7 لتر لكل كيلومتر يقطعه القطار   0.51 لتر/كيلومتر     8.2-14.3 لتر لكل كيلومتر يقطعه القطار   10 لترات لكل مركب/كيلومتر(ج)
الاستهلاك لكل طن-كيلومتر صاف     الحد الأدنى 10.9 سنتيمتر مكعب
الحد الأقصى 19.0 سنتيمتر مكعب     27.2 سنتيمتر مكعب  الحد الأدنى 10.9 سنتيمتر مكعب
الحد الأقصى 19.0 سنتيمتر مكعب     10 سنتيمتر مكعب
مع زيادة 10 بالمائة للنقل على الطرق بسبب قصر المسافات نسبيا بشكل عام  الحد الأدنى 10.9 سنتيمتر مكعب
الحد الأقصى 19.0 سنتيمتر مكعب     24.5 سنتيمتر مكعب لكل ط.ك.ص(ب)      -      -
المصدر: الحسابات المرتكزة جزئيا على "Energy consumption of road, rail and air transport", Rail International (Brussels), 7thyear,
(أ)       على أساس متوسط لنسبة الحمل الصافى إلى مجموع الوزن الإجمالى = 0.4. (ب) ط.ن.ص. = طن كيلومترى صاف. (ج) على أساس سرعة 16 كيلومتر بالساعة واستهلاك 160 لتر للساعة.

وعلى الرغم من أوجه القصور هذه، يكشف الجدول (20) عن وفر كبير محتمل فى الطاقة فى حالة نقل حاويات البضائع بالقطارات الوحدية مقارنة بنقلها على الطرق البريه. وقد تتراوح هذه الوفورات من قرابة 25 فى المائة إلى نحو 55 فى المائة من استهلاك الوقود على الطرق البريه.
وعلى أساس مختلف الدراسات التى أجريت بشأن الفعالية النسبية لطاقة الدفع( (، يكون وجه المقارنة بين استهلاك الوسائط الثلاث كما يلى (مع تحديد استهلاك واسطة النقل بالسكك الحديدية عند 100):
النقل بالطريق البرى   :       200 – 400
النقل بالسكة الحديديه   :       100
النقل بالممرات المائية الداخلية :       80 – 140
وينبغى أيضا، عند مقارنة الإحتياجات من الطاقة، ألا يغيب عن البال أن السكك الحديدية هى الواسطة الوحيدة التى قد لاتعتمد اعتمادا كليا على أنواع الوقود من النفط. ذلك أنه يمكن إستخدام مصادر محلية بديلة للطاقة فى قوة الجر ولكن بتكلفة استثمارية عالية نسبياً فى حالة التحول إلى الدفع الكهربائى.
ولاشك أن تكلفة النقل سوف تختلف طبقاً لما إذا كان الشاحن يمتلك وسائل النقل الخاصة به، أو إذا كان يطلب خدمة النقل من إحدى الشركات المتخصصة. ففى حالة إستخدام وسائل النقل المملوكة للشاحن فإن تكاليف عمليات النقل سوف تشتمل على عناصر مثل العمالة والوقود والصيانة وإستهلاك المعدات بالإضافة إلى المصروفات الإدارية.
وفى ظل المبدأ المستحدث بأن يتخلص المنتج من الأنشطة الثانوية ويتفرغ للأنشطة الرئيسية (Outsource of Non-Core activities) وفى حالتنا يعهد المنتج إلى متعهدى النقل لأداء خدمات النقل المطلوبة لنقل بضائعه، فلن يشتمل حينئذ إجمالى التكلفة إلا على أجرة النقل ذاتها فحسب. لذلك أصبح من الطبيعى اللجوء إلى هذا الحل الأخير لأنه يحقق ميزات هامة، منها أن إسناد عمليات النقل إلى شركات نقل متخصصة وذات خبرة، يمكن أن يحقق خدمة اللوجستيات وكفاءة فى التنفيذ وضبط للوقت مع إختيار أنسب وسائل النقل مع أقل تكلفة ممكنة. ومن ناحية أخرى يعفى المشروع من أعباء الإحتفاظ بأسطول من وسائل النقل بما يستتبعه ذلك من تكاليف باهظة فى كثير من الأحيان. ويمكن أن يستثنى من ذلك بعض المشروعات الإستراتيجية مثل مشروعات الغاز المسيل أو البترول الخام والحديد والصلب والأسمنت وغيرها.
وقد تستدعى عمليات النقل، إجراء بعض التجهيزات اللوجستية على البضاعة مثل التغليف وكتابة العلامات والتستيف داخل الحاويات وإتمام الإجراءات الجمركية وغيرها... ويمكن للشاحن أن يعهد بهذه الترتيبات إلى شركة النقل المتخصصة نظير مبالغ إضافية يتفق عليها.
نخلص مما تقدم أن تكلفة النقل تدخل فى الإعتبار عند إختيار واسطة النقل طبقًا لنوع الواسطة ذاتها. فلكل واسطة نقل تكلفتها الخاصة التى تعتمد على طبيعة وظروف هذه الواسطة. فالنقل الجوى مثلاً هو أعلى وسائط النقل تكلفة فى حين أن النقل النهرى هو أقلها تكلفة. كذلك فإن النقل بالشاحنات تبلغ تكلفته فى المتوسط ضعف تكلفة النقل بالسكك الحديدية، وهذا الأخير تبلغ تكلفته فى المتوسط ثلاثة أضعاف تكلفة النقل النهرى) (.