تعريف الخلع

بحث عن الخلع كامل
بحث عن الخلع
بحث عن الخلع واحكامه
الخلع في الشريعة الاسلامية دراسة فقهية مقارنة
حكم الخلع شرعا
بحث عن الخلع في الفقه الاسلامي
الخلع :
4 - الخلع في اللّغة : النّزع ، وخالعت المرأة زوجها مخالعةً واختلعت منه إذا افتدت منه وطلّقها على الفدية ، والمصدر الخَلع ، والخُلع اسم .
وهو في الاصطلاح : إزالة ملك النّكاح بلفظ الخلع ، أو ما في معناه مقابل عوض تلتزم به الزّوجة أو غيرها للزّوج .
وقد ذهب الحنفيّة في المفتى به ، والمالكيّة ، والشّافعيّة في الجديد ، والحنابلة في رواية : إلى أنّ الخلع طلاق .
وذهب الشّافعيّ في القديم ، والحنابلة في أشهر ما يروى عن أحمد إلى أنّه فسخ .

تعريف الخلع لغة وشرعاً
المطلب الأول: تعريف الخلع لغة:
الخلع لغة: النزع والإزالة فخلع الرجل ثوبه أي أزاله( ).
وقال ابن الأثير في النهاية: يقال: خلع امرأته خُلعاً وخالعها مخالعة واختلعت هي منه فهي خالع وأصله من خلع الثوب( ).
ويقال: خالع زوجته، وخالعت زوجها( ).
والفرق بين الخُلع والخَلع بالضم والفتح من وجهين:
الأول: الخَلع بالفتح يستعمل في الإزالة الحسية، والخُلع بالضم يستعمل في الإزالة المعنوية. وهو فراق الزوجة على مال، وهو مأخوذ من خلع الثياب لأن المرأة لباس الرجل معنى، فضم مصدره تفرقة بين الحسي والمعنوي( ).
الثاني: الخَلع بالفتح للفعل، والخُلع بالضم للمعنى مثل الغَسل والغُسل، الغَسل للفعل والغُسل للمعنى( ).
المطلب الثاني: تعريف الخلع شرعاً:
عرّف الفقهاء الخلع بعدة تعاريف منها:
1)      الخلع فراق الزوجة بعوض بألفاظ مخصوصة( ).
2)      الخلع هو فرقة بين الزوجين بعوض بلفظ طلاق أو خلع( ).
3)      الخلع إزالة ملك النكاح ببدل بلفظ الخلع( ).
4)      الخلع أن تبذل المرأة أو غيرها للرجل مالاً على أن يطلقها أو تسقط عنه حقاً لها عليه( ).
والتعريف المناسب عندي أن الخلع: فراق الزوجة بعوض، ولا حاجة لتقييده بألفاظ مخصوصة فسيأتي في مبحث «صيغة الخلع» بيان أنه لا يشترط في الخلع لفظ معين ولا صيغة معينة، وليس في الشرع ما يدل على لفظ مخصوص في الخلع، فكل فراق بين الزوجين بعوض فهو خلع، والله أعلم( ).
المطلب الثالث: الفرق بين الطلاق والخلع:
الطلاق والخلع كلاهما تحل به الرابطة الزوجية، والفرق بينهما أن الخلع يتوقف وقوعه على رضا الزوجين وببذل الزوجة مالاً لزوجها، أما الطلاق فهو تصرف بإرادة الزوج وحده وبدون عوض من الزوجة( ).
دليل الخلع من السنة:
عن عكرمة عن ابن عباس ب قال: جاءت امرأة ثابت بن قيس بن شماس إلى النبي ^ فقالت: يا رسول الله ما أنقم على ثابت في دين ولا خلق إلا أني أخاف الكفر، فقال رسول الله ^: (فتردين عليه حديقته؟ فقالت: نعم، فردت عليه، وأمره ففارقها)( ). وفي رواية للبخاري: (اقبل الحديقة وطلقها تطليقة)( ). ورواه ابن ماجه من طريق عكرمة عن ابن عباس وسماها جميلة بنت سلول( ).
وعن عَمرة بنت عبد الرحمن عن حبيبة بنت سهل الأنصارية ل أنها كانت تحت ثابت بن قيس بن شماس، وأن رسول الله صلى الله وعليه وسلم خرج إلى الصبح فوجد حبيبة بنت سهل عند بابه في الغلس فقال رسول الله ^: من هذه؟ قالت: أنا حبيبة بنت سهل، قال: ما شأنك؟ قالت: لا أنا ولا ثابت بن قيس (لزوجها)، فلما جاء ثابت بن قيس قال له رسول الله ^: هذه حبيبة بنت سهل، فذكرت ما شاء الله أن تذكر، وقالت حبيبة: يا رسول الله كل ما أعطاني عندي، فقال رسول الله ^ لثابت بن قيس: خذ منها، فأخذ منها وجلست في أهلها( ).
وأخرجه أبو داود من طريق آخر عن عَمرة عن عائشة أن حبيبة بنت سهل كانت تحت ثابت بن قيس بن شماس فضربها فكسر بعضها، فأتت النبي ^ بعد الصبح فاشتكته إليه فدعا النبي ^ ثابتاً فقال: خذ بعض مالها وفارقها، فقال: ويصلح ذلك يا رسول الله؟ قال: نعم، قال: فإني أصدقتها حديقتين وهما بيدها، فقال النبي ^: خذهما ففارقها، ففعل( ).
وأخرجه ابن ماجه وأحمد من طريق آخر بسند ضعيف وفيه أن ثابتاً كان رجلاً دميماً، وأن حبيبة بنت سهل قالت: يا رسول الله والله لولا مخافة الله إذا دخل علي لبصقت في وجهه( ).
قال ابن عبد البر: هذا الحديث - أي حديث حبيبة بنت سهل- أصل في الخلع عند العلماء( ).
وقال أيضاً: روي من وجوه أن جميلة ابنة أُبيّ بن سلول كانت تحت ثابت بن قيس بن شماس فاختلعت منه كما روي ذلك في حبيبة بنت سهل( ).
وقال الحافظ ابن حجر: قال ابن عبد البر: اختُلِف في امرأة ثابت بن قيس، فذكر البصريون أنها جميلة بنت أُبيّ، وذكر المدنيون أنها حبيبة بنت سهل، قال ابن حجر: والذي يظهر أنهما قصتان وقعتا لامرأتين لشهرة الخبرين وصحة الطريقين واختلاف السياقين( ).
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: وأما الرواية هل هي جميلة بنت أُبي أو سهلة بنت سهيل أو أخرى، فهذا مما اختلفت فيه الرواية، فإما أن يكونا قصتين أو ثلاثاً، وإما أن أحد الراويين غلط في اسمها، وهذا لا يضر مع ثبوت القصة، فإن الحكم لا يتعلق باسم امرأته، وقصة خلعه لامرأته مما تواترت به النقول، واتفق عليه أهل العلم( ).
المطلب الثالث: نقل الإجماع على جواز الخلع:
نقل الإجماع على مشروعية الخلع غير واحد من العلماء كابن قدامة في المغني( )، وابن حجر في فتح الباري( )، وذكر أن بكر بن عبدالله المزني التابعي المشهور خالف في ذلك، قال ابن حجر: وانعقد الإجماع بعده على اعتبار الخلع( ).

المبحث الثالث
الحكمة من مشروعية الخلع
الإسلام يراعي جميع الحالات الواقعية التي تعرض للناس، ويراعي جميع مشاعر القلوب، والخلع دليل على واقعية الشريعة الإسلامية، فإذا كانت المرأة كارهة لزوجها لا تستطيع الحياة معه لسبب يخص مشاعرها، فيجوز لها أن تطلب الطلاق منه على أن تعوضه بمال( ).
قال ابن رشد: والفقه أن الفداء إنما جُعِل للمرأة في مقابلة ما بيد الرجل من الطلاق، فإنه لمّا جُعِل الطلاق بيد الرجل إذا فرك المرأة - أي أبغضها- جُعِل الخلع بيد المرأة إذا فركت الرجل( ).
وفائدة الخلع تخليص المرأة من الزوج على وجه لا رجعة له عليها إلا برضاها( ).

أركـــــــــان الخــلــــــــــع

المبحث الأول: المخالِع (الزوج).
المبحث الثاني: المختلعة (الزوجة).
المبحث الثالث: صيغة الخلع.
المبحث الرابع: عوض الخلع.

المبحث الأول
الـمـخــالـــع الـــــزوج
المطلب الأول: مَن يصح خُلعه؟
يصح الخلع ويلزم ممن يقع طلاقه وهو الزوج البالغ العاقل المختار، والسفيه يصح طلاقه وخلعه، ويُسلَّم عوض الخلع إلى وليه( ).
ويصح خلع المريض مرض الموت؛ لأنه لو طلق في مرض موته بغير عوض لصح طلاقه، فلَئن يصح بعوض أولى بالجواز والصحة( ).
المطلب الثاني: من لا يصح خُلعه؟
لا يصح الخلع من الصبي ولا المجنون، لأنه لا يصح طلاقهما، وليس لهما مقصد معتبر شرعاً خصوصاً فيما يضرهما، ولا يجوز لوليهما أن يخالع عنهما إلا إذا رأى الولي المصلحة في ذلك( ).
ولا يصح خلع المكره( ).
والسكران لا يصحه خلعه على القول الراجح، وهو قول أبي ثور وابن المنذر واختاره الكرخي والطحاوي من الحنفية؛ لأنه ليس للسكران قصد صحيح، والإيقاع يعتمد القصد الصحيح، وطلاق النائم لا يقع فطلاق السكران أولى ولا معنى لقول من يقول: غفلته هنا بسبب المعصية، وذلك للتشديد عليه لا للتخفيف؛ فإن السكران لو ارتد لم تصح ردته بالاتفاق، ولا تقع الفرقة بينه وبين امرأته، ولو اعتبر هذا المعنى لحكم بصحة ردته( ).

المبحث الثاني
الـمـخـتـلــــع (الزوجة)
المطلب الأول: مَن يصح الخُلع معها؟
يصح الخلع مع الزوجة البالغة الرشيدة( )، ويصح خلع المعتدة من طلاق رجعي؛ لأنها تعتبر في حكم الزوجة( ).
ويصح خلع المريضة مرض الموت بلا خلاف، لكن اختلف الفقهاء في لزوم العوض، والجمهور على أن خلع الزوجة المريضة مرض الموت ليس كخلع الزوجة الصحيحة في لزوم العوض؛ لأن المريض مرض الموت متهم بالمحاباة والإضرار بالورثة( ).
قال النووي: إذا اختلعت في مرض موتها إذا كان بمهر المثل نفذ ولم يعتبر من الثلث، وإن كان بأكثر فالزيادة كالوصية للزوج، فيعتبر من الثلث( )،ولا يكون كالوصية للوارث لخروجه بالخلع عن الإرث، ومرض الزوج لا يؤثر في الخلع فيصبح خلعه في مرض الموت بدون مهر المثل( ).
ويجوز لولي السفيهة أن يخالع عنها إذا أذنت له بذلك وكان في خلعها مصلحة ظاهرة لها كتخليصها من سوء عشرته ومن ظلمه لها واعتدائه عليها( ).
قال ابن قدامة: ويحتمل أن يملك الولي ذلك إذا رأى الحظ فيه، ويمكن أن يكون الحظ لها فيه بتخليصها ممن يتلف مالها وتخاف منه على نفسها وعقلها، ولذلك لم يعد بذل المال في الخلع تبذيراً ولا سفهاً، فيجوز لها بذل مالها لتحصيل حظها وحفظ نفسها ومالها، كما يجوز بذل مالها في مداواتها وفكها من الأسر، والأب وغيره من أوليائها في هذا سواء( ).
ويجوز كذلك من الأجنبي إذا كان مطلق التصرف في المال صحيح الالتزام وهو العاقل الرشيد, وكان متبرعا ببذل العوض, ويريد المصلحة للمرأة كتخليصها من زوجها الذي لا يصلي أو المسيء لعشرتها الظالم لها( ).
لكن لا يجوز للأجنبي أن يتفق مع امرأة لا تريد زوجها أن تخالعه على أن يدفع هو العوض وتتزوجه بعد أن تخالع زوجها؛ لأن هذا من المواعدة في السر التي نهى الله عنها بقوله: * ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ & [البقرة:235]. ولأن هذا من إفساد الحياة الزوجية بين الأزواج, والنبي ^ يقول: (ليس منا من خبب امرأة على زوجها)( ).( )
المطلب الثاني: من لا يصح الخُلع معها؟
لا يصح مخالعة الصغيرة أو السفيهة إذا كانت هي الملتزمة ببدل الخلع, وكذا لا يصح مخالعة المجنونة( ).
وليس للأب خلع ابنته الصغيرة أو المجنونة أو السفيهة بشيء من مالها( ).
 ولا يجوز لولي السفيهة أن يخالع عنها إلا إذا أذنت له بذلك وكان في خلعها مصلحة ظاهرة لها كتخليصها من سوء عشرته ومن ظلمه لها واعتدائه عليها( ).
ولا يصح الخلع مع المعتدة من طلاق بائن، إذ لا يملك زوجها نكاحها حتى يزيله( )، وقد أكد بعض المصنفين في الفقه على هذا بأن جعلوا بضع الزوجة ركناً من أركان الخلع، قال النووي معدداً أركان الخلع: المعوض وهو البضع، وشرطه أن يكون مملوكاً للزوج - أي يملك الاستمتاع به- فأما البائن بخلع وغيره فلا يصح خلعها، ويصح خَلع الرجعية لأنها زوجة( ).
ولا يصح الخلع مع المكرهة على القبول( ).

           


المبحث الثالث
صـيغـــة الخـلـــع
المطلب الأول: ما ينعقد به عقد الخلع:
صيغة الخلع هي ما ينعقد به عقد الخلع، وركن الإيجاب والقبول، فلا تقع الفرقة ولا يستحق الزوج العوض بدون القبول( ).
وليس في الشرع ما يدل على لفظ مخصوص في الخلع، ولا يشترط لفظ معين ولا صيغة مخصوصة لصحة إيقاع الخلع فكل لفظ يؤدي إلى التفريق بين الزوجين بعوض وتراض هي صيغة صحيحة للخلع؛ لأن العبرة في العقود بمعانيها لا بالألفاظ( ).
قال الشوكاني: المراد حصول التراضي بأي لفظ كان وعلى أي صيغة وقع( ).
وتصح ترجمة الخلع بكل لغة من أهلها( ).
المطلب الثاني: الخلع المنجز والمعلق:
صيغة الخلع نوعان:
1)      منجزة: مثل أن يقول الزوج لزوجته: خالعتك بما أعطيتك من المهر، أو بألف درهم، فتقول الزوجة: قبلت، أو تقول الزوجة: اخلعني وأعطيك المهر الذي أعطيتني أو اخلعني بألف درهم فيقول الزوج: قبلت.
2)      معلقة: مثل أن يقول الزوج لزوجته: إن أعطيتني ألفاً فقد خالعتك، فقالت: قبلت أو لم تقل شيئاً لكن أعطته فيقع الخلع عندما تعطيه وإن تراخى( ).
فلا بد من الإيجاب والقبول في صيغتي الخلع المنجزة والمعلقة، ولا بد فيهما من الرضا، ويشترط في الصيغة المنجزة الموالاة بين الإيجاب والقبول، فلا يقع بينهما فاصل طويل، ويشترط في الإيجاب والقبول التوافق ولو معنى، فإن اختلف القبول عن الإيجاب فهو لغو باطل، كأن يقول: خالعتك بألف درهم فتقول: قبلت بمائة درهم.
والخلع المعلق لا يشترط فيه القبول لفظاً لأن الصيغة لا تقتضيه، ولا الإعطاء فوراً في المجلس( ).
قال إمام الحرمين الجويني: لما كان الخلع طلاقاً بمال فإلى الزوج أن يوقعه على صيغة المعاوضة، وله أن يوقعه على صيغة التعليق، وسبب جواز إيقاعه على صيغة المعاوضة ما فيه من العوض، وسبب جواز إيقاعه على صيغة التعليق أن الطلاق يقبل التعليق فلا امتناع من تعليقه بمال( ).
فالخلع المعلق جائز على القول بأن الخلع طلاق، أما على القول بأن الخلع فسخ فلا يصح التعليق، قال النووي: التعليق يمنع صحة الخلع إن قلنا: فسخ، وإن قلنا: طلاق فلا( ).
وإذا قال: إن أعطيتني أو إذا أعطيتني فهذا اللفظ يقتضي التنجيز، ولو قال: متى أعطيتني أو متى ما أعطيتني فهذا لا يقتضي التنجيز، فاللفظ صريح في اقتضاء التأخير، فإن أخرت فمهما أعطت على القرب أو البعد حكم بوقوع الطلاق( ).
وإذا علق الطلاق بالإعطاء لا يقع إلا بالإعطاء في المجلس إلا إذا كان بصيغة«حتى»وما في معناها فلا تختص بالمجلس، فإن سلمت المال إليه فقبضه فذاك، وإن وضعته بين يديه كفى ووقع الطلاق، وإن امتنع من قبضه على الصحيح؛ لأنها أعطته وهو يفوت حقه( ).
وذهب بعض العلماء إلى عدم اشتراط حصول الإيجاب والقبول في مجلس العقد، قال في الروض النضير: اعلم أن الفقهاء اشترطوا في صحة الخلع حصول الإيجاب والقبول أو ما في حكمه في مجلس العقد أو الخبر به قبل الإعراض وليس في الأدلة ما يفيده، وقد أشار المحقق الجلال إلى ذلك فقال: ظاهر حديث اختلاع امرأة ثابت يقضي بعدم اشتراط العقد وأن المعاطاة كافية في صحة الخلع، وذلك أيضا ظاهر في أنه لا يشترط كون القبول في مجلس العقد أو في مجلس الخبر به( ).اهـ
قلت: والأمر كما قال, والله أعلم.
المطلب الثالث: حكم شرط الرجعة في الخلع:
لو خالع الرجل زوجته على أن له الرجعة فالشرط باطل والخلع واقع، وهذا مذهب أبي حنيفة وإحدى الروايتين عن مالك والحنابلة( )، وقال الشافعية: يبطل الخلع وله الرجعة والعوض مردود( ).
 قال الشوكاني: يلغو شرط صحة الرجعة، لكون مقتضى الخلع هو عدم صحة الرجعة، وأن الأمر مفوض إلى اختيار المرأة ولم تفتد بمالها إلا لهذا المقصد، ولو علمت أنه يفارقها في هذا الوقت ويراجعها في الوقت الثاني شاءت أم أبت لم ترض بما افتدت به، فإن ذلك لا يفعله عاقل فليس هذا من الشروط الشرعية، بل من الشروط التي يراد بها المخادعة والمخالفة لما شرعه الله( ).
المطلب الرابع: حكم تعليق الخلع بالمشيئة:
إن خالع الرجل زوجته وعلق الخلع على مشيئة الزوجة كأن يقول: خالعتك على ألف إن شئت، فالخلع واقع إن شاءت في المجلس، أما إن قال لها: خالعتك على ألف متى شئت، وقع الخلع متى شاءت ولا يختص بالمجلس، قال النووي /: لو قال: أنت طالق إن شئت أو أنت طالق على ألف إن شئت، اشترط وجود مشيئتها في مجلس التواجب بخلاف التعليق كسائر الصفات؛لأنه استدعاء لجوابها واستبانة رغبتها، ولا يشترط تسليم المال في المجلس.
ولو علق طلاقها بالمشيئة بصيغة «متى» طلقت متى شاءت ولا يختص بالمجلس كسائر الصفات( ).