علم البيئة الحيوانية

علم البيئة الحيوانية
ANIMAL ECOLOGY

يعـرف علم البيئة الحيوانية

    بأنه العلم الذي يدرس  الحيوان في علاقته بالبيئة التي يعيــش فيها والظروف المحيطة به . وهذا العلم يعتبر من أهم العلوم البيولوجية .
    فحياة الحيوان هي في النهاية نتيجة لتفاعله مع العوامل الطبيعية Physical factors
    و العوامل الحيوية Biological factors التي تؤثر في البيئة .

تشــمل العــوامل الطبيعية

    الحــرارة وضـــوء الشــمس والماء  وطبيعة الوســـــط والتربة و الجاذبية الأرضية و الضغط الجوي و الغازات و المواد الكيميائية الموجودة في الوسط وغيرها ، و كل منها يمكن قياسها على حدة و قياس تأثيرها على الحيوانات و لكن جميع هذه العوامل تكون عـلاقة متكاملة حيث لا يؤثر أي منها منفرداً على الحيوانات . كما تشمل العوامل الحيوية النباتات والحيوانات سواء التابعة لنفس النوع أو تابعة لأنواع مختلفة .

يمكن تصنيف الحيوانات بيئياً طبقا لثلاث طرق مختلفة :

    قد يكون هذا طبقا لمكان المعيشة living  habit  فيقال حيوانات أرضية  terrestria أو حيوانات مائية aquatic أو حيوانات متطفلةparasitic   .

    قد يكون التصنيف طبقا لطبيعة الغذاء  food  habitat  فيقال آكلات اللحوم carnivorous أو آكلات عشب herbivorous أو تتغذى على جميع ما يصادفها omnivorous .

    الطريقة الثالثة لتصنيف الحيوانات بيئياً هي طبقا للتوزيع الجغرافي geographical distributium ، فبعض الحيوانات تعيش في المناطق الحارة ، وغيرها في المناطق المعتدلة أو الباردة .

البيئة الطبيعية Physical environment

1- ضوء الشمس


    الشمس هي المصدر الأوحد تقريباً للطاقة التي تستخدمها الكائنات الحية . فالنباتات الخضراء تمتص أشعة الشمس و تستخدمها في تحويل ثاني أكسيد الكربون و الماء إلى كربوهيدرات بفضل وجود الكلوروفيل ، كما تستطيع بناء البروتينات و الدهون من مركبات غير عضوية . و تشـكل الطاقة الموجودة في هذه المركبات المصدر الأساسي للطاقة التي تستخدمها الحيوانات . و تمر هذه الطاقة من كائن إلى آخــــر، و تكون هي المصدر الوحيد للطاقة التي تمكن الخـلايا الحية من الإستمرار في الحياة .

2. درجة الحرارة

    معظــم الكائنات الحيــة تسـتطيع أن تعيش في درجـات حرارة لا يزيد مداها عن صفر إلى 50 م .
    يؤثر على قدرة تحمل الكائنات للحرارة الرطوبة النسبية في الجو.
    درجة الحرارة تؤثر على نمو النبات و بقائه و قدرته على الإثمار، و النبات غذاء لكثير من الحيوانات.
    كذلك فإن الزواحف و البرمائيات و الأسماك و الحشرات و غيرها من اللافقاريات لا تستطيع أن تنظم درجة  حرارة الجسم إلا بدرجة ضئيلة .

تكملة

    تتحايل كثير من هذه الكائنات على التغييرات الكبيرة  القاتلة في درجة الحرارة بوضع بيضها أو أطوارها التي تتعرض لتلك التغييرات تحت سطح التربة أو داخل النبات ، و بعضها الآخر  يتغلب عليها بسلوك معين كأن يبيت شتوياً في البرد القـــارس أو صيفاً في الحــر الشديد ، أو يجعل نشاطه ليلياً في الجو الحار نهاراً . و بعضها الآخر يهاجر من الأماكن ذات البرودة الشديدة في الشتاء إلى أماكن أخرى أكثر دفئاً كما تفعل كثير من الطيور

3. المــاء 

    الماء يؤثر بدرجة كبيرة على بيئة الكائنات
    يمتص الماء الكثير من الحرارة ببطء ثم يفقد هذه الحرارة ببطء أيضاً .
    كذلك قدرة الثلج على الطفو لها أهمية كبيرة في الحفاظ على الحياة في الماء حيث لا يتجمد الماء في قاع البحار و الأنهار .
    يتسبب جفاف البحيرات أو الأنهـار لعدم سـقوط الأمطار فـي موت معظم الحيوانات ، كما تتسبب الفيضانات العنيفة في تغيير طبيعة قاع البحيرات

تكملة

    نسبة بخار الماء في الجو تعتبر هامة جداً لكثير من الحيوانات. . ففي الأماكن ذات الرطوبة المنخفضة تأوي الحيوانات الصغيرة  إلى أماكن محمية رطبة أثناء النهار و تخرج أثناء الليل حيث تنخفض درجة الحرارة فيقل تأثير رطوبة الهواء المنخفضة في الجو .
    حينما تكون درجة رطوبة الجو مناسبة تستطيع الحيوانات أن تخرج نهاراً
    درجة رطوبة التربة هامة لكثير من الحيوانات التي تعيش في التربة كديدان الأرض و بعض يرقات الحشرات

4. الضغط 

    تنخفض كمية الأكسجين في الجو كلما زاد الإرتفاع عن سطح البحر و قل بالتالي الضـغط الجوي .
    فالأفــراد الذين يعيشون في المرتفعات تكون قلوبهم أكبر حجماً و في دمائهم كرات دموية حمراء أكثر عدداً من الأفراد الذين يعيشون بالقرب من سطح البحر .
    كذلك تشتد الرياح عندما يختلف الضغط الجوي من مكان إلى مكان ،
    و ذلك يؤثر على كثير من الحيوانات كالطيور و الحشرات أثناء طيرانها حيث قد تدفعها الرياح إلى أماكن جديدة . كذلك تسبب حركة الرياح جفاف النبات و بعض الحيوانات .
    يؤثر الضغط أيضاً على الحيـوانات المائية ، لأن ضغط الماء يزيد بزيادة عمق الماء ، و ذلك يحدد أنواع الحيوانات التي تستطيع الحياة عند  مستويات العمق المختلفة في الماء

5. العناصر الكيميائية 

    تحتاج جميع أنواع الحياة إلى عدد مناسب من العناصر الأساسية و الثانوية ، فالأكسجين و الكـربون و الهيدروجين و النتروجين تكون معاً 95% من المادة الحية ، لذلك فهذه العناصر هي السائدة في تكوين الحياة على الأرض .
    هـــذه العناصر الأربـع تدعمها سبعة عناصر أخرى هي : الفوسـفور و الكالسيوم و البوتاسيوم و الكبريت و الصوديوم و الكلور و الماغنسيوم بالإضافة إلى عدد كبير من العناصر النادرة .
    هناك 46 عنصراً في المادة الحية يعتبر العديد منها أساسياً للحياة ، بينـما تتواجـد الأخـرى فقط بسبب وجودها في البيئة التي يتفاعل معها الكائن الحي .

6. طبيعة التربة 

     يعتبر التركيب الكيميائي للتربة من العوامل التي تحدد وجود نباتات معينة وبالتالي حيوانات معينة ( كما في حالة القوقع وديدان الأرض ) .
    يعتبر كذلك تكوين التربة من حيث تماسكها أو تفككها هام من حيث علاقة ذلك بالمحتوى الرطوبي للتربة وقدرتها على الإحتفاظ بهذه الرطوبة .
    كذلك تعتبر زاوية الميل والتعرض للشمس من الأمور الهامة التي تؤثر في عملية صرف المياه من التربة وعلى إمتصاص الحرارة منها ، وهذا من شأنه أن يؤثر على مجتمعات الحيوانات الموجودة بها .

7 . أجسام الكائنات الآخرى

    هناك كثير من الحيوانات التي تسمى الطفيليات parasites  لأنها تستخدم حيوانات أخرى كمكان لمعيشـتها  و هذه الأخيرة تسمى العوائل hosts ،       و كذلك هناك كائنات تعيش في معيشة تبادلية .
    إذا كانت هذه الطفيليات تعيش داخل القناة الهضمية لغيرها فإنها تتحور لتقاوم فعل الإنزيمات الهاضمة ، وهذه الطفيليات عموما تعيش في بيئة أكثر إستقراراً من الحيوانات الآخرى التي تعيش معيشة حرة ، كما أنها تكون في حماية من الأعداء أثناء وجودها داخل جسم العائل .
    الحيوانات التي تعيش في معيشة تبادلية لا يستطيع أحدهما الإستغناء عن رفيقه في هذه العلاقة حيث يعتمد كل منهما على الآخر أيضياً ، كما في حالة النمل الأبيض و السوطيات التي تعيش في أمعائه ، و الحيوانات المجترة و المسوطات التي تعيش في جهازها الهضمي لأنها تستخدم أجسام الحيوانات الأخرى كمكان لمعيشتها .

البيئة الحية أو الحيوية             


    الحيوانات التي تعيش مع بعضها البعض و يؤثر كل منهما في الآخر بطريقة أو بأخرى ، وهذا يشمل التنافـس على الغذاء والمسكن وعلي الحماية من الأعداء ، و إفتراس بعض الأنواع لأنواع أخرى .
    هناك أيضاً علاقة بيولوجية بين النباتات والحيوانات ، وهي علاقة متشابكة وقد تكون ضرورية لحياة أحدهما في معظم الأوقات . فكثير من الحيوانات غذاؤها الأساسي هو النبات ، بينما هنــاك حيوانات أخـرى تعتمد في غذائها على الحيوانات آكلة النبات .

     المواطن البيئية

المواطن البيئية

أولاً : المواطن المائية


    أ. المحيطات :تكونَ البحار والمحيطات معظم المواطن المائية ويحتوي البحر على عدة مناطق رئيسية لها أشكال حياة واضحة هي أساساً
    منطقة الساحل zone  littoral و
    الرصيف القـــاري continental shelf  و
    الإنحدار القاري continental slope و
    منطقـة السـباحة pelogic zone و
    قاع البحــر deep sea floor

تكملة

     يصــل أكبر عمق للمحيطات إلى حوالي 11.5 كم ( 7.2 ميل ) تحت سطح البحر .      و عالم البحار متجانس نسبياً بمقارنته باليابس ، و هناك تماثل الواضح للأحياء في سطح المحيطات ، و لكنه يناقض أنواع الحياة في الأعماق .

    إن المحيطات هي مهد الحياة ، و هذا ينعكس على الكائنات المختلفة التي تعيش فيها ( أكثر من 200.000 نوع من النباتات و الحيوانات ) .

    تعيش غالبية هـذه الأنواع ( حوالي 98% ) على القــاع ) قاعية benthic) ، و حوالي 2% فقط تعيش حرة في عرض المحيط ( سابحة  pelagic ) . و يوجد العديد من حيوانات القاع في منطقة المد و الجزر ، أو أعماق المحيطات الضحلة .

تكملة

    يعيش أقل من 1% من الحيوانات في أعماق تحت 2000 متر ، و أكثر مساحات المحيطات خصوبة و إنتاجاً تتركز غالباً على طول الرصيف القاري .
    هناك مناطق قليلة تكون فيها المياه غنية بالأملاح العضوية ، و المواد المتحللة التي تصعد بواسطة التيارات المائية الصاعدة إلى المنطقة المشمسة أو المضاءة photic zone ، حيث يوجد نشاط التمثيل الضوئي . و بإستثناء حالات ملحوظة ، تعتمد جميع أشكال الحياة أسفل المنطقة المضيئة على الدقائق العضوية الهابطة من أعلى .

الساحل littoral أو منطقة المد و الجزر intertidal zone

    حيث يتقابل البحر مع اليابـس و هي منطفة شديدة الخشونة ، و لكنها أغنى البيئات البحرية . و هذه المنطـقة و حيوانـــاتها معرضــة للأمــواج العنيفة و للشمس و الريــاح و الأمطار ، و كذلك للتغـيير الكـبير في درجة الحرارة ، و لعوامل التعرية و الترسيب . و مع ذلك فلأن البيـئات الموجودة متنوعة و بها إمــداد وفــير مـن الأمــلاح المعــدنية  تـزدهر بها الحيوانات مثل الأطــوم و القواقع و الكيتون و البطلينوس و بلح البحر و قنفد البحر و حيوانات أخرى كثيرة .

المنطقة التحت ساحلية sublittoral zone

    و هي تلي منطقة الساحل و تكون مغمورة بالماء دائماً . و هي تضم أيضاً مجموعة غنية و متنوعة من الحيوانات و غابات من الطحالب البنية .

منطقة المياه الضحلة neritic

    و هي تحيــط بالقارات و تمتد إلى عمق 200 متر ، و هذه المنطقة أكثر إنتاجاً عن عرض المحيط ، لأنها تستفيد من الأملاح المعدنية القادمة من الأنهار ، و من التيارات الصاعدة عند حافة الرصيف القاري . و على ذلك فإن نمو النباتات يكون وفيراً ، و بالتالي فإنه يدعم حياة متنوعة للحيوانات ، و هي تشمل مصايد أسماك العالم .

مناطق التيارات الصاعدة upwelling

    على الرغم من أنها ضئيلة و محدودة في مناطق قليلة ، إلا أنـها مصـدر حيـوي لتجـديد الأملاح للمنطقة السطحية المضاءة . و تتمركز بعض مصايد أسماك العالم الأكثر إنتاجاً في مناطق التيارات الصاعدة .

منطقة السباحة pelagic zone

    : و هي عرض المحيط الواسع ، و بالرغم من أن حجمها 90% من مساحة المحيط، فإن هذه المنطقة فقيرة نسـبياً من الناحية البيولوجية ، و ذلـك لأن الكائنات الحـية تموت ، ثم تترسب خارج المنطقة المضيئة ، و تصل الأملاح المعدنية إلى المنطقة القاع سبحية bathypelagic حيث تتوقف حركتها ، بينما تظل هذه الأملاح في مناطق التيارات الصاعدة حيث تتحول إلى تيـارات المحيط و تصبح المياه مشبعة بالأملاح المعدنية وعليه تكون الإنتاجية عالية . و مثال ذلك نجد أن البحار القطبية هائلة الإنتاجية

البيئة القاعية abyssal habitat

    و توجد في أقصى أعماق المحيط ، و تتميز بالضغط الهائل و الظلام الدائم ، و درجة الحرارة الثابتة القريبة من الصفر . و قد بقيت هذه المنطقة عالماً مجهولاً للإنسان إلى وقت قريب حين إستحدثت آلات تصوير القاع ، و شباك القاع التي تم إنزالهما إلى قاع المحيط لتصويره و أخذ عينات منه . و تعيش أحياء قاع البحر على الجزء الضئيل من المواد العضوية القليلة التي تسقط من أعلى ، و التي تنجو من إستهلاك الكائنات الحية في طبقات الماء الأعلى .
    و بالرغم من الصفات غير العادية لهذه البيئة . فإنه تعيش فيها بعض أنواع أنيمونات البحر sea anemones  و قنافد البحرsea urchin  و القشريات crustaceans و الديدان الحلقية الشوكية polychaete ، و كذلك توجد أيضاً أنـواع من جميع مجموعات اللافقاريات الرئيسية تقريباً ، و بعض الأسماك .

تكملة

    إكتشف حديثاً مستعمرات لحيوانات قاعية ذات إعتماد ذاتي ، إذ لا تعتمد على الطاقة الشمسية إطلاقاً ، و لا على تساقط المواد العضوية من أعلى ، و قد إكتشفت كذلك فجوات البراكين الساخنة الناتجة من تصدع الصخور في قاع المحيط .
    و يقسم المحيط إلى منطقتين تبعاً لإختراق الضوء له هما المنطقة الضوئية والمنطقة المعتمة و ذلك يعتمد على مدى عمق الماء .

المنطقة الضوئية Photic zone


    عمق هذه المنطقة يصل إلى 200 م ، وتوجد فيها الكائنات الحية التي تقوم بعملية التمثيل الضوئي ، وكـذلك الحيوانات التي تعتمـد مباشرة في غذائها على تلك الكائنات .

يمكن تقسيم الكائنات التي تعيش في المنطقة الضوئية إلى ثلاث مجموعات رئيسية هي :


    1 - العوالق Plankton : و هي كائنات دقيقة الحجم ، وتشمل الطحالب الدقيقة أو العوالق النباتية phytoplankton والحيوانية zooplankton الأساسية في نقل الطاقة خلال الهرم الغذائي .
    2 - السوابح Pelagic : وتمثل الكائنات السابحة في المناطق الشطية والبحر المفتوح .
    3 - القاعيات Benthos : وتمثل الكائنات الحية التي تعيش في الأعماق بما في ذلك النباتات والحيوانات وبعض الفطريات والأوليات والبدائيات .

المنطقة المعتمة Aphotic zone


    تشمل هذه المنطقة أعماق المحيطات ما بعد 200 م تحت سطح الماء ولا يصلها الضوء ، ولذلك فهي خالية من الكائنات الحية التي تعتمد على التمثيل الكلوروفيلي ، و تقتصر على بعض الحيوانات اللاحمة فقط والبكتريا والفطريات التي تغتذي على المواد العضوية المتحللة .

ب - مواطن المياه العذبة 

    تشمل مواطن المياه العذبة المختلفة الراكدة منها مثل البرك والمستنقعات والبحيرات والجارية مثل الجداول والشلالات والأنهار .
    تشكل المياه العذبة جزءاً بسيطاً من كمية المياه في الأرض ، فهي مع ذلك تعتبر مكوناً أساسياً لدورة الماء في العالم .
    بيئات المياه الداخلية لا غنى عنها لحيوانات اليابسة الكثيرة التي تعتمد على هذه البيئات كمصدر للشرب أو التكاثر

تفرض بيئات المياه العذبة كثيراً من التحديات للعديد من الحيوانات المائبية التي تعيش فيها للأسباب الآتية :


    فهي متغيرة ، تفتقد إستقرار اليابسة و المحيطات .
    التغييرات الموسمية غالباً تكون بدرجة كبيرة .
    تجف البحيرات و البرك تدريجياً و في النهاية تستبدل باليابسة .
    تحتاج الحيوانات المائية إلى تكيف خاص للإحتفاظ بالأملاح ، و التخلص من الماء الزائدة ، لأن المياه العذبة تحتوي على كمية أملاح ضئيلة .
    من الضروري أن تكون الحيـوانات التي تعيش في المجـاري المائية السريعة ذات تكيفات معينة مثل أعضاء للالتصاق ، أو يكون شكلها إنسابياً لتفادي جرفها مع تيار الماء المستمر .
    تدمر كثير من بيئات المياه الغذبة بواسطة التلوث الذي يسببه الإنسان ، مثل إلقاء نفايات المصانع السـامة و مياه الصـرف الصحي فـي المجاري المائية بكميات كبيرة .

تصنف المياه الداخـلية عامة إلى

1- بيئات مياه جارية  lotic

              و

2-  بيئة مياه ساكنةlentic .



المميزات العامه

    تتراوح بيئات المـياه الجـــارية من جـداول الجبال الصغيرة إلى المجاري المـائية streams و الأنهار . و في الجداول و المجاري المائية . تكون كمية الأكسجين الذائبة في الماء مرتفعة نتيجة لسرعة تدفق المياه . و مصدر الطاقة في هذه المياه يكون بصفة أساسية المواد العضوية المتحللة القادمة إليها من سـطح الأرض المجاورة .
    أمـا الأنهار التي تتحـرك فيها المياه ببـطء ، فإن الأكسجين الذائب بها يكون أقل ، و تتميز بكمية أكبر من الطحالب الطافية ، و النباتات المائية الأخرى ، و كذلك فإن الحيوانات التي تعيش في تلك الأنهار تتحمل تركيز الأكسجين الأقل

المميزات العامه

    أما في البرك و البحيرات ذات المياه الساكنة يكون تركيز الكسجين أقل ، و خاصة في المساحات العميقة . و الحيوانات التي تعيش على القاع ، أو على النباتات المغمورة         ( حيوانات القاع benthos ) ، هي القواقع و المحار و القشريات و أنواع عديدة من الحشرات . يوجد كثير من الكائنات السابحة ( النكتون nekton ) في البحيرات و البرك الواسعة و تعتمد على الأملاح المتوفرة بها . كذلك يمكن أن تكون هناك أعداد كبيرة من الكائنات السابحة الصغيرة و الضعيفة النباتية أم حيوانية ( بلانكتون plankton ) .

ثانياً : المواطن اليابسةTerrestrial Biome 


    تقسم المواطن اليابسة إلى عدة مناطق بيئية متميزة حسب خطوط العرض والإرتفاع عن سطح البحر .
    تعرف المنطقة البيئية biome بأنها الوحدة العظمى الحية التي تتميز بحياة نباتية معينة . و قد عرف علماء البنات منذ زمن بعيد أن البيئة اليابسة يمكن تقسيمها إلى وحدات كبيرة ذات نباتات متميزة ، مثل الغابات ، المراعي ، الصحاري و هكذا .

تكملة

    أما بالنسبة لتوزيع الحيوان كان ذلك أكثر صعوبة بصفة دائمة حتى بعد أن جمع علماء الطبيعة المعلومات الأساسية حول مجالات و مراكز توزيع الحيوان حول العالم .و وجد أن لا يتطابق توزيع النبات و الحيوان . و لذلك فإن علماء التوزيع الجغرافي للحيوان تقبلوا توزيع النبات كوحدات حيوية أساسية ، و عرفوا المناطق البيئة كإتحادات واضحة من النباتات و الحيوانات . لهذا فالمنطقة البيئية biome تعرف بالتكوين النباتي السائد ، و لكن لإعتماد الحيوانات على النباتات فإن كل منطقة بيئية تكفل حيوانات معينة .

المناطق البيئية الرئيسية

الغابات المعتدلة المتساقطة الأوراق ،

 وغابات الصنـوبر المعـتدلة ( التايجا )

و الغابات الإستوائية

و أرض الحشائــش

 و التنـدرا

و الصحراء .

( أ ) منطقة الغابات الماطرة الإستوائيةTropical rain forests


    يتصف مناخ هذه المنطقة بالحرارة العالية والأمطار الموسمية والشمس الساطعة معظم الوقت
    تحتوي على الغابات الضخمة المتشابكة والحيوانات الكثيرة ، وتمثل بذلك أغنى موطن بيئي على اليابسة .
    تمتد هذه المنطقة على جانبي خط الإستواء ما بين خطي عرض 15 شمالاً وجنوباً بحيث تشمل الغابات الإستوائية في أواسط إفريقيا وأمريكا اللاتينية ، وجزر شمال أستراليا . أي إن الحزام العالمي الإستوائي من الغابات الإستوائية عبارة عن المنطقة ذات الأمطار الغزيرة   و الرطوبة العالية ، و درجات الحرارة الثابتة و العالية نسبياً .

تكملة

    و التغيير الموسمي في هذه المنطقة بالنسبة لطول النهار بسيط ، و تلائم هذه الظروف النموالسريع غير المتقطع الذي يصل إلى أقصى مداه في الغابات الممطرة .

تكملة

    هناك صفة واضحة للغابات الإستوائية وهي وجود التسلسل الطبقي الحياتي ، و يشمل عدداً من طبقات التغذية كالآتي :
    تقطن الطيور آكلة الحشرات و الخفافيش فوق الجزء الأعلى من الغابة canopy .
    أســفل هذه الطبقة توجد طيـور و خفـافيش الفــاكهة fruit bats ، و ثدييـات تتغذى على الأوراق و الثمـار .

تكملة

    فـي المنطقة الوسطى توجــد الثدييــات متسـلقة الأشـجار arboreal mammals ( مثـل القـرود و حيــوان كســـلان الشجار tree stloths ) و العديد من الطيور ، و الخفافيش آكلة الحشرات  و الحشرات و البرمائيات .
    هناك مجموعة مميزة من الحيوانات توجد أعلى و أسفل جذوع الشجار تتغذى من جميع الطبقات .
    تتواجد الثدييات الكبيرة التي فقدت القدرة على التسلق على سطح الأرض ، مثل القوارض الكبيرة . كما توجد مجموعة مختلطة من آكلة الحشرات الضغيرة ، و آكلة اللحوم و آكلة الحشائش و كلها تبحث عن غذائها في الأوراق المتساقطة و الأجزاء السفلى من جذوع الأشجار .

( ب ) المنطقة العشبيةGrasslands


    تنتشر في هذه المنطقة الأنواع المختلفة من الأعشاب القصيرة والطويلة ، و تتميز بتعاقب فترات الأمطار والشمس ، و توجد بها أنواع عديدة من الثدييات كالأبقار والجواميـس والمـواشي آكلات النبات و الظباء  و الأرانب البرية و كلاب البراري والقوارض التي تعيش في براري هذه المنطقة بالإضافة إلى حيوانات أخرى كالزراف والأسود والفيلة والقردة

( ج ) منطقة الغابات المعتدلة المتساقطة الأوراق Temperate  deciduous  forests


    يمتاز مناخ هذه المنطقة بشتاء بارد وماطر وصيف دافئ وتتابع أربعة فصول مختلفة في السنة .
    تتميز هذه المنطقة بالأشجار العالية متساقطة الأوراق في الخريف و الشتاء ، وقلة تنوع الحيوانات التي تقتصر على تلك التي تتحمل درجة برودة عالية .
    تشمل هذه المنطقة شرق أمريكا ووسط أوروبا وجزء من شرق آسيا .

تكملة

    في هذه المنطقة تسود الأشجار غير الدائمة ذات الأوراق العريضة مثل البلوط ، القيقب    و الزان التي تسقط أوراقها في فصل الشتاء .
    تعرف أفضل المظاهر الموسمية في هذه المنطقة البيئية عنها في مناطق أخرى . و تساقط الأوراق يكون تكيفاً للبيات الشتوي نتيجة لمستويات الطاقة المنخفضة مـن الشمس في فصـل الشتاء الذي قد تكون فيه درجة الحرارة منخفضة لدرجة التجمد .

تكملة

    تستجيب مستعمرات الحيوانات في الغابات غير دائمة الخضرة للتغييرات الموسمية بطرق مختلفة ، فبعضها يهاجر ، و البعض الآخر يدخل في حالة بيات شتوي ، و هناك حيوانات أخرى غير قادرة على الهروب تتعايش بإستخدامها الغذاء المتاح كالغزلان ، أو تختزن الغذاء كبعض أنواع السناجب ، و توجد كذلك في هذه المناطق الحيوانات الكبيرة آكلة اللحوم مثل أسود الجبل و الذئاب .
    توجد بكثرة في الغابات غير دائمة الخضرة مستعمرات الحشرات و اللافقاريات بسبب جذوع الأشجار المتحللة و الأوراق المتساقطة التي تعتبر مأوى مناسباً لها .

( د ) المنطقة الصحراوية Deserts


    تعرف الصحراء على أنها منطقة جافة تكاد تكون خالية من النباتات ، وهي ذات أمطار قليلة نسبياً ، حارة صيفاً نهاراً وباردةً ليلاً شتاء .
    تنتشر في هذه المنطقة النباتات والحيوانات ذات القدرة العالية على تحمل الجفاف والظروف البيئية القاسية .
    الصحاري في الغــالب مناطق قاحـــلة قليــــلة المطار ( أقل من 25 سم / العام ) و ذات تبخير عالي للماء .
    .

تكملة

    تتميز النباتات الصحراوية بأن لها وريقات مختزلة ، و ذات تكيفات أخرى للإحتفاظ بالماء  ( مثل نباتات الصبار و الشجيرات المتنوعة ) .
    للعديد من حيوانات الصحراء الكبيرة تحورات تشريحية و فسيولوجية مميزة لتحتفظ بدرجة حرارتها منخفضة ، و كذلك لتحتفظ بالماء . و تتفادى معظم الحيــوانات الصغيرة الظروف الصعبة أو القاسـية بأن تعيش في حجور أو تصبح ليلة النشاط .

تكملة

    تشمل الثدييات الموجودة في الصحراء : الغزال الأبيض الذيل white tailed deer          و الأرنب البري peccary و الأرنب القطبي الذنب cottontail و فأر الكنغرkangeroo rat و السنجاب الأرضي .
    الطيور النموذجية لهذه البيئة هي طائر الجواب roadrunner و طائر الصعو cactus wren و النسور و البوم الحفار . أما الزواحف فهي عديدة و من المفصليات توجد أنواع كثيرة من الحشـرات و العناكب

( هـ ) منطقة التيجة Taiga


    تقع هذه المنطقة شمال منطقة الغابات المتساقطة الأوراق وشمال المنطقة العشبية عبر شمال أوروبا وكندا وسيبيريا وجنوب الأسكا .
    تتميز التيجة بالصيف القصير المعتدل والشتاء البارد الطويل .
    تتميز بإنتشار وسيادة أنواع معينة من الأشجار مثل الصنوبريات ، كذلك بالحيوانات ذات الفراء السميكة كالدببة والثعالب وغيرها ، كما تكثر فيها الطيور في فصل الصيف .

( و ) منطقة التندرا Tendra


    هي أبعد منطقة حيوية عن خط الإستواء ، وتقع شمال منطقة التيجة حتى المنطقة القطبية ، و تكونَ شريطاً ضيقاً يحيط بالمحيط المتجمد الشمالي في مناطق كندا وسيبيريا وألاسكا حيث الظلام الدامس طوال فصل الشتاء البارد والضوء الخافت طـوال فصل الصيف الدافئ . كذلك توجد في قمم الجبال العالية الخالية من الأشجار .
    تقتصر النباتات في هذه المنطقة على الشجيرات الصغيرة والأشنات والحزازيات والحشائش ، أما الحيوانات فتقتصر على الذباب والفراش وبعض أنواع الثدييات مثل الرنة و ثعلب المسك و الثعلب القطبي و الأرنب البري القطبي ، بالإضافة للطيور المهاجرة أثناء فصل الصيف .

( ر ) المنطقة القطبية Polar area


    تشمل المنطقة القطبية المتجمدة الخالية من التربة والمكسوة بالثلوج ، وتشتهر بوجود حيوانات الفقمة والبطريق والدببة التي تعتمد في حياتها على البحر.