حروب الدولة الخلافة العثمانية

حروب القرم مع روسيا:
كانت فرنسا فيما سبق تشرف على كنائس بيت المقدس، ثم أخذت روسيا مكان فرنسا أيام حرب نابليون، ثم أرادت فرنسا العودة لما كانت عليه فشكلت الدولة العثمانية لجنة من رجال الكنائس، أقروا بأحقية فرنسا في الإشراف على الكنائس، فهددت روسيا بالحرب، واتصلت بإنجلترا تعرض عليها تقسيم الدولة العثمانية بينهما، وتكون لإنكلترا مصر فرفضت إنكلترا، ثم حاولت أن تغري فرنسا بنفس الإغراء على أن تكون تونس لفرنسا، فرفضت، فهددت روسيا باحتلال الأفلاق والبغدان، إن لم تعد الدولة العثمانية معاهدة "خونكار اسكله سي" وتعطي لروسيا حق حماية النصارى في الدولة العثمانية" فلم يُبْدِ الخليفةُ أيَّ اهتمامٍ لتهديدات روسيا، وخاصة أن إنكلترا وفرنسا وعدتاه بالوقوف في وجه روسيا ضد أيِّ عمل تقوم به.
تحركت الأساطيل الإنكليزية والفرنسية باتجاه مضيق الدردنيل لصد أيِّ هجومٍ روسيٍّ مرتقبٍ، وبالفعل احتلت روسيا إقليميْ الأفلاق والبغدان، وحاولت النمسا الصلح بين العثمانيين والروس بعقد مؤتمر ويانة (+++ 1269هـ، ولكن سعت إنكلترا وفرنسا لإفشال المؤتمر، وحثتا العثمانيين على رفض جميع اقتراحاته.
وتحالفت إنكلترا وفرنسا والنمسا ومملكة البيمونت بإيطاليا، والسويد مع العثمانيين ضد روسيا، وتقدمت قوات الحلف على جميع الجبهات، وضربت أساطيل إنكلترا وفرنسا ميناء سيباستيبول في شبه جزيرة القرم، وضربت الكثير من قلاعه بالإضافة للإغارة على الكثير من مواني روسيا على البحر الأسود، وتوغلت القوات المتحالفة في أراضي روسيا حتى طلبت الصلح، وعقدت معاهدة باريس 1275هـ والتي تنص على:
1- تبقى الأفلاق والبغدان تحت حماية الدولة العثمانية.
2- عودة الأراضي التي دخلتها القوات المتحالفة في روسيا إلى الروس، ويطلق سراح جميع الأسرى.
3- أن يكون للصرب استقلال ذاتي، وتكون في نفس الوقت مرتبطة مع العثمانيين.
4- ألا تقيم كل من روسيا أو العثمانيين أيَّ قواعدٍ بحريةٍ حربيةٍ في البحرِ الأسودِ، تكون حرية الملاحة فيه للجميع.
5- تطلق حرية الملاحة في نهر الدانوب.
الفتن الداخلية:
واستمرت دول أوروبا في إشعال الثورات في أنحاء الدولة العثمانية، فاتفقت الدول الأوروبية على اتحاد الأفلاق والبغدان تحت حكومة شبه مستقلة، تسمى حكومة الإمارات المتحدة، وتكون تحت حماية جميع الدول، وحذرت الدولة العثمانية من قمع الثورات في الصرب أو الجبل الأسود، وغالبًا ما كانت الدول الأوروبية تدعم تلك الثورات.
وقد حدث اعتداء على النصارى في جدة، وأصيب قنصل فرنسا، وهدأ في مكة الأوضاع، غير أن الإنكليز ضربوا جدة بالمدافع.
الفتن الطائفية في الشام: تمتلئ منطقة جبل لبنان بالطوائف المختلفة من دروز وموارنة وشيعة ونصيرية وغيرهم، وكان الدروز لهم السيطرة على جبل لبنان ويدعمهم الإنجليز، أما الموارنة فكانت فرنسا تدعمهم، وفي عام 1257هـ دخل الدروز دير القمر واعتدوا على الموارنة، وارتكبوا أبشع المنكرات فيهم، وازدادت الاعتداءات بين الدروز والموارنة، والدولة تحاول تهدئة الوضع بالطرق السلمية، ولكنها فشلت ووجدت الدول الأوروبية الفرصة للتدخل في شئون الدولة من جهة، وتقوية النصارى في الدولة من جهة أخرى، وبرغم إرسال الدولة الجيش ليسيطر على الموقف إلا أن دول أوروبا أجبرت العثمانيين على السماح لهم بالتدخل، بحجة أن العثمانيين لا يستطيعون السيطرة على الموقف، وأرسلت فرنسا 6000 جندي إلى جبل لبنان عام 1277هـ، ثم أبرم اتفاق ينص على تكوين حكومة مستقلة في جبل لبنان تحت سيادة العثمانيين. يتولى رئاستها نصراني لمدة 3 سنوات لا يحق للدولة عزله إلا بعد موافقة الدول الأوروبية، وبذلك انسحبت فرنسا من جبل لبنان وتوفي الخليفة عبد المجيد عام 1277هـ.
الخليفة عبد العزيز
(1277- 1293هـ)
وهو أخو الخليفة عبد المجيد، ومما يذكر في عهده فتح قناة السويس عام 1285هـ وقيام ثورة في جزيرة كريت عام 1283هـ، وتم إخمادها، وكان الخليفة كثير التجوال في البلاد الخارجية، فزار مصر وزار دول أوروبا، وحاول تقريبًا روسيا إليه حتى تخافه دول أوروبا، وجاء أحمد مدحت باشا رئيس مجلس الشورى العثماني بفكرة عزل الخليفة، وتمكن من عزله ذلك عام 1293هـ ومات قتيلًا وأشيع أنه انتحر.
الخليفة مراد الخامس
(1293-1293هـ)
تولى بعد أخيه الخليفة عبد العزيز، ولم يستمر عهده أكثر من 3 شهر وتم عزله بسبب اختلال عقله.
الخليفة عبد الحميد الثاني
(1293-1328هـ):
وهو ابن الخليفة عبد المجيد الذي توفى عام 1293هـ، تسلم الخليفة عبد الحميد الثاني الحكم وقد وصلت الدولة إلى مرحلة من الضعف والركود، سواء على الصعيد الداخلي أو الخارجي، فحاول الخليفة أن ينهض بها بل وبكل بلاد المسلمين التي باتت في حالة سبات عميق، فأراد أن يحرر المسلمين التي باتت في حالة سبات عميق، فأراد أن يحرر المسلمين من نفوذ أوروبا، وأن يوحدهم، فنادى بالجامعة الإسلامية، وحاول القضاء على الفساد في بلاده، وحاول أن يتجنب الصدام داخليًا وخارجيًا ولكن لم تكن أوروبا لتتركه يوقظ المسلمين، بل سعت بكل الطرق الممكنة لإحباط محاولاته وحاولت إحاطته بالمشاكل الداخلية والخارجية حتى لا تترك له الفرصة لعمل شيء كما سنرى.
على الصعيد الداخلي:
انتشار مفاهيم القومية: انتشرت في أنحاء الدولة العثمانية مفاهيم القومية بصورةٍ صارخةٍ لم يسبق لها مثيل، وكان روادها يتمثلون في المفتونين بأوروبا من المسلمين والنصارى، وسعى النصارى بالذات لنشر هذه المفاهيم، لأنه الطريق الوحيد لمد نفوذهم، ولأنهم إذا حاولوا أن يتخذوا طريقًا آخر، مثل التعصب المذهبي مثلًا، لقضى عليهم، حيث إنهم يمثلون أقلية بالنسبة للمسلمين، وأخذت أوربا تدعم القائمين بالحركات القومية سواء من خلال الإرساليات التنصيرية أو من خلال فتح بلادها لتكون مقرًّا للجمعيات والهيئات التي تحمل أفكار القومية.
ازدياد نفوذ يهود الدونمة: ذكرنا من قبل كيف كان دخول يهود الدونمة (الدونمة بمعنى الردة) واستيطانهم في أنحاء الدولة العثمانية، في عهد الخليفة سليمان القانوني بدعم من زوجته روكسلان، وأخذ اليهود يخططون لزيادة نفوذهم في الدولة، والعمل على تدميرها، برغم الخدمات التي قدمتها إليهم الدولة، يحركهم في ذلك كرههم وعداؤهم الأبدي والأزلي للمسلمين، كما قال الله -عَزَّ وَجَلَّ-: {لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا} [المائدة: 82].
ومن نسل اليهود الدونمة برز فتى يدعى ساباتاي في أزمير، وادعى في عام 1057هـ أنه المسيح، فأراد رجال الدين اليهودي قتله؛ فرحل في أنحاء الدولة العثماني حتى عاد مرة أخرى إلى أزمير، فقبض عليه ونقل إلى أدرنه؛ فخاف أن يصاب بأذى فادعى الإسلام، وأوهم العثمانيين أنه يعمل على نشر الإسلام بين اليهود، وفي الحقيقة كان يدعوهم لإظهار الإسلام؛ ليدخلوا بين صفوف المسلمين، ويصلوا إلى المراكز العليا في الدولة، فيملكون الزمام، وينفذون في المسلمين كافة خططهم العدوانية.
وبالفعل رحب اليهود بهذه الفكرة وأخذوا يواصلون العمل بها، وفي عهد عبد الحميد الثاني ظهر هرتزل صاحب فكرة إنشاء وطن لليهود، وأصر على أن تكون فلسطين هي وطن اليهود، وذلك في مؤتمر بازل بسويسرا عام 1314هـ الذي اجتمع فيه يهود العالم، وحاول هرتزل أن يتقرب إلى الخليفة عبد الحميد الثاني، ويقدم له الإغراءات ليمكن لليهود في فلسطين، ولكن الخليفة كان يدرك أغراض هرتزل فلم يحقق له مراده، بل ومنع هجرة اليهود إلى فلسطين فاتجه هرتزل إلى دول أوروبا لتساعده في تحقيق هدفه، فوجد عندها السند الكبير، وخاصة أنه سيكون وسيلة أخرى للقضاء على الدولة العثمانية.
وإليك أخي نص الرسالة التي رد بها السلطان عبد الحميد على هرتزل:
"بلغوا الدكتور هرتزل ألا يبذل بعد اليوم شيئًا عن المحاولة في هذا الأمر (التوطن بفلسطين) فإني لست مستعدًّا أن أتخلى عن شبرٍ واحدٍ من هذه البلاد لتذهب إلى الغير. فالبلاد ليست ملكي بل هي ملك شعبي، روى ترابها بدمائه. فليحتفظ اليهود بملايينهم لست مستعدًّا لِأَنْ أَتَحَمَّلَ في التاريخ وصمة بيع بيت المقدس لليهود، وخيانة الأمانة التي كلفني المسلمون بحمايتها"".
إن ديون الدولة العثمانية ليست عارًا؛ لأن غيرها من الدول الأخرى مدين مثل فرنسا.
إن بيت المقدس قد افتتحه المسلمون أول مرة بخلافة سيدنا عمر بن الخطاب -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- ولست مستعدًّا أن أتحمل في التاريخ وصمة بيعها لليهود وخيانة الأمانة.
وكان هرتزل قد عرض على السلطان خمسين مليونًا من الجنيهات الذهب لخزانة الدولة، وخمسة ملايين من الجنيهات الذهب لخزانة السلطان الخاصة، بالإضافة إلى مشاريع أخرى كثيرة لدعم الدولة العثمانية اقتصاديًّا.
أخطار الماسونية:
وهي من إحدى الاختراعات اليهودية، فهي منظمات عالمية تهدف أساسًا إلى تفريق الأمة الواحدة إلى عدة أمم وشعوب، مما يخلق نزاعًا أبديًّا بين شعوبها، فيحارب بعضها بعضًا، وبذا تتحقق الأهداف اليهودية في إفناء شعوب الأرض حتى يظل اليهود هم الباقين فيها؛ ولذلك عملت الماسونية على دعم الحركات الانفصالية، ومساندة كل رجل تجد عنده حب التسلط والزعامة والسيادة والاستقلال، وكثر أعضاؤها وأخذوا يساندون بعضهم البعض، وقد وجدت الماسونية في الدولة العثمانية مأربها؛ فكانت الدولة العثمانية التربة الخصبة لتحقيق أهدافها، فعملت على زيادة نفوذها في الدولة.
تنظيم الاتحاد والترقي:
كما سبق وأن ذكرنا بدأ المفتونون بأوروبا والداعون لمفاهيم القومية في إنشاء المؤسسات والجمعيات التي تحمل أفكارهم، واستطاعت استقطاب الكثير من أبناء الدولة العثمانية، وانضم إليها الكثير من اليهود والنصارى وأعضاء الماسونية، لتكون هذه الجمعيات من وسائل تحقيق أهدافهم، وكان من أهم هذه الجمعيات جمعية تركيا الفتاة، التي تأسست في باريس، وكان لها فروع أخرى في برلين، وفي أنحاء الدولة العثمانية في سالونيك واستنبول، واستطاعت أن تضع لها قدمًا في الجيش العثماني، وكان لها جناح عسكري عرف بتنظيم الاتحاد العثماني، وكان لها جناح مدني هو الانتظام والترقي، واتفق الفريقان أن تكون جمعيتهم باسم (الاتحاد والترقي) وكانت الماسونية الدعاية الأساسية لها، ومن ورائها أعداء الإسلام كافة.
وامتد نفوذ الاتحاد والترقي في الدولة، فضم إليه الكثير من ضباط الفيلق الأول المسيطر على استنبول، وكذلك الفيلقين الثاني والثالث المرابطين في الولايات العثمانية في أوروبا.
ولما استفحل أمر الاتحاد والترقي، وسيطروا على أكثر الجيش، فرضوا على الخليفة إعلان الدستور، ولم يستطع الخليفة مقاومتهم، فأعلن الدستور، ولم يستطع الخليفة مقاومتهم، فأعلن الدستور وسيطر الاتحاديون على معظم مقاعد المجالس النيابية، ووجدوا أن الخليفة سيكون عائقًا في تحقيق أهدافهم، فقاموا بإثارة الاضطرابات في البلاد، فتحرك جزء من أتباعهم نحو المجلس النيابي يظهرون تمردهم على الدستور، ودعوتهم لتطبيق الشريعة الإسلامية، ويطالبون الخليفة بعزل أعضاء الاتحاد والترقي المسيطرون على المجلس النيابي من مناصبهم.
وما كانت هذه الاضطرابات إلا من عمل رجال الاتحاد والترقي؛ لتكون لهم ذريعة لكي يتقدم الجيش الموجود في سالونيك؛ بحجة حماية الدستور والمجلس النيابي، واستطاعوا بالفعل السيطرة على استنبول، وعزلوا الخليفة عبد الحميد الثاني، وولوا أخاه محمد الخامس مكانه، وبذلك تحولت السلطة المطلقة من يد الخليفة إلى أيدي الاتحاديين، ليجروا البلاد إلى حافة الهاوية، وبذلك كان الخليفة عبد الحميد الثاني آخر الخلفاء الذين كانت لهم سلطة في البلاد، أما من سيأتي بعده فسيكون صورة فقط، أما السيطرة الحقيقية فتكون بأيدي رجال الاتحاد والترقي.
ومما يذكر في عهد الخليفة عبد الحميد الثاني أنه قام بفتح المدارس والجامعات، والمكتبات، والمستشفيات، ودور المعلمين، ومد أنابيب المياه، ومد الخط الحديدي الحجازي من دمشق إلى المدينة المنورة، وحاول إعداد جيش كفء مدرب تدريبًا حديثًا على أيدي قادة ألمان، والكثير من الإنجازات، ولكن لم يتركه أعداء الإسلام ليكمل المسيرة.
انتشار الثورات في الولايات الأوروبية:
عملت دول أوروبا على إشعال الثورات في أنحاء الدولة العثمانية، وبخاصة في الولايات الأوروبية وذلك تمهيدًا لفصلها عن الدولة العثمانية حتى لا تجعل للمسلمين قدمًا في أوروبا.
ومن أمثلة هذه الثورات الثورة التي حدثت في بلاد الهرسك، وأخمدتها الدولة، وكانت دول أوروبا تستغل دائمًا الثورات للتدخل في شئون الدولة، وتفرض عليها لائحة لمعاملة النصارى، وحدثت أيضًا ثورة في بلاد البلغار.. بسبب أن الدولة أسكنت بعض العائلات الشركسية التي احتل الروس أرضهم في بلغاريا، وكانت روسيا هي الراعي الرئيسي للثورة، تشاركها النمسا، وكانت روسيا والنمسا تحتضن الجمعيات الداعية للاستقلال في بلغاريا والصرب والجبل الأسود، وغيرهم من الولايات الأوروبية.
ثورة الصرب والجبل الأسود:
شجعت روسيا والنمسا الصرب والجبل الأسود (مونتجيرو) على حرب العثمانيين حيث تريد النمسا ضم البوسنة والهرسك، بينما تريد روسيا ضم الأفلاق والبغدان وبلغاريا، ووعدت روسيا النمسا والصرب والجبل الأسود بالوقوف بجانبهم إذا قامت حرب بينهم وبين العثمانيين، وبدأت ذرائع الحرب بطلب الصرب إخماد الثورة في البوسنة، وطلبت الجبل الأسود (مونتجيرو) زيادة رقعتها على حساب الهرسك، فلم يعط لطلبها أي اهتمام، فبدأت جيوشهما تتوغل في الأراضي العثمانية، وهي في الواقع جيوش روسيا التي تسللت إلى البلاد، فكانت الحرب مع روسيا، وبرغم ذلك استطاعت الجيوش العثمانية، وخاصة بعد وصول الكثيرِ من الجنودِ المصريين الانتصار على الصرب وأصبحوا على مشارف بلغراد، غير أن تدخل أوروبا قد أوقف الحرب.
وعرض سفراء أوروبا على العثمانيين خطة تقوم على تقسيم بلغاريا إلى ولايتين يعين عليهما أمراء نصارى، وأن تتكون نصف الحامية العثمانية المرابضة هناك من النصارى، وأن تنفذ هذه المطالب في البوسنة والهرسك أيضًا، ولا تعطي بعض الأراضي للصرب والجبل الأسود، فرفضت الدولة، فغادر سفراء أوروبا، الدولة العثمانية بما يشير إلى قطع العلاقات السياسية معها.
عملت الدولة على عقد صلح منفرد مع الصرب تسحب بمقتضاه قواتها من الصرب، وتتعهد الصرب بعدم بناء قلاع جديدة، وأن يرفع علم الصرب والعثمانيين إشارة إلى الحماية العثمانية.
على الصعيد الخارجي:
الحرب مع روسيا: قدمت دول أوروبا لائحة للدولة العثمانية تقضي بتحسين الأحوال المعيشية للنصارى في الدولة العثمانية، ومراقبة الدول الأوروبية لتنفيذ إجراءات التحسين.
فرفضت الدولة اللائحة؛ لأن هذا يعتبر تدخلًا صريحًا في شئونها، فاستغلت روسيا الرفض، واعتبرته سببًا كافيًا للحرب، وفي هذه المرة أطلقت أوروبا العنان لروسيا لتتصرف كيفما تشاء مع العثمانيين.. كانت روسيا قد عقدت اتفاقًا مع الأفلاق والبغدان لوضع كافة إمكاناتهما تحت تصرف روسيا، فدخلت روسيا الأفلاق والبغدان، ثم عبرت نهر الدانوب، واستطاعت التوغل في بلغاريا حتى احتلوا أدرنه وأصبحوا على مسافة 50 كيلو مترًا فقط من استنبول، في الوقت الذي تقدمت فيه الجيوش الروسية من الشرق في الأناضول، واستغل الصرب والجبل الأسود الفرصة فأعلنا الحرب على الدولة، فاضطرت الدولة إلى طلب الصلح، ومما يذكر في هذه الحرب أن نصارى بلغاريا استغلوا دخول الروس بلادهم فأخذوا يفتكون بالمسلمين في بلغاريا، ويرتكبون فيهم أبشع الجرائم، ففر من فر منهم ولجأ الكثير منهم للجبال ليقوموا بحرب عصابات على مجرمي بلغاريا.
معاهدة سان استيفانوس: ومع توقف القتال عام 1295هـ عقدت معاهدة سان استيفانوس التي فرضت على الدولة العثمانية وكان من نصوصها:
1- استقلال الصرب والجبل الأسود نهائيًّا عن العثمانيين.
2- الاستقلال التام للأفلاق والبغدان وتكوين دولة رومانيا باتحادهما مع ترانسلفانيا وبسارابيا.
3- الاستقلال الإداري لبلغاريا، وإخلائها تمامًا من الجيوش العثمانية.
4- دفع غرامة حربية لروسيا مقدارها (245.217.391) ليرة ذهبية ويمكن لروسيا الحصول على الأراضي مقابلها.
5- أن يخلي المسلمون ديارهم في الأراضي التي فقدتها الدولة العثمانية ويمكن لهم أن يبيعوا أملاكهم.
6- حرية الحركة لسفن روسيا في المضائق العثمانية.
7- إصلاح الأحوال المعيشية للنصارى في الدولة العثمانية.
وطبعًا أرادت بقية دول أوروبا أخذ نصيبها من الكعكعة العثمانية أو تركة الرجل المريض، كما كانوا يطلقون على الدولة العثمانية، فطلبت إنكلترا من العثمانيين أن تحتل جزيرة قبرص حتى تحميها من ازدياد الخطر الروسي، فاضطرت الدولة لقبول احتلالها، ثم عقد مؤتمر برلين لتقسيم الولايات الأوروبية على دول أوروبا.
معاهدة برلين: وقعت عام 1295هـ معاهدة برلين والتي عدلت معاهدة سان استيفانوس للآتي:
1- استقلال بلغاريا نهائيًّا.
2- إعطاء البونسة والهرسك للنمسا.
3- تعطي بساربيا لروسيا وتحتفظ رومانيا منها بمقاطعة دوبروجة.
4- تتكون للدولة العثمانية في أوروبا ولاية يطلق عليها الرومللي الشرقي (وتشمل الآن أجزاء من بلغاريا ومقدونيا وألبانيا وإقليم كوسوفو التابع الآن ليوغوسلافيا الجديدة وجزء من الهرسك، وجزء من اليونان) وتكون القوات المرابطة فيها مشتركة من الروس والعثمانيين وحاكمها نصراني.
5- تزيد حدود اليونان إلى الشمال -برغم أنها لم تكن طرفًا في الحرب.
احتلال تونس: تمكنت فرنسا عام 1299هـ من احتلال تونس ولم تستطع الدولة العثمانية أن تفعل شيئًا.
احتلال مصر: تدخلت إنكلترا في شئون مصر واستطاعت احتلالها عام 1299 هـ بعد موقعة التل الكبير.
احتلال السودان: كانت السودان تابعة لمصر منذ أن فتحها محمد علي، فما أن احتل الإنكليز مصر حتى اتجهت أعينهم للسودان، واستغلوا قيام الحركة المهدية التي ادعى قائدها أنه هو المهدي المنتظر، واستطاع أن يسيطر على كثير من أجزاء السودان، فاستطاع الإنكليز إخماد حركته، وبذلك تمكنوا من السيطرة على السودان.
شرقي أفريقيا التابع لمصر: أما عن هذا الجزء فقد تقاسمته فرنسا وإيطاليا مع الحبشة، وتوفي الخليفة عبد الحميد الثاني بعد عزله عام 1336هـ.
الخليفة محمد الخامس
(1328-1337هـ)
أصبح الاتحاديون هم الحكام الفعليين للبلاد، أما الخليفة فلم يكن بيده أي شيء.
تسلم محمد الخامس منصب الخليفة عام 1328هـ بعد عزل أخيه.
احتلال إيطاليا لليبيا:
لم يتبق للعثمانيين في أفريقيا غير ولاية طرابلس (ليبيا) بعد أن احتل الإنكليز مصر، واحتلت فرنسا المغرب العربي، فأرادت إيطاليا أن تأخذ نصيبها من تركة الرجل المريض، فأصبحت ليبيا هدفها، وبدأت التخطيط لاحتلال ليبيا بشراء الأراضي وإرسال البعثات النصرانية وغيرها، من وسائل التمكين، حتى إذا ما أتيحت لها الفرصة جاءت للعثمانيين بالذريعة التي تمكنها من احتلال ليبيا، وهي أن العثمانيين يقفون عقبة في سبيل تحضر الشعب الليبي، واحتلت إيطاليا ليبيا عام 1238هـ وبرغم المقاومة من العثمانيين بقيادة عزيز المصري والفدائيين، وتحقيق بعض الانتصارات على إيطاليا إلا أن إيطاليا هددت باحتلال استنبول، وضربت مرافئ الدولة فاضطرت الدولة لتوقيع معاهدة سلام مع إيطاليا عام 1329هـ تنسحب بها من ليبيا تاركة المقاومة للمجاهدين وعزيز المصري.
الحروب البلقانية:
1- الحرب البلقانية الأولى 1330هـ: اتحدت دول البلقان المستقلة، والمتمثلة في الجبل الأسود والصرب وبلغاريا واليونان، ليتوسعوا على حساب العثمانيين، ويحتلوا ولاية الرومللي الشرقي وقد تمكنوا من الانتصار على العثمانيين، واستخدمت الطائرات لأول مرة في هذه الحرب في قصف مدينة أدرنة، وكان من نتائج الحرب استقلال ألبانيا عن العثمانيين، وتقسيم الرومللي الشرقي بين أعضاء التحالف البلقاني.
عودة الاتحاد والترقي: وما إن انتهت الحرب البلقانية الأولى بهزيمة العثمانيين حتى قام أنور باشا أحد الضباط الاتحاديين الذين حاربوا في طرابلس بانقلاب عسكري، ومعه العديد من الضباط الاتحاديين، واستطاع أن يجبر الوزارة على الاستقالة، ويكون وزارة جديدة كان رئيسها محمود شوكت الذي يكن من الاتحاديين، فقتل بعد توليه بستة أشهر، وتولى مكانه أحد الضباط الاتحاديين.
2- الحرب البلقانية الثانية 1232هـ: وقعت بسبب اختلاف التحالف البلقاني في تقسيم مقدونيا بينهم، حيث أصرت بلغاريا على حقِّهَا في كُلِّ مقدونيا، بينما أرادت دول البلقان الأخرى نصيبًا من مقدونيا، فاندلعت الحربي بين بلغاريا من جهة، ودول البلقان الأخرى، اليونان ورومانيا والصرب، من جهة أخرى، وانضمت الدولة العثمانية للتحالف ضد بلغاريا فانهزمت بلغاريا، وقسمت مقدونيا بين الصرب واليونان وبلغاريا، في حين حصلت الدولة العثمانية على جزء مما فقدته في الحرب البلقانية الأولى متمثلًا في تراقيا ومدينة أدرنه.