التكامل الإقتصادى بين الدول العربية

التكامل الإقتصادى بين الدول العربية
يمكن تعريف التكامل الإقتصادى بأنه عبارة عن مجموعة الإجراءات التى تتفق عليها دولتان أو أكثر لإزالة القيود على حركة التجارة الدولية وعناصر الإنتاج فيما بينها وللتنسيق بين مختلف سياساتها الإقتصادية بغرض تحقيق معدل نمو مرتفع.
ويمر التكامل الإقتصادى بين دولتينأوأكثر بمراحل عديدة حيث يبدأ بالتفضيلالجزئىPartial Preferential ثم منطقة التجارة الحرهFree Trade Zoneفالإتحاد الجمركىCustom Unionثم السوق المشتركةCommon Market، ثم الإتحاد الإقتصادىEconomicUnion ويعتمد هذا التصنيف لمراحل التكامل الإقتصادى على الإجراءات والسياسات الإقتصادية المتبعة بين دول التكامل وذلك طبقًا للنظرية التى ترى أن إندماج الأسواق لابد وأن يكون تدريجيًا من خلال هذه المراحل الخمس.
ويحقق التكامل بين الدول النامية المزايا الآتية(1):
1-   تمكن التكتلات الإقليمية الدول النامية من تحقيق الإنتاج ذى الوفورات الإقتصاديةEconomics of scale ، وذلك لأن التنوع فى إقتصاديات الدول النامية لا يتأتى إلا من خلال التنوع الصناعى. حيث أن الصناعة سوف تؤدى إلى زيادة الصادرات من السلع تامة الصنع وتقليل الإعتماد على تصدير المواد الخام، وأن تحقيق الوفورات الإقتصادية، يتوقف بدروه على طبيعة الإنتاج، على سبيل المثال فإن السلع غير المعمرة والإستهلاكية تتطلب تكنولوجيا أقل ورأسمال أقل من السلع الرأسمالية.
2-   التكامل الإقتصادى وسيلة للاستفادة من المواقع والتخصص "Location&Specialization"(2)، ويشير تقرير الأونكتاد إلى أن التصنيع على المستوى الوطنى يؤدى إلى خلق قاعدةصناعية فى معظم التخصصات وفى حالة الأخذ بسياسات إحلال الواردات والتصنيع على المستوى الإقليمى فإن هذا بدوره يؤدى إلى تعميق التخصص على المستوى الإقليمى ويساعد فى ذلك كبر حجم السوق. ولما كانت الدول النامية تختلف فيما بينها فى الموارد الطبيعية والطاقة بالإضافة إلى المدخلات الأخرى للإنتاج لذلك فإنه من الأمثل أن تتخصص كل دولة من الدول النامية فى سلعة معينة تتميز فيها بالمميزات النسبية مما يؤدى إلى الإستفادة المثلى من المواد الخام والطاقة ويؤدى هذا بدوره إلى تقليل تكلفة الإنتاج.
3-   يعتبر التكامل الإقتصادى وسيلة لزيادة كفاءة القطاع الصناعى، ولما كانت معظم أسواق الدول النامية أسواقاً صغيرة بالإضافة إلى أن الحماية التى تتميز بها هذه الصناعات من الأمور التى تؤدى إلى ضعف مستوى الكفاءة، ويتطلب رفع كفاءة هذا القطاع التنسيق بين السياسات الإقتصادية والخاصة بالتعريفات الجمركية وسياسة التجارة الخارجية "تجاه العالم الآخر"، والتنسيق أيضاً فى السياسات المالية والنقدية وسياسات تشجيع الاستثمار، وتحقيق التنسيق المطلوب بين السياسات ليس بالعمل السهل حيث يتأثر بالقوانين الداخلية للدول ودرجة التقدم الإقتصادى والإجتماعى، كما أن توحيد الأسواق يتطلب توحيد القوانين المنظمة ويحتاج أيضاً نوعاً من التنسيق فى سياسات التخطيط الوطنى خاصة فيما يتعلق بالسياسات العُليا والتى تؤثر على الاستثمارات وموازين المدفوعات والموازنة بين القطاعات المختلفة.
إن وضع السياسات المكتملة والمتشابهة لا يكون دفعة واحدة، وإنما لابد أن يمر بمراحله المختلفة لخلق ما يسمى بالسوق المشتركة ويتطلب خلق السوق المشتركة ضرورة توحيد القوانين المنظمة وضرورة مواءمة هذه السياسات للتغيرات الإقتصادية.
4-   تؤدى التكتلات الإقليمية إلى تحقيق الوفورات الإقتصادية الذى يستلزم توافر البنية الأساسية الجيدة مثل توافر شبكة المواصلات والإتصالات والتى من شأنها المساعدة على إنتقال السلع من سوق إلى آخر داخل الدول المشتركة، وتفتقر معظم الدول النامية إلى وجود بنية أساسية جيدة وذلك لأن التجارة الخارجية لمعظم الدول النامية وخاصة إفريقيا موجهة نحو الدول الصناعية وليست موجهة إلى زيادة التعاون التجارى على المستوى الإقليمى، إضافة إلى إرتفاع تكلفة النقل والشحن للبضائع، ويذهب تقرير الأمم المتحدة (1975) إلى أن وجود شبكة للبنية الأساسية أهم بكثير من إزالة القيود على التجارة، ونخلص من ذلك بأن التكامل الإقتصادى بين الدول النامية سواء على مستوى المنطقة العربية أو القارة الإفريقية أو على مستوى آسيا، أو أمريكا اللاتينية يتطلب توافر البنية الأساسية الجيدة التى تساعد على إنتقال السلع بين هذه الدول بتكلفة أقل، علاوة على ضرورة توافر وسائل الإتصال وتوافر المعلومات والخدمات الأخرى.
5-   من أجل الإسراع لتحقيق مستوى عال فى القطاع الصناعى، فإن الخطوة التالية هى ضرورة تنمية وتطوير القطاع الزراعى وذلك لعدة أسباب من أهمها: أن معظم السكان فى الدول النامية يعملون فى الزراعة والصناعة، كما أن التقدم الصناعى يؤدى أيضاً إلى زيادة التكامل بين قطاعى الزراعة والصناعة، كما أن التقدم الصناعى يؤدى إلى زيادة الطلب على الطعام ومن ثَم فإن لم يتوافر الطلب داخليًا فسوف يؤدى هذا إلى زيادة الاستيراد من الخارج، ويشير تقرير الأمم المتحدة "الأونكتاد 1977" إلى أن القطاع الزراعى فى الدول النامية لا يقل أهمية عن القطاع الصناعى ومن ثَم فإن التكامل الإقتصادى بين الدول النامية لابد وأن يأخذ فى إعتباره تنمية القطاعات الإنتاجية المختلفة.
6-   إن المفاوضات التى تؤدى إلى خلق ما يُسمى بالسوق المشتركة لابد وأن تأخذ فى إعتبارها مصالح الدول الأخرى ومقارنة ذلك بما يعود عليها أيضاً من منافع، ومن ثَم فإن هذا سيؤدى إلى التضحية ببعض المصالح الوطنية من أجل تحقيق مصالح أفضل على المستوى الإقليمى، ويتطلب تحقيق التكامل الإقتصادى وجود حد أدنى للثقة المتبادلة بين الحكومات المنضمة للإتحاد وهذا لا يتأتى إلا بإتفاق القطاعات المختلفة للدولة والرأى العام على ضرورة وأهمية الإنضمام لهذا الإتحاد الإقليمي. أن التوافق السياسى يتطلب أيضاً توافر بعض المقومات الأساسية مثل الموقع الجغرافى، ومدى تشابه الثقافة بين شعوب الدول ومدى الحاجة إلى تكوين مثل هذا الإتحاد.
هناك حاجة إلى أن يكون تحقيق التكامل الإقتصادى بمعناه الصحيح تدريجيًا. إن تحقيق التكامل الإقتصادى المنشود يصادفه العديد من العقبات والتحديات، كما أن هذه التحديات والعقبات تكون بصورة أكبر فى دول النامية مقارنة بالدول المتقدمة، حيث تتسم إقتصاديات الدول النامية بأنها غير متجانسة، كما أن معدلات المبادلة التجارية ليست موجهة تجاه الدول المنطقة وإنما موجهة تجاه الدول المتقدمة.
1-أساليب التكامل الإقتصادى
هناك أسلوبان رئيسيان للتكامل يتفقان فى المضمون ويختلفان فى المنهج ويعتمد الأسلوبالأول على إزالة العقبات أمام حركة السلع والخدمات وعناصر الإنتاج ويتم ذلك من خلال إطلاق قوى السوق بين الدول فتستطيع ترتيب هياكلها الإقتصادية بعد إزالة هذه العقبات ويُسمى هذا الأسلوب بالإطار المنهجى، وأما الأسلوب الثانى للتكامل الإقتصادى فيعتمد على تنسيق وتخطيط قطاعات أو مشروعات إقتصادية محددة.
ويقوم الأسلوب الأول على الإعتماد على قوى السوق أو الإعتماد على التنسيق والتخطيط إذ من غير المنطقى الإعتماد على قوى السوق وحدها دون التنسيق، أى لابد من وجود آليات تعمل على إحداث تنمية متوازنة بين الدول الأعضاء وذلك لضرورة وجود سياسات داخلية تعمل على ملائمة ذلك بين دول الإتحاد، ويهدف هذا الأسلوب إلى تحقيق التنسيق والتجانس بين السياسات الإقتصادية والإجتماعية لتنظيم أداء الإقتصاد الكلى فى دول الإتحاد، وتجدر الإشارة إلى أن إطلاق حرية إنتقال السلع وخدمات وعوامل الإنتاج والتنسيق بين هذه السياسات لا يعنى بالضرورة توحيدها، وإنما يعنى المساعدة على خلق ظروف متشابهة بين دول الإتحاد دون تمييز، وعليه فإن السياسات المالية والنقدية هى الكفيلة بخلق فرص التكافؤ عن طريق إزالة كافة القيود على حركة إنتقال السلع والخدمات وعوامل الإنتاج والتوافق فى السياسات الإقتصادية مما يؤدى إلى نجاح تجربة التكامل الإقتصادى، وتعتبر السوق الأوربية المشتركة من أهم النماذج التى طبقت هذا الأسلوب.
أما الأسلوب الثانى لتحقيق التكاملالإقتصادى فيقوم على أساس التنسيق بين قطاعات محددة أو مشروعات إقتصادية معينة، ويهدف هذا الأسلوب إلى محاولة التنسيق بين المشروعات المتشابهة بهدف أقامتها كمشروعات مشتركة، ويعتبر التكامل على المستوى القطاعى أفضل السبل لتحقيق مرحلة التكامل الإقتصادى فى الدول النامية نظراً لأن معظم هذه الدول تعانى من الإختلال الهيكلى وخاصة فى القطاعات الإنتاجية التى تعتبر السبب الرئيسى وراء إنخفاض التبادل التجارى بين الدول النامية.
ويرى البعض أن تحقيق التعاون من خلال البدء فى المشروعات المشتركة يحقق نوع من التكامل الجزئى مما يجعل الدول العربية لا تتردد فى قبولها، بالإضافة إلى أن المشروعات المشتركة تعتبر صيغة مرنه تحقق مصالح كل الأطراف، فالبلدان الغنية لن تكون مجرد مموله لهذه المشروعات، وإنما مساهمة فى الإشراف والإدارة، وتجدر الإشارة إلى أن إقامة المشروعات المشتركة فى الدول الفقيرة تساهم فى سد العجز فى موازين مدفوعات هذه الدول كما تؤدى إلى توفير عدد من فرص العمل.

2-مبررات التكامل الإقتصادى بين الدول العربية
تعتبر الدول العربية أول من دعا إلى إقامة تكتل إقتصادى فيما بينها حيث دعت إلى إنشاء السوق العربية المشتركة فى عام 1945، وقد تزامن ذلك مع إنشاء الجامعة العربية، وفى حقيقة الأمر هناك العديد من المبررات الإقتصادية التى تدعو الدول العربية إلى تفعيل إتفاقية إنشاء السوق العربية المشتركة، بالإضافة إلى توافر الشروط اللازمة لنجاحها مثل اللغة المشتركة والدين والعادات والتقاليد والموقع الجغرافى، وكل هذه العوامل تقدم البيئة المناسبة لتفعيل مثل هذه الإتفاقية للإعتبارات الإقتصادية الآتية(1):
1-    تؤدى إتفاقية التكامل الإقتصادى إلى الإستفادة من الميزات النسبية التى تتمتع بها كل دولة، فعلى سبيل المثال تختلف الدول العربية فيما بينها من حيث تركيب وهيكل الإقتصاد، فنجد أن دول الخليج وليبيا والجزائر تعتمد على البترول والغاز الطبيعى والصناعات البتروكيماوية كمصدر رئيسى للدخل، بينما نجد أن دول كمصر والمغرب وتونس تتمتع ببعض التنويع الإقتصادى ويلعب القطاع الصناعى دوراً متقدماً فيها إلى حد ما، ولقد نشط هذا القطاع فى الآونة الأخيرة، إضافة إلى بعض الدول الأخرى التى تعتمد على الزراعة مثل السودان ومصر. هذا التنوع فى مصادر الإنتاج يؤدى إلى تسهيل ما يُسمى بخلق التجارة TradeCreation، أى إمكانية الإستفادة من هذه الإمكانيات التى حبا الله بها العالم العربى.
2-    صغر حجم السوق المحلى لكل دولة على حده، فإننا نجد أنها دول صغيرة وأسواق صغيرة ولا تؤدى إلى الإستفادة بميزة الحجم الكبير التى تتمثل فى أن زيادة الإنتاج تؤدى إلى خفض التكلفة، فى حين إذ نظرنا إلى الدول العربية ككل فنجد أن بها حوالى 300 مليون مواطن، وهو سوق كبير يوازى حجم سكان الدول الأوروبية وهذا يشجع على الإنتاج والاستفادة الإقتصادية من الإمكانيات المتاحه، يرجع صغر حجم السوق فى الدول العربية كمثيلاتها من الدول النامية إلى عدة عوامل من أهمها أرتفاع نسبة النشاط الاستهلاكى، إنخفاض القوة الشرائية فى معظم الدول العربية، الاعتماد على الاستهلاك التقليدى لدول الغرب، بالإضافة إلى ضعف البنية التحتية من وسائل نقل وإتصالات، كل هذا يؤدى إلى أن معظم المشروعات العربية المنفردة لا تستطيع منافسة المنتجات الأجنبية خاصة القادمة من الدول الصناعية، مما يؤدى إلى استنزاف موارد الدول العربية، ويظهر هذا جلياً فى إرتفاع فاتورة الواردات السلعية عن مثيلاتها من الصادرات مؤدياً إلى حدوث عجز فى الميزان التجارى وينعكس بدوره على العجز فى الميزان الجارى.
3-    تعانى الدول العربية بصفة عامة وخاصة الدول غير النفطية من ضعف مقدرتها على القيام بالمشروعات الكبرى والمتقدمة والتى تتسم بعدم قابليتها للتجزئة سواء كان ذلك من الناحية الفنية أو الإقتصادية، علاوة على إعتبارات التكنولوجيا، يعود السبب وراء ضعف مقدرة الدول العربية للقيام بهذه المشروعات العملاقة إلى عدة أسباب رئيسية من أهمها: قلة رؤوس الأموال لإقامة مثل هذه المشروعات، ضيق نطاق السوق المحلية بالإضافة إلى ندرة الكفاءات العلمية والتكنولوجية والعمالة الماهرة اللازمة لإدارة هذه المشروعات. الملاحظ أن الدول العربية تعانى من واحد أو أكثر من هذه الأسباب، فعلى سبيل المثال قد لا تعانى دول الخليج من قلة رؤوس الأموال اللازمة لإقامة هذه المشروعات، لكنها تعانى من نقص الكفاءات الفنية والتكنولوجية، إضافة إلى ضعف نطاق السوق: ومن ثَم فإننا نجد أنه فى حالة دخول هذه الدول فى تكتلات إقتصادية مع بعضها البعض، يؤدى إلى التغلب على هذه العقبات.
4-    ضعف المركز التنافسى والتفاوضى لكل من الدول العربية كلاً على حده فى مجال التعاملات الإقتصادية نتيجة العديد من العوامل من أهمها:
أولاً   :   إعتماد معظم الدول العربية على الصادرات من المواد الأولية سواء كانت بترولية، معدنية، زراعية وهذا يؤثر تأثيراً مباشراُ على إيراداتها لأن هذه الصادرات تتسم بإنخفاض مرونة الطلب عليها،
ثانياً   :   معظم التجارة الخارجية لهذه الدول تكون مع الدول المتقدمة بينما تحتل التجارة البيّنية  نسبة ضئيلة لا تُذكر،
ثالثاً   :  تبنى معظم هذه الدول سياسة إحلال الواردات، حيث أثبتت هذه السياسة فشلها، وهناك إتفاق عام بين الإقتصاديين على أن سياسة التصديرExport-Led growth تعتبر من أهم دعائم النمو الإقتصادى. تعتمد الدول النامية ومنها الدول العربية على استيراد الآلات والمعدات والتكنولوجيا الغربية والتى تعتبر ذات تكلفة مرتفعة جداً، كما أن التقدم العلمى فى هذه الدول يتسم بالتبعية للدول الصناعية وعدم مقدرته على تطويع التكنولوجيا الحديثة بما يتناسب مع إحتياجات هذه الدول، كما أن التعليم فى معظم الدول النامية والعربية لا يرقى إلى المستوى المطلوب الذى يؤهل هذه الدول على المنافسة.
5-    تعانى الدول العربيةغير المصدرة للبترول من إرتفاع مديونيتها الخارجية، إضافة إلى ضعف مقدرتها التصديرية مما يُعَرض هذه الدول إلى العديد من التقلبات الإقتصادية التى تضر بالأوضاع الإقتصادية والإجتماعية والسياسية لهذه الدول. كما أن التقلبات العالمية السريعة فى أسعار البترول تؤثر أيضاً على الدخول النفطية، مما يعنى أن الدخول فى تكتلات تجارية أو إقتصادية عربية سيؤدى إلى الحد من آثار هذه التقلبات على كل دولة على حده.
6-    يعتبر التكامل الإقتصادى للدول العربية ضرورة من أجل الحد من ظاهرتين وهما: الإنخفاض الواضح فى معدلات الاستثمارات الحكومية والخاصة فى معظم الدول العربية وخاصة فى الآونة الأخيرة بالرغم من وجود الفوائض فى بعض هذه الدول ونزوح هذه الأموال إلى الاستثمارات فى الخارج وخاصة فى أسواق المال العالمية، ولقد أثبتت التجربة خاصة بعد 11 سبتمبر أن الاستثمارات فى الدول الأجنبية وخاصة أمريكا لا تعتبر استثمارات آمنة كما كان يعتقد البعض، ومن الملاحظ أيضاً أن هناك تسابقًا واضحاً بين الدول العربية فى الدخول فى إنشاء المشروعات الإقتصادية الاستهلاكية وخاصة الصناعات الخفيفة مما يجعل التعامل التجارى بين هذه الدول من الصعوبة بمكان لتشابه القاعدة الصناعية فى معظم هذه الدول.
7-    أصبح من الضرورى فى ظل عصر التكتلات الإقتصادية وسيطرة الشركات متعددة الجنسيات Multinational Companies وإنخفاض تكلفة الإتصالات والتطور الهائل فى التكنولوجيا أن تتكامل هذه الدول مع بعضها البعض، أما البديل الآخر المتاح أمامها هو التهميش مما يؤدى فى المدى الطويل إلى عدم استطاعة كل دولة من هذه الدول مجابهة الإقتصاد العالمى. وذلك لضعف كل دولة على حده مما يجعل الدعوة إلى التكتل الإقتصادى العربى ليس درب من الرفاهية وإنما من الأهمية بمكان دخول الدول العربية فى إتفاقيات تجارية مع بعضها البعض للحد من آثار التقلبات الإقتصادية العالمية وتنويع قاعدة إقتصادياتها.
3-  معوقات التكامل الإقتصادى بين الدول العربية
تتوافر لدى الدول العربية العديد من المقومات الإقتصادية والبشرية، فلديها الموقع الجغرافى المتميز الذى يؤهلها إلى أن يكون لها دوراً هامًا فى الإقتصاد العالمى، فالدول العربية يوجد بها أكبر مخزون من البترول والغاز الطبيعى بالإضافة إلى العديد من المواد الخام الأخرى، كما تتمتع بعض هذه الدول بخصوبة الأراضى الزراعية وتوافر الأيدى العاملة المؤهلة إلا أن هناك  بعض المعوقات التى تواجه التكامل الإقتصادى بينها وهى معوقات إقتصادية وسياسية وإدارية، وفيما يلى بيان بهذه العقبات.
أولاً: المعوقات الإقتصادية
إعتمدت إقتصاديات كثير من الدول العربية على صادراتها من المواد الخام كالبترول والغاز الطبيعى والفوسفات بالإضافة إلى السلع الزراعية، كما سيطر القطاع العام لفترة طويلة على إدارة الشئون الإقتصادية بهذه الدول، كما أضطلعت الدولة بمسئولية توفير معظم الخدمات الأساسية كالصحه والتعليم وإقامة البنية الأساسية من طرق وكبارى ووسائل مواصلات، بالإضافة إلى توفير فرص العمل مما أدى إلى زيادة الأعباء على حكومات هذه الدول، وإعتمدت التنمية الإقتصادية على خطة الدولة فى توزيع الموارد المتاحة على القطاعات الإنتاجية والخدمية وإتباع سياسة إحلال الواردات، كل هذه العوامل أدت إلى عدم تحقيق التنويع الإقتصادى لهذه الدول.
وخلال النصف الثانى من الثمانينيات من القرن الماضى شهد العام العديد من التطورات الإقتصادية والسياسية بعد تفتيت الإتحاد السوفيتى ومعظم الدول الشيوعية والإشتراكية أخذت الدول الرأسمالية تحث الدول النامية ومنها الدول العربية إلى الإتجاه إلى نظام السوق والحد من تدخل الدول فى الشئون الإقتصادية، الأمر الذى استدعى ضرورة إتباع معظم هذه الدول برنامج الإصلاح الإقتصادى بإشراف صندوق النقد الدولى والبنك الدولى للإنشاء والتعمير.
وقامت معظم الدول العربية منذ عام 1990 بإجراء العديد من الإصلاحات الإقتصادية والسياسية، وتقوم برامج الإصلاح الإقتصادى على أمرين هما الإستقرار الإقتصادى والتغير الهيكلى بالإضافة إلى الإنضمام إلى منظمة التجارة العالمية وتشجيع دور القطاع الخاص وإجتذاب الإستثمارات الأجنبية.
والحقيقة أن النظام الإقتصادى والسياسى الحالى للدول العربية يمثل فى جوهره إحدى العقبات التى تحول دون تفعيل الإقتصاديات التجارية العربية والإنتقال إلى المراحل المتقدمة من التكامل الإقتصادى للأسباب الآتية:
1-   تخوف بعض الدول على وضعها الإقتصادى حيث يؤدى الإنضمام إلى إتفاقية المنطقة الحره إلى تخفيض حصيلة الجمارك على الواردات مما يؤثر على حصيلة الدولة حيث تعتمد كثير من الدول غير النفطية على الجمارك كمصدر هام من مصادر الدخل.
2-   الإجراءات الخاصة بتنفيذ إتفاقية منطقة التجارة الحره العربية الكبرى حيث نصت الإتفاقية المبرمه عام 1997 على تخفيض الرسوم الجمركية والرسوم ذات الأثر المماثل على السلع ذات المنشأ العربى بنسبة 50% وعلى أنه يتم تخفيض هذه الرسوم إلى الصفر فى عام 2005، وهناك مشكلة متعلقة بالإستثناءات حيث منحت 6 دول فى عام 1997 استثناءات لعدد محدود من السلع لا تخضع إلى نفس التعريفة الجمركية لمدة 3-4 سنوات بحيث لا تشمل هذه السلع المستثناه أكثر من 15% من صادرات الدولة، ولقد إلتزمت ثلاث دول بهذه الشروط وهناك ثلاث دول أخرى لم تلتزم مما يؤدى إلى معاملتها بالمثل، كما أن مشكلة قواعد المنشأ أيضاً تعتبر من المعوقات أمام زيادة التبادل التجارى حيث نصت الإتفاقية على إعفاء السلع ذات المنشأ العربى من الرسوم الجمركية ويوجد بعض من عدم الإلتزام فى هذا الخصوص حيث تستفيد بعض السلع والمواد غير ذات المنشأ العربى من المنشأ العربى، كما أن القيود المتعلقة بالإجراءات الإدارية والبيروقراطية وإشتراط الحصول على العديد من التراخيص والإجراءات والوقت الذى يتطلبه الإفراج عن البضائع يحمل المصدرين تكاليف إضافية فى حين تضمنت الإتفاقية تيسير وتنمية التبادل التجارى من خلال تذليل العقبات أمام الصادرات والواردات وتذليل كافة الإجراءات الجمركية والإدارية.
3-   التخوف من توزيع المنافع بين الدول، كما أنه هناك تخوف داخل الدول من فقد السيطرة السياسية، بالإضافة إلى خشية إرتفاع التكلفة الناجمة عن زيادة المنافسة من المنتجات العربية المستوردة من الدول الأخرى والمنتجات المحلية، وكذلك عدم وجود تشريعات أو مؤسسات تقوم بتعويض الخاسر من الدخول فى التكتلات، وغياب الوعى المؤسسى والتشريعى للدخول فى التكتلات الإقتصادية.
4-   عدم وجود الدوافع حقيقية للتكامل الإقتصادى لدى بعض الدول العربية وذلك نتيجة طبيعية لتشابه أوجه النشاط الإقتصادى فى معظم الدول العربية مما يزيد من تخوف هذه الدول من تأثر قطاعات الإنتاج بها بالإندماج مع الدول الأخرى ذات القطاعات المتشابهة.
5-   المغالاة فى التعريفات الجمركية بالدول العربية وخاصة غير النفطية إذ تعتبر من أعلى المعدلات فى العام وتتراوح نسبة ضريبة الجمارك على الواردات ما بين 34% و 49% مما يجعلها من أعلى المعدلات فى العالم ومما يؤدى إلى إرتفاع التكلفة  ومن ثَم تحويل التجارة، فى حين أن خفض التعريفة الجمركية وإزالة العقبات الكمية والنوعية يؤدى إلى زيادة التجارة وهو الهدف من الإنضمام إلى التكتل الإقتصادى.
6-   إختلاف متوسط دخول الأفراد بالدول العربية فهناك دول تتميز بإرتفاع متوسط دخول الأفراد فيها فى حين ينخفض متوسط الدخل فى بعض الدول الأخرى، كما أن هناك دول ترتفع فيها نسبة الفقر، ويرى بعض الإقتصاديين أن الإختلاف فى متوسط الدخول يؤدى إلى أن أفراد الدول ذات الدخول المرتفعة يحبذون شراء السلع الأجنبية التى تتميز بالجودة وإرتفاع الثمن وهى غالباً ما تكون مصنعه فى الدول الصناعية الكبرى، كما أن إتساع الفجوة بين دخول فى الدول الغنية والفقيرة. يؤدى إلى تباين واضح فى الدافع نحو تحقيق التكامل الإقتصادى، حيث يتخوف الفقراء من التهميش بينما يحاول الأغنياء عدم مشاركة الآخرين لثرواتهم مما يوسع الفجوة بين هذه الدول ويجعل من الصعوبة بمكان التوصل إلى أرضية مشتركة.
7-   ضعف مساهمة القطاع الخاص فى الدول العربية فى الإقتصاد والإنتاج وتتمركز غالبية هذه المساهمات فى الصناعات الإستهلاكية، وهذا السبب يمثل أحد أهم المعوقات الأساسية.
8-   عدم استقرار أسعار الصرف لبعض هذه الدول وإختلاف نُظم الصرف المتبعة فى الدول العربية والإعتماد على العديد من أسعار الصرف ما بين سعر الصرف الثابت وبين التعويم الكامل. بالإضافة إلى ربط العملة بإحدى العملات الأجنبية (الدولار أو بسلة عملات).
أن عدم وجود نظام صرف واضح ومتفق عليه بين كل الدول العربية يمثل عقبة أمام إنتقال رؤوس الأموال وخاصة جذب رؤوس الأموال الأجنبية، كما لا يتناسب مع السياسات النقدية فى ظل سياسات الإصلاح الإقتصادى الذى تتبعه هذه الدول، كما يؤدى إلى تقلبات فى تجاراتها الخارجية.
كما توجد بمعظم الدول العربية البيروقراطية فى غالبية الإدارات الحكومية والتى أصبحت تمثل أحد أهم العقبات التى تحول دون جذب الإستثمارات العربية والأجنبية حيث تؤدى التعقيدات الإدارية إلى هروب الأموال العربية إلى الخارج.
9-   عدم وجود شبكة مواصلات وطرق جيدة تربط بين الدول العربية يحول دون الإنتقال إلى مرحلة أخرى من مراحل التكامل الإقتصادى، كما يؤدى إلى زيادة التكلفة وعدم مقدرة السلع على المنافسة ويجعلها سلعاً غير مرغوب فيها.
ثانياً: المعوقات السياسية:
العقبات السياسية التى تواجه تفعيل وتحقيق التكامل الإقتصادى بين الدول العربية تكمن فى عدم وجود رغبة حقيقية لدى بعض الساسة والحكام العرب، حيث يتخوف البعض من أن هذا سوف يؤدى إلى طمس هوية الدولة وهيمنة البعض الآخر، كما أن بعض أصحاب المصالح يتخوفون على مصالحهم الشخصية من تحقيق مثل هذا التكامل.
ويرى البعض أن من أهم العقبات التى تقف حائلاً أمام الدول العربية فى الدخول فى تكتل إقليميى هو تخوف الولايات المتحدة الأمريكية من أن هذا الإتحاد سوف يضر بمصالح إسرائيل، بالإضافة إلى أن بعض الدول الأخرى مثل تركيا وإيران، وباكستان، قد ترى أن تحقيق مثل هذا الحلم سوف يضر بمصالحها التجارية وبالتالى فهى تسعى دائماً إلى خلق هذه العقبات أمام هذا التكتل العربى، فى حين أن منظمة التجارة الدولية تشجع وتساعد على ذلك.
كما أن تحقيق التكامل الإقتصادى يتطلب ضرورة وجود دولة قادرة على قيادة الدول الأخرى، فبينما نجد أن فرنسا وألمانيا لعبتا دوراً هاماً فى قيادة الإتحاد الأوروبى، كما أن الولايات المتحدة الأمريكية لعبت دور القائد فى إتحاد النافتا فلا يوجد بين الدول العربية إتفاق على هذه الدولة ومن ثَم فإن غياب دور القائد أو المنسق له أيضاً أثاره السلبية فى حالة الدول العربية(1).
إن نجاح مجلس التعاون الخليجى والإتحاد المغاربى لابد أن يحفز الدول العربية الأخرى على إتباع نفس النهج ومن الأمور الهامة التى تساعد على نجاح هذه التكتلات الإقليمية توفر الرغبة لدى قادة هذه الدول على إنجاح هذه التجربة وذلك لقناعتهم بأن تنفيذ الإندماج سيؤدى إلى استفادة دولهم مما يؤدى إلى الاستقرار السياسى كما هو الحال فى معظم دول الخليج العربى، كما أن وراء نجاح هاتين التجربتين وجود المؤسسات والتنظيمات التى تتحمل عملية تنفيذ الإتفاقية والتغلب على العقبات التى تظهر بالإضافة إلى وجود هيئة لفض المنازعات، كما توجد لدى حكومات هذه الدول القناعة بأن إحدى هذه الدول قادرة على القيام بدور المنسق وعادة ما يكون إختيار هذه الدولة يتم على أساس الوزن السياسى لها، وقد تلجأ بعض التكتلات إلى التناوب بين الأعضاء لأخذ دور المنسق.
ثالثاً: المعوقات الإدارية:
تتمثل هذه المعوقات فى عدم وجود الأطر المؤسساتية والتشجيعية الكفيلة بإنجاح التكتل الإقتصادى العربى حيث أن عدم وجود هذه المؤسسات التشريعية يمثل أحد أهم المشاكل لحاجة هذه الدول لوضع الأطر المؤسساتية والتشريعية اللازمة للتدخل فى الوقت المناسب لحل أية منازعات قد تنشأ بين دول التكتل.
4-السياسات المقترحه لإنجاح التكامل الإقتصادى العربى
التحدى الكبير أمام الدول العربية لتحقيق حلم السوق العربية المشتركة يتطلب تفعيل التعاون التجارى والإسراع فى تنفيذ الإتفاقيات والإنتقال إلى المرحل الأخرى بما يضمن الاستفادة مما تم(1)، وفيما يلى بعض السياسات الإقتصادية التى يرى البعض ضرورة إتباعها لتحقيق هذا الهدف.
أولاً   :  لابد من إدخال تجارة الخدمات، حيث أصبحت تمثل جزءاً لا يستهان به، كما أن العائد المتوقع من هذه التجارة يفوق بكثير العائد المتوقع من تجارة السلع، كما أن تخصص بعض الدول العربية فى هذا القطاع والإعتماد على باقى الدول الأخرى فى سد احتياجاتهم أمر غير مستحيل ويؤدى إلى الإستفادة من المقومات المتاحة ويدخل ضمن نطاق الخدمات السياحة، التأمين، النقل، الصحه، التعليم، البنوك وخلافه.
ثانياً   :  الإسراع فى تنفيذ برامج الإصلاح الإقتصادى التى قامت بها معظم الدول العربية وخاصة فيما يتعلق بالجزء الخاص بالإصلاح الهيكلى الإقتصادي StructuralAdjustment حيث يقوم هذا الجانب على الكفاءة وتفعيل دور الأسعار والإهتمام بالسلع والخدمات غير المنظورة Non-TradableGoods وهذا سوف يؤدى إلى تحسين المناخ الإقتصادى فى هذه الدول، كما يؤدى إلى زيادة المقدرة التنافسية للقطاعات المختلفة ومن ثَم يُسهل عملية الإندماج بين القطاعات المتشابهة والإستفادة من القطاعات غير التقليدية، إن التركيز على دور القطاع الخاص يعتبر من أهم المحاور التى تقوم عليها سياسات الإصلاح الهيكلى، كما أن التطور فى القطاع الخاص فى السلع والخدمات هو القادر على تحقيق التكامل الإقتصادى بين الدول العربية.
ثالثاً   :  فى حين أن الإعتماد على تطوير القطاع الصناعى لإنتاج سلع تامة الصنع يستوجب من متخذى القرار فى هذه الدول العناية التامة وهذا يتطلب وجود خطة لتحديث وتطوير الصناعة فى هذه الدول بما يتناسب مع طاقتها بالإعتماد فى البداية على جذب التكنولوجيا وتطويعها بما يخدم هذه القطاعات.
رابعاً  :  لابد أيضًا من وجود فلسفة لتطوير القطاع الزراعى حيث يوجد لدى هذه الدول الإمكانات العديدة والمتوفرة إذا أحسن التخطيط لها والاستثمار فيها، إن الاعتماد على القطاع الزراعى كأحد أهم المحاور لتحقيق التكامل الإقتصادى يعتبر من الجدوى بمكان ويؤهل التطور فى التعاون فى القطاع الزراعى إلى التعاون فى المجالات الأخرى وخاصة الصناعات الغذائية حيث يوجد لدى الدول العربية الإمكانيات الزراعية الهائلة، كما يلعب القطاع الخاص دوراً هاماً فى الاستثمارات فى هذا القطاع وندعو إلى الإبتداء بالتكامل القطاعى مما يسهل الإنتقال إلى الأنشطة الأخرى وهذا يتطلب القيام بإعداد دراسة تفصيلية عن هذا القطاع والإمكانيات المتاحة وأنواع المحاصيل – التى يمكن زراعتها ومدى مساهمة ذلك فى العمالة العربية والتكنولوجيا وخلافه من الأمور المتعلقة بهذا القطاع ويوجد لدى الكثير من الدول العربية الخبرة الكافية فى هذا المجال.
خامساً :  الإصلاح الهيكلى يتطلب التعرف على القطاع الصناعى والإمكانيات المتاحه ودراسة أهم العقبات التى تواجه الصادرات العربية من هذه المنتجات وخاصة قطاع المنسوجات حيث هناك ميزة نسبية لبعض الدول العربية فى هذا القطاع مثل مصر وتونس والمغرب. إن الإعداد الجيد لدراسة القطاع الصناعى فى الدول العربية يحدد المحور الثانى ويؤدى أيضاً إلى الإسراع بتنفيذ الإتفاقيات العربية، ويتطلب النهوض بالقطاع الصناعى العربى العديد من الأمور منها الاستثمارات وتحديث المصانع والتكنولوجيا المستخدمة ونوعية المنتجات ويمكن أن تتم الدراسة على مستوى الدول العربية للتعرف على المميزات النسبية لكل دولة والوصول أيضاً إلى نتيجة من شأنها زيادة خلق التجارة بين الدول العربية، ومما لاشك فيه أن هناك تقدماً ملموساً فى هذا القطاع فى معظم الدول العربية ومن ثم فإن التعرف على أوجه القوة والقصور فى هذا القطاع يغير أيضاً من السياسات المطلوبة.
سادساً :  القطاع العام وتحويل ملكيته إلى القطاع الخاص من الأمور التى تستوجب أيضاً النظر إليها، حيث تقوم معظم الدول العربية بإتباع هذه السياسة وذلك من أجل الحد من التدخل الحكومى فى الشئون الإقتصادية وإعطاء هذه الشركات والمؤسسات القدرة على الإنتاج والمنافسة من خلال تخصيصها وتحويلها للقطاع الأهلى وهذا يتطلب أيضاً توافر الشروط اللازمة لنجاح برامج الخصخصة فى هذه الدول ومن هذه الشروط وجود أسواق مالية متطورة ووجود التشريعات والقوانين بالإضافة إلى وجود سياسة سعر صرف واضحة معروفة وثابتة مما يشجع الأجانب على الاستثمارات فى الأسواق المالية العربية.
سابعاً :  إزالة كافة القيود الكمية وغير الكمية التى تعتبر من أهم المعوقات فى تبادل السلع والخدمات ووجود جهاز خاص لفض المنازعات له قوة التنفيذ والمتابعة وتوحيد هذه القوانين فى الدول، علاوة على ضرورة وجود إطار مؤسسى وتشريعى يتم فى إطاره تحقيق وتنفيذ خطوات التكامل الإقتصادى وهناك أيضاً ضرورة إلى تسهيل إنتقال رؤوس الأموال والعمالة العربية بين هذه الدول دون وجود شروط جامدة تؤدى إلى هروب العقول العربية للخارج وهذا يعنى أن التفضيل يكون للعمالة العربية الماهرة والمتخصصة.


(1)          UN UNCTAD(1967)"Trade Expansion & Economic Integration Among Developing Countries".
(2)         UN UNCTAD (1971) "Current problems of economic integration".
(1)      د. فؤاد أبو ستيت، 2004، الدار المصرية اللبنانية، القاهرة.
(1)         أ. سميحه فوزى، "الأسباب السياسية وراء تباطؤ مسيرة الإندماج العربى".
(1)         د. أحمد جلال وأخرين، "Arab Economic International".