جماعة أنصار السنة المحمدية


جماعة أنصار السنة المحمدية
جماعة أنصار السنة المحمدية:
التعريف:
جماعة أنصار السنة المحمدية جماعة إسلامية سلفية قامت في مصر أولًا ثم انتشرت في غيرها للدعوة إلى الإسلام على أساس من التوحيد الخالص والسنة الصحيحة لتطهير الاعتقاد ونبذ البدع والخرافات كشرط لعودة الخلافة ونهضة الأمة الإسلامية.
التأسيس وأبرز الشخصيات:
مر تاريخ جماعة أنصار السنة المحمدية بمصر بمرحلتين تاريخيتين هما:
مرحلة التأسيس:
- تأسست جماعة أنصار السنة المحمدية عام (1345هـ 1926م) بمدينة القاهرة، على يد الشيخ محمد حامد الفقي وبمشاركة مجموعة من إخوانه: الشيخ محمد عبد الوهاب البنا، محمد صالح الشريف، عثمان صباح الخير، حجازي فضل عبد الحميد في الوقت الذي كانت تعج فيه مصر ومعظم بلدان العالم الإسلامي بالشركيات والبدع والخرافات بسبب تسلط التصوف والصوفية على المناحي الفكرية والمؤسسات الدينية، فكان تأسيس الجماعة للدعوة لتجديد الدين على أساس من التوحيد الخالص والسنة الصحيحة ومحاربة الشرك والبدعة في كافة صورها.
- نشأ الشيخ محمد حامد الفقي (1310هـ 1378هـ / 1892م - 1959م) في بيت علم ودين، فكان والده زميلًا في الدراسة للشيخ محمد عبده. وفي عام1322هـ - 1904م بدأ الشيخ محمد حامد الفقي دراسته الأزهرية، وما بلغ سن الثامنة عشرة من عمره حتى نبغ والتف حوله أقرانه واتخذوه شيخًا لهم.
- في عام 1917م حصل الشيخ على شهادة العالمية من جامعة الأزهر، وانطلق بدعوته إلى التوحيد الخالص والدفاع عن السنة من خلال مسجد شركس بالقاهرة الذي تولى إمامته، ثم من مسجد هدّارة الذي ظل إمامًا له حتى وفاته. ومن خلال المقاهي والمنتديات في القاهرة زاد التفاف الناس حول دعوته مما عرضه وأتباعه إلى المزيد من المضايقات والاضطهاد من أصحاب الطرق الصوفية وأهل الضلال.
- بدأ التفكير بجدية في إنشاء جمعية أو دارًا تحمل فكرتهم وتنشر مبادئهم، وافتتحت في ديسمبر 1926م تحت اسم "دار جماعة أنصار السنة المحمدية" واختير الشيخ محمد حامد الفقي رئيسًا لها، فأخذت الدعوة بُعدًا آخر وزاد عدد أتباعها، مما أثار حنق بعض كبار موظفي قصر الحكم بعابدين على الشيخ، فعملوا بكل السبل لصد الناس عنه وعن دعوته، لدرجة دفع بعض المأجورين لمحاولة قتله. وأثناء سفر المؤسس إلى الحجاز لمدة ثلاث سنوات اعترت الجماعة فترة ركود.
- وبعد عودة الشيخ من الحجاز دبَّ النشاط في الجماعة مرة أخرى؛ حيث وضع لها قانونًا وكوّن لها إدارات جديدة، فزاد عدد الفروع داخل القاهرة والجيزة وانتقلت إلى الإسكندرية وبعض المحافظات، وبلغ أتباعها الآلاف.
- بعد أن استوى عود الجماعة وبلغ أشده، أسس الشيخ محمد حامد الفقي مجلة (الهدي النبوي) لتكون لسان حال الجماعة والمعبرة عن عقيدتها ودعوتها والناطقة بمبادئها. وتولى هو رئاسة تحريرها، وشارك في تحريرها مجموعة من العلماء المعروفين أمثال المحدث الشيخ أحمد شاكر، والأستاذ محب الدين الخطيب، والشيخ محي الدين عبد الحميد، والشيخ محمود شلتوت شيخ الأزهر وغيرهم.
- مع تطور أعمال الجماعة الدعوية أنشأ الشيخ الفقي مطبعة "السنة المحمدية" لنشر كتب السلف، وبوجه خاص كتب ابن تيمية وابن القيم، فجمعت محبته لهما بينه وبين شيخي الأزهر الشيخ محمود شلتوت والشيخ عبد المجيد سليم، اللذين أيدا دعوة الشيخ الفقي.
- شارك الشيخ حامد الفقي المجاهدين جهادهم ضد الاحتلال البريطاني لمصر أبان الحرب العالمية الثانية، كما ساهم في طباعة المنشورات ضد الاحتلال البريطاني لمصر.
- اشتد الصراع بين الجماعة وأصحاب الطرق الصوفية من ناحية وبين الجماعة وأصحاب دعوات التغريب والعلمنة من ناحية أخرى، فعلا صوت الشيخ في الإنكار عليهم وعلى واضعي القوانين الوضعية حيث يقول: "من اتخذ من كلام الفرنجة قوانين يتحاكم إليها في الدماء، والفروج، والأموال، ويقدمها على ما علم وتبيَّن له من كتاب الله وسنة رسوله -صلى الله عليه وسلم- فهو -بلا شك- كافر مرتد، إذا أصر عليها، ولم يرجع إلى الحكم بما أنزل الله، ولا ينفعه أي اسم تسمى به، ولا أي عمل من ظواهر أعمال الصلاة والصيام والحج ونحوها"، حيث كان من أهم صفاته تسمية الأشياء بأسمائها بدون مداهنة في القول أو مجاملة في الحق، إذ كان يسمى المجاملة في الحق نفاقًا ومداهنة، ويسمي السكوت عن قول الحق جبنًا وذلًا، مما زاد في اضطهاده من أهل الباطل وتعرضه للنقل من وظيفته أكثر من مرة.
- توفي -رحمه الله- فجر الجمعة 7 رجب 1378هـ الموافق 16يناير 1959م في دار الجماعة حيث نقل إليها حسب رغبته لصلاة الفجر على أثر عملية جراحية أُجريت له.
- وقد نعاه بعض رؤساء وعلماء الدول الإسلامية والعربية، وشيعه جمع غفير من علماء ومشايخ الأزهر وعلى رأسهم الشيخ عبد الرحمن تاج، وشيخ الأزهر الشيخ حسنين مخلوف.
* تواكب على رئاسة الجماعة بعد وفاة مؤسسها مجموعة من العلماء البارزين أمثال:
* الشيخ عبد الرزاق عفيفي: (1323- 1351هـ/ 1904- 1932م) الذي حصل على شهادة التخصص في الفقه وأصوله (الماجستير) ثم العالمية (الدكتوراه) من جامعة الأزهر، وعمل مدرسًا في المعاهد العلمية الأزهرية. كما عاصر تأسيس الجماعة، ويعد الشيخ -رحمه الله تعالى- من كتاب العدد الأول في مجلتها (الهدي النبوي) وأحد علماء أول هيئة لكبار العلماء بالجماعة، مع جمع من العلماء الكبار أمثال: الشيخ أحمد شاكر، والشيخ عبد الحليم الرمالي، والشيخ حامد الفقي.
- اختير نائبًا أولًا لرئيس الجماعة في صفر 1365هـ الموافق فبراير 1946م، في الوقت الذي كان فيه شغل رئيس الجماعة لفرع محرم بك بالإسكندرية.
- وبطلب خاص من مفتي المملكة العربية السعودية الشيخ محمد بن إبراهيم، سافر الشيخ ومعه الشيخ محمد خليل هراس إلى السعودية للتدريس بدار التوحيد بالطائف. وفي عام 1370هـ نقل للتدريس بالمعاهد العلمية وكلية الشريعة بالرياض.
- في 24 صفر 1379هـ 29 أغسطس 1959م اختير الشيخ عبد الرزاق عفيفي بالإجماع رئيسًا عامًا للجماعة خلفًا للشيخ حامد الفقي بعد وفاته، واختير الشيخ عبد الرحمن الوكيل رئيسًا لتحرير مجلة (الهدي النبوي).
- في عام 1380هـ انتدب مرة أخرى للتدريس في المملكة العربية السعودية، وتدرج في سلك التدريس إلى أن أصبح مديرًا للمعهد العالي للقضاء عام 1385هـ، كما شارك في اللجان المتخصصة لوضع مناهج التعليم بالمملكة. وفي عام 1391هـ نقل إلى الإدارة العامة للبحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد وعُين نائبًا لرئيس اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء، مع جعله عضوًا في مجلس هيئة كبار العلماء بالمملكة العربية السعودية والذي ظل يشغله حتى يوم وفاته (25 ربيع الأول 1415هـ الموافق 1 أغسطس 1994م) -رحمه الله تعالى. وقد تخرج علي يديه جيل من علماء المملكة والعالم الإسلامي المعروفين مثل: الشيخ عبد الله بن جبرين، الشيخ صالح اللحيدان، الشيخ عبد الله بن حسن بن قعود، الشيخ عبد العزيز آل الشيخ، الشيخ عبد الله بن غديان، الشيخ صالح السدلان، الدكتور صالح الفوزان، الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي، والشيخ مناع القطان وغيرهم... وطيلة هذه الفترة لم تنقطع صلته بالجماعة.
* الشيخ عبد الرحمن الوكيل: (1332هـ - 1390هـ) (1913م - 1971م): تلقى تعليمه في الأزهر وحصل على الإجازة العالية من كلية أصول الدين ولم يكمل دراسته العليا لمرضٍ ألم به، رغم ما يتمتع به من سعة الإطلاع وقوة اللغة ووضوح المعنى وجمال البلاغة.
- في عام 1936م التحق بجماعة أنصار السنة المحمدية بتزكية خاصة من السيدة نعمة صدقي صاحبة كتاب (التبرج)، حيث شارك بعدها في أعمال الجماعة المختلفة إلى أن أصبح وكيلًا أولًا للجماعة، وزادت مكانته الخاصة عند الشيخ محمد حامد الفقي. وقد عرفه قراء مجلة (الهدي النبوي) بقدرته الفائقة علي الإقناع، وإفحام خصومة من أصحاب الطرق وأهل الأهواء والفرق من قاديانية وبهائية وغيرهم من خلال سلسلة الأبحاث التي كان يحررها تحت عنوان "طواغيت"، ولذلك لقبه قراء المجلة "بهادم الطواغيت"، مما عرضه ذلك للتحقيق أمام النيابة العامة بسبب شكاوى مشايخ الطرق الصوفية ضده، التي رد عليها في كتابه (رسالة إلى شيخ مشايخ الطرق الصوفية) التي صدرت فيما بعد بعنوان (هذه هي الصوفية) وترجمت إلى اللغة الإندونسية. كما توالت الردود أيضًا من أنصار السنة في السودان وجماعة الدعوة المحمدية للصراط المستقيم في حلب بسوريا، برئاسة الشيخ محمد نسيب الرفاعي.
- انتدب للعمل بالمعهد العلمي بالرياض بصحبة الشيخ محمد عبد الوهاب البنا - أحد المؤسسين الأوائل للجماعة عام 1371هـ - 1952م.
- بعد انتخاب الشيخ عبد الرزاق عفيفي رئيسًا عامًا للجماعة عين الشيخ الوكيل نائبًا له في 22 صفر 1379هـ- 27 أغسطس 1959م، وبعد سفر الشيخ عبد الرزاق عفيفي إلى السعودية انتخب رئيسًا عامًا للجماعة في 15 محرم 1380هـ - 9 يوليو 1960م وانتخب الدكتور محمد خليل هراس نائبًا له.
- في عام 1969م أدمجت الحكومة المصرية جماعة أنصار السنة المحمدية في الجمعية الشرعية لتجمد نشاطها، وبذلك توقفت مجلة (الهدي النبوي) التي كان يشغل الشيخ الوكيل رئاسة تحريرها. وفي تلك الأثناء انتدب الشيخ الوكيل للتدريس في كلية الشريعة بمكة المكرمة وظل يشغل وظيفة أستاذ للعقيدة بقسم الدراسات العليا إلى أن توفي رحمه الله في 22 جمادى الأول 1390هـ الموافق 1971م مخلفًا تراثًا علميًا ما بين التأليف والتحقيق يدل على مكانته العلمية العالية.
- وهكذا انتهت المرحلة الأولى من تاريخ الجماعة لتبدأ مرحلة جديدة:
* إعادة الإشهار:
* يعد الشيخ محمد عبد المجيد الشافعي المعروف بـ: "رشاد الشافعي" (1338- 1411هـ) (1919- 1990م) المؤسس الثاني للجماعة الذي كان يشغل منصب سكرتير عام للجماعة والمشرف على الفروع قبل تجميد نشاطها، بجانب عمله مديرًا عامًا لمديرية التموين بمحافظة الجيزة، إذ بذل قصارى جهده في السعي لإعادة إشهار الجماعة مرة أخرى، وقد تم له ذلك في عهد رئيس مصر السابق أنور السادات في عام 1390هـ - 1972م.
- وبعد ثلاث سنوات 1393هـ من إعادة الإشهار أصدر العدد الأول من مجلة (التوحيد) لتكون بديلًا عن مجلة (الهدي النبوي)، وتولى هو رئاسة تحريرها، ثم الشيخ عنتر حشاد، ومن بعده تولى الشيخ أحمد فهمي رئاسة تحريرها. ومن ثم عاد نشاط الجماعة إلى سابق عهده، وزاد عدد أتباعها وكثرت عدد الفروع المنتسبة إليها.
* في عام 1975م وفي حياة المؤسس الثاني للجماعة الأستاذ محمد رشاد الشافعي تم انتخاب الشيخ محمد علي عبد الرحيم رئيسًا للجماعة خلفًا له، ومن ثم ترأس فرع الجماعة بمحافظة الجيزة حتى وفاته عام (1411هـ/ 1990م).
- ولد الشيخ محمد علي عبد الرحيم بمحافظة الإسكندرية، وحفظ القرآن الكريم في صغره ثم التحق بمدرسة المعلمين بالإسكندرية حيث تخرج منها عام 1923م، وظل يعمل في حقل التعليم، وقد رقي في الوظائف التعليمية المختلفة حتى صار موجهًا.
- في عام 1943م أسس جماعة "إخوان الحج" بالإسكندرية، ومن خلالها تعرف على الشيخ محمد حامد الفقي عام 1948م أثناء أحد رحلات الحج.
- جمع حبه للسنة والتوحيد بينه وبين الشيخ محمد عبد السلام الشقيري صاحب كتاب (السنن والمبتدعات) والشيخ أبو الوفاء درويش علامة الصعيد، والشيخ عبد العزيز بن راشد النجدي، وعلى أيديهم انتشرت دعوة التوحيد في الإسكندرية وما حولها.
- يعد الشيخ أحد العلماء المبرزين في الاهتمام بالسنة، مع براعته ونبوغه في علم الجغرافيا، ويذكر له دور بارز في تأسيس المعاهد العلمية ووضع مناهجها بالمملكة العربية السعودية، ويذكر أنه ظل لسنوات طويلة يدرس بالحرم المكي.
- تولى رئاسة الجماعة في حياة رئيسها السابق نتيجة لانتخابه من أعضاء الجمعية العمومية. وفي عهده توسعت الجماعة في بناء المراكز الإسلامية التي تقدم خدمات متكاملة لعموم المسلمين، وبناء المستشفيات والمستوصفات الإسلامية بالإضافة إلى تقديم المساعدات والكفالات للأيتام والمحتاجين، وتضاعفت أعداد مجلة (التوحيد) في عهده من 5 آلاف إلى 36ألف نسخة.
- كانت لدروس الشيخ وعلماء الجماعة أثرها البالغ على الشباب وبخاصة بجامعتي الإسكندرية والقاهرة؛ حيث عمقت مفاهيم الدعوة والمنهج السلفي الذي قاد تيار الصحوة الإسلامية الذي يدعو إلى التوحيد ويبين السنة ويحارب الشرك ويدحض البدعة. وأصبح الكتاب الإسلامي السليم واسع الانتشار، بعد أن كان سوق الكتاب حكرًا على كتب الصوفية وأهل الأهواء والتغريب، وعم الحجاب وانتشرت الفضيلة، وانحسر تيار التصوف في بيئات محدودة.
- وفي فترة رئاسة الشيخ محمد علي عبد الرحيم عادت مؤتمرات الجماعة لسابق عهدها، فعقد المؤتمر الأول للدعاة، وتصدت مجلة التوحيد تحت رئاسة رئيس تحريرها الشيخ أحمد فهمي لتيار التغريب والعلمنة وكشفت رموز التيار الرافضي والباطني المتنامي في وقتها. بالإضافة إلى بيان الحكم الشرعي في كثير من الأحداث والمشكلات المستجدة على الساحة المصرية والإسلامية بوجه عام.
- نال رجال الجماعة والكثير من أعضائها ما نال غيرهم من التضييق والاضطهاد والاعتقال في أكثر من مناسبة.
* انتخب الشيخ صفوت نور الدين لمنصب الرئيس العام للجماعة، خلفًا للشيخ محمد على عبد الرحيم بعد وفاته 1991م. والشيخ صفوت أحد العلماء المهتمين بالسنة النبوية وعلومها، وقد تميزت فترة رئاسته بالاهتمام بإنشاء المعاهد العلمية لتخريج الدعاة، وتقديم الكفالات لطلاب العلم، كما توسعت الجماعة في إنشاء المساجد وتسيير القوافل الدعوية وإنشاء مراكز تحفيظ القرآن وإقامة الأسابيع الثقافية بشكل دوري في جميع فروع الجماعة على مستوى القطر المصري، في الوقت الذي لم تهمل الاهتمام بتقديم المساعدات الاجتماعية المختلفة للمحتاجين وكفالة اليتيم، بالإضافة إلى التصدي لمكافحة كافة أشكال التغريب والعلمنة للمجتمع المصري، مع الاهتمام بإبراز قضايا المسلمين والأقليات الإسلامية والتعريف بها من خلال مجلة التوحيد، الذي ترأس تحريرها الشيخ صفوت الشوادفي.
- كما شهدت فترة رئاسته تنسيقًا وتقاربًا مع الهيئات الإسلامية الرسمية مثل الأزهر ووزارة الأوقاف. وقد شاركت الجماعة كعضو مراقب في اجتماعات المجلس الإسلامي العالمي للدعوة والإغاثة بالقاهرة.
* برز خلال مسيرة الجماعة عدد من العلماء المشهورين أمثال: الشيخ عبد الظاهر أبو السمح إمام الحرم المكي ومؤسس ومدير دار الحديث الخيرية بمكة المكرمة، والشيخ عبد الرزاق حمزة عضو هيئة كبار العلماء بالمملكة العربية السعودية سابقًا، والشيخ أبو الوفا درويش رئيس فرع الجماعة بسوهاج، والدكتور محمد خليل هراس أستاذ العقيدة بجامعتي الأزهر وأم القرى، الشيخ محمد عبد الوهاب البنا المدرس بالحرم المكي، والدكتور محمد جميل غازي الرئيس العام للجماعة سابقًا، وغيرهم.
* الهيكل الإداري للجماعة:
- الرئيس العام للجماعة: وهو الذي ينتخب من قبل الجمعية العمومية للجماعة.
- الجمعية العمومية للجماعة: ويمثل فيها عن كل فرع عضوان فقط، ما عدا القاهرة حيث يمثلها خمسة عشر عضوًا، والإسكندرية ويمثلها سبعة أعضاء وذلك لاتساعهما وكثرة عدد الفروع بهما.
- مجلس إدارة الجماعة: وهو الذي ينتخب من بين أعضاء الجمعية العمومية للجماعة ويتكون من الرئيس ونائبه، الوكيل، السكرتير العام، أمين الصندوق، عشرة من الأعضاء.
- الهيئة التنفيذية: وهي المعينة من قبل أعضاء مجلس الإدارة وتشمل إدارات: التخطيط والمتابعة، الدعوة والإعلام والبحث العلمي، المشروعات الدعوية والإغاثية، المالية، العلاقات العامة، الفروع، الشباب، الشئون القانونية.
في السودان وإريتريا:
* بدأت الجماعة كمجموعة صغيرة تدعو إلى التوحيد في سنة 1935م علي يد الشيخ أحمد حسون الذي تلقى الدعوة من الشيخ عبد الرحمن بن حجر المغربي الجنسية، حيث انتظم في حلقاته التعليمية 1917م بمدينة النهود بجنوب غرب السودان.
- التقى الشيخ أحمد حسون بالشيخ محمد الفاضل التقلاوي الذي تلقى الدعوة على يد الشيخ عوض الكريم الأزهري الحاصل على العالمية من الأزهر وتلميذ حلقات الشيخ محمد عبده والسيد محمد رشيد رضا. واتفقا على قيام جماعة تدعو إلى التوحيد والسنة تحت مسمى أنصار السنة المحمدية تأسيًا بجماعة أنصار السنة في مصر التي كانت تصلهم مجلتها (الهدي النبوي)، وتولى رئاسة الجماعة الشيخ محمد الفاضل التقلاوي للفترة من (1919- 1948م) ومن ثم توطدت علاقة الجماعة بالمركز العام في مصر، وأصبح لعلماء الجماعة في مصر زيارات ومحاضرات لفرع الجماعة بالخرطوم. في عام1948م انتدب الشيخ التقلاوي للعمل كمدرس في المدارس العربية في إريتريا، فانتخب الشيخ عبد الباقي يوسف نعمة، مدير جمعية المحافظة على القرآن الكريم في أم درمان والحاصل على الشهادة العالمية من الأزهر، رئيسًا للجماعة خلفًا للشيخ التقلاوي.
* في عام 1956م تولى رئاسة الجماعة الشيخ محمد هاشم الهدية -الرئيس الحالي للجماعة- الذي بدأ حياته متصوفًا في الطريقة الختمية ثم العزائمية، ومن خلال حضوره لدروس الشيخ عبد الباقي يوسف نعمة آمن بدعوة أنصار السنة، وانخلع من التصوف، وأصبح عضوًا فعالًا في الجماعة إلى أن تولى رئاستها فخطى بها خطوات واسعة نحو المشاركة في الحياة العامة، وتنامت في عهده علاقات الجماعة الداخلية والخارجية، فقد شارك ممثلًا لأنصار السنة في السودان في تكوين رابطة العالم الإسلامي 1962م كما شارك في مؤتمر كراتشي 1963م تحت رئاسة المفتي أمين الحسيني، وكان أحد المؤسسين للمركز الإسلامي الإفريقي "جامعة أفريقيا العالمية" بالخرطوم 1965م. وقد سافر آنذاك إلى بعض الدول الأفريقية (كينيا، تنزانيا) وأحضر عددًا من الطلاب لتعليمهم في المركز وتأهيلهم للدعوة في بلادهم.
- ومن أبرز جهود الجماعة في عهده:
1- قامت الجماعة بدور بارز في فضح أفكار وعقائد غلاة الصوفية التي مازالت صاحبة النفوذ القوي في المجتمع السوداني مما عرض الجماعة للعديد من المضايقات، والاضطهاد، وذلك بالإضافة إلى تحذير المسلمين من عقائد الرافضة والمعتزلة والخوارج والاتجاهات الباطنية والعقلانية والعلمانية بصورها المختلفة.
2- كان للجماعة حضور وتفاعل في الحياة العامة السودانية: فقد شاركت في الجبهة الإسلامية للمطالبة بدستور إسلامي في السودان 1957م، وكذلك شاركت في جبهة الميثاق الإسلامي 1964م، وفي الانتخابات النيابية 1986م قامت بدعم المرشحين الإسلاميين، وأقامت الندوات والمحاضرات لتبصير الناس بالإسلام عقيدةً وشريعةً ونظامًا للحكم، وللتحذير من أهل العلمنة والتغريب والفجور ومن مناهجهم الباطلة، كما عقدت مؤتمرًا كبيرًا 1989م حول عدد من القضايا من ضمنها: المفهوم السلفي للعمل السياسي.
3 - تعتبر الجماعة من أوائل من نادى بالجهاد في الجنوب ضد "جون قرنق" وعصابته.
4- وفي مجال الدعوة إلى الله تعالى اشتهرت الجماعة بإقامة حلقات للدعوة في الأسواق والساحات العامة وأماكن التجمع في المدن والقرى على حد سواء، بجانب تسيير القوافل الدعوية والإغاثية للمناطق النائية، بالإضافة إلى إقامة الأسابيع الثقافية في مختلف فروع الجماعة التي تتضمن بالإضافة إلى المحاضرات، والندوات ملصقات توجيهية ومعارض وكتب، وتوزيع للحجاب الشرعي. وقامت بحفر الآبار وإقامة المشروعات الاجتماعية. كما قامت بنشر وتوزيع كميات كبيرة من الكتب والرسائل الإسلامية وبخاصة المتعلقة بتصحيح العقيدة والعبادات، والدعوة إلى السنة، والتحذير من البدعة. وفي الوقت ذاته لا تهمل الجماعة المرأة حيث خصصت لها برامج خاصة، إيمانًا منها بأهمية دورها الاجتماعي والتربوي في المجتمع.
5- وفي مجال مقاومة التنصير: فإن للجماعة دورًا بارزًا في بث الدعوة في أوساط الجنوبيين من وثنيين ونصارى مما أدى إلى إسلام الكثير منهم -بفضل الله تعالى- وقيامهم بنشر الإسلام وبناء المساجد في مناطقهم. هذا بالإضافة إلى المناظرات مع النصارى، ومن أشهرها المناظرة التي نظمتها الجماعة عام1979م مع ثمانية عشر قسيسًا، لعدة أيام وانتهت بإعلان إسلامهم جميعًا على يد مجموعة من علماء المسلمين، وعلى رأسهم الدكتور محمد جميل غازي نائب الرئيس العام للجماعة في مصر واللواء أحمد عبد الوهاب.
* وللجماعة هيكل إداري مستقل يماثل الهيكل الإداري للمركز العام للجماعة في مصر مع الاختلاف في بعض المسميات.
* انتشرت دعوة أنصار السنة في العديد في البلدان الأفريقية مثل إريتريا وإثيوبيا وتشاد وأفريقيا الوسطى بواسطة الطلاب الأفارقة الذين يدرسون في الجامعات السودانية أو أثناء الإقامة بالأراضي السودانية أو المرور بها إلى الأراضي المقدسة لأداء فريضة الحج، أو بسبب نزوح اللاجئين من تلك الدول أثناء الحروب والمجاعات حيث تعرفوا على الدعوة ونقلوها إلى بلادهم.
* في عام 1405هـ تم إصدار مجلة الاستجابة لتكون لسان حال الجماعة.
* ومن أبرز علماء الجماعة في السودان ودعاتها:
- الشيخ أبو زيد محمد حمزة الذي تلقى الدعوة على يد الشيخ حامد الفقي مؤسس الجماعة في مصر، وعلى أيدي علماء الجماعة. وقد ظل بمصر حتى وفاة الشيخ الفقي 1959م فعاد إلى السودان وأخذ ينشر الدعوة في مدينته "وادي حلفا" والمناطق المجاورة لها، وكان للمرأة من دروسه نصيبًا حيث خصص لها أماكن خاصة في دروسه، فالتف الناس حوله وزاد أتباعه مما أثار أتباع الطريقة الختمية ضده. وفي سنة 1977م بث التلفزيون السوداني مناظرة بينه وبين الشيخ علي زين العابدين أحد أقطاب الطريقة الختمية التي بين فيها زيف مبادئهم وبطلان معتقداتهم مما كان لها أثر كبير في انتشار دعوة الجماعة أكثر في المجتمع السوداني.
- الشيخ محمد الحسن عبد القادر: خريج دار الحديث بمكة المكرمة وتلميذ الشيخ عبد الظاهر أبو السمح، تلقى الدعوة على يد الشيخ محمد الطيب عام1946م، وتأثر به حيث كان للشيخ الطيب نشاط ملموس في الدعوة في مدينة أغوردات بإريتريا، ومن ثم نشط الشيخ محمد الحسن في الدعوة كذلك. مما عرضه للكثير من الصعوبات والمشاق من أصحاب الطرق الصوفية فانتقل بدعوته إلى مدينة كرن ثم أسمرا حيث عمل مدرسًا بمدرسة الجالية العربية فيها، ومن خلال التدريس بها استطاع نشر دعوته في المنطقة. ومن أبرز جهوده في تلك الفترة توحيده لأنصار السنة في إريتريا، كما نظم جهودهم ومناشطهم فظهرت دعوتهم في مختلف مناحي الحياة الاجتماعية بالمنطقة، بالإضافة إلى دورهم البارز في الجهاد الإريتري ضد الاحتلال الإثيوبي وأعوانه.
وفي عام 1963م استقر الشيخ في منطقة كسلا بالسودان، وفيها واصل دعوته فظهرت أثار الجماعة في كسلا وبورتسودان وشرق السودان. ومما يذكر للشيخ نشاطه الدعوي في عدد من الدول الأفريقية والآسيوية مثل: المغرب، وموريتانيا، وغانا، وإثيوبيا، وغينيا، ونيجيريا، وكينيا، وبعض الدول الآسيوية مثل: إندونيسيا وتايلاند وبنغلاديش وبعض الدول الأوروبية وبخاصة هولندا.
- الشيخ مصطفى ناجي: الذي انضم إلى جماعة أنصار السنة بعد أن تلقى العلم على الشيخ أبو طاهر محمود السواكني أحد علماء الأزهر. ومنذ تأسيس أول مسجد للجماعة في الخرطوم عام (1957م) بحي السجانه (المركز العام الحالي للجماعة) تولى الشيخ إمامته إلى اليوم بالإضافة إلى مسؤوليته عن إعداد الدعاة والخطباء في الجماعة.
* في ليبيريا:
- تأسست الجماعة في ليبيريا أولًا تحت مسمى جماعة أهل السنة برئاسة الشيخ حبيب الشريف، وبعد أن تعرف على دعوة جماعة أنصار السنة في مصر أثناء حضوره أحد الدورات التدريبية للأئمة والدعاة بالأزهر 1988م واطلع على نشاطها فآمن بصحة منهجها وصدق دعوتها. وبعد عودته إلى بلاده غير اسم جماعته من أهل السنة إلى أنصار السنة المحمدية تأسيًا بمنهجه وطريقة دعوتها.
الأفكار والمعتقدات:
* حددت اللائحة الداخلية للجماعة أهدافها ومجمل أفكارها، وقد لخصها أحد قادة الجماعة -محمد حسين هاشم- في رسالة المؤتمر العام لجماعة أنصار السنة المحمدية قائلًا:
- فهذه عقيدة أنصار السنة المحمدية واضحة في مبادئها العشرة:
1- نعتقد أن الأصل في الدين هو الكتاب والسنة (بفهم السلف الصالح) -أما الأئمة المجتهدون والعلماء والمحدثون فهم أئمة خدموا الإسلام أجل خدمة، وهم بمنزلة المعلمين والمبلغين، نحبهم ونجلهم ونعظمهم وندافع عنهم ونتبعهم إتباع المستنير المتأمل، لوجوه الاستدلال لمن يكون من أهل التأمل والاستدلال، ثم نتعاون فيما نتفق عليه، ونتسامح فيما نختلف فيه (ما دام الأمر اجتهاديًا ولا مانع من المناقشة بقصد الوصول إلى الحق وفي جو الأخوة الإسلامية).
2- نعتقد أن صفات الله -عز وجل- هي كما وصف نفسه، ووصفه بها رسول -صلى الله عليه وسلم- حقيقة من غير تشبيه -تمثيل- ولا تأويل -تحريف- ولا تعطيل، ثم نكف عن الجدل في ذلك، ونسكت عما سكت عنه الصحابة والسلف، ونتكلم فيما تكلموا، لنا فيهم أسوة حسنة، ونشتغل بالحكمة الإلهية في الخلق والتشريع لقوله -صلى الله عليه وسلم-: ((تفكروا في آلاء الله، ولا تفكروا في ذات الله فإنكم لا تقدرون قدره)).
3- نعتقد إفراد الله وحده بجميع أنواع العبادة من نذر وحلف واستغاثة واستعانة، ثم مقاومة كل من يوجه شيئًا من ذلك صريحًا أو تأويلًا بتغيير اسمه إلى غير الله.
4- نعتقد أن الإيمان هو التصديق الإذعاني الذي ينتج العمل ويظهر على الجوارح، وكل نقص في العمل مع التمكن منه والقدرة عليه هو نقص في الإجابة بقدره، وليس الإيمان مجرد الحكم بثبوت الشيء أو ادعائه أو التلفظ به، وإنما هو قول واعتقاد وأخلاق وآداب (وسلوك وعمل).
5- نعتقد أن البدعة الشرعية هي كل جديد في العبادات على غير مثال سابق من سنة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- سواء كان في أصله أو طريقة أدائه.
6- نتفانى في حب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بأن نتمسك جهد المستطاع بكل ما أمر ونتجنب كل ما نهى والإكثار من الصلاة والسلام عليه وعلى آل بيته الأطهار.
7- نعتقد أنه ((إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث...)) الحديث، وأن الله -سبحانه وتعالى- يشفع من يشاء في عباده لمن ارتضى وأنه -صلى الله عليه وسلم- صاحب الشفاعة الكبرى، وأنه صاحب المقام المحمود والجاه العظيم يوم القيامة.
8- نقرأ القرآن للذكر والتدبر لقوله تعالى: {وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِر}. ونعترف أن استنباط الأحكام منه يكون من اختصاص أهل العلم.
9- نعتقد أن الدين الإسلامي جماع الخير في الدين والدنيا يريد من أهله أن يكونوا أقوياء محسنين في أعمالهم حتى يكونوا ورثاء الأرض: ((المؤمن القوي خير من المؤمن الضعيف)).
10- نعتقد أن الإسلام دين ودولة، وعبادة وحكم وأنه صالح لكل زمان ومكان.
* وجاء في لائحة الجماعة فيما يتعلق بالأهداف العامة واستراتيجية العمل:
- توثيق روابط الإخاء والتضامن بين الجماعة والجمعيات الإسلامية الأخرى.
- التعاون مع مختلف الهيئات العلمية والثقافية على إحياء التراث الإسلامي.
- تنشئة الشباب تنشئة دينية وثقافية واجتماعية.