اجتهاد القضاء الاردني بشان حقوق الملكية الفكرية ويشمل:

اجتهاد القضاء الاردني بشان حقوق الملكية الفكرية ويشمل:
اجتهاد القضاء الاردني بشان حق المؤلف والحقوق المجاوره له
الحماية القضائية لحق المؤلف تقسم الى:
1.      حماية جزائية وسيلتها دعوى الحق العام .
2.      حماية مدنية و سيلتها دعوى التعويض .
3.      حماية مستعجلة و سيلتها الطلب المستعجل .
سوف يتم مناقشة كل نوع من انواع الحماية القضائية لحق المؤلف من خلال مناقشة اجراءات وشروط ووسائل اثبات كل دعوى والدفوع التي يمكن اثارتها من مرتكب فعل التعدي في كل دعوى من هذه الدعاوى وذلك على النحو التالي:
اولا : الحماية الجزائية
يعتبر حق المؤلف من حقوق الملكيه الفكرية التي نصت قوانينها على حماية جزائية لها، وهنالك بالإضافة لحق المؤلف العلامات التجارية وبراءات الاختراعات نصت قوانينها على حماية جزائية لها.
 تعطي الحماية الجزائية لحقوق الملكية الفكرية حصانه نظرية ضد التعدي عليها، وذلك لأنها تعطي مالكها خيارات متعددة لمواجهة المتعدي عليها ،اذ أمامه اللجوء إلى المحكمة الجزائية لطلب حبس المتعدي بالإضافة إلى مطالبته بالتعويض وضبط ما لدية من وسائل ومواد استخدمها في التعدي فيكون لدى صاحب حق الملكية جميع أنواع الحماية القانونية(حماية جزائية ،مدنية،مستعجلة،ادارية )، إلا ان الحماية الجزائية تعتبر سيف ذو حدين فهي ظاهريا تعطي قوة للحق الذي يتمتع بها إلا ان اللجوء اليها يجب ان يتم بحذر وحيطة لتجنب الاشكالات التي تواجه المشتكي فيها ومنها ما يلي:
1.      ان عمل المحكمة الجزائية محدد بمبدأين الأول: شخصية الشكوى أي لا يجوز إدخال مشتكى عليهم جدد ، فإذا قدمت الشكوى على شخص تبين اثناء التحقيق بأنه لا علاقة له بالتعدي على المؤلف مثلا وان الشخص المتعدي هو شخص اخر كان يقدم للمحاكمة احد موظفي المتعدي فانه لا بد من تقديم شكوى أخرى لملاحقة المتعدي وهذا بالطبع يتطلب وقت يكون خلاله المتعدي قد رتب اموره بما في ذلك ازالة اثار جريمة وما يدل على ارتكابه للتعدي وقد يكون غادر مكان التعدي إلى دوله أخرى .
الثاني:عينية الشكوى اي لا يجوز إضافة وقائع جديدة اذ إن أية وقائع جديدة تشكل شكوى مستقلة فإذا اسند للمشتكي عليه نسخ المصنف فلا يجوز إضافة وقائع تشكل جرم عرض مصنفات مقلدة للبيع، إلا ان للمحكمة فقد تعديل وصف الجرم دون امكانية وقائع جديدة.
2.      وجوب الاستمرار في الشكوى حتى في حال المصالحة بين طرفي الدعوى وإسقاط المشتكي لحقه الشخصي حيث لا بد من إصدار حكم فيها قد يكون بالحبس أو الغرامة أو الاثنين معا ،وهذا قد يعطل ترتيبات معينه قد يكون من مصلحة صاحب الحق ان يعطي ترخيص للمتعدي الذي استفاد من المصنف بدلا من حبسه، سيما اذا كان يمارس تجارته بمحل مسجل باسم غيره وبالذات اذا قام بتهريب امواله ورتب خروجه من البلاد بحيث لا يمكن التنفيذ عليه في حال صدور حكم عليه بالحبس وبالتعويض.
3.      تطبيق قوانين الاصول/ الاجراءات الجزائية والاثبات العامة على دعوى الحق العام ومنها لا يتناسب مع دعوى حق المؤلف لطبيعة مثل هذا الحق وبالذات في عصر التكنولوجيا والتعدي الذي يتم بوسائل الكترونية .

إجراءات الدعوى الجزائية المقامة على المتعدي على حق المؤلف امام المدعي العام
تعتبر دعوى التعدي على حق المؤلف دعوى حق عام وتلاحق بدون شكوى او بشكوى بخلاف باقي حقوق الملكية الفكرية التي يتطلب فيها تحريك الدعوى العامة تقديم شكوى، وتبدأ اجراءاتها امام القضاء بأي مما يلي:
1-      تقديم شكوى من صاحب الحق المدعى تعدي عليه الى المدعي العام ، حيث انه بتقديم هذه الشكوى تبدأ اجراءات دعوى التعدي على حق المؤلف حيث يطلب من المدعي العام ضبط المصنفات محل التعدي وجميع المواد والأدوات التي تثبت التعدي،فإذا تبين للمدعي العام بان هنالك تعدي على حق المؤلف وان هنالك ادلة عليه يصدر قرار بإحالة المتعدي الى المحكمة وهي حسب قانون حق المؤلف الاردني محكمة البداية ،وإذا ما تبين له ان الفعل لا يشكل تعدي على حق المؤلف او لا دليل على ارتكاب المشتكى عليه لهذا الفعل يصدر قرار بمنع محاكمة المشتكى عليه، وبذلك تنتهي اجراءات دعوى الحق العام .
2-      تقديم ضبط من موظفي مكتب حماية حق المؤلف لدى المكتبة الوطنية، وفقا لإحكام المادة (36) من قانون حماية حق المؤلف الاردني، حيث يعتبر موظفو مكتب حماية حق المؤلف لدى دائرة المكتبة الوطنية المفوضون من وزير الثقافة من رجال الضابطة العدلية (والمقصود برجال الضابطة العدلية هم الموظفين الذين خولهم القانون مهمة البحث عن مرتكبي الجرائم وملاحقتهم وضبطهم وإحالتهم الى القضاء مثل منتسبي الامن العام، موظفي المكتبة الوطنية)حيث انه اذا ما تبين لهم ما يشير الى ارتكاب أي مخالفة لأحكام قانون حماية حق المؤلف تفتيش أي مكان يتولى طبع المصنفات او نسخها او انتاجها او توزيعها بما في ذلك وسائل النقل ولهم حجز النسخ وجميع المواد المستعملة في ارتكاب تلك المخالفات وإحالتها مع مرتكبيها الى المدعي العام وبذلك فان ضبط المصنفات لا يحتاج لكفالة من المشتكي وما يترتب عليها من نفقات. كما انه تم استحداث قسم للملكية الفكرية لدى مديرية البحث الجنائي يجري موظفيها ضبوطات في مجال حق المؤلف ويحيل المخالفين فيها الى المدعي العام ايضا.
يتولى المدعي العام التحقيق بعد وصول الضبط الى مكتبة حيث تسجل الدعوى وتبدأ اجراءات التحقيق بسماع منظمي الضبط وإجراء خبرة على المضبوطات للتأكد من انها مقلدة وتحديد الجرم الواجب اسناده للمشتكى عليه ثم يتم تبليغه لسؤاله عن الجرم المسند اليه ولا يسمح للمشتكى عليه تقديم اية بينه امام المدعي العام للدفاع عنه، حيث تقدم النيابة العامة ويمثلها المشتكي والمدعي العام البينة على وجود جرم التعدي على حق المؤلف .
بعد انتهاء اجراءات التحقيق يصدر المدعي العام قراره بإحالة المشتكى عليه/ الى المحكمة اذا وجد ان هنالك جرم وعليه ادلة وإلا يصدر قرار بمنع المحاكمة .
تبدأ اجراءات دعوى الحق العام في دعوى التعدي على حق المؤلف امام المحكمة وهي حسب القانون الاردني محكمة البداية بإحالتها بموجب قرار يسمى قرار الظن الذي اصدره المدعي العام الذي حقق في الدعوى ، حيث لا يحاكم أي شخص في دعوى امام محكمة البداية إلا بصدور قرار ظن صادر عن المدعي العام .

إجراءات الدعوى الجزائية المقامة على المتعدي على حق المؤلف امام المحكمة
تبدأ المحكمة بسماع بينات النيابة والمدعي بالحق الشخصي- صاحب المصنف- ان وجد ادعاء بالحق الشخصي وبعد ذلك تسمح المحكمة للمشتكى عليه بتقديم بيناته الدفاعية وثم الاقوال الختامية (المرافعات ) للنيابة والمشتكى عليه مع العلم بان المشتكى عليه هو اخر من يتكلم ، حيث لا يسمح بتقديم اية بينه من النيابة بعد تقديم بينات المشتكى عليه، إلا ان المحكمة لها صلاحية بطلب اية بينه ضرورية للفصل في الدعوى وبغض النظر عما اذا كانت هذه البينه لمصلحة النيابة او لمصلحة المشتكى عليه طالما هي ضرورية للفصل في الدعوى، وغالبية القضايا التي كانت تعرض على المحاكم كانت المحكمة تتخدم صلاحيتها في جلب بينات او اجراء الخبرة الفنية لاثبات ان المصنفات المضبوطة مقلد للمصنف المحمي. ويلاحظ ان جميع هذه الاجراءات تحتاج لوقت وتحتاج متابعة من المشتكي لاجل توفير الوقت والجهد، كما ان اجراء الخبرة يتطلب نفقات.

الافعال التي تشكل تعدي على حق المؤلف بشكل عام وحسب احكام قانون حق المؤلف الاردني بشكل خاص.
1.      استنساخ المصنف بأي طريقة او شكل؛ واكثر القضايا التي تقدم للمحاكم تشكل نسخ للكتب والكتيباب والمصنفات الموسقية وبرامج الكمبيوتر.
2.      ترجمة المصنف الى لغة اخرى او اقتباسه او توزيعه موسيقيا او اجراء أي تحوير عليه؛ ومثال ذلك ترجمة الكتب من لغة الى اخرى بدون موافقة المؤلف او تحويل الرواية او القصة الى فلم او مسرحية بدون موافقة مؤلفها.
3.      التأجير التجاري للنسخة الاصلية من المصنف او نسخة منه الى الجمهور؛ وابزر مظاهر هذه الافعال ما تقوم به محلات احياء الحفلات من تنسيق ومزج لمصنفات غنائية وموسيقية في الحفلات مقابل اجر،(محلاتDJ).
4.      توزيع المصنف او نسخه عن طريق البيع او أي تصرف اخر ناقل للملكية.
5.      استيراد نسخ من المصنف بكميات تجارية وان كانت هذه النسخ قد اعدت بموافقة صاحب الحق فيه، وتكون مثل هذه الافعال في حال استيراد مصنفات تم الترخيص بتصنيعها بمواصفات اقل من النسخ في دولة معينة لبتاع باسعار ارخص لاعتبارات يراها مالك حق التاليف.
6.      نقل المصنف الى الجمهور عن طريق التلاوة او الالقاء او العرض او التمثيل او النشر الاذاعي و التلفزيوني او السينمائي او أي وسيلة اخرى .
7.      نسب المصنف لشخص غير مؤلفه.
8.      نشر المصنف بطريقة اوموعد لم يحدده صاحب الحق فيه.
9.      اجراء تعديل على المصنف سواء بالتغيير او التنقيح او الحذف او الاضافة بدون موافقة مؤلفه .
10.    حذف او تغير أي معلومات واردة في شكل الكتروني دون اذن صاحب الحق فيها (الماده 54).
11.    التحايل على التدابير التكنولوجية الفعالة مثل فك التشفير .
12.    ابطال او تعطيل التدابير التكنولوجية الفعالة.(قضايا البث التلفزيوني التي عرضت على المحاكم الاردنية وبالذات المتعلقة بالبرامج الرياضية ).وان التدابير التكنولوجية الفعالة هي أي تكنولوجيا او اجراء او وسيلة تتبع كالتشفير او ضبط استخراج النسخ والتي تستخدم للمنع او الحد من القيام باعمال غير مرخص لها من قبل اصحاب الحقوق.
13.    صنع او استيراد او بيع او عرض لغايات البيع او التأجير او حيازة لأي غاية تجاريه اخرى او توزيع او قيام بأعمال دعائية للبيع او التأجير لأي قطعة او جهاز او خدمة او وسيلة تم تصميمها او انتاجها او استعمالها لغايات التحايل على التدابير التكنولوجية الفعالة او ابطال او تعطيل أي منها.

الشروط الواجب توافرها في المصنف لاجل تمتعه بالحماية القضائية
1.      شرط الجده :ان يتصف المصنف بالجدة اي ان يكون غير منسوخ عن مصنف موجود ايا كان نوعه او اهميته او الغرض منه وبغض النظر عن كون المؤلف اردني او اجنبي منشورة او غير المنشورة وهنالك جهات تجيز المصنف قبل نشر الا انها لا تتثبت من هذا الشرط مثل دائرة المطبوعات والنشر وهيئه الاعلام المرئي والمسموع ودائرة المكتبة الوطنية بالنسبة للإيداع وان كان الايداع ليس شرطا للحماية، واذا ما حصل نزاع على ملكية المصنف المودع فان المحكمة تفصل في مثل هذا النزاع (مثال قضية النزاع على ملكية برنامج محاسبي تم ايداعه لدى المكتبه الوطنية من واحد من الفريق الذين قاموا بانتاجه.
2.      شرط الابتكار: ان يكون المصنف مبتكر أي مبتكر ويلاحظ ان قانون حماية حق المؤلف الاردني قد نص على هذا الشرط في المادة (3 ) منه وبغض النظر عن اهمية المصنف او الغرض منه .
3.      عدم اشتراط الشكلية؛ لا تتوقف الحماية على اية شكليه وفق احكام الماده( 5 ) من اتفاقية برن لحماية الحقوق الادبيه والفنية والمادة ( 45 ) من قانون حماية حق المؤلف الاردني بعد تعديلها في عام 1998. وانه انه قبل عام 1998 كان المصنف غير المودع لدى دائرة المكتبه الوطنيه الاردنية لا يتمتع بالحماية القانونيه، لذلك كانت الدعوى التي ترفع من المؤلفين للمطالبة بالتعويض عن التعدي على مصنفاتهم غير المودعه ترد ولا تطبق عليها القواعد العامه المنصوص عليها في القانون المدني على اساس ان قانون حماية حق المؤلف قانون خاص والأولى بالتطبيق وهذا ما جاء بقرار محكمة التمييز رقم( 2797/99 ) حيث جاء فيه:- (...نصت المادة (45) من قانون حماية حق المؤلف رقم 22/ 1992 على انه لا تسمع الدعوى بحماية حقوق المؤلف في أي مصنف لم يتم ايداعه لدى مركز الايداع في دائرة المكتبة الوطنية ، وقد جرى تعديل قانون حماية حق المؤلف بموجب القانون المعدل رقم 14/ 1998 فالغيت المادة (45) المذكورة ، واستعيض عنها بنص جديد قضى بترتيب الحماية على حقوق المؤلف وان لم يقدم بايداع المصنف وحيث ان النص الجديد يعمل به من تاريخ نشره في الجريدة الرسمية ولا يطبق على الحالات والقضايا التي وقعت قبل سريان القانون المعدل ، فان المادة (45) بصيغتها السابقة ، هي الواجبة التطبيق باعتبار ان الدعوى اقيمت في ظل احكام المادة (45) قبل تعديلها وليس النص المعدل .
وان المادة (38) من قانون حماية حق المؤلف اوجبت ايداع كل مصنف ينشر او يطبع في المملكة الاردنية الهاشمية وان يتم الايداع في المركز قبل عرض المصنف للبيع او التوزيع في المملكة ، وعليه فان ما يتم بيعه او توزيعه قبل الايداع لا تشمله الحماية ولا تسمع الدعوى بحماية حق المؤلف في المصنف اذا ما تم بيعه او توزيعه قبل ايداعه بالصورة المنصوص عليها في القانون وتكون النسخ التي بيعت او وزعت قبل تاريخ الايداع غير متمتعة بالحماية المنصوص عليها في القانون .
 ان حق المؤلف في التعويض في ظل احكام المادة (45) من قانون حماية حق المؤلف قبل تعديل احكام المادة يتوقف على شرط ايداع المصنف لدى مركز الايداع في دائرة المكتبة الوطنية ، وان عدم سماع الدعوى يعني عدم الحكم للمؤلف بالتعويض وينحصر حق المؤلف في التعويض عن الفترة الواقعة بين ايداع المصنف وبين تاريخ اقامة الدعوى و لا يرد القول بانه يجب الحكم للمؤلف الذي لم يقم بايداع مصنفة وفقا لاحكام المادة (256) من القانون المدني ، ذلك ان قانون حماية حق المؤلف قانون خاص والاولى بالتطبيق اذ انه لا حماية للمؤلف الذي لم يقم بايداع مصنفه لانه قصر في حق نفسه .) .إلا انه بعد تعديل المادة 45 من قانون حماية حق المؤلف فان الايداع لا يعتبر شرطا للحماية .
4.      لا يتوقف تحريك دعوى الحق العام فيها على شكوى او ادعاء من المؤلف او صاحب الحق في المصنف تحرك الشكوى من قبل موظفي حماية حق المؤلف لدى دائرة المكتبه الوطنيه والمفوضين من وزير الثقافة، ويلاحق موظفي مكتب حماية حق المؤلف مرتكبي افعال التعدي على حق المؤلف وتحويلهم إلى المحكمة ، حيث ما يقارب 85 % من قضايا التعدي على حق المؤلف تحرك من قبل المكتبة الوطنية، حيث يعتبر الضبط المنظم من قبل موظفي المكتبة الوطنية أساس لهذه الدعاوى ومنذ عام 2007 انشىء قسم في ادارة البحث الجنائي لحماية حقوق الملكية الفكرية وأصبح هذا القسم يلاحق مرتكبي التعدي على حقوق الملكية الفكرية ويحيلهم الى المحكمة المختصة ومنها محكمة البداية اذا كان التعدي على حق المؤلف.
5.      على النيابة العامه اثبات علم المشتكى عليه او اثبات ان لدية الاسباب والقرائن الكافية للعلم بان المصنف مقلد فيما يتعلق بجرم تداول المصنفات، اما جرم نسخ المصنف فان ركن العلم مفترض فيها لان من ينسخ مصنف بدون موافقة مالك حق التأليف لهذا المصنف يفترض فيه العلم بان القانون يحمي مثل هذا المصنف حيث ان اي ادعاء بانه لا يعلم هو من قبل الجهل بالقانون والذي لا يعتبر عذرا . وفي هذا الصدد قررت محكمة استئناف عمان وبموجب قرارها رقم ( 3080/2006 ) ان الركن المعنوي مفترض في جريمة نسخ او تعديل المصنف ونشره باسم من قام بالفعل جاء في هذا القرار :- (اذا اعترف المشتكى عليه (ع) انه وضع اسمه على الكتاب بناء على طلب المشتكى عليها (ر)وانه لم يشترك في اعداده وان (ر)هي من اعده رغم ان كتاب مكونات الحاسوب الذي تم تأليفه من المشتكى عليها (ر) و (ع) وتم نقله عن كتاب المشتكي وهو اساسيات الحاسوب تم وضع اسم (ر) و (ع) كمؤلفين دون الاشارة الى كتاب المشتكى كمرجع . فان هذا الفعل يشكل مباشرة فعل من الافعال المنصوص عليها في المواد 8 و 10 من قانون حق المؤلف . وحيث ان ما يبديه المشتكى عليه (ع) بعدم علمه بان جزء من هذا الكتاب منقول ليس مبرر لانتفاء ركن العلم ما دام وضع اسمه على الكتاب كمؤلف لان الكتاب يتمتع بالحماية المنصوص عليها في المادة (51) من حق التأليف)
 في حين ان الركن المعنوي في جريمة عرض مصنفات مقلده للبيع يجب اثباته، وفي هذا الصدد قررت محكمة بداية عمان وبموجب قرارها رقم (473 / 2004) والذي جاء فيه:- ( ان جريمة عرض مصنفات مقلدة للبيع تقتضي توافر اركان هي ركن العرض وان يكون المصنف مقلد وان يكون الشخص الذي قام بعرض هذه المصنفات عالما بأن المصنفات مقلدة او لديه الاسباب الكافية للعلم. فإذا ثبت للمحكمة بأنه يوجد عدة طبعات صادرة عن المشتكية من مصحف التجويد كل طبعة تختلف عن الاخرى وحيث ان المشتكية ايضا قد قامت بإعطاء ترخيص لدار (ش) المصرية بإنتاج طبعات من مصحف التجويد وان غلاف هذه الطبعات يختلف عن غلاف الطبعات الصادرة عن دار المعرفة ( المشتكية) وان الظنين قام بشراء النسخ المضبوطة لديه بموجب الفاتورة رقم 1528 من مكتبة (ب ق)، فان ركن العلم بان المصنف موضوع الشكوى مقلد لم يثبت للمحكمة على ضوء وجود عدة طبعات من مصحف التجويد تختلف كل طبعة عن الاخرى وحيث ان الركن المعنوي لجريمة عرض مصنفات هذا لم يتوافر فان فعل الظنين على ضوء ذلك لا يشكل جرما مما يقتضي اعلان عدم مسؤوليتها. )


 المحكمة المختصة بنظر جرائم التعدي على حق المؤلف والحقوق المجاورة
محكمة البداية هي المحكمة المختصة بنظر جرائم التعدي على حق المؤلف والحقوق المجاورة له وهي محكمة البداية التابع لها مكان ارتكاب الجرم او مكان اقامة المشتكى عليه او مكان القاء القبض عليه . وان هذه المحكمة مختصة ايضا في حال ان اذا ارتكبت الجريمة بوسائل الكترونية خارج المملكة وترتبت اثارها فيها ، كليا او جزئيا ، او على اي من مواطنيها.
العقوبة
للمحكمة ان تحكم في حال ارتكاب الجرم لأول مرة بأي من العقوبات التالية :
الحبس مدة لا تقل عن ثلاثة اشهر ولا تزيد على ثلاث سنوات وغرامة لا تقل عن الف دينار ولا تزيد على ستة آلاف دينار او بإحدى العقوبتين اعلاه.
في حال التكرار يحكم على مرتكبها بالحد الاعلى لعقوبة الحبس وهي ثلاث سنوات وبالحد الاعلى للغرامة وهي ستة آلاف دينار وللمحكمة في هذه الحالة الحكم بإغلاق المؤسسة التي ارتكبت فيها الجريمة لمدة لا تزيد على سنة او وقف ترخيصها لمدة معينة او بصورة نهائية. وتحكم المحكمة ايضا بمصادرة المصنفات المقلده المضبوطة والآلات النسخ وأي ادوات استخدمت في ارتكابها.
هنالك حكم صدر عن محكمة بداية عمان قضى بالحد الاعلى وهو الحبس ثلاث سنوات والغرامة ستة آلاف دينار نتيجة لتوافر ظرف التكرار المشدد للعقوبة .
كما وتحكم المحكمة ايضا بالعقوبات التبعية وهي مصادرة المنتجات والأدوات والمواد المستعملة بصورة رئيسة في صنع المنتجات أو التي ارتكب لتعدي بها أو نشا منها وللمحكمة ان تأمر بإتلافها أو التصرف بها في غير الأغراض التجارية. كما للمحكمة في حالة التكرار الحكم باغلاق المؤسسة التي ارتكبت فيها الجريمة لمدة لا تزيد على سنة او وقف ترخيصها لمدة معينة او بصورة نهائية وهذه العقوبات فعالة لغاية التغلب على التحايل على القانون عن طريق توقيع عقود ضمان شكلية للعاملين في المحلات التي تعرض فيها المصنفات المخالفة للقانون او تتم فيها افعال التعدي .

دفوع المشتكى عليه
الدفع بالموافقة على استغلال المصنف
اولا: دفع موافقة صاحب حق المؤلف على استغلال هذا المصنف؛ لإثبات هذا الدفع يجب ان يقدم عقد يبين نوع التصرف الموافقة عليه من المؤلف وفق الشروط التالية :
1- ان يكون مكتوبا .
2-ان يحدد فيه صراحة وبالتفصيل الحق محل التصرف (تنازل عن الحق الاقتصادي للمؤلف كاملا ،حق توزيع المصنف مقابل نسبة معينة من الريع ... )
3- ان يحدد مدى هذا الحق محل التصرف والغرض منه
4- ان تكون المدة والمكان محدده .
وفي حال الدفع بوجود تصرف غير مكتوب فان مثل هذا التصرف ووفقا لإحكام قانون حماية المؤلف الاردني صحيح والكتابة الوارد النص عليها في المادة ( 13 ) منه شرط اثبات وليس ركن لانعقاد العقد ، وفي حال الانكار من أي طرف من طرفية ووفقا للقواعد العامة يمكن اثباته بتوجيه يمين حاسمة لمنكر وجود مثل هذا التصرف، وهنالك بعض قوانين حماية حق المؤلف قد نصت صراحة على تنظيم عقد النشر واشترطت ان يكون مكتوبا تحت طائلة البطلان بخلاف قانون حماية المؤلف الاردني الذي اجاز التصرف بالحقوق الاقتصادية بكافة اشكال التصرف سواء تنازل او استغلال المصنف مقابل نسبة من الريع ..الخ ولم ينظم عقد بعينه يتعلق باستغلال المصنف ويضع له احكام، وعليه فانه يتم الرجوع في تكييف كل عقد من عقود التصرف بحق المؤلف الى القواعد العامه العقود الوارده في القانون المدني . وقد اثير هذا الدفع في دعوى موضوعها نسخ كتاب بدون موافقة المؤلف، حيث قدمت المشتكى عليها عقد موقع مع شخص تبين انه وهمي عندما تم تكليف المشتكى عليها باحضار هذه الشخص للمحكمة .
وفي هذا الصدد قررت محكمة بداية عمان بموجب قرارها رقم( 1037- 2003 ) ادانة المشتكى عليهما اللذان لم يقدما ما يثبت ادعائهما بموافقة المشتكية على نشر كتابها بعنوان ( اشرقت الدروب وغابت الحقيقة ) بجرم استغلال مصنف دون موافقة مؤلفة خلافا لأحكام المادة (51/أ/1) من قانون حماية حق المؤلف والحكم عليهما بالحبس ثلاثة اشهر والرسوم للشخص الطبيعي والغرامة الف دينار والرسوم على المشتكى عليها الشركة باعتبارها شخص معنوي مسئولة عن اعمال المفوضين عنها او الشركاء فيها وذلك بدلالة المادة 74 من قانون العقوبات واتلاف النسخ المضبوطة، وبالوقت ذاته الزامهما بالحق الشخصي والبالغ (3760) دينار كتعويض عن الضرر.
ثانيا: ان الدفع بوجود ترخيص اجباري يجب ان يقدم عقد هذا الترخيص لإثبات دفعه حيث ان التراخيص الإجبارية تصدر عن الوزير في اغلب التشريعات التي تنظم التراخيص الإجبارية .
يمنح وزير الثقافة تراخيص اجبارية في الحالات التالية:
1- في حال ايلولة المصنف الى الملكية العامة بعد انقضاء مدة الحماية او عند انقطاع ورثة مؤلفه او عدم وجود اي خلف له قبل انقضاء مدة الحماية ، فاذا لم يكن المصنف قد طبع او نشر او ترجم فيجوز استغلال اي حق فيه بما في ذلك طبعه او نشره او ترجمته بترخيص من الوزير ويسري هذا الترخيص لمدة خمس عشرة سنة.
2- اذا لم يمارس ورثة المؤلف لأي مصنف او الشخص الذي يعتبر خلفاً له حسب مقتضى الحال حقوقهم في الاستغلال المالي في المصنف فللوزير ممارسة تلك الحقوق بنشر المصنف او اعادة نشره اذا لم يقم الورثة او الخلف بذلك خلال ستة اشهر من تاريخ تبليغهم خطياً من قبل الوزير.
3- لترجمة اي مصنف اجنبي منشور اذا مرت ثلاث سنوات على تاريخ اول نشر لهذا المصنف ولم يتم نشر اي ترجمة له في الاردن باللغة العربية من قبل مالك الحق في الترجمة او بموافقته او في حال نفاذ الطبعات المترجمة .
اثير هذا الدفع في قضية ترجمة من قبل المشتكى عليه حيث دفع بان المشتكي المترجم لم يحصل على ترخيص قبل نشر الترجمة من قبل وزير الثقافة وقد ردت المحكمة هذا الدفع على اعتبار ان الترجمة نشرت قبل صدور قانون حماية حق المؤلف الذي يتطلب هذا الشرط ، اضافة الى المشتكى عليه عندما نشر الترجمة لم يحصل على ترخيص من وزير الثقافة .
ثالثا: الدفع بان النسخ المضبوطة نسخ اصلية.
يجب تقديم ما يثبت انها اصلية وذلك :
 1-بإثبات ان نسخها وتداولها اذا كانت تختلف عن النسخ الاصلية بموافقة مالك الحق وذلك بإثبات بوجود ترخيص باستغلال المصنف بمواصفات اقل جودة. وقد عرضت على محكمة بداية عمان قضية موضوعها تداول مصنفات مقلدة وثبت باجراءات التحقيق بان النسخة وهي كتاب نشرت في امريكا وكانت تكلفة النسخة الواحدة مرتفعة وقد رخصت الشركة مالكة حق النشر بانتاج نسخ منه بمواصفات اقل وبالتالي بسعر اقل وان الترخيص كان حصريا في الهند، وعليه فان المشتكى عليها تداولت في الاردن نسخ استوردتها من الهند، وعليه فان ما قام به التاجر الاردني وان كان يشكل مخالفة لقانون حماية حق المؤلف والمتمثل باستيراد نسخ من المصنف بكميات تجارية وان كانت هذه النسخ قد اعدت بموافقة صاحب الحق فيه، الا ان النسخ اصلية وليست مقلدة.
 2 – او باجراء خبرة فنية بواسطة خبير لمقارنة مصنفات المشتكى عليه المدعى انها مقلدة بالنسخ الاصلية المملوكة للمشتكي.

رابعا: الدفع بان المصنف لغايات الاستعمال الشخصي
لإثبات هذا الدفع يجب اثبات ما يلي :
1- ان يكون عدد النسخ من المصنف محل الحماية نسخة واحده .
2- ان تكون لغايات الاستعمال الشخصي ولا يتاجر بمثلها في مكان ضبطها .
3- ان لا يكون نسخها لأجل تأجيرها تجاريا أي ان يكون المحل يؤجر مثلها . وان هذا الدفع كان يثار في غالبية الدعوى التي اقيمت امام محكمة بداية عمان والمتعلقة بتداول المصنفات الموسيقية والافلام من قبل المشتكى عليهم والذين يتاجروا بمثل هذا النوع من المصنفات، فكانت المحكمة ترد مثل هذا الدفع بتطبيق الشروط المشار اليها اعلاه .
خامسا: الدفع بانتهاء مدة الحماية، لإثبات هذا الدفع يجب اثبات ان المدة المحددة لحماية المصنف قد انتهت وان مدة الحماية تختلف باختلاف المصنف محل الحماية والدعوى.
اثير هذا الدفع في قضية عرضت على محكمة بداية عمان موضوعها تعدي على ترجمة كتاب، لان الترجمة موضوع الدعوى تصبح ملك عام بعد مرور خمسين عام على وفاة المترجم صاحب حق التأليف حسب أحكام المادة 30 من قانون حماية حق المؤلف ، وقد ثبت للمحكة ان مورث المدعي بالحق الشخصي وحسبما جاء بشهادة وفاته بانه قد توفي في عام 1957 وان الشكوى قد قدمت في 17 /2/2005 فان الترجمة محل الدعوى لا تزال محمية بموجب حق المؤلف ولم تسقط بالملك العام بعد.
سادسا: الدفع بان المصنف اجنبي؛ وفقا لأحكام المادة (56) من قانون حماية حق المؤلف الاردني فان احكامه تسري على مصنفات المؤلفين الاردنيين والأجانب المنشورة او غير المنشورة والمعبر عنها بأي من الوسائل المنصوص عليها في المادة (3/ب ) من القانون ذاته داخل المملكة.
سابعا: الدفع بان المصنف المدعى تقليده هو تقليد/ نسخ لمصنف اخر منسوخ، هل يعتبر دفع قانوني يترتب على اثباته اعلان عدم مسؤولية المشتكى علية؟ نسخ المشتكى عليه مصنفه عن مصنف منسوخ بدون موافقة مالك حق التأليف يشكل مخالفة لقانون حماية حق المؤلف ولا يشكل مثل هذا الدفع دفعا قانونا يترتب على ثبوته عدم مسؤوليه، وقد اثير هذا الدفع في دعوى امام محكمة البداية وقد قررت المحكمة رد الدفع وادانة المشتكى عليه.
ثامنا: الدفع بان المصنف منشور على مواقع الكترونية ومسموح نسخة بمقابل . 
يعتبر دفعا قانونيا ومنتجا في الدعوى ويتم اثباته بالخبرة وذلك بمقارنة محتوى ما تم ضبطه لدى المشتكى عليه مع ما هو منشور على الموقع الالكتروني، فإذا تبين بان محتواه مطابق وان الموقع الالكتروني يسمح بالنسخ فان المشتكى عليه لا يعتبر مسؤولا على اساس انتفاء ركن العلم بالتعدي وإنما من نشر المصنف على الموقع الالكتروني هو المسئول لأنه هو من اتاح هذا المصنف للجمهور كما ان مالك الموقع الالكتروني مسؤولا ايضا عن التعويض المدني .
وفي هذا الصدد قرررت محكمة بداية عمان بموجب قرارها رقم (2719/ 2008) ادانة المشتكى بنسخ رسومات كاريكاتورية تعود للفنان (م) من الموقع الالكتروني العائد له وعرضها على الجمهور عن طريق عرضها على الموقع لالكتروني العائد لها بدون موافقة المؤلف /الفنان الكاريكتوري .

تاسعا: الدفع بسقوط دعوى الحق العام بالعفو العام؛ قررت محكمة التمييز الاردنية بصفتها الجزائية بموجب قرارها رقم (47/1995) ان التعدي على حق المؤلف اذا استمر يكون جريمة مستمره ، والذي جاء فيه :- (يستفاد من احكام المادتين (8 و 9) من قانون حماية حق المؤلف رقم 22/ 1992 انه للمؤلف وحده حق نسبة المؤلف اليه وذكر اسمه عليه وحق استغلال مصنفه ماليا بأية طريقة يختارها ولا يجوز لغيره مباشرة هذا الحق دون اذن كتابي منه او ممن يخلفه وعليه فان اقدام المشتكى عليهم بتقليد المصنف وتوزيعه ونشره وطرح المصنف للتداول يشكل جريمة مستمرة لان طرح المصنف للتداول لم ينقطع قبل صدور قانون العفو العام واستمر بعد ذلك ويكون بالتالي اسقاط المدعي العام دعوى الحق العام لصدور قانون العفو العام وقرار النائب العام بالموافقة على قرار المدعي العام مخالفا للقانون.)



ثانيا : الدعوى المدنية للمطالبة بالتعويض نتيجة التعدي على حق المؤلف والحقوق المجاورة له.
تهدف هذه الدعوى لتعويض المؤلف او صاحب الحق في المصنف عن الضرر الذي لحق به نتيجة التعدي على مصنفه. وان التشريعات التي نظمت حماية حق المؤلف لم تنص على الحماية المدنية له وإنما أعطت للمؤلف الذي وقع الاعتداء على اي حق من الحقوق القانونية المقررة له على مصنفه الحق في الحصول على تعويض عادل عن ذلك، وبالتالي يطبق عليها القواعد العامة التي تنظم المسؤولية التقصيرية أي دعوى التعويض والمنصوص عليها في القانون المدني باعتبارها تشكل الشريعة العامة للدعاوى المدنية.
ويلاحظ ان المادة (49 ) من قانون حماية حق المؤلف الاردني وان تركت اجراءات دعوى التعويض للقواعد العامة إلا انها وضعت اسس لتقدير التعويض وهي :
1- مكانة المؤلف الثقافية 2- قيمة المصنف الادبية او العلمية او الفنية 3- قيمة المصنف الاصلي في السوق 4-مدى استفادة المتعدي من استغلال المصنف.
حقوق المؤلف التي قد تكون محل تعدي وتكون اساس للمطالبة بالتعويض عن الضرر الذي نتج عن التعدي عليها هي الحقوق الاقتصادية والمعنوية والتي تم توضيحها عند الحديث عن الحماية الجزائية .