الحداثــة

الحداثــة
إن مفهوم الحداثة من أكثر المفاهيم غموضا والتباسا، نظرا لما ينطوي عليه هذا المصطلح من عموم وعدم الثبات الدائم لمعناه.
 والحداثة مذهب فكري أدبي غربي المنشأ تأثر بأفكار ونظريات وعقائد غربية خالصة مثل: الماركسية والوجودية والفرويدية والداروينية .
وهي حركة فكرية، لخدمة التغريب، وصرف العرب عن عقيدتهم ولغتهم الفصحى.. لغة القرآن الكريم.
 وتهدف الحداثة إلى معارضة الأصول الدينية والأخلاقية والإنسانية بحجة أنها قديمة وموروثة مع تمجيد للأفكار والنظريات والعقائد الحديثة القائمة على الإباحية والفوضى والغموض ، وذلك باسم الحرية.
التأسيس وأبرز الشخصيات:
 ومن أبرز رموز مذهب الحداثة من الغربيين:
- شارل بودلير 1821 – 1867م وهو أديب فرنسي أيضاً نادى بالفوضى الجنسية والفكرية والأخلاقية، ووصفها بالسادية أي مذهب التلذذ بتعذيب الآخرين. له ديوان شعر باسم أزهار الشر مترجم للعربية من قبل الشاعر إبراهيم ناجي، ويعد شارل بودلير مؤسس الحداثة في العالم الغربي.
- الأديب الفرنسي غوستاف فلوبير 1821 – 1880م.
 ومن رموز مذهب الحداثة في البلاد العربية:
- يوسف الخال – الشاعر النصراني وهو سوري الأصل رئيس تحرير مجلة شعر الحداثية. وقد مات منتحراً أثناء الحرب الأهلية اللبنانية.
- أدونيس ( علي أحمد سعيد) نصيري سوري، ويعد المُروِّج الأول لمذهب الحداثة في البلاد العربية، وقد هاجم التاريخ الإسلامي، والدين والأخلاق في رسالته الجامعية التي قدمها لنيل درجة الدكتوراه من جامعة "القديس يوسف" في لبنان وهي بعنوان الثابت والمتحول، نشر فيها أفكاره الإلحادية.
 - د. عبد العزيز المقالح – وهو كاتب وشاعر يماني، مدير جامعة صنعاء وذو فكر يساري.
- عبد الله العروي – ماركسي مغربي.
- محمد عابد الجابري مغربي.
- الشاعر العراقي الماركسي عبد الوهاب البياتي.
- الشاعر الفلسطيني محمود درويش – عضو الحزب الشيوعي الإسرائيلي .
- محمد أركون جزائري يعيش في فرنسا.
- الشاعر المصري صلاح عبد الصبور – مؤلف مسرحية الحلاج.
نشأة الحداثة:
إن النشأة الفكرية لهذا التيار تكوّنت أثناء السجال الأيديولوجي بين فلاسفة الحداثة وما بعد الحداثة، بينما يصف برهان غليون الحالة المعاصرة لمجتمعاتنا العربية وسياساتها الحداثية "أنها أشبه إلى كونها مجتمعات (ما تحت الحداثة) لا (ما بعد الحداثة) يقول في هذا الصدد: "إن ما تحت الحداثة لا تعني الخروج من الحداثة، ولكن فقط الانحطاط في هذه الحداثه. فكما تدفع أزمة الحداثة المجتمعات النامية أو المهمشة إلى نكوص لأفرادها نحو قيم وتقاليد وأنماط من التفكير وأساليب من العمل تكاد تكون ما قبل حداثية، أي سابقة على الثورات الأساسية التي شكلّت قيم الحداثة، تدفع الأزمة ذاتها الأفراد في المجتمعات التي لا تزال أمامها آفاق مفتوحة إلى التطلع إلى تحقيق حريات وحقوق ومتع تجاوز ما أتاحته حتى الآن قيم الحداثة الكلاسيكية".
أما دعاة الحداثة في البلاد الإسلامية فلا يعّدهم البعض سوى(حصان طروادة) لتنفيذ سياسة الشرق الأوسط الكبير الذي تروج له الإدارة الأمريكية في المنطقة والذي يتقاطع بشكل كبير مع مطالبات ومبادرات الليبراليين الجدد كتشجيع الديمقراطية الغربية في المنطقة وتوسيع الفرص الاقتصادية وإصلاح النظم التعليمية وغيرها
تطور مذهب الحداثة في الغرب وفي البلاد العربية:
 إن حركة الحداثة الأوروبية بدأت قبل قرن من الزمن في باريس بظهور الحركة البوهيمية فيها بين الفنانين في الأحياء الفقيرة.
- ونتيجة للمؤثرات الفكرية، والصراع السياسي والمذهبي والاجتماعي شهدت نهاية القرن التاسع عشر الميلادي في أوروبا اضمحلال العلاقات بين الطبقات، ووجود فوضى حضارية انعكست آثارها على النصوص الأدبية. وبلغت التفاعلات السياسية والاجتماعية والاقتصادية في أوروبا ذروتها في أعقاب الحرب العالمية الأولى. وبقيت باريس مركز تيار الحداثة الذي يمثل الفوضى الأدبية.
- وقد تبنت الحداثة كثيراً من المعتقدات والمذاهب الفلسفية والأدبية والنفسية أهمها : السريالية ، والرمزية: وما تتضمنه من ابتعاد عن الواقع والسباحة في عالم الخيال والأوهام، فضلاً عن التحرر من الأوزان الشعرية، واستخدام التعبيرات الغامضة والألفاظ الموحية برأي روادها.
 والحداثة العربية هي حداثة غربية في كل جوانبها وأصولها وفروعها إلا أنها تسللت إلى العالم العربي دون غرابة، وذلك لأنها اتخذت صورة العصرية، والاتجاه التجديدي
المجالات الأولى للحداثة:
 يتخفى الحداثيون وراء مظاهر تقتصر على الشعر والتفعيلة والتحليل، بينما هي تقصد رأساً هدم اللغة العربية وما يتصل بها من مستوى بلاغي وبياني عربي مستمد من القرآن الكريم.
استخدام اللفظ وشيوعه كان حديثاً ومحصوراً في الحقل الأدبي، فأصبحت تطلق على التجديد كأداة للإبداع الأدبي والرؤى المبتكرة ثم انسحبت أيضاً لتشمل المجالات الفكرية والاجتماعية والاقتصادية وغيرها ومع أن استيعاب نخبنا المثقفة للفكر الحداثي كان بطيئاً ومتأخراً، فإنها لم تكد تضع أقدامها على درجته حتى أضحى العالم الغربي ينقد فكره الليبرالي ويودع حداثته التقليدية وينسلخ منها إلى ما اصطلح عليه فلسفياً ب"ما بعد الحداثة"..
الأفكار والمعتقدات :
- رفض مصادر الدين، الكتاب والسنة والإجماع، وما صدر عنها من عقيدة إما صراحة أو ضمناً.
- رفض الشريعة وأحكامها كموجه للحياة البشرية.
- الدعوة إلى نقد النصوص الشرعية، والمناداة بتأويل جديد لها يتناسب والأفكار الحداثية.
- الدعوة إلى إنشاء فلسفات حديثة على أنقاض الدين.
- تحطيم الأطر التقليدية والشخصية الفردية، وتبني رغبات الإنسان الفوضوية والغريزية.
- الثورة على جميع القيم الدينية والاجتماعية والأخلاقية الإنسانية، وحتى الاقتصادية والسياسية.
- معارضة  اللغة العربية وقواعدها والشعر الفصيح وأوزانه فهي على حد زعمهم لغة قديمة يجب أن تموت ويحل محلها لغة الحداثة المرتكزة على الغموض والرمزية وعدم الثبات لمعانيها .
- محاربة الدين  بالفكر وبالنشاط.
- الحيرة والشك  والقلق والاضطراب.
- تمجيد الرذيلة والفساد والإلحاد.
- الثورة على القديم كله وتحطيم جميع أطر الماضي، إلا الحركات الشعوبية والباطنية.
- قلب موازين المجتمع والمطالبة بدفع المرأة إلى ميادين الحياة بكل فتنتها، والدعوة إلى تحريرها من أحكام الشريعة.
- فالحداثة إذن هي منهج فكري عقدي يسعى لتغيير الحياة ورفض الواقع والردة عن الإسلام بمفهومه الشمولي والانسياق وراء الأهواء والنزعات الغامضة والتغريب المضلل.
نماذج من انحرافات الحداثيين:
أولاً :  أدونيس (علي أحمد سعيد) !!!
يقول شاعر الحداثة و الإلحاد علي أحمد سعيد و الذي سمى نفسه باسم أحد الأوثان التي كان يعبدها اليونان :
(( كاهنة الأجيال قولي لنا شيئاً عن الله الذي يولد .. قولي أفي عينيه ما يعبد ))
و يقول :
(( مات إله ، كان من هناك يهبط من جمجمة السماء ))
و يقول :
(( لا الله أختار .. و لا الشيطان .. كلاهما جدار .. كلاهما يغلق لي عيني ، هل أبدل الجدار بالجدار ))
و يقول :
(( اعبر اعبر .. فوق الله و الشيطان ...))
ثانياً : الحداثي عبدالعزيز المقالح !!
يقول في شعره الإلحادي :
(( صار الله رماداً ، صمتاً رعباً في كف الجلادين .. حقلاً ينبت سبحات و عمائم .. بين الرب .. الأغنية .. الثروة .. و الرب القادم من هوليود ... كان الله قديماً حباً .. كان سحابة .. كان نهاراً .. في الليل اغنية .. ))
ثالثاً ويقول الشاعر العراقي الماركسي عبدالوهاب البياتي : في ديوانه ( كلمات لا تموت ):
(( الله في مدينتي يبيعه اليهود... الله في مدينتي مشرد طريد .. أراده الغزاة أن يكون لهم أجيراً شاعراً قواداً .. يخدع في قيثاره المذهب العباد .. لكنه أصيب بالجنون .. لأنه أراد أن يصون زنابق الحقول من جرادهم .. أراد أن يكون .. ))
رابعاً: يقول الشيوعي الاسرائيلي محمود درويش في احدى قصائده :
(( نامي فعين الله نائمة ... عنا و أسراب الشحارير))
ويقول في ديوانه ( المحاولة رقم 7 ) :
كل قاض كان جزاراً تدرج في النبوءة والخطيئة ، واختلفنا حين صار الكل في جزء ...... ومدينة البترول تحجز مقعداً في جنة الرحمن ..... فدعوا دمي حبر التفاهم بين أشياء الطبيعة والإله ، ودعوا دمي لغة التخاطب بين أسوار المدينة والغزاة ، دمي بريد الأنبياء .
خامساً: ويقول صلاح عبدالصبور في ديوانه الناس في بلادي  :
الناس في بلادي جارحون كالصقور ، غناؤهم كرجفة الشتاء في ذؤابة المطر ...... ويقتلون ، يسرقون ، يشربون ..... وطيبون حين يملكون قبضتي نقود ، ومؤمنون بالقدر ........ في لجة الرعب العميق والفراغ والسكون ، ما غاية الإنسان من أتعابه ؟ ما غاية الحياة ؟ أيها الإله ، الشمس مجتلاك ، والملاك مفرق الجبين ، وهذه الجبال الراسيات عرشك المكين ، وأنت نافذ الفضاء أيها الإله ...........
وفي الجحيم دحرجت روح فلان ، يا أيها الإله كم أنت قاس موحش يا أيها الإله ،بالأمس زرت قريتي . قد مات عمي مصطفى ووسدوه في التراب ، لم يبتن القلاع كان كوخه من اللبن ، وسار خلف نعشه القديم من يملكون مثله جلباب كتان قديم ، لم يذكروا الإله أو عزرائيل أو حروف كان فالعام عام جوع ، وعند باب القبر قام صاحبي خليل حفيد عمي مصطفى ، وحين مد للسماء زنده المفتول ماجت على عينيه نظرة احتقار فالعام عام جوع .
 نبرأ إلى الله مما يدعون.
أساليب الحداثيين في نشر فكرهم .
1) السيطرة على الملاحق الأدبية والثقافية في أغلب الصحف ، وتوجيهها لخدمة فكرهم و مناوأة ومحاربة غيرهم .
2)التغلغل في الأندية الأدبية من أجل توجيه نشاطها لخدمة الحداثة و أهدافها .
3) إفراد صفحات لكتابات القراء ، خاصة الشباب ، ومن خلالها يتم اكتشاف أصحاب الميول الحداثية ، وتسلط عليهم الأضواء ، وتقام الندوات والحلقات الدراسية لأدبهم ، وبهذه الطريقة ظهر كثير من الأسماء الحداثية .
4) نشر الإرهاب الفكري ضد مخالفيهم ، واتهامهم بشتى التهم والنعوت ، والتأكيد على أنهم لايعقلون ولا يعلمون ، وأنهم مجرد دمى محنطة يجب أن تبعد من الطريق ولا تستحق أن يكون لها مكان في عالم الفكر والثقافة والأدب ، في مقابل الإشادة بفكرهم بصورة مثيرة تجعل الفرد ينقاد لهم ، ويقول هم أهل الساحة ، ولا مناص من الدخول في ركابهم .
5) إقامة الندوات والأمسيات الشعرية والقصصية والنقدية والمسرحية في طول البلاد وعرضها ، بنشاط وافر ودأب متصل .
6) الدفع برموزهم للمشاركة في المهرجانات الدولية ، مثل : مهرجان جرش بالأردن ، والمربد بالعراق ، وأصيلة بالمغرب .
7) استكتاب رموزهم الفكرية من خارج البلاد ، واستقدامهم للمشاركة في الأمسيات ، وإلقاء المحاضرات وإجراء المقابلات معهم .
8) لقد انتهج الحداثيون أسلوباً غاية في الخبث للتغرير بالشباب الواقع تحت ضغط الهجوم الضاري من أعداء الأمة في شتى الميادين ،فامتصوا نقمة الشباب تلك حين قدحوا في أذهان الشباب أن أدبهم وفكرهم هو المنقذ من تلك المآسي ، والآخذ بأيدي الشباب إلى بر الأمان ، أما أصحاب الفكر التقليدي كما يسمونهم فإنهم ليسوا أكثر في نظرهم من رموز للتخلف وتكريس للواقع الذي يسعى الحداثيون لتغييره بكل ما يملكون من قوة .
9) المرحلية في الإعلان عن أفكارهم ، فهم يبدأون بما لا يثير الناس عليهم ، بدأوا فقالوا : إن أوزان الشعر العربي ليست وحياً منزلاً ، بل هي من إبداع البشر ويجوز لنا أن نخالفها ، ثم تجاوزوا ذلك وقالوا : إن النحو والأساليب العربية القديمة ليس لها قدسية تعاليم الدين حتى لا نغير فيها ولا نبدل، ثم خرجوا فقالوا : إننا أصحاب فكر جديد .
ومن خططهم أن ينشروا أفكارهم بعيداً عن مسمياتهم الحقيقية حتى لا ينفر الناس منها .