القومية

القومية
حركة   فكرية متعصبة ، تدعوا إلى تمجيد جنس معين تجمعهم رابطة العرق واللغة دون الالتفات لرابطة الدين .
ومنها القومية العربية التي تدعو إلى تمجيد العرب ، وإقامة دولة موحدة لهم ، على أساس من رابطة الدم واللغة والتاريخ ، وإحلالها محل رابطة الدين . وهي صدى للفكر القومي الذي سبق أن ظهر في أوربا
يعلي الفكر القومي من شأن رابطة القربى والدم على حساب رابطة الدين ، وإذا كان بعض كتاب القومية العربية يسكتون عن الدين ، فإن بعضهم الآخر يصر على إبعاده إبعاداً تاماً عن الروابط التي تقوم عليها الأمة ، بحجة أن ذلك يمزق الأمة بسبب وجود غير المسلمين فيها ويرون أن رابطة اللغة والجنس أقدر على جمع كلمة العرب من رابطة الدين .
نشأتها:
في القرن التاسع عشر نشأت الدعوة القومية في أوروبا، فبعد الثورة الفرنسية في نهاية القرن الثامن عشر الميلادي تكونت الدول الأوروبية الحديثة على أساس القومية.
وهي ظاهرة برزت في المجتمعات الغربية تصور وعيا جديدا يمجد جماعة محدودة من الناس يضمن إطار جغرافي ثابت، ويجمعها تراث مشترك، وتنتمى إلى أصول عرقية واحدة
مع مطلع القرن العشرين الميلادي انتقلت عدوى هذه النـزعة القومية إلى العرب وإلى المسلمين على وجه العموم فيما انتقل  إليهم من آثار الفكر الغربي.
واتخذت الدعوة في أول أمرها شكلا ثقافيا يعني ببعث التراث العربي، وبإنشاء صحافة عربية، والاهتمام باللغة العربية وجعلها لغة التعليم والقضاء والدواوين في البلاد العربية بدلا من اللغة التركية التي كانت هي اللغة المستعملة وقتئذ  في هذه المجالات.
دور النصارى في الدعوة إلى القومية العربية:
كانت كثرة كبيرة من رجال الرعيل الأول في هذه الحركة من مسيحي لبنان، وأغلبهم ممن اتصلوا بالإرساليات الإنجيلية الأمريكية التي بدأت تتوارد على بيروت في النصف الثاني من القرن التاسع عشر لنشر مذهبهم  البروتسنتي، وأكثرهم في الوقت نفسه ينتمون إلى الماسونية . مثل ناصيف اليازجي، وابنه إبراهيم اليازجيبطرس البستاني وفارس الشدياق وجرجي زيدان.
ومنذ ذلك الوقت نشأت التفرقة بين العروبة والإسلام على يد هذه الطائفة النصرانية النشطة التي جمعت بين الثقافة العربية والثقافة الأوروبية في مدارس الإرساليات- ولم يعد اسم الجامعة العربية، مرادفا لاسم الجامعة الإسلامية.
أهداف النصارى من نشر فكرة القومية في العرب
أولا:  تقوية النصارى وتمكينهم من السيطرة على المسلمين وتمكين النصرانية من الظهور إنهم إذا قطعوا العرب عن صلة الأخوة الإسلامية وروجوا لهم فكرة القومية العربية فإن النصارى من العرب، والمسلمين من العرب يتساوون في العروبة فإذا اتفقوا على هذا الأساس فإنه لا يبقى فارق بينهم في الحقوق والامتيازات بل إن النصارى يمتازون بقوة دولهم المنتصرة الأوروبية على دولة الخلافة العثمانية وهذا هو الذي استقر في نفوسهم كامناً وقصدوا إليه .
ثانيا: أما نشر الدعوة من جانب المنصرين ودولهم الاستعمارية الصليبية . فتهدف إلى إخضاع الشرق العربي للاستعمار الغربي – وهذا الإخضاع هو هدف الإرساليات التبشيرية بلا شك ومن ورائها دولها، يبدأون بالتبشير بالتنصير ثم بتكثير سواد النصرانية وحمايتهم، وتقوية مكانتهم بين العرب، ثم تسليطهم على المسلمين وإن كانوا من العرب لأنهم مسلمين، ومحل طمع أعدائهم.
وفي منتصف القرن الميلادي الحالي تطورت الدعوة إلى القومية تطوراً يجعلها في مصاف العقائد الدينية، وجاء فلاسفة قوميون ابتدعوا فلسفة قومية تضع القومية العربية موضع العقيدة الدينية، وفي مقدمة هؤلاء ساطع الحصري الذي قدم الرابطة القومية على الرابطة الدينية، وألف عشرة كتب في القومية ، ومنها كتابه العروبة أولا
 ومنهم ميشيل عفلق، وأنيس صانع وقسطنطين زريق وغيرهم.
وجميع هؤلاء يدعون إلى قومية عربية علمانية فهم يستبعدون الدين من مقومات الحركة القومية التي يعدون منها: اللغة والتاريخ والأصل أو النسبة، والأرض والاقتصاد، ووحدة المشاعر والمصالح إلخ
لذلك يتبنى شعار : (( الدين لله والوطن للجميع )) . والهدف من هذا الشعار ، إقصاء الإسلام عن أن يكون له أي وجود فعلي من ناحية ، وجعل أخوة الوطن مقدمة على أخوة الدين من ناحية أخرى .
يرى الفكر القومي أن الأديان و الأقليات والتقليد المتوارثة عقبات ينبغي التخلص منها من أجل بناء مستقبل الأمة .
- يقول عدد من قادة هذا الفكر : نحن عرب قبل عيسى وموسى ومحمد عليهم الصلاة و السلام.
· ويقرر الفكر القومي أن الوحدة العربية حقيقة أما الوحدة الإسلامية فهي حلم
- وأن فكرة القومية العربية من التيارات الطبيعية التي تنبع من أغوار الطبيعة الإجتماعية ، لا من الآراء الاصطناعية التي يستطيع أن يبدعها الأفراد .
- كثيراً ما يتمثل دعاة الفكر القومي بقول الشاعر القروي .
هبوني عيداً يجعل العرب أمة           وسيروا بجثماني على دين برهم
سلام على كفر يوحد بيننا              وأهلاً وسهلاً بعده بجهنم
الموقف الشرعي من القومية العربية
· يصفها سماحة الشيخ ابن باز بأنها : " دعوة جاهلية إلحادية تهدف إلى محاربة الاسلام والتخلص من أحكامه وتعاليمه " .
المعلوم من دين الإسلام بالضرورة أن الدعوة إلى القومية العربية أو غيرها من القوميات دعوة باطلة وخطأ عظيم ومنكر ظاهر وجاهلية نكراء وكيد سافر للإسلام وأهله وذلك لوجوه:
الأول/
أن الدعوة إلى القومية العربية تفرق بين المسلمين، وتفصل بين المسلم العجمي عن أخيه العربي، وتفرق بين العرب أنفسهم لأنهم كلهم ليسوا يرتضونها. أو تقسمهم أحزاباً فهي بذلك تخالف مقاصد الإسلام الذي يدعو إلى الاجتماع والوئام قال تعالى: ( واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا ) آل عمران 103 
الوجه الثاني:
لأنها  من أمر الجاهلية فهي تدعو إلى غير الإسلام وكل ماخرج عن دعوة الإسلام والقرآن من نسب أو بلد أوجنس أو مذهب أو طريقة فهو من أمر الجاهلية كما يقول الشيخ ابن تيمية رحمه الله مستشهداً بقوله صلى الله عليه وسلم (أبدعوى الجاهلية وأنا بين أظهركم )
والنصوص في ذلك كثيرة منها ما رواه مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ليس منا من دعا إلى عصبية وليس منا من قاتل على عصبية ، وليس منا من غضب لعصبية" وقوله" تواضعوا حتى لا يبغى أحد على أحد ، ولا يفخر أحد على أحد " ولا ريب أن دعوة القومية تدعو إلى البغى والفخر، وهي فكرة جاهلية تحمل أهلها على الفخر بها والتعصب لها.
والإسلام بخلاف ذلك فهو يدعو إلى التواضع والتقوى والتحاب في الله وأن يكون المسلمون الصادقون من كل الأجناس  جسدا واحدا يشد بعضه بعضا، ويألم بعضه لبعض، وفي الحديث الصحيح (المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا. وشبك بين أصابعه) وفي الصحيح أيضا: ((مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو  تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى )) وفي حديث الأشعري.. أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( وأنا آمركم بخمس الله أمرني بهن – السمع والطاعة والجهاد والهجرة والجماعة فإنه من فارق الجماعة قيد شعر فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه .. ومن دعا بدعوى الجاهلية فهو من جثى جهنم قيل يا رسول الله. وإن صلى وصام ؟ قال: وإن صلى وصام وزعم أنه مسلم ، فادعوا بدعوى الله الذي سماكم المسلمين المؤمنين عبادالله )) وهذا الحديث الصحيح من أوضح الأدلة وأبينها في إبطال الدعوة القومية واعتبارها دعوة جاهلية يستحق دعاتها أن يكونوا من جثي جهنم.
الوجه الثالث:
من وجوه بطلان الدعوة إلى القومية العربية أنها تؤدي  إلى موالاة كفار العرب وملاحدتهم من أبناء المسلمين ، واتخاذهم بطانة، والاستنصار بهم على أعداء القوميين من المسلمين وغيرهم ، وفي ذلك مخالفة لنص القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة الدالة على وجوب بغض الكافرين ومعاداتهم وتحريم موالاتهم، واتخاذهم بطانة كقوله تعالى: ( يأيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم .. الاية. المائدة 51
والقوميون يدعون إلى التكتل حول القومية العربية، فيوالون لأجل ذلك كل عربي من يهود ونصارى ومجوس ووثنيين وغيرهم تحت لواء القومية العربية ويقولون إن نظامها لا يفرق بين عربي وعربي وإن تفرقت أديانهم . والله عزوجل يقول: (( يا أيها الذين لا تتخذوا عدوى وعدوكم أولياء تلقون إليهم بالمودة...)) إلى قوله تعالى: ((ومن يفعله منكم فقد ضل سواء السبيل..)) ونظام القومية يقول: كلهم أولياء . مسلمهم وكافرهم – والله سبحانه وتعالى يقول:(( قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم والذين معه. إذ قالوا لقومهم إنا برءاء منكم ومما تعبدون من دون الله ، وقوله سبحانه : لا تجد قوماً  يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو أخوانهم أو عشيرتهم)).
الوجه الرابع:
من الوجوه الدالة على بطلان الدعوة إلى القومية العربية:
أن: يقال: إن الدعوة إليها والتكتل حول رايتها يفضي بالمجتمع ولا بد إلى رفض حكم القرآن لأن القوميين غير المسلمين لن يرضوا تحكيم القرآن، فيوجب ذلك لزعماء القومية أن يتخذوا أحكاماً وضعية تخالف حكم القرآن، حتى يستوى المجتمع القومي في تلك الأحكام.