الرياضيات: معايير الممارسة الحسابية



الرياضيات: معايير الممارسة الحسابية

تصف معايير الممارسة الحسابية أصنافًا متنوعة من الخبرات التي يجب أن يسعى معلمو الرياضيات لتطويرها لدى طلابهم على جميع المستويات. وهذه الممارسات تقوم على أساس "العمليات والكفاءات" مع التركيز على أهمية تعليم الرياضيات. أول هذه المعايير هي معايير المجلس الوطني لتعليم الرياضيات (NCTM) في حل المشاكل والاستنتاج والإثبات والتواصل والتمثيل والارتباطات. والمجموعة الثانية من المعايير تتمثل في فروع الكفاءة الحسابية المحددة في تقرير المجلس الوطني للبحوث بعنوان "Adding It Up": الاستدلال على التكيف والكفاءة الإستراتيجية والفهم التصوري (فهم المفاهيم الرياضية والعمليات والعلاقات)، والطلاقة الإجرائية (مهارة خاصة في تنفيذ الإجراءات بمرونة ودقة وكفاءة وبشكل مناسب) والتصرف الإنتاجي (الميل المعتاد لمعرفة الرياضيات كعلم منطقي ومعقول ومفيد وجدير بالاهتمام، إلى جانب الإيمان بمبدأ الاجتهاد وكفاءة المرء).

1.     فهم المسائل والاجتهاد في حلها.
يفسر الطلاب المتفوقون في الرياضيات بأنفسهم معنى مشكلة من المشاكل ويبحثون عن نقاط الدخول إلى حلها. فيحللون المعطيات والقيود والعلاقات والأهداف. ويضعون تخمينات من معنى الحل ويخططون مساراً للحل بدلاً من القفز إلى محاولة الحل.ويفكرون بمشاكل قياسية، ويجربون أمثلة خاصة ونماذج بسيطة من المشكلة الأصلية لكي يحصلوا على تبصر في الحل. كما يراقبون ويقيمون مسار تقدمهم ويغيرون مسارهم إذا اقتضت الضرورة. وقد يتمكن الطلاب الأكبر سناً، بناء على سياق المشكلة، من تحويل عبارات جبرية أو تغيير نافذة عرض على حاسبة الرسوم البيانية للحصول على المعلومات التي يحتاجون إليها. حسابياً، يستطيع الطلاب المتفوقون تفسير التطابقات بين المعادلات، والأوصاف اللفظية والجداول والرسوم البيانية، أو رسم المخططات لخصائص وعلاقات مهمة، وبيانات الرسم البياني، والبحث عن العمليات المنتظمة والاتجاهات. أما الطلاب الأصغر سناً، فيمكنهم الاعتماد على استخدام أشياء ملموسة أو صور لمساعدتهم على صياغة حل للمشكلة. يفحص الطلاب المتفوقون حسابياً إجاباتهم على المشاكل باستخدام طريقة مختلفة، ويسألون أنفسهم باستمرار، "هل هذا معقول؟" ويستطيع الطلاب فهم المنهجيات الأخرى في حل المشاكل المعقدة وتحديد التطابقات بين المنهجيات المختلفة.

2.     التفكير التجريدي والكمي.
يدرك الطلاب المتفوقون حسابياً الكميات وعلاقاتها في حل المشاكل. فيعمل الطلاب على جلب اثنتين من القدرات التكاملية لتطبيقها على المشكلات مع تضمين علاقات كمية: تجريد— تلخيص حالة معطاة وتمثيلها بالرموز والتلاعب بالرموز الممثلة وكأن لهم حياتهم الخاصة بدون الحاجة للجوء إلى مرجعياتهم - والقدرة على التدعيم بالأدلة الملموسة والتوقف عند اللزوم أثناء عملية التلاعب من أجل فحص مرجعياتهم بالرموز المتضمنة. المنطق الكمي ينطوي على عادات خلق تمثيل متماسك للمشكلة المطروحة. والتفكير في الوحدات المعنية؛ واستحضار معنى الكميات، وليس فقط كيفية إجراء حسابات عليها؛ ومعرفة واستخدام خصائص مختلفة من العمليات والأشياء بطريقة مرنة.

3.     بناء الحجج القابلة للتطبيق ونقد المنطق عند الآخرين.
يفهم الطلاب المتفوقون حسابياً ويستخدمون فرضيات وتعريفات ونتائج مؤسسة مسبقاً في بناء الحجج. ويضعون تخمينات ويعملون على إنشاء عبارات منطقية لاستكشاف حقيقة تخميناتهم. ولديهم القدرة على تحليل الأوضاع من خلال تقسيمها إلى حالات، ويستطيعون التعرف على الأمثلة النظيرة واستخدامها. ويبررون استنتاجاتهم، ويتواصلون بها مع الآخرين، ويردون على حجج الآخرين. ويستدلون على البيانات ويقدمون حججاً معقولة تأخذ بالحسبان السياق الذي ظهرت منه البيانات. كما يستطيع الطلاب المتفوقون حسابياً مقارنة فعالية حجتين منطقيتين، وتمييز المنطق الجيد أو الاستدلال مما هو خاطئ - إذا وجد خطأ في الجدل أو الحجة - ويفسرون هذه الظاهرة. يستطيع طلاب المرحلة الابتدائية بناء حجج باستخدام مرجعيات ملموسة، مثل الأشياء والرسومات والرسوم البيانية والأفعال. ويمكن أن تكون هذه الحجج مفهومة وصحيحة، لا تُعمم أن تحصل على الصفة الرسمية حتى المراحل اللاحقة. وفي وقت لاحق، يتعلم الطلاب تحديد النطاقات التي تنطبق عليها الحجج. يستطيع التلاميذ في جميع المراحل الدراسية الاستماع لحجج الآخرين أو قراءتها، والبت في فهمها أو عدم فهمها، وطرح أسئلة مفيدة من أجل توضيح أو تحسين الحجج.

4.     النموذج مع الرياضيات
يستطيع الطلاب المتفوقون حسابياً تطبيق الرياضيات المعروفة لديهم لحل المشاكل الناشئة في الحياة اليومية وفي المجتمع وفي مكان العمل. في المراحل المبكرة، قد يكون هذا التطبيق بسيطاً ومقتصراً على كتابة مسألة حسابية في الجمع لوصف حالة من الحالات. وفي المراحل الوسطى، قد يطبق الطالب استدلالات نسبية لتخطيط مناسبة مدرسية أو تحليل مشكلة المجتمع. وفي المرحلة الثانوية، قد يستخدم الطالب علم الهندسة لحل مشكلة تصميم أو استخدام وظيفة حسابية لوصف مدى اعتماد كمية من الفائدة على أخرى. الطلاب المتفوقون حسابياً الذين يستطيعون تطبيق ما لديهم من معرفة يسهل عليهم تقديم فرضيات وعمليات حسابية تقريبية لتبسيط حالة معقدة مع إدراكهم بوجوب مراجعة هذه الأمور في وقت لاحق. وهم قادرون على تحديد كميات مهمة في الوضع العملي وتخطيط علاقاتهم باستخدام أدوات مثل الرسوم البيانية، والجداول ثنائية الاتجاه والرسوم والمخططات الانسيابية والصيغ. وبإمكانهم تحليل تلك العلاقات بطريقة حسابية لاستخلاص النتائج. وفي العادة يفسر هؤلاء الطلاب نتائجهم الحسابية في سياق الوضع والتفكير في ما إذا كانت النتائج منطقية، وربما تحسين النموذج إن لم يكن يخدم الغرض المتوقع منه.

5.     استخدام أدوات مناسبة بطريقة إستراتيجية.
ينظر الطلاب المتفوقون حسابياً في الأدوات المتاحة عند التفكير في حل مسألة رياضية. قد تشمل هذه الأدوات قلم رصاص أو ورقة أو نماذج ملموسة أو مسطرة أو منقلة أو آلة حاسبة أو ورقة بيانية أو نظام كمبيوتر حسابي أو رزمة إحصائية أو برمجيات هندسية ديناميكية. الطلاب المتفوقون على دراية بما فيه الكفاية بالأدوات المناسبة لمراحلهم الدراسية أو الفصلية أو بالطبع لاتخاذ القرارات السليمة حول متى يمكن أن تكون كل هذه الأدوات مفيدة، مع الاعتراف بالبصيرة التي يمكن الحصول عليها وحدودها. على سبيل المثال، يحلل طلاب المدارس الثانوية المتفوقون رياضياً الرسوم البيانية للوظائف والحلول الناتجة باستخدام حاسبة رسوم بيانية. ويكشفون الخطاء المحتملة باستخدام التقدير والمعرفة الحسابية بطريقة إستراتيجية. فعندما يقومون بإجراء نماذج حسابية، فإنهم يدركون أن التكنولوجيا تمكنهم من تصوير نتائج الفرضيات المختلفة، واستكشاف النتائج ومقارنة التنبؤات بالبيانات. يستطيع الطلاب المتفوقون حسابياً في مختلف المراحل الدراسية تحديد مصادر حسابية خارجية، مثل المحتوى الرقمي الموجود على موقع إلكتروني واستخدامها لعرض أو حل مسائل. وهم قادرون على استخدام أدوات تكنولوجية لاستكشاف وتعميق فهمه للمفاهيم.

6.     الاهتمام بالدقة.
يحاول الطلاب المتفوقون حسابياً التواصل بدقة مع الآخرين. ويحاولون استخدام تعريفات واضحة في نقاشهم مع الآخرين في استنتاجهم. ويعبرون عن معني الرموز التي يختارونها، بما في ذلك استخدام إشارة التعادل بشكل ثابت ومناسب. وهم حريصون على تحديد وحدات القياس وعنونة المحاور لتوضيح التطابق مع الكميات في حل مسألة من المسائل. ويحسبون بدقة وفاعلية، ويعبرون عن ردودهم بالأرقام مع درجة من الدقة الملائمة لسياق المسألة. في المراحل الابتدائية، يقدم الطلاب لبعضهم البعض تفسيرات مستنبطة بعناية. وعندما يصلون للمرحلة الثانوية يتعلمون كيفية النظر في المزاعم والاستفادة من التعريفات بشكل واضح.

7.     البحث عن التركيب والاستفادة منه.
ينظر الطلاب المتفوقون حسابياً عن كثب لإدراك أحد الأنماط أو التراكيب. قد يلاحظ الطلاب الصغار، على سبيل المثال، أن ثلاثة وسبعة أخرى هي نفس الكمية سبعة وثلاثة أخرى، أو ربما يرتبون مجموعة من الأشكال حسب عدد الجوانب التي يتكون منها كل شكل. وفي وقت لاحق، سوف يلاحظ الطلاب أن 7 × 8 تساوي 7 × 5 + 7 ×3، استعداداً لتعلم خاصية التوزيع. في العبارة الحسابية x2 + 9x + 14، يستطيع الطلاب الأكبر سناً مشاهدة العدد على أنه 14 as 2 × 7 والعدد 9 على أنه 2 + 7. ويدركون أهمية خط قائم في رسم هندسي وقادرون على استخدام إستراتيجية الرسم والخط المساعد لحل المسائل. ويستطيعون الرجوع لإلقاء نظرة عامة وتغيير منظورهم. ويستطيع الطلاب أن يشاهدوا الأشياء المعقدة، مثل بعض التعبيرات الجبرية، ككائنات واحدة أو على أنها تتألف من عدة كائنات. على سبيل المثال، يمكن أن يشاهدوا 5 – 3 (س – ص)2 على أنها 5 ناقص عدد موجب مربع ويستخدمون هذه المعادلة لكي يدركوا أن قيمتها لا يمكن أن تكون أكثر من 5 لأي عدد حقيقي س و ص.

8.     البحث والتعبير عن النظامية في الاستنتاج المكرر.
يلاحظ الطلاب المتفوقون حسابياً إذا تكررت الحسابات ويبحثون عن طرق عامة ومختصرات. قد يلاحظ طلاب المرحلة الابتدائية العليا أنه عند تقسيم 25 على 11 أنهم يعيدون نفس الحسابات مرارا وتكرارا، ويستنتجون أن لديهم عدد عشري متكرر. بالانتباه لحساب الانحدار وهم يفحصون النقاط على نحو متكرر على الخط من خلال (1، 2) مع منحدر 3، قد يستخلص طلاب المرحلة الدراسية المتوسطة المعادلة(س – 2)/(ص – 1) = 3. إن ملاحظة النظامية بالطريقة التي تلغى فيها الشروط عند التوسع (x –1) (س + 1), (س – 1) (س2 + س + 1), و(س – 1) (س3 + س2 + س + 1) قد يقودهم إلى الصيغة العامة لجمع سلسلة هندسية. وأثناء قيامهم بحل مسألة، يستمر الطلاب المتفوقون حسابياً في الإشراف على العملية مع الانتباه للتفاصيل. ويقيمون باستمرار منطق نتائجهم المتوسطة.