تاريخ اليهود والنصارى

فترات السبي والتشرد والاضطهاد في حياة اليهود :
1- اضطهاد اليهود في مصر :
يذكر المؤرخون أن بني إسرائيل دخلوا مصر واستوطنوها ونعموا فيها بالراحة والأمان في عهد يوسف عليه السلام , وأن الاضطهاد والإذلال والاستعباد لبني إسرائيل في مصر بدأ بعد اعتلاء الفراعنة العرش وقد ذكر الله تعالى اضطهاد فرعون لبني إسرائيل ،قال تعالى: {إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِّنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ} (4) سورة القصص .
ويقول جل وعلا ممتنا على بني إسرائيل : {وَإِذْ أَنجَيْنَاكُم مِّنْ آلِ فِرْعَونَ يَسُومُونَكُمْ سُوَءَ الْعَذَابِ يُقَتِّلُونَ أَبْنَاءكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءكُمْ وَفِي ذَلِكُم بَلاء مِّن رَّبِّكُمْ عَظِيمٌ} (141) سورة الأعراف .
2- التيه في صحراء سيناء :
منذ أن خرجوا من مصر وهم في تمرد وعصيان على موسى وهارون ويخبر الله تعالى عن تمردهم على هارون وعبادتهم العجل بل وقبل ذلك انحرافهم عن التوحيد : {وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَآئِيلَ الْبَحْرَ فَأَتَوْاْ عَلَى قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلَى أَصْنَامٍ لَّهُمْ قَالُواْ يَا مُوسَى اجْعَل لَّنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ  * إِنَّ هَؤُلاء مُتَبَّرٌ مَّا هُمْ فِيهِ وَبَاطِلٌ مَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ  * قَالَ أَغَيْرَ اللّهِ أَبْغِيكُمْ إِلَهًا وَهُوَ فَضَّلَكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ * وَإِذْ أَنجَيْنَاكُم مِّنْ آلِ فِرْعَونَ يَسُومُونَكُمْ سُوَءَ الْعَذَابِ يُقَتِّلُونَ أَبْنَاءكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءكُمْ وَفِي ذَلِكُم بَلاء مِّن رَّبِّكُمْ عَظِيمٌ} (138-141) سورة الأعراف .
وقال تعالى : {...... وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسَى مِن بَعْدِهِ مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلاً جَسَدًا لَّهُ خُوَارٌ أَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّهُ لاَ يُكَلِّمُهُمْ وَلاَ يَهْدِيهِمْ سَبِيلاً اتَّخَذُوهُ وَكَانُواْ ظَالِمِينَ} (143-148) سورة الأعراف .
ثم يذكر الله تعالى قصة تقاعسهم عن دخول الأرض المقدسة ومقدار التيه الذي مروا به وتحريم الأرض المقدسة عليهم , قال تعالى حكاية عن موسى: {يَا قَوْمِ ادْخُلُوا الأَرْضَ المُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللّهُ لَكُمْ وَلاَ تَرْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِكُمْ فَتَنقَلِبُوا خَاسِرِينَ * قَالُوا يَا مُوسَى إِنَّ فِيهَا قَوْمًا جَبَّارِينَ وَإِنَّا لَن نَّدْخُلَهَا حَتَّىَ يَخْرُجُواْ مِنْهَا فَإِن يَخْرُجُواْ مِنْهَا فَإِنَّا دَاخِلُونَ  * قَالَ رَجُلاَنِ مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْعَمَ اللّهُ عَلَيْهِمَا ادْخُلُواْ عَلَيْهِمُ الْبَابَ فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَالِبُونَ وَعَلَى اللّهِ فَتَوَكَّلُواْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ * قَالُواْ يَا مُوسَى إِنَّا لَن نَّدْخُلَهَا أَبَدًا مَّا دَامُواْ فِيهَا فَاذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ * قَالَ رَبِّ إِنِّي لا أَمْلِكُ إِلاَّ نَفْسِي وَأَخِي فَافْرُقْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ  *  قَالَ فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الأَرْضِ فَلاَ تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ } (21-26) سورة المائدة .
3- تسلط الآشوريين على اليهود وسبيهم إلى آشور :
اضطهدوا اليهود ورحلوهم من السامرة وأحلوا مكانهم شعوباً وأقواماً من جنسيات متعددة , و هكذا زالت مملكة بني إسرائيل إلى الأبد كما قال " فيليب حتي" فهجروا إلى أماكن متفرقة في مناطق جبلية منعزلة في كردستان والعراق وتركيا ضمن حدود الامبراطورية الآشورية 700ق.م .
4- سقوط مملكة يهوذا في السبي البابلي على يد بنو خذ نصر ( بختنصر)  506-562 ق .م .
بعد زوال الآشوريين وقعت مملكة يهوذا بين شقي الرحى , مصر وقوة بابل الصاعدة وتأرجحت أورشليم بين حكم الكلدانيين وسياسة التحالف مع المصريين التي اعتبرها " بنوخذ نصر " تحدياً للكلدانيين فهجم على أورشليم وسبى اليهود إلى بابل على ثلاثة مراحل .
5- الاضطهاد اليوناني والشتات الهيليني :
بعد السبي البابلي عاد بعض اليهود إلى فلسطين ومنهم من بقي تحت الحكم الفارسي وباستيلاء الاسكندر الأكبر على فلسطين 332ق.م ,بدأ الحكم اليوناني لليهود أو ما يسمى بالعهد الإغريقي والذي استمر حتى عام 63ق.م.
وبايعه اليهود وخضعوا له , ولكن بموته 323ق.م وقع اليهود تحت وطأة قوتين انقسمتا عن مملكة الاسكندر وهم : البطالمة والسلوقيين تعرض فيها اليهود للشدائد والمحن , وتعرض اليهود مرة أخرى للشتات الهيليني إلى مصر وسوريا وآسيا الصغرى وشكلوا مع من سبقهم في البلاد الفارسية من الشتات اليوناني مسمى يهود الشتات.
6- الاضطهاد الروماني والشتات الأخير :
كان الاضطهاد والشتات الأخير لليهود عندما زحف الجيش الروماني على أورشليم 63ق.م بعد حصار انتهى بقتل اثني عشر ألفاً من اليهود , واستمر اليهود في شتات , وبعد الميلاد قاموا بثورات على الحكم الروماني ولكن الرومان حين حاصروا أورشليم عام 70م قتل في ذلك الحصار سبعون ألفاً من اليهود وثار اليهود مرة أخرى على الحكم  الروماني وتم قمع تلك الثورة والقضاء عليها عام 135م بعد مذبحة رهيبة في صفوف اليهود كما يذكر المؤرخون , وتشتت اليهود من ذلك التاريخ وهو ما عرف بالشتات الأخير .
ولم يعرف اليهود الاستقرار في تاريخهم إلا في فترة حكم داوود وسليمان عليهما السلام فعاش اليهود  في شتات معظم تاريخهم بدءاً بالسبي الآشوري ومروراً بالبابلي والهيليني وأخيراً الروماني طوال تاريخهم .
خلاصـــة :
ولا يخفي ما يكون لتلك الأعوام والعقود والقرون من الزمان من أثر في فقدان اليهود لأصل شريعتهم التي أنزلها الله على موسى عليه السلام ومدى الاحتكاك بالثقافات والشعوب الوثنية بل والخضوع لتلك الوثنيات من أثر بارز في بعدهم عن دينهم ودخول التحريفات الوثنية عقيدة الغالب والمضطهد في صلب عقيدة وشريعة المغلوب والمشرد والمضطهد .
ثانياً: الاضطهاد الروماني للنصرانية :
ولم يكن الشتات والاضطهاد مقتصراً على اليهود بل قد نال النصارى والمسيحيين الذي كانوا على ديانة التوحيد جانب من ذلك الاضطهاد , وأدوار من الاضطهاد الديني كان يشتد ويخف من حين لآخر منذ أن رفع الله عيسى عليه السلام وبلغ ذروته في عد الإمبراطور الروماني " نيرون " 54-68م . والذي لفق عليهم تهمة حرق مدينة روما فأنزل عليهم ألوان العذاب وكان يحكم عليهم بالقتل والإبادة الجماعية , ثم تلي ذلك مجموعة من الاضطهادات حتى بداية القرن الرابع الميلادي .
وفي ظل هذا الاضطهاد ضعفت صلة النصارى بدينهم وحرفت الأناجيل وأحرق بعضها , وبدأ النصارى يتنكرون لدينهم وينقسمون إلى فرق وجماعات , حتى جاء عهد قسطنطين الأول والذي أعتنق المسيحية ( 306- 337) فجمع بين ثقافتة الوثنية السابقة والديانة النصرانية ودعا إلى انعقاد مجمع نيقية 325م والذي أقرت فيه عقيدة التثليث وطرد الطوائف الموحدة وأحرق كتبهم وأناجيلهم وأصبحت عقيدة التثليث هي العقيدة الرسمية لجميع طوائف النصارى مع تعددها واختلافها إلى يومنا هذا .
ثالثاً : التحريف والتبديل في التوراة والإنجيل :
لقد تعرضت الديانتان السماويتان اليهودية والنصرانية إلى تحريف وتبديل وتزوير وتلبيس وإيهام وإخفاء كما أخبر الله بذلك في كتابه وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم يخبر الله تعالى عن تحريفهم فيقول جل وعلا : {أَفَتَطْمَعُونَ أَن يُؤْمِنُواْ لَكُمْ وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِّنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلاَمَ اللّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِن بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ} (75) سورة البقرة.
وقال تعالى : {مِّنَ الَّذِينَ هَادُواْ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ وَيَقُولُونَ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ وَرَاعِنَا لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ وَطَعْنًا فِي الدِّينِ وَلَوْ أَنَّهُمْ قَالُواْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَاسْمَعْ وَانظُرْنَا لَكَانَ خَيْرًا لَّهُمْ وَأَقْوَمَ وَلَكِن لَّعَنَهُمُ اللّهُ بِكُفْرِهِمْ فَلاَ يُؤْمِنُونَ إِلاَّ قَلِيلاً} (46) سورة النساء.
وقال عز وجل : {فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَاقَهُمْ لَعنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ وَنَسُواْ حَظًّا مِّمَّا ذُكِّرُواْ بِهِ وَلاَ تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَىَ خَآئِنَةٍ مِّنْهُمْ إِلاَّ قَلِيلاً مِّنْهُمُ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} (13) سورة المائدة .
وقد أفرد عدد من علماء المسلمين هذا الموضوع  بمؤلفات تبين تحريفهم كتبهم وعقائدهم , وثبت ذلك في مؤلفات عدد من الكتاب الغربيين وظهرت مدرسة تخصصت في نقد كتبهم تُسمى : مدرسة نقد الكتاب المقدس .
غموض وتحريف عقائد اليهود والنصاري
تصور اليهود للذات الإلهية :
ومن التحريفات التي وقعت في كتبهم وعقائدهم ذلك الانحراف في تصور اليهود والنصارى للذات الإلهية , فقد جعلوا له الأبناء ووصفوا الله سبحانه وتعالى بأبشع وأسوأ الأوصاف كما زعموا .
فاليهود في كتبهم المحرفة وفي توراتهم ينسبون التعب إلى الله حين يزعمون قائلين: إن الله تعب في اليوم السادس وهو يخلق الكون واستراح في اليوم السابع , وبارك اليوم السابع وقدسه لأنه استراح فيه .
ومن ذلك نسبهم الجهل لله سبحانه وتعالى وعدم علمه ما حدث لآدم عندما أكل من الشجرة إلا بعد أن حدثت تلك الواقعة .
وأن الله – كما يزعمون – يندم على إغراق الأرض بالطوفان , وقبل ضيافة إبراهيم وأكل مع إبراهيم على مائدته .
وأنه كما يزعمون دخل في عراك ومصارعة مع يعقوب دامت ليلة كاملة وعندما أوشك يعقوب أن يتغلب عليه لجأ إلى خداعه تعالى الله عما يقولون علواً عظيماً .
وأن ذلك الإله وهو مايسمونه ( يهوه ) إله خاص باليهود وقد أبطل الله مزاعمهم في كل آية وردت في القرآن تنزه الله عن إتخاذ الولد أو الشريك وفي كل الآيات التي تبين صفات الله وأسمائه الحسنى بل كل آيات الله الكونية والشرعية فيها رد على مزاعمهم.
ويخبر الله سبحانه وتعالى عن جانب من تلك المزاعم ويمقتهم على قولهم فيقول جل وعلا : {وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللّهِ وَقَالَتْ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللّهِ ذَلِكَ قَوْلُهُم بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِؤُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَبْلُ قَاتَلَهُمُ اللّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ  * اتَّخَذُواْ أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُواْ إِلاَّ لِيَعْبُدُواْ إِلَهًا وَاحِدًا لاَّ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ} ( 30 – 31 )  سورة التوبة  .
ويقول سبحانه وتعالى : {وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُواْ بِمَا قَالُواْ بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنفِقُ كَيْفَ يَشَاء وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِّنْهُم مَّا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ طُغْيَانًا وَكُفْرًا وَأَلْقَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاء إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ كُلَّمَا أَوْقَدُواْ نَارًا لِّلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللّهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ} (64) سورة المائدة.
وقال تعالى : {لَّقَدْ سَمِعَ اللّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاء سَنَكْتُبُ مَا قَالُواْ وَقَتْلَهُمُ الأَنبِيَاء بِغَيْرِ حَقٍّ وَنَقُولُ ذُوقُواْ عَذَابَ الْحَرِيقِ} (181) سورة آل عمران 
تصور اليهود لأنبياء الله  :
ألصقوا بأنبياء الله أسوأ التهم وأشنع الأوصاف ، وقد وردت تلك الأوصاف والتهم في كتبهم المزورة عن أنبياء الله : نوح  وإبراهيم  و لوط  وداوود  وعيسى عليهم أفضل الصلاة وأتم التسليم.
وكيف لا تصدر منهم تلك الأوصاف المستهجنة للأنبياء وقد وصفوا الله سبحانه وتعالى بأوصاف النقص والإذلال تعالى الله عما يقول الظالمون علواً عظيماً .
كيف لا وهم قتلة الأنبياء وقد أخبر الله عن شناعة فعلهم بقوله : { أَفَكُلَّمَا جَاءكُمْ رَسُولٌ بِمَا لاَ تَهْوَى أَنفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقاً كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقاً تَقْتُلُونَ} (87) سورة البقرة .
وقال تعالى واصفاً حالهم : { كَانُواْ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ ذَلِكَ بِمَا عَصَواْ وَّكَانُواْ يَعْتَدُونَ} (61) سورة البقرة .
وقد لا مهم الله على عدم اتباعهم الحق قال تعالى : {وَلَمَّا جَاءهُمْ كِتَابٌ مِّنْ عِندِ اللّهِ مُصَدِّقٌ لِّمَا مَعَهُمْ وَكَانُواْ مِن قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُواْ فَلَمَّا جَاءهُم مَّا عَرَفُواْ كَفَرُواْ بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّه عَلَى الْكَافِرِينَ} (89) سورة البقرة .
واستحقوا غضب الله والطرد من رحمته نتيجة إعراضهم عن الحق : {قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُم بِشَرٍّ مِّن ذَلِكَ مَثُوبَةً عِندَ اللّهِ مَن لَّعَنَهُ اللّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ أُوْلَئِكَ شَرٌّ مَّكَاناً وَأَضَلُّ عَن سَوَاء السَّبِيلِ} (60) سورة المائدة.
مزاعم اليهود والنصارى في صلب المسيح :
يدعون أن المسيح عليه السلام صلب تكفيراً لخطايا البشرية , و يرد الله زعمهم وبين بطلانهم قال تعالى : {وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِن شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُواْ فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِّنْهُ مَا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلاَّ اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا * بَل رَّفَعَهُ اللّهُ إِلَيْهِ وَكَانَ اللّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا } (157-158) سورة النساء .
وهذه العقيدة التي يشترك فيها اليهود والنصارى في زعمهم أن عيسى عليه السلام صُلب وقُتل , وكانت النصارى تتهم اليهود وتعاديهم لأجل ذلك ولكن المجامع الكنسية ارتأت أن تبرئ اليهود من دم المسيح على حسب اعتقادهم .
ثم إن النصارى انحرفوا في عقيدتهم في عيسى عليه السلام فادعوا أنه إله وابن إله وروح قدس كما زعموا ويبطل الله دعاواهم في عدد من آيات القرآن الكريم .
 مزاعمهم في ألوهية المسيح عيسى عليه السلام وحكم القرآن عليهم
يرد الله عليهم زعمهم في هذه العقيدة الباطلة يقول تبارك وتعالى : {لَّقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللّهَ ثَالِثُ ثَلاَثَةٍ } (73) سورة المائدة .
وقال تعالى : { اتَّخَذُواْ أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُواْ إِلاَّ لِيَعْبُدُواْ إِلَهًا وَاحِدًا لاَّ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ} (31) سورة التوبة
وينفي سبحانه وتعالى مزاعمهم والمشككين في نسبه على لسان نبيه عيسى عليه السلام عندما أنطقه في المهد قال تعالى : { قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا * وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنتُ وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا * وَبَرًّا بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا * وَالسَّلَامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدتُّ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا * ذَلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الْحَقِّ الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ} (30-34) سورة مريم .
- ويقول سبحانه وتعالى : {إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِندَ اللّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ ثِمَّ قَالَ لَهُ كُن فَيَكُونُ} (59) سورة آل عمران .
- ويقول سبحانه وتعالى : {مَّا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كَانَا يَأْكُلاَنِ الطَّعَامَ انظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الآيَاتِ ثُمَّ انظُرْ أَنَّى يُؤْفَكُونَ} (75) سورة المائدة .
هذه مزاعم النصارى في شخص عيسى عليه السلام يرد الله عليهم ويبطلها وامتداداً لتحريفهم كتبهم وعقائدهم ادعوا أن عيسى عليه السلام صُلب تكفيراً عن خطايا البشرية بدءاً بخطيئة آدم عليه السلام عندما أكل من الشجرة التي نهاه الله أن يأكل منها . 
عقيدة الخطيئة وموقف الإسلام منها :
ومزاعمهم حول ما حدث من آدم عليه السلام فيما أخبر الله عنه بقوله : {وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَى آدَمَ مِن قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا * وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى * فَقُلْنَا يَا آدَمُ إِنَّ هَذَا عَدُوٌّ لَّكَ وَلِزَوْجِكَ فَلَا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى * إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيهَا وَلَا تَعْرَى * وَأَنَّكَ لَا تَظْمَأُ فِيهَا وَلَا تَضْحَى * فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ قَالَ يَا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لَّا يَبْلَى * فَأَكَلَا مِنْهَا فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِن وَرَقِ الْجَنَّةِ وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى} (115-121) سورة طـه .
وقد سألا الله المغفرة وندما واستغفرا الله: {قَالاَ رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ} (23) سورة الأعراف .
فسمع الله نداءهما واستجاب لهما وقبل توبتهما : {فَتَلَقَّى آدَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ} (37) سورة البقرة , وزاده من فضله عندما اجتباه جل وعلا : {ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَى} (122) سورة طـه .
والله سبحانه وتعالى كما أخبر جل وعلا قبل توبة آدم عليه السلام واجتباه وهداه , وكيف يحتمل عيسى عليه السلام كما يزعمون خطايا البشرية والله تعالى يقول : {كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ} (38) سورة المدثر.
ويقول الحق تبارك وتعالى : {مَّنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدي لِنَفْسِهِ وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى } (15) سورة الإسراء .
وقال تعالى : {مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاء فَعَلَيْهَا} (46) سورة فصلت.
وفي البخاري خبر محاجة آدم موسى فعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :  (( حاج موسى آدم فقال له : أنت الذي أخرجت الناس من الجنة بذنبك وأشقيتهم ؟ قال آدم يا موسى أنت الذي اصطفاك الله برسالاته وبكلامه , أتلومني على أمر كتبه الله على قبل أن يخلقني وقدره عليّ قبل أن يخلقني فقال رسول لله صلى الله عليه وسلم فحج آدم موسى )) .
هذه بعض صور التحريف في كتب وعقائد اليهود والنصارى وموقف الإسلام من تلك التحريفات والعقائد الباطلة , وهذا هو جانب من المناخ الفكري الذي عايشه الغرب والتصور المحرف للدين .
ولم يقتصر التحريف والتزوير في كتب اليهود والنصارى وعقائدهم على ما ذكرنا فحسب بل طال التحريف كل عقائدهم وشرائعهم وعباداتهم وما استحدثوه من عبادات مبتدعة تنافي العقل والفطر السليمة ومن ذلك : عبادة التماثيل والصور والأيقونات , والرهبانية التي ابتدعوها , وما يسمى بصكوك الغفران, ولا يخفي ما كان لبولس ورجال الكنائس من دور كبير في تحريف عقائد النصارى .
خامساً: دور المجامع في انحراف الكنيسة :
لعبت المجامع والمؤتمرات النصرانية دوراً كبيراً في التبديل والتغيير المستمر في عقائد وشرائع الديانة النصرانية ومن أبرز تلك المجامع :
1-             مجمع نيقية 325م أقرت فيه عقيدة التثليث .
2-             مجمع القسطنطينية 381م تقررت عقيدة ألوهية روح القدس .
3-             مجمع أفسس 431م تقرر فيه عقيدتهم وزعمهم أن مريم ولدت الإله وأنها بذلك أم الإله [ تعالى الله عما يقولون علواً كبيراً ] .
4-             مجمع خلقيدونية 451م تقرر أن المسيح ذو طبيعتين منفصلتين غير متحدة وخالفته في ذلك الكنيسة المصرية في القول بطبيعة واحدة .
ولا تقف المجامع عند حد معين في تشريعاتهم ومن المجامع من برأ اليهود من دم المسيح – على ما يعتقدونه في صلب المسيح - : { وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِن شُبِّهَ لَهُمْ } (157) سورة النساء  .
سادساً : طغيان الكنيسة وفساد رجال الدين النصراني
وينقسم هذا الطغيان إلى ديني , وعقلي , ومالي , وسياسي .
1- الطغيان الديني :
لقد منح رجال الكنيسة لأنفسهم العصمة من الخطأ فيشرعون ما يشاؤون باعتبارهم مصدراً للتشريع ووضعوا نظاماً هرمياً لرجال الكنيسة وسلطة تشريعية نبعت من تلك الوصية التي زعموا أن المسيح منحها لبطرس ولرجال الدين من بعده فيزعمون أن المسيح قال لبطرس [ أعطيك مفاتيح ملكوت السماوات فكل ما تربطه في الأرض يكون مربوطاً في السماء ] فبدأوا يمارسون أعمال الألوهية , وتقديس رجال الدين باعتبار أن الحكم الأوحد والمعرفة لا تأتي إلا من قبلهم وبدأ ذلك من خلال مزاعمهم: ألوهية المسيح عليه السلام , ومريم والروح القدس , واختراع قصة الصلب وعقيدة الفداء , وعبادة الصليب والتماثيل .
وتبدأ الهيمنة الكنسية على حياة الإنسان منذ ولادته , إذ لا يُعد مسيحياً حتى يُعمد , والتعميد لا يتم إلا على يد الكاهن , ومن ثم تبدأ حياة المسيحيين بتلك الواسطة الكهنوتية , ولا تنفك عنه حتى بعد وفاته , فهو الذي يزوجه ويبارك ويقدس زواجه , ويصلي به صلاة الأحد , ويتقبل اعترافه وتوبته , ويصلى عليه حين يموت , فيعيش النصراني حياته في إذلال وعبودية لرجال الكنيسة , وقد منحوا لأنفسهم العصمة من الخطأ فيشرعون ما يشاءون باعتبارهم مصدراً للتشريع الذي لا يجوز عليه الخطأ .
2- الطغيان العقلي والفكري :
من العقائد الكنسية في النصرانية ما يسمى بالأسرار الكنسية بحيث  لا ينبغي للعقل أن يسأل كيف تكون عقيدة التثليث مثلاً أو مدلول العشاء الرباني وغيرها من العقائد الغامضة , وتحرم الكنيسة على عامة الناس قراءة كتبها الخاصة والتعمق في أصول عقيدتها , هذا بخلاف ما ورد في كتاب الله تعالى من ندب إلى تدبر كلام الله تعالى قال تعالى : {أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللّهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ اخْتِلاَفًا كَثِيرًا} (82) سورة النساء . {أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا} (24) سورة محمد .
والله يدعونا أن نتعبده على بصيرة ونور وهداية قال تعالى : {قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللّهِ وَمَا أَنَاْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ} (108) سورة يوسف
ويدعونا إلى التفكر في مخلوقاته جل وعلا : {إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لِّأُوْلِي الألْبَابِ * الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَىَ جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ} (190-191) سورة آل عمران  .
2- الطغيان المالي :
فتحت الكنيسة مجالات عدة لدعمها مالياً بدءاً بصكوك الغفران كما يزعمون ورسوم الاعتراف , ومساندتها لنظام الإقطاع , وتقبل الهبات , والهدايا وفرض الإتاوات والعشور , والغصب , والنهب , حتى أصبحت من ذوات الإقطاع فوقفت في تلك العصور الوسطى قبل ثورة الغرب على الكنيسة في صف الظلم ونظام الإقطاع , ولا زالت تقف في صف الظلم تسانده وتذود عنه .
ووقوف الكنيسة بجوار نظام الإقطاع من الأسباب الرئيسية التي أدت إلى ثورة الغرب ضد الكنيسة وكل ما هو غيبي وضد نظام الإقطاع الذي كان من أشد الأنظمة المالية ظلماً وطغياناً في تلك الفترة , فقد كان أمير الإقطاع هو الحاكم المطلق في إقطاعيتة لا قانون إلا قانونه , وهو صاحب السلطة التشريعية والقضائية والتنفيذية وهو المالك لكل شيء والبقية عبيد , إما عبيد السيد أو عبيد الأرض يورثون ويباعون وينتقلون مع الأرض , وللإقطاعي حق التصرف في كل ما هو للعبد من أهل وزوجه ومال وذرية .
يقول " ول ديورانت " , صاحب كتاب قصة الحضارة : (( أصبحت الكنيسة أكبر ملاك الأراضي وأكبر السادة الإقطاعيين في أوربا , بما تملكه لنفسها من أوقاف وعشور وهبات وضرائب ومن تسخير الناس لخدمتها )) .
3- الطغيان السياسي :
فقد زعمت الكنيسة أن المسيح قد أعطى قيصر وحكمه شرعية الوجود وأن لها حق التصرف والتشريع في كل ما في الوجود .
4- الطغيان العلمي :
فقد حاربت الكنيسة الكشوف العلمية ونصبت محاكم التفتيش لحرق
( الهراطقة ) الذين يعارضون أقوالها من العلماء وأحرقت آلاف العلماء وهم أحياء
, بل وعلى حد قول أحد الكتاب الأوربيين  : كثيراً ما كانت الكنيسة تلجأ إلى الإعدام البطيء مبالغة في التنكيل بمخالفيها فتسلط الشموع على جسم الضحية وتخلع أسنانه وتقطعه أو صالاً حتى يموت وقد ذكر عدد كبير من الكتاب الأوربيين قصص تلك المحاكم وتجاهل العديد منهم تلك المحاكم التى نصبت للمسلمين في أسبانيا لإخراجهم من دينهم .
5- فساد رجال الكنيسة :
ابتدع النصارى رهبانية : { وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ إِلَّا ابْتِغَاء رِضْوَانِ اللَّهِ فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا فَآتَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا مِنْهُمْ أَجْرَهُمْ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ} (27) سورة الحديد .
ولكنهم كانوا يقولون ما لا يفعلون وحرموا على أنفسهم الزواج وهم منغمسون في العهر والفساد , والسكر والعربدة وصنوف الفساد والإفساد وفضائح كنائسهم تنشر في كل زمن إلى يومنا هذا , وقد أشار إلى تلك المخازي , فوزي مصطفي غزال في كتابه : فضائح الكنائس .
الخلاصة:
فحين يستعرض الإنسان هذا التاريخ الحافل بالمخازي والخطايا ومحاربة العقل والعلم ومناقضة الفطرة , فلا يعجب من النهاية التي وصل إليها الناس من انسلاخهم ونفورهم من الدين المحرف ومن سلوكيات رجال الكنيسة.
 وساعد على ذلك اتصالهم بالمسلمين وما شاهدوه في الأندلس من تقدم علمي وحضارة رائدة تدعوا إلى العلم وترفع من منزلة العلماء , كل ذلك أدى إلى ثورة المجتمع الأوربي على الظلم والطغيان , ظلم الكنيسة ورجالها وطغيان النظام الإقطاعي
ومن جانب آخر وأهم فقد استفادت اوروبا من المنهج القرآني في نقد وبيان تحريف أهل الكتاب لكتبهم وما وقعوا فيه من انحراف عقدي نشأت عن ذلك ما يسمى بمدرسة نقد الكتاب المقدس .