تمويل الثَّقافة

               تمويل الثَّقافة

                   . رؤية عامَّة موجزة

منذ نهاية القرن الماضي وبداية هذا القرن، أصبح المغرب واعيًا أكثر من أي وقت مضى بأهميَّة ودور الثَّقافة في تنمية المجتمعات الحديثة على مختلف المستويات. لذا عمل على الرفع من قيمة الإنفاق العامّ المخصَّص لقطاع الثَّقافة بهدف تجاوز العجز الحاصل في هياكل إنتاج وتداول واستهلاك المنتَج الثَّقافي والقيام بتعبئة وطنية واسعة لتفعيل دور كل الفرقاء لضمان تلبية الحد المطلوب من الحاجات في هذا المجال.
قطاع وزارة الثَّقافة
انسجامًا مع هذا التوجُّه، عرفت ميزانية الاستثمار([1]) المخصَّصة لقطاع الثَّقافة خلال فترة 1998-2002 ارتفاعًا مهمًّا ومنتظمًا، بلغت نسبته 33%، في حين لم تكُن هذه النسبة تتجاوز 7,8% في فترة 1994-1998.
وبصفة عامَّة، تميز الإنفاق العامّ في قطاع الثَّقافة خلال السنوات الأربع السابقة الذكر بتخصيص إمكانيات أكبر لصالح المشروعات الاستثمارية والأنشطة الثَّقافيَّة. وفي نفس السياق، خصص المخطَّط الخماسي للتنمية 1999-2004 مبلغ 366 مليون درهم([2]) لقطاع الثَّقافة. وفي نفس الفترة، عرفت مداخيل الصندوق الوطني للعمل الثَّقافي([3]) ارتفاعًا ملموسًا حيث انتقلت من 15 مليون درهم سنة 1994 لتبلغ 18 مليون درهم خلال سنة 2002 وذلك بفضل الإجراءات التي تمَّ اتخاذها لتدعيم موارد الصندوق بإعادة النظر في كيفية استغلال المواقع التاريخية وتقنين تسعيرة الخدمات المقدمة من طرف الوزارة وضبط آليات المراقبة والتسيير. وقد تمَّ توجيه هذه الموارد في اتجاه اهتمام أكبر بقطاعات التُّراث الثَّقافي ودعم الإبداع المسرحي ومجالات التنشيط الثَّقافي.
إضافة إلى الميزانية العامَّة للدولة، خصص صندوق الحسن الثاني للتنمية([4]) 400 مليون درهم لبناء وتجهيز الخزانة الوطنية للمملكة المغربية والمتحف الوطني للفنون المعاصرة ومسرح الدار البيضاء. وإذا احتسبنا مجموع الموارد التي تمَّ تخصيصها للاستثمار في المجال الثَّقافي خلال هذا المخطَّط والتي بلغت ما يقرب 800 مليون درهم نجد أنها تفوق بكثيرٍ ما تمَّ تخصيصه للاستثمار خلال السنوات العشر السابقة على هذا المخطَّط.
واستفادت وزارة الثَّقافة في إطار التعاون الدولي من دعم مادي قدره 8,3 مليون يورو في إطار برنامج ميدا (MEDA) لإحداث 27 دارًا للثَّقافة. كما خصصت الحكومة الفرنسية في إطار صندوق دعم الأولويات للقراءة العمومية مبلغ 3.050.000 يورو لتنمية شبكة من الخزانات العمومية المجهزة بأحدث تقنيات الإعلام والتواصل بمختلف جهات المملكة وتكوين العاملين بهذا القطاع والإسهام في تشكيل رصائد وثائقية.
كما استطاعت الوزارة أن تحفز القطاع الخاصّ على الاستثمار في قطاع الثَّقافة وتقديم الدعم لعدد هامّ من البرامج الثَّقافيَّة. وتجدر الإشارة في هذا الصدد إلى الاتفاقية التي وقَّعَتها وزارة الثَّقافة مع كل من مؤسَّسة عمر بن بنجلون (عن المجتمع المدني) لترميم قبَّة المرابطين ومدرسة ابن يوسف بمراكش التي عبَّأت لها موارد مالية تفوق 50 مليون درهم ومؤسَّسة مزيان بنجلون (عن المجتمع المدني) التي خصصت ما يناهز 13 مليون درهم لترميم المدرسة البوعنانية بفاس وإعادة توظيفها كمركز للتوثيق حول التُّراث.
وفي إطار الحفاظ على التُّراث الموسيقي والتعريف به ووضعه رهن إشارة المواطنين كافة والمهتمين والباحثين داخل المغرب وخارجه، وقَّعَت وزارة الثَّقافة شراكة مع شركة اتصالات المغرب (القطاع الخاصّ) لإنتاج أنتولوجية الموسيقى المغربية التي تتضمن 30 قرصًا مُدمَجًا وخمسة تسجيلات فيديو في 3000 نسخة. ويضمُّ هذا المشروع الذي خصصت له اتصالات المغرب 2.260.000 درهم مختلف ألوان الموسيقى الشعبية والتقليدية.
واستطاعت وزارة الثَّقافة خلال هذه الفترة توقيع ما يزيد على 56 اتفاقية مع الجماعات الْمَحَلِّيَّة (من المؤسَّسات الحكومية المستقلَّة)، الشيء الذي أسهم إلى حدٍّ بعيد في دعم البنية التحتية والأنشطة الثَّقافيَّة بعدد من الجماعات الحضرية والقروية من خلال إنجاز مشروعات مشتركة تهم بناءُّ وتجهيز عدد من الخزانات ودور الثَّقافة والمعاهد الموسيقية وفضاءات للطفل.
وتميزت الفترة مابين 1998 و2001 بتحقيق إنجازات هامَّة في مجال القراءة العمومية سواء على مستوى إحداث الخزانات أو دعمها وتقويتها أو على مستوى التجهيز والعناية بالبنايات. وهكذا تضاعفت الميزانية المخصَّصة لإحداث ودعم وتقوية وإصلاح الخزانات بما يقرب عشر مرات حيث انتقلت من 2.650.000 درهم ما بين 1994 و1998 لتبلغ 19.065.000 درهم ما بين سنوات 1998 و2001. وتضاعفت خلال نفس الفترة ثلاث مرات الميزانية المخصَّصة لتوزيع الكتب حيث انتقلت من 4.303.000 درهم إلى 12.588.000 درهم. ومن أجل تقريب الكتاب من مختلف فئات الموطنين وبخاصَّة في المناطق النائية، قامت وزارة الثَّقافة بدعم من مؤسَّسة عمر بن جلون بإنشاء قافلة للكتاب في شكل حافلة متنقلة وحقائب للكتاب بتكلفة 840.000 درهم.
1)                  قطاع السمعي-البصري
تمَّ إصدار ثلاثة قوانين منظِّمة لقطاع الاتصال السمعي-البصري: قانون يتعلق بالاتصال السمعي-البصري، وقانون يتعلق بالمجلس الأعلى للاتصال السمعي-البصري، وقانون يتعلق بإحداث الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة.
أما على صعيد التمويل فقد عرفت الاستثمارات المنجزة بالإذاعة والتلفزة المغربية خلال فترة 1998-2001 ما مقداره 638.450.093 درهم كما بلغت ميزانيتها 331.602.000 درهم لسنة 2002 لتصل في ما بعد إلى 622.000.000 درهم سنة 2006، بعدما أصبحت شركة مستقلَّة تابعة للدولة. أما على مستوى مداخيل صندوق النهوض بالفضاء السمعي-البصري الوطني([5]) فوصلت مداخيله سنة 2006 إلى 270.000.000 درهم.
وبخصوص دعم القطاع السينمائي، فقد عرف الإنتاج السينمائي الوطني خلال فترة 1998-2002 ارتفاعًا هامًّا حيث انتقل من 12 مليون درهم إلى 20 مليون درهم مِمَّا أدَّى إلى تضاعُف معدَّل الأفلام المنتجة حيث انتقل من5 إلى 10 شرائط مطوَّلة ومن6 إلى 18 شريطًا قصيرًا في السنة. وقد بلغت ميزانية المركز السينمائي المغربي لسنة 2002 ما مقداره 32.436.000 درهم، وهو نفس المبلغ الذي كان يرصد تقريبًا في كل سنة للإنتاج السينمائي حتى سنة 2008، وينتظر أن يتضاعف هذا المبلغ خلال سنة 2009.
أما على الصعيد القانوني والتنظيمي فتجدر الإشارة إلى إصدار قانون تنظيم الصناعة السينمائية سنة 2001 وإصدار قرار وزاري لإعادة تنظيم صندوق دعم الإنتاج الوطني([6]).
في جدول 1.6 نعرض التمويل الثَّقافي من مصدر الميزانية العامَّة لوزارة الثَّقافة ومن الصندوق الوطني للعمل الثَّقافي (انظر فقرة 2.3.6) بتعريف بالصندوق، لمرحلة 2003-2009 ولنفس الفترة نعرض في جدول 3.6 التمويل الثَّقافي من مصدر القطاع السمعي-البصري.
يلاحظ من خلال جدول 1.6 أن مداخل الصندوق هي شبه قارة في حين أن عدد السياح تضاعف عدة مرات منذ بداية هذا القرن.

تمَّ احتساب مبالغ ميزانية الاستثمار المبينة في جدول 1.6. طبقًا للتوضيحات المقدمة في فقرة 4.6 أي تساوي ميزانية الاستثمار العامَّة ناقص اعتمادات الالتزام للسنة السابقة.

حتى تتكون لدينا نظرة شاملة حول دعم الدولة للثَّقافة، نعرض في الجدول التالي (جدول رقم 2.6) التطوُّر التاريخي لميزانية الثَّقافة منذ سنة 1969 إلى نهاية القرن الماضي حيث مرحلة ما كان يسمى بوزارة الشؤون الثَّقافيَّة.
جدول 2.6.

                   . الإنفاق العامّ على الثَّقافة لكل فرد

سنتناول الإنفاق الثَّقافي لكل فرد انطلاقًا من مصدرَي التمويل الثَّقافي المشار إليهما أعلاه: ميزانية وزارة الثَّقافة وإنفاق القطاع السمعي-البصري، علمًا أن مداخيل الصناديق المشار إليها في الفقرة السابقة تدخل ضمن ميزانيات القطاعات التابعة لها. كما أننا سنعتمد آخر إحصاء لساكنة المغرب لسنة 2004 البالغ عددها آنذاك 29.900.000 تقريبًا، علما أنه يتمّ على رأس كل عقد إحصاء للساكنة. ونعتمد 1,4 نسبة التزايد السكاني سنويًّا وذلك
أن معدل الإنفاق السنوي على الثَّقافة لكل فرد خلال السنوات السبع الأخيرة هو 26,87 درهم، وإذا ما أخدنا بعين الاعتبار مجموع الإنفاق الحكومي على الثَّقافة في إطار المشروعات الكبرى لتعزيز البنية التحتية للثَّقافة (إنفاق من طرف صندوق الحسن الثاني وصندوق الإيداع والتدبير)، انظر فقرة 4.3.6، فإن هذا المعدل السنوي سيرتفع إلى نحو28,62 درهم.

                   3.6. تقسيم الإنفاق العامّ على الثَّقافة وفق مستويات الحكومة

تمويل الثَّقافة عمومًا يتمّ في المغرب عبر:
1)   ميزانية وزارة الثَّقافة.
2)   الصندوق الوطني للعمل الثَّقافي.
3)   المركز السينمائي المغربي.
4)   المؤسَّسات الثَّقافيَّة الحكومية المستقلَّة.
5)   الجماعات الْمَحَلِّيَّة.
6)   القطاع الخاصّ.
7)   التعاون الدولي.
حاليًّا، يتمّ التمويل الحكومي للثَّقافة من:
2)                  وزارة الثَّقافة، الوصية على القطاع الثَّقافي.
3)                  الصندوق الوطني للعمل الثَّقافي.
4)                  المؤسَّسات الحكومية الثَّقافيَّة المستقلَّة: المكتبة الوطنية للمملكة المغربية، المسرح الوطني محمد الخامس، الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة، المركز السينمائي المغربي.
5)                  تمويل المشروعات الثَّقافيَّة الكبرى.
6)                  الجماعات الْمَحَلِّيَّة.

                        1.3.6 وزارة الثَّقافة

تعتبر وزارة الثَّقافة ألمول الحكومي الرئيسي والقار للثَّقافة بالمغرب وذلك عن طريق مصادر تمويل مختلفة، أهمها:
يرصد لوزارة الثَّقافة سنويًّا ميزانية من طرف الدولة في إطار مخطَّط تنموي للثَّقافة يدخل ضمن السياسة التنموية العامَّة للبلاد ويمثل حاليًّا نسبة 0,33% من موارد الميزانية العامَّة للدولة، وتسعى الحكومة إلى رفع هذه النسبة إلى 1% في أفق 2012 (انظر جدول 1.6).

                        2.3.6. الصندوق الوطني للعمل الثَّقافي (FNAC)

تمَّ إنشاء الصندوق الوطني للعمل الثَّقافي سنة 1983 في إطار القانون المالي لنفس السنة (الجريدة الرسمية عدد 3661 مكرر لـ31 دجنبر 1982). الهدف من خلق هذا الصندوق هو جمع مداخيل أنشطة ثقافيَّة كحصيلة رسوم ولوج وزيارة المتاحف والمواقع والمعالم التاريخية التابعة لوزارة الثَّقافة، وحصيلة كراء المواقع والمعالم التاريخية، ورسوم التقييد بالمعاهد الموسيقية التابعة للوزارة، ومداخل الإعانات التي تقدِّمها الدولة والجماعات الْمَحَلِّيَّة والهيئات العامَّة أو الخاصَّة الوطنية أو الأجنبية أو الدولية، إلى غير دالك من مداخيل ورسوم. يتمّ تمويل أنشطة ومشروعات معينة عن طريق مداخيل هذا الصندوق، طبقًا للنص القانوني المنظم لهذا الصندوق.

                        3.3.6. المؤسَّسات الحكومية الثَّقافيَّة المستقلَّة

المؤسَّسات الثَّقافيَّة المستقلَّة الحكومية هي مؤسَّسات عمومية تتمتع بالشخصية المعنوية والاستقلال المالي وتخضع لوصاية الدولة كما تخضع أيضًا لمراقبة الدولة المالية، ويُعَدُّ من ضمن هذه المؤسَّسات:
7)       المكتبة الوطنية للمملكة المغربية
أُسِّسَت المكتبة الوطنية للمملكة المغربية سنة 1926 تحت اسم "الخزانة العامَّة"، وأعيد تنظيمها بموجب قانون 67.99 سنة 2003 (الجريدة الرسمية عدد 5171 لـ22 ديسمبر 2003) حيث أضحت تخضع مباشرة للوزارة الأولى. وقد تمَّ تدشين مقرها الجديد سنة 2008 بتكلفة تناهز 300.000.000 درهم مولت من ميزانيتَي صندوق الحسن الثاني للتنمية الاقتصادية والاجتماعية ووزارة الثَّقافة. وتقع على مساحة إجمالية تقدر بـ20.832م2.
تشمل ميزانية المكتبة الإعانات المالية للدولة، والإعانات المالية للهيئات العامَّة أو الخاصَّة، والإعانات المالية الدولية والأجنبية، وأجور الخدمات التي تؤديها، والهبات والوصايا ومصاريف تسيير وتجهيز المكتبة.
بلغت ميزانية المكتبة الوطنية للمملكة المغربية لسنة 2008 المرصودة من طرف الدولة ما قدره 45.457.461 درهمًا، وهو نفس المبلغ الذي رُصد لاعتمادات 2007. وفي إطار البحث عن الدعم الخارجي لتجهيز المكتبة الوطنية، فقد حصلت هذه الأخيرة على مساعدة مالية وصلت إلى 6.530.000 درهم من الوكالة الإسبانية للتعاون الدولي والتنمية (AECID)، ومبلغ يناهز 2.000.000 درهم من لدن التعاضدية المغربية للفلاحة (MAMDA).
8)     المسرح الوطني محمد الخامس
أسس المسرح الوطني محمد الخامس سنة 1973 (الجريدة الرسمية عدد 3151 لـ21 مارس 1973) ويخضع مباشرة لوزارة الثَّقافة حيث يتوصل منها بدعم سنوي وصل سنة 2009 إلى 14.500.000 درهم في إطار ميزانية التسيير للوزارة كما أن للمسرح مداخل قُدِّرَت هذه السنة بنحو 20.902.000 درهم (أنظر جدول 7.6).
5)     مطبعة المناهل
مطبعة المناهل هي مصلحة عمومية مسيَّرة بصفة مستقلَّة منذ يناير 2001 وتم إحداثها بظهير رقم 1.00.351 بتاريخ 26 دجنبر 2000 بمثابة القانون المالي رقم 55.00 لسنة 2001. تبلغ مداخيل مطبعة المناهل 1.971.000 درهم سنويًّا منذ 2003 إلى حدود سنة 2009.
3.     المركز السينماتوغرافي المغربي
أُسِّسَ المركز السينماتوغرافي المغربي سنة 1944 وأعيد تنظيمه سنة 1977 (الجريدة الرسمية عدد 3387 لـ28 شتنبر 1977) ويخضع لوزارة الاتصال. ويُعهَد إلى هذا المركز بالأساس السهر على تطبيق التدابير النظامية المتعلقة بالمهنة السينماتوغرافية ولا سيما التدابير المتعلقة منها برخص مزاولة المهنة وتنظيم المؤسَّسات السينماتوغرافية ونظام العروض السينمائية. وقد أحدث لفائدة هذا المركز رسم شبه ضريبي على الملاهي السينمائية بموجب مرسوم رقم 2.87.749 الصادر في 30 ديسمبر 1987 (الجريدة الرسمية عدد 3922 لـ30 ديسمبر 1987) وفي سنة 2003 صدر مرسوم تطبيقي لهذا الأخير، كما تمَّ تعديله وتكميله سنة 1994 (مرسوم رقم 2.93.963 بتاريخ 16 يونيو 1994)، يحدد طريقة توزيع مداخيل هذه الرسوم، التي تكون بما يسمى صندوق الدعم، على النحو التالي: 47% تُرصَد للإخراج السينمائي (ميزانية الإنتاج)، و48,25% للاستغلال السينمائي (القاعات)، و4,75% لتسيير الصندوق. يتمُّ توزيع مبالغ صندوق الدعم عن طريق لجنة خاصَّة ومتخصصة.
9)     الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة
تأسست الإذاعة المغربية سنة 1928 لتتحول سنة 1966 إلى مؤسَّسة عمومية مستقلَّة قبل أن تتحول سنة 2005 إلى "الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة" (SNRT) في إطار الإصلاحات التي عرفها القطاع السمعي-البصري المغربي بإصدار القانون السمعي-البصري رقم 77-03 سنة 2002 الملزم لكل الفاعلين في ميدان السمعي-البصري على العمل وفق دفتر التحملات خصوصًا العمومية منها.

                        4.3.6. المشروعات الوطنية الثَّقافيَّة الكبرى

-  المكتبة الوطنية للمملكة المغربية:
انظر فقرة 3.3.6 (أ.
- المتحف الوطني للفنون المعاصرة:
يقع هذا المشروع الثَّقافي الهامُّ بمدينة الرباط على مساحة 6813م2 ويبلغ الغلاف المالي المخصَّص له 73.360.000 درهم يمول من ميزانيتَي وزارة الثَّقافة وصندوق الحسن الثاني للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، ويضمُّ فضاءات متنوعة خاصَّة بالمعارض ومحترَفات الفنانين، وقد تمَّ البدء في الأشغال الخاصَّة بهذا المشروع في غشت 2007.
-  المعهد العالي للموسيقى والفنون الكوريغرافية
يقع هذا المشروع الثَّقافي بمدينة الرباط بجوار مسرح محمد الخامس، وتبلغ مساحته الإجمالية 17.000م2، وتقدر تكلفته المالية بـ60.360.000 درهم يمول بشراكة مع صندوق الإيداع والتدبير. ويتوخى هذا المشروع دعم التعليم الفني بالمغرب عبر تكوين موسيقيين وكوريغرافيين من مستوًى عالٍ، وقد تمَّ الشروع في إنجازه على أساس أن تنتهي الأشغال به غضون سنتين.

                        5.3.6. الجماعات الْمَحَلِّيَّة

تلعب الجماعات الْمَحَلِّيَّة دورا هامًّا -إن لم يكُن أساسيًّا- في التمويل الثَّقافي على الصعيد الجهوي والْمَحَلِّيّ، ويتجلَّى في شراكات عديدة مع وزارة الثَّقافة على مختلف المستويات الثَّقافيَّة التنشيطية منها أو المتعلقة بالبنيات التحتية. إلاَّ أننا لا نستطيع هنا تجسيدها ماليًّا بالأرقام، إذ تعذر علينا الحصول عليها من الجهات المعنيَّة، أي مديرية الجماعات الْمَحَلِّيَّة التابعة لوزارة الداخلية.

               4.6. تقسيم الإنفاق العامِّ على المصروفات الإدارية، الأصول والبرامج

سنقتصر في هذا الباب على التطرُّق إلى إنفاق لوزارة الثَّقافة ومداخيل الصندوق الوطني للعمل الثَّقافي لسنة 2009 نظرًا إلى عدم توفرنا على تقسيم الإنفاق للمصادر الحكومية الأخرى (المؤسَّسات الحكومية المستقلَّة، وقطاع السمعي-البصري). انظر جدول 5.6.
تنقسم ميزانية وزارة الثَّقافة (لكل القطاعات الوزارية) إلى شطرين: ميزانية التسيير (الإداري) وميزانية الاستثمار (البرامج)، وتتكون هذه الأخيرة من اعتمادات الأداء واعتمادات الالتزام. تستعمل اعتمادات الأداء للإنفاق المتعلق بالسنة الجارية، أما اعتمادات الالتزام فتتمُّ برمجتها للإنفاق على حساب اعتمادات الأداء للسنة المقبلة باقتطاعها من ميزانية الاستثمار إذا ما تمَّت برمجتها.
تُعَدُّ ميزانية الصندوق الوطني للعمل الثَّقافي أحد مصادر التمويل الأساسية التي تعتمد عليها الوزارة لتنفيذ برامجها المدرجة ضمن استراتيجية التنمية الثَّقافيَّة، وتخضع ميزانيته لهيكلة دقيقة تسمح وتخضع لنفس المساطر المعتمدة في مجال تدبير الميزانية العامَّة بناءً على برنامج عمل يحدَّد بدقة ويخضع لمراقبة وتأشيرة مصالح وزارة المالية.

                   تقسيم حسب القطاعات

سنتعرض في هذا الباب لتقسيم ميزانية وزارة الثَّقافة لسنة 2009 حسب القطاعات.
-             السياق العامّ
تندرج ميزانية وزارة الثَّقافة لسنة 2009 في سياق المخطَّط التنموي للثَّقافة لفترة 2008-2012 الهادف إلى تثمين المكتسبات المحققة وإنعاش مختلف مجالات الثَّقافة الوطنية وضمان إشعاعها الدولي والرفع من جودة الخدمات الثَّقافيَّة المقدمة أخذا بعين الاعتبار الخصاص الذي لا يزال يعاني منه القطاع الثَّقافي.
ترمي وزارة الثَّقافة من خلال الميزانية المرصودة لهذه السنة إلى تنفيذ الأوراش والمشروعات والعمليات الثَّقافيَّة التي هي قيد الإنجاز أو المبرمَجة خلال السنوات المقبلة وأيضًا تنفيذ المشروعات المبرمجة في إطار الشراكة الوطنية والتعاون الدولي الثنائي والمتعدد الأطراف، وتتجلى هذه المشروعات والبرامج في:
10)            تحديث الإدارة وتعزيز الحكامة.
11)            حماية وإنعاش التُّراث الثَّقافي.
12)            دعم الكتاب والقراءة العمومية.
13)            دعم الفنون والإبداع.
14)            دعم المؤسَّسات العمومية التابعة للوزارة، والمكتبة الوطنية للمملكة المغربية، والمسرح الوطني محمد الخامس، ومطبعة المناهل.
يتمّ تمويل هذه المشروعات والبرامج عبر ميزانية التسيير وميزانية الاستثمار، ويبلغ غلافها لهذه السنة 655.669.000 درهم.
-             ميزانية التسيير
تبلغ الاعتمادات المخصَّصة لميزانية التسيير (الإداري) ما مجموعه 310.669.000 درهم، أي ما يمثِّل 47,38% من الميزانية العامَّة لوزارة الثَّقافة وتخصَّص هذه الميزانية لتمويل:
·                       الموظفين.
·                       تحديث الإدارة وتعزيز الحكامة.
·                       حماية وإنعاش التُّراث الثَّقافي.
·                       دعم الكتاب والقراءة العمومية.
·                       دعم الفنون والإبداع.
·                       دعم المؤسَّسات المستقلَّة التابعة للوزارة (انظر جدول 5.6).
-             ميزانية الاستثمار (تمويل البرامج)
تبلغ الاعتمادات المخصَّصة لميزانية الاستثمار (في شقيها: الأداءات والالتزامات) ما مجموعه 345.000.000 درهم، أي ما يمثل 52,62% من الميزانية العامَّة لوزارة الثَّقافة وتخصص هذه الميزانية لتمويل:
·                       تحديث الإدارة.
·                       حماية وإنعاش التُّراث الثَّقافي.
·                       دعم الكتاب والقراءة العمومية.
·                       دعم المؤسَّسات المستقلَّة التابعة للوزارة (انظر جدول 3.6).

                   6.6. إنفاق القطاع الخاصّ

يتجلى النشاط الثَّقافي للقطاع الخاصّ بالأساس في المحافظة على التُّراث، في ميدان الفنون وفي المجال السمعي-البصري، هذا الأخير لن نتطرق إليه، نظرًا إلى صعوبة الحصول على معطيات تهم تمويل هذا القطاع علمًا أنه في السنوات الأخيرة، ظهرت عديد من المؤسَّسات الخاصَّة بالسمعي-البصري.
كما سبق أن أشرنا في الفصل الثاني من هذا البحث، يوجد بالمغرب مؤسَّسات (Fondations) سوسيو-ثقافيَّة للشركات الخاصَّة التابعة للقطاع البنكي والعالَم الصناعي، أهمها:
·                       المؤسَّسات البنكية، ومنها: مؤسَّسة "التجاري وافا بنك" (Attijari Wafa Bankومؤسَّسة "الشركة العامَّة المغربية للأبناك" (SGMB)، ومؤسَّسة "البنك المغربي للتجارة والصناعة" (BMCI).
·                       مؤسَّسات الشركات الصناعية، أهمها: "ONA" (Omnium Nord-Africain)، وهي شركة تجارية - مالية تهتم بجميع فروع قطاع اقتصادي معين)، وشركة "اتصالات المغرب" (Maroc Telecom).
تمول هذه المؤسَّسات برامج ومشروعات ثقافيَّة تهمُّ في الأساس ميادين الفن التشكيلي والمتحفي وترميم الآثار والمواقع التاريخية، كما تسهم في تمويل أنشطة فنية وأدبية ومهرجانية (

 إنفاق القطاع المستقلّ (المدني)

يوجد بالمغرب عديد من الإنجازات والمشروعات الثَّقافيَّة التي تحظى برعاية من طرف فاعلين من المجتمع المدني. وتهمُّ قطاعات ثقافيَّة متعددة، أهمها: ترميم المآثر وتهيئة المواقع التاريخية والمحافظة عليها (انظر جدول 9.6). كما أن عديدًا من الجمعيات ذات المنفعة العامَّة يسهم في احتضان فاعليَّات كثير من المنتديات العلمية والفكرية والمهرجانات الأدبية والفنية بمختلف جهات المملكة. أهمّ هذه التظاهرات:
-  مهرجان الرباط الدولي للثَّقافة والفنون.
-  مهرجان فاس للموسيقى الروحية العالمية.
-  المهرجان الوطني للفنون الشعبية بمراكش.
-  مهرجان موسيقى الصحراء.
-  الموسم الثَّقافي الدولي لمدينة أصيلا.
ومن بين الجمعيات النشطة في هذا الباب نذكر:
15)            جمعية فاس سايس.
16)            جمعية أبي رقراق بالرباط.
17)            جمعية رباط الفتح بالرباط.
18)            جمعية الأطلس بمراكش.

               إنفاق الهيئات الأجنبية

يوجد بالمغرب عديد من المشروعات والبرامج الثَّقافيَّة التي تحظى بتمويل في إطار التعاون الدولي والأجنبي وذلك بشراكة مع وزارة الثَّقافة والجماعات الْمَحَلِّيَّة. يهمُّ هذا التمويل دعم مشروعات تنمية البنية التحتية للثَّقافة وكذا برامج تتعلق بتجهيز مرافق التنشيط الثَّقافي وبخاصَّة في العالَم القروي والجهات المحرومة. ويتعلق الأمر في الأساس بإنشاء وتجهيز وتسيير مكتبات عمومية، ودور للثَّقافة، ومعاهد موسيقية، وبناء مجمعات ثقافيَّة ومسارح، وكذا إعادة تأهيل وترميم مواقع ومعالم تاريخية. وسنكتفي هنا بالإشارة إلى أربع شراكات:
- مشروع إحداث خزانات وسائطية (médiathèques) في إطار التعاون الفرنسي: يهدف هذا المشروع إلى توفير الظروف الضرورية لدعم القراءة في المجال الحضري وشبه الحضري والقروي، وذلك بإحداث 11 خزانة وسائطية و60 نقطة قراءة تابعة لها. يتمّ إنجازه بشراكة مع وزارة الثَّقافة والجماعات الْمَحَلِّيَّة بإحدى عشرة عمالة من جهة ومصلحة التعاون والعمل الثَّقافي بسفارة فرنسا في المغرب من جهة أخرى. تتكفل الجماعات الْمَحَلِّيَّة بتوفير المقرات وتتولى وزارة الثَّقافة وسفارة فرنسا تجهيزها بالرصيد الوثائقي والتجهيزات المكتباتية والمعلوماتية والسمعية البصرية. تبلغ كلفة هذا المشروع 10.650.000 يورو يتكفل منها الجانب الفرنسي بـ3.500.000 يورو. انطلق هذا المشروع في سنة 2003، وإلى حدود 2008 تمَّ إنجاز 10 خزانات وسائطية مع نقط القراءة المرتبطة بها.
- مشروع إحداث شبكة دار للثَّقافة بتعاون مع الاتحاد الأوربي (مشروع MEDA): يرمي هذا المشروع إلى الإسهام في محاربة الإقصاء والأمية داخل الأوساط المحرومة وذلك بالتربية المستمرة عن قرب والتنشيط الثَّقافي وأنشطة ترفيهية ملائمة، ويدخل في إطار تعزيز بناء شبكة من دور الثَّقافة عبر التراب المغربي ويبلغ عددها 27 وحدة. يساهم الاتحاد الأوربي بـ50.000.000 درهم والجانب المغربي بـ27.530.000 درهم على أن توفر الجماعات الْمَحَلِّيَّة المعنيَّة البقع الأرضية المجهَّزة للبناء. وقد تمَّ إلى حدود 2008 إنجاز نحو 15 وحدة.
- المشروعات الثَّقافيَّة الممولة في إطار التعاون الإسباني (حكومة الأندلس): يهدف إلى تمويل إحداث وتجهيز عديد من المرافق الثَّقافيَّة من دور للثَّقافة ومتاحف ومسارح إلى غير ذلك من المرافق، ويبلغ حجم تكلفة هذا التمويل 7.465.699 درهمًا. بعض المشروعات تمَّ إنجازه كمتحف الفنون الحديثة بتطوان ومسرح العرائش والبعض الآخر لا يزال في طور الإنجاز.
- مشروع إعادة تأهيل التُّراث الثَّقافي لواحة "فيكيك" «Oasis de Figuigue» في إطار التعاون الإيطالي: انطلق العمل بهذا المشروع بداية 2008 حيث يساهم الجانب الإيطالي بـ50% من التكلفة الإجمالية للمشروع التي تصل إلى 1.500.000 يورو (15.000.000 درهم) وذلك بشراكة مع وزارة الثَّقافة والجماعة الْمَحَلِّيَّة لمدية فيكيك والجمعية غير الحكومية «Africa 70» المقترحة للمشروع.






([1]) انظر فقرة 1.3.6.
([2]) الدرهم يساوي حاليا 0,089 أورو، وعند ضهور عملة الأورو كان يساوي نحو 0,1.
[3] أنظر فقرة 2.3.6.
([4]) صندوق يمول عن طريق مداخيل عمليات خوصصة قطاعات الدولة.
([5]) يمول هذا الصندوق من رسوم على فاتورة الماء والكهرباء.
([6]) يمول هذا الصندوق من رسوم على تذكرة دخول القاعات السينمائية.