المركز السينماتوغرافي المغربي


 المركز السينماتوغرافي المغربي
لقد ظهرت السينما بالمغرب مع مجيء الحماية، وأول قاعة سينمائية أحدثت سنة 1934. في سنة 1944 أحدث المركز (المكتب) السينماتوغرافي المغربي وأعيد تنظيمه سنة 1977 (ظهير بمثابة قانون رقم 1.77.230 بتاريخ 19 شتنبر 1977 الصادر بالجريدة الرسمية عدد 3387 لـ28 شتنبر 1977)، وعُهد إلى هذا المركز بما يلي:
-              السهر على تطبيق التدابير النظامية المتعلقة بالمهنة السينماتوغرافية ولا سيما التدابير المتعلقة منها برخص مزاولة المهنة وتنظيم المؤسَّسات السينماتوغرافية ونضام العروض السينمائية.
-              القيام في نطاق التشريع والنظام المعمول بهما في هذا الميدان بمراقبة استيراد الأفلام السينمائية وتصديرها وإنتاجها وتوزيعها واستغلالها.
-              إنتاج الأفلام السينمائية وتوزيعها واستغلالها والسهر بالخصوص على إنتاج وتوزيع الأفلام الإعلامية "للأنباء المصورة المغربية".
-              العمل سواء بصفة مباشرة أو غير مباشرة لحساب الإدارات والمؤسَّسات العمومية على إنتاج الأفلام المتعلقة بنشاطاتها الخاصَّة والمفتوحة بشأنها اعتمادات في ميزانيتها.
في سنة 1987 صدر مرسوم رقم 2.87.749 أحدث بموجبه لفائدة المركز السينماتوغرافي المغربي رسم شبه ضريبي على الملاهي السينمائية ويتكون هذا الرسم من قسطين:
-              قسط تُخَصَّص حصيلته لتعزيز وسائل عمل المركز وتمكينه من الاضطلاع بالمهامِّ الْمُسنَدَة إليه، ويتحمل هذا القسطَ مستغلُّو القاعات السينمائية مُلاَّكًا كانوا أو مديرين أو مسيِّرين.
-              قسط يُصرَف الدخل الناتج عنه للنهوض بالإنتاج السينمائي واستغلال القاعات السينمائية، ويتحمل هذا القسطَ المتفرجون.
وتدفع هذه الرسوم من طرف المستغلِّ في حسابين بنكيَّين مفتوحَين باسم المركز السينمائي المغربي، الأول يُدعَى "أموال المساعدة على استغلال القاعات السينمائية" ويُدفَع فيه 50% من الرسوم، والباقي يدفع في حساب يُدعَى "أموال المساعدة على الإنتاج السينمائي".
وقد عرف هذا المرسوم آخر تعديل له سنة 2003.
في ما يخصُّ الإنتاج السينمائي المغربي فيقدَّر منذ بداية الخمسينيات إلى حدود نهاية القرن الماضي بنحو 353 فيلمًا منها 95 فيلمًا طويلاً. ووجدت خلال هذه الفترة نحو 185 شركة إنتاج سينمائي وفيديو. وقد عرف هذا الإنتاج تحسُّنا ملحوظًا منذ بداية هذا القرن

                    

                    

                   البنية المؤسسية للشأن الثَّقافي بالمغرب

                        نظرة تاريخية

عرف التنظيم المؤسَّساتي للثقافة المعاصرة بالمغرب أشكالاً مختلفة ومر بمراحل تاريخية متعددة. فأول هيكل تنظيمي ظهر في عهد الحماية الفرنسية الإسبانية سنة 1912 على شكل مصلحة للآثار والفنون الجميلة. في سنة 1921 تم ترقية هذا التنظيم إلى مديرية تدعى المديرية العامَّة للتعليم العمومي والفنون الجميلة والآثار وستظل كذلك إلى حدود الاستقلال. ابتداءً من نهاية 1955 وإلى حدود نهاية الستينات، من القرن الماضي، ستصبح الفنون الجميلة والآثار ضمن قطاعات وزارية مختلفة إلى أن صار سنة 1974 قطاعا مستقلا يدعى وزارة الشؤون الثَّقافيَّة. استمر هذا القطاع على هذا الشكل إلى نهاية القرن الماضي. ومع حلول هذا القرن، وبضابط من سنة 2002 إلى يومنا هذا، ستدعى وزارة الثَّقافة.
وتعد وزارة الثَّقافة هذه، المؤسَّسة الحكومية المنظمة للشأن الثَّقافي بالمغرب حاليًّا. للمزيد من الوضوح حول مختلف المراحل التاريخية والأشكال التنظيمية التي عرفها التنظيم المؤسَّساتي للثقافة بالمغرب، انظر جدول 1، حيث اعتمدنا في تكوينه المعطيات الصادرة في الجريدة الرسمية (ج.ر.).
ملحوظة: كل عدد من أعداد الجريدة الرسمية المشار إليه في هذا الجدول كمرجع، يحيلنا على ظهير لتكوين حكومة جديدة أو تعديل حكومي مؤسس للقطاع الثَّقافي المعني.

                        2.1.2. النظام المؤسَّساتي لوزارة الثَّقافة

a.      مقدمة
يلاحظ إذا من خلال جدول 1 أن التنظيم المؤسَّساتي للثقافة بالمغرب منذ نشأته حتى نهاية الستينات كان على شكل هياكل تقتصر على تنظيم الفنون الجميلة والمحافظة على التُّراث فقط. إلاَّ أنه بعد الاستقلال ولنحو ثلاثة عشر، سنة كانت الفنون الجميلة والآثار تدبر من خلال قطاعات حكومية مختلفة كقطاع فرعي لها، هذا الخلط على المستوى التنظيمي للثقافة خلال تلك الحقبة أي حتى سنة 1968 يدل على أن المغرب الفتي حين ذاك لم يكن قد استوعب بعد أهميَّة الثَّقافة في التنمية الاقتصادية والاجتماعية للبلاد إذ كان ينظر للثقافة من جانبها الفلكلوري الضيق المرتبط بالأساس بالتنمية السياحية. خلال الستينيات من القرن الماضي بدأت الحياة الثَّقافيَّة بالمغرب تعرف تطورا ملحوظًا على جميع المستويات الأدبية منها والفنية، من طرف جيل متشبع بالثَّقافة الغربية، بشتى توجهاتها الآيديولوجية، الشيء الذي لم يكن ليتماشى مع التوجه السياسي للنظام آنذاك. مِمَّا دفع المسؤولين لاحتواء هذه الوضعية فكان أن تم القرار بخلق مؤسَّسة مستقلَّة تقنن العمل الثَّقافي والحياة الثَّقافيَّة للمجتمع عوض الاكتفاء باللجوء إلى القمع وآليات الرقابة التي تبقى حلولا محدودة المفعول في الزمان والمكان، حيث سيعلن الملك في خطابه للعرش سنة 1968 عن تأسيس وزارة الشؤون الثَّقافيَّة.
عرفت الفترة الممتدة من سنة 1974 إلى نهاية القرن الماضي، صدور عديد من التشريعات والنصوص التنظيمية المتعلقة بهيكلة الحقل الثَّقافي بالمغرب على مختلف المستويات وبخاصَّة منها على مستوى تنظيم وزارة الشؤون الثَّقافيَّة (سنتناول هذا في الفصل الخامس من هذا البحث). فهذه الفترة تعتبر بامتياز، فترة تأسيس السياسة المؤسَّساتية للثقافة بالمغرب.
b.      الهيكل الإدارى لوزارة الثَّقافة
هكذا، وبموجب مقتضيات مرسوم 2006، وطبقًا لمرسوم الوزير الأول (ج.ر. عدد 5386 لـ12 يناير 2006) المتعلق بتحديد قواعد تنظيم القطاعات الوزارية واللا تمركز الإداري، تشمل وزارة الثَّقافة بالإضافة إلى ديوان الوزير، إدارة مركزية ومصالح لا ممركزة.
c.      الخدمات اللا مركزية

تتكون المصالح اللا ممركزة لوزارة الثَّقافة من مديريات جهوية موزعة حسب التقسيم الإداري للمملكة المغربية الذي يضم 16 جهة (ج.ر. عدد 4470 لـ3 أبريل 1997) وتدخل هذه المديريات في حكم أقسام الإدارة المركزية والمصالح التي تكونها في حكم مصالح الإدارة المركزية، وتتمتع هذه المديريات بتفويض من الوزير قي تدبير الميزانية المخصصة للمديرية. تتوزع هذه المديريات كما هو مبين في جدول 2.3.

يتبين من خلال النص المنظم للإدارة المركزية والمصالح اللا ممركزة أن العلاقة بينهما هي علاقة عمودية على خلاف ما توحي به من انطباع باللا مركزية مادامت المصالح التابعة للمديريات تدخل في حكم المصالح المركزية مِمَّا يفرغ تفويض التدبير المالي الممنوح لها من محتواه.

                   2.2. وصف عام للنظام (الجهات التي تعمل على السياسات الثَّقافيَّة)

تناولنا لهذا الوصف، سيقوم من خلال ثلاثة مستويات: المستوى المركزي، المستوى الْمَحَلِّيّ، مستوى الهيئات الثَّقافيَّة.
نقصد بالمستويين المركزي والْمَحَلِّيّ كل القطاعات الحكومية التي يشمل نظامها القانوني مهام ثقافيَّة ضمن إداراتها المركزية ومصالحها اللا ممركزة. أما المستوى الثالث -أي الهيئات الثَّقافيَّة- فنقصد بها اللجان والمجالس الثَّقافيَّة أو مؤسَّسات التنشيط الثَّقافي.

                        1.2.2. بالنسبة إلى الفنون الجميلة والآثار

-         على مستوى الإدارة المركزية
يرجع تاريخ التنظيم المؤسَّساتي المعاصر للثقافة بالمغرب كما أشرنا سابقا، إلى عهد الحماية الفرنسية. فمباشرة بعد قيام هذه الحماية سنة 1912 تم خلق مصلحة التحف والفنون الجميلة والآثار التاريخية بقرار من المقيم العام (المكلف بتطبيق اتفاقية الحماية الفرنسية في المغرب، المارشال اليوطي).
بتاريخ 28 نونبر 1912 طبقًا لمقتضيات ظهير 26 نونبر من نفس السنة والمتعلق بحماية الآثار التاريخية والتحف الفنية والعاديات (objets d"arts et d"antiquités) (ج.ر. عدد 5 لـ29 نونبر 1912). سترقى هذه المصلحة في ما بعد لتصبح تابعة للمديرية العامَّة للتعليم العمومي والفنون الجميلة والآثار، وذلك بموجب ظهير 28 فبراير 1921 (ج.ر. عدد 437 لـ8 مارس 1921) وستتحول الفنون الجميلة والآثار بعد الاستقلال إلى قطاع تابع لوزارة التربية الوطنية في مرحلة أولى قبل أن يضم لاحقا إلى وزارات أخرى مختلفة حتى نهاية الستينيات من القرن الماضي، انظر جدول 1.
-           على المستوى الْمَحَلِّيّ
أما على الصعيد الْمَحَلِّيّ، نجد أن الجماعات الْمَحَلِّيَّة، يقتصر تدخلها في الشأن الثَّقافي الْمَحَلِّيّ على إبداء الرغبات فقط في الميدان الثَّقافي ويمنع إبداء الرغبات من النوع السياسي أو الخارج عن الشأن، الْمَحَلِّيّ كما ينص على ذلك الظهير المتعلق بشأن تنظيم الجماعات في الفصل 25 منه (ج.ر. عدد 2487 لـ24 يونيو 1960).
-         على مستوى الهيئات الثَّقافيَّة
في أواخر الخمسينيات من القرن الماضي صدرت ثلاثة ظهائر تهم تأسيس هياكل استشارية لما سمي بالثَّقافة الشعبية. الظهير الأول يتعلق بتأسيس المجلس الوطني للثقافة الشعبية (ظهير رقم 1.59.140 بتاريخ فاتح يونيو الصدر بـج.ر. عدد 2433 لـ12 يونيو 1959)، الظهير الثاني يهم تأسيس اللجنة العليا للثقافة الشعبية (ظهير رقم 2.59.141 بتاريخ فاتح يونيو 1959 الصادر بنفس الجريدة الرسمية)، أما الظهير الثالث فيتعلق بتأسيس لجنة جهوية للثقافة الشعبية (ظهير رقم 1.59.142 بتاريخ 3 يونيو 1959 والصادر بنفس العدد للجريدة الرسمية)، وقد صدرت مراسم تطبيقية لهذه الظهائر في شأن تحديد تشكيلة هذه الهياكل وكيفية اشتغالها والمنشورة بنفس العدد للجريدة الرسمية. أهم ما يمكن ملاحظته حول هذه الهياكل أنها تحدد ملامح مختلف القطاعات الحكومية التي من شأنها أن تتدخل في الشأن الثَّقافي بالمغرب، ويتعلق الأمر بالأساس بقطاع التربية الوطنية، قطاع الشبيبة والرياضة، قطاع الصناعة التقليدية وقطاع الداخلية باعتباره الوصي عن الجماعات الْمَحَلِّيَّة.

                        2.2.2. بالنسبة إلى مرحلة وزارة الشؤون الثَّقافيَّة

-         على مستوى الإدارة المركزية والمصالح الخارجية
منذ بداية السبعينيات وحتى نهاية القرن الماضي، عرف التنظيم المؤسَّساتي للثقافة تطورا ملحوظًا تجلى في خلق وزارة الشؤون الثَّقافيَّة كقطاع مستقلّ سنة 1974. وقد واكب هذا التأسيس ظهور عديد من المراسيم والقرارات الوزارية تهم هيكلة الحقل الثَّقافي بالمغرب على الصعيد المركزي وعلى مستوى المصالح الخارجية، انظر فصل 5.
-         على المستوى الْمَحَلِّيّ
في أواسط السبعينيات من القرن الماضي، عرف المغرب نوعا من الانفتاح السياسي على المجتمع المدني، كان من ضمن ما أدَّى إليه صدور قانون جديد يتعلق بالتنظيم الجماعي على المستوى الْمَحَلِّيّ (ظهير رقم 1.76.583 بتاريخ 30 شتنبر 1976 ج.ر. عدد 3335 لـفاتح أكتوبر 1976) ينص في الفصل 30 منه على تداول المجلس الجماعي في الشأن الثَّقافي للجماعة الْمَحَلِّيَّة ليضمن كامل نموها. وهذا يعتبر تطورا في النظرة إلى الشأن الثَّقافي من طرف صانعي القرار حين ذاك، مقارنة مع المرحلة السابقة.
-         على مستوى الهيئات الثَّقافيَّة
في سنة 1975، خلافا لما كان معروفا في المرحلة السابقة من هيئات للثقافة الشعبية، تم إحداث اللجنة الوطنية للثقافة. اعتبرت هذه اللجنة هيئة اقتراحيه من أجل النهوض بالثَّقافة عن طريق اقتراح مشروعات وتدابير تهم مختلف ميادين التنمية الثَّقافيَّة وبخاصَّة التشريعية منها. تتكون هذه اللجنة من قطاعات وزارية مختلفة وأهمها قطاع التعليم، قطاع الإعلام، قطاع الداخلية بحكم أنه الوصي عن الجماعات الْمَحَلِّيَّة، قطاع الصناعة التقليدية ومؤسَّسات ثقافيَّة مستقلَّة كالخزانة العامَّة ومعاهد الموسيقى والفن وكذا مؤسَّسات دينية (جامعة القرويين ودار الحديث الحسنية). هذه اللجنة، التي كان من المفروض أن تلتقي كل ثلاثة أشهر طبقًا للقانون المؤسس لها، لم تجتمع لأول مرة إلاَّ بعد مرور ستة سنوات بعد إحداثها وذلك بتاريخ 30 يونيو 1981، ولثاني مرة في مارس 1982، ولثالث مرة في يناير سنة 1984. وستنظم سنة 1986 ندوة وطنية حول الثَّقافة المغربية بمدينة تارودانت (جنوب المغرب) وبفاس (شمال المغرب) سنة 1990. أما في سنة 1993 ستجتمع هذه اللجنة الوطنية للثقافة تحت اسم المجلس الوطني للثقافة حيث سيتم خلال هذا الاجتماع أخذ قرار تعديل مرسوم 1975 المنظم لوزارة الشؤون الثَّقافيَّة.
لكن هذا المجلس الوطني للثقافة، سيجتمع في 19 ديسمبر 1994 تحت اسم المجلس الأعلى للثقافة الذي لن يتم التنصيص على تأسيسه إلاَّ لاحقا بتاريخ 1995 (مرسوم رقم 2.94.288 بتاريخ 20 يناير 1995 ج.ر. عدد 4294 لـ15 فبراير 1995) حيث تم تحديده كهيئة استشارية تهدف إلى مناقشة السياسة الثَّقافيَّة واقتراح التوجهات والمواضيع ذات الأولوية المرتبطة بالعمل الثَّقافي وتساعده في هذه المهمَّة مجالس جهوية للثقافة بـ11 منطقة المحدثة طبقًا لهذا المرسوم كما تم تتميمه لاحقا (قرار رقم 3027.95 بتاريخ 3 يناير 1996 ج.ر. عدد 4344 لـ18 يناير 1996). ويضم هذا المجلس تقريبا كل القطاعات الحكومية وعديد من الجمعيات من المجتمع المدني وكذا فعاليات ثقافيَّة مختلفة.
ويبدو أن موضوع الاجتماع، أعلاه كان بهدف مناقشة وتدارس تطبيق القانون الجديد المنظم لوزارة الشؤون الثَّقافيَّة الصادر في ماي 1994.

                        3.2.2. بالنسبة إلى مرحلة وزارة الثَّقافة

-         على المستوى المركزي
بالنظر إلى تاريخ هذه المؤسَّسة، أي وزارة الثَّقافة، بجميع مراحلها (مرحلة الفنون الجميلة والآثار، مرحلة الشؤون الثَّقافيَّة ووزارة الثَّقافة) فإننا نجد على الصعيد المركزي أن السياسة الثَّقافيَّة بالمغرب كانت دائمًا، عن قصد أو عن غير قصد، سياسة يتداخل فيها عديد من القطاعات الحكومية إما بصفة مباشرة أو بصفة غير مباشرة.
فذات التدخُّل المباشر هي: قطاع التعليم بمستوياته، وزارة الاتصال، وزارة السياحة والصناعة التقليدية ووزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية. بالنسبة إلى قطاع التعليم فبحكم وصايته على التعليم العالي الذي توجد به عدة مؤسَّسات أكاديمية تعمل في الحقل الثَّقافي من كليات ومعاهد عليا. أما وزارة الاتصال، فبحكم وصايتها على المركز السينماتوغرافي المغربي (ظهير رقم 1.77.230 بتاريخ 19 شتنبر 1977 ج.ر. عدد 3387 لـ28 شتنبر 1977، مرسوم رقم 2.79.744 بتاريخ 31 دجنبر 1979 ج.ر. عدد 3504 لـ31 دجنبر 1979). بالنسبة إلى وزارة السياحة والصناعة التقليدية باعتبار أن كتابة الدولة في الصناعة التقليدية تضم ضمن هياكلها مديرية المحافظة على التُّراث والإبداع والتنمية. أما بالنسبة إلى وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية فلأن هيكلها يضم مصلحة الأنشطة الثَّقافيَّة والاجتماعية التابعة لمديرية التعليم العتيق.
أما ذات التدخُّل غير المباشر، نقصد بها الوزارة الأولى باعتبارها المترئسة للحكومة وقطاع المالية والاقتصاد باعتباره الراصد لميزانيات الوزارات، وزارة الشؤون الخارجية والتعاون، باعتبارها المؤشر على مختلف الاتفاقيات الدولية ووزارة الداخلية باعتبارها الوصية على الجماعات الْمَحَلِّيَّة.
-         على المستوى الْمَحَلِّيّ
يتم تجسيد تدخل القطاعات المركزية المباشرة على الصعيد الجهوي من خلال مصالحها اللا ممركزة بتنسيق مع المديريات الجهوية للثقافة، انظر جدول 8.
ونشير هنا إلى أن المصالح اللا ممركزة تعمل في شراكة مع الجماعات الْمَحَلِّيَّة بحكم أن من بين مهام هذه الأخيرة، تدبير الشأن الثَّقافي الْمَحَلِّيّ كما ينص على ذلك قانونها سنة 2002 (قانون رقم 78.00 بتاريخ 3 أكتوبر 2002 ج.ر. عدد 5058 لـ2 نونبر 2002)،


الممارسة الديموقراطية
واجه المغرب بعد الاستقلال تحديين أساسيَّين: استكمال وحدته الترابية، وإرساء دولة القانون والمؤسَّسات.
اختارت أغلبية القوى السياسية للبلاد غداة الاستقلال، أن تمنح الأولوية لبناء الدولة وللتنمية في أغلب المناطق المحررة من المملكة، مع مواصلة الكفاح لتحرير المناطق التي لا تزال سليبة. ومع نهاية هذا الكفاح، اختار بعض قادته التموقع في معارضة النظام، معارضة كانت مطبوعة ببعض أعمال العنف، بشكل متعارض مع مجموع القوى السياسية الأخرى. وسرعان ما تمكن المغرب من استرجاع كل من طرفاية (1958) وإيفني (1969) وفي ما بعد الأقاليم الصحراوية سنة 1979.
عرف المغرب منذ الاستقلال حياة دستورية ونقاشًا متواترًا حول الدستور، حيث أُجرِيَت مبكرًا استشارات وطنية واسعة ومتكررة بين جميع القوى السياسية، كما أنه في انتظار اكتمال البنيات التنظيمية للبلاد، تمَّ اعتماد قانون أساسي، يُعَدُّ مدوَّنة للحريات العامَّة والجمعيات والصحافة. ولقد أثارت كيفية إعداد الدستور، في حدِّ ذاتها، في البداية، بعض التوتر السياسي، إذ ساند جناح من المعارضة اليسايرية المطالبة بجمعية تأسيسية لوضع القانون الأساسي للبلاد، فيما لم تكُن القوى السياسية الأخرى ترى ضرورة لذلك. ولقد وقع اختيار المغرب على نظام خاصّ به هو "الملكية الديموقراطية والاجتماعية"، ذات المؤسَّسات التمثيلية للشعب، يلعب فيها الملك دورًا حاسمًا على عدة مستويات، منها كونه رئيس الدولة والمسؤول عن الجهاز التنفيذي. وقد كانت أغلبية المعارضة اليسارية ترغب في البداية في إعادة تنظيم السلطة وضمان السيادة الواسعة للمجلس البرلماني، وفي أن يتحمل الوزير الأول المسؤولية شبه التامَّة للجهاز التنفيذي. وقد قدم أول دستور مغربي أجوبة سيظل بعضها ثابتًا في المراجعات اللاحقة، فيما تمَّ تغيير البعض الآخر، مع التذكير بأن هذا الدستور تمَّ اعتماده عن طريق الاستفتاء في7 دجنبر 1962، وحظي بدعم بعض القوى السياسية، في حين قاطعته المعارضة اليسارية بشدة. ومن الثوابت الرئيسية التي جاء بها هذا الدستور:
- الملك أمير المؤمنين والممثِّل الأسمى للأُمَّة ورمز وحدة البلاد وضمان الحريات والحقوق الأساسية للمواطنين.
- يحتفظ الملك بالسلطات التنفيذية والتنظيمية وبصلاحيات التسمية التي يمكن أن يفوضها.
- الحريات والحقوق الأساسية للمواطن منصوص عليها ومضمونة بالدستور، ولا يمكن ممارستها إلاَّ بمقتضى قوانين.
- إقرار مبادئ فصل السلطات واستقلال القضاء.
- يملك البرلمان السلطة التشريعية في ميادين يحدِّدها الدستور، وكذا سلطة مراقبة وتأنيب الحكومة.
- دور الأحزاب السياسية معترف به، ويمنع الدستور الحزب الواحد.
- لا يمكن أن تطال أي مراجعة للدستور بالنسبة إلى الدين الإسلامي أو النظام الملكي للحكم.
وقد عرف دستور 1962 عدة تعديلات، آخرها تعديل 1996. أهمّ هذه التعديلات: اعتماد نظام الغرفتين الدستوريتين، وتصويت مجلس النواب على الحكومة، وإحداث المجلس الدستوري، وتوسيع سلطات الوزير الأول بتخويله صلاحية اقتراح الوزراء على الملك، وتعزيز سلطة مراقبة البرلمان على الحكومة، والإعلان عن تمسك المغرب بحقوق الإنسان كما هي متعارف عليها على الصعيد الدولي.
أما على مستوى التمثيلية الجماعية، فقد قام المغرب منذ سنة 1960 بتنظيم أول انتخابات في تاريخه بالاقتراع العامِّ المباشر، ليدخل بذلك تجرِبة الديموقراطية الترابية، التي كانت خجولاً في البداية، والتي ما فتئت تعرف تطوُّرًا مهمًّا في ما بعد، بموجب الميثاق الجماعي لسنة 1976، لتزداد اتساعا وعمقا بفضل الميثاق الجماعي الذي تمَّ اعتماده سنة 2002. ولقد أجريت الاستحقاقات الانتخابية الجماعية بانتظام، وتمكنت المجالس المنبثقة عنها من ترصيد تجرِبة مهمَّة في ميدانَي المداولات والتدبير الْمَحَلِّيّ.
وعلى الرغم من التجاوزات التي كانت تشوب جلَّ الاستحقاقات السابقة فإن المسلسل الديموقراطي استطاع أن ينتقل إلى مستوى أفضل منذ 2002 وذلك بفضل التوافق الوطني الذي حصل سنة 1998 بين المؤسَّسة الملكية والقوى الوطنية التقدمية الذي أدَّى بالبلاد إلى الدخول في التناوب الحكومي حيث وصلت المعارضة السابقة الممثلة في ما يسمى "الكتلة الوطنية الديموقراطية" إلى الحكم إلى جانب قوى سياسية أخرى. ويُعتبر هذا التوافق شكلاً من أشكال الديموقراطية سبق لبعض قوى اليسار المغربي أن نادى به منذ أواسط السبعينيات من القرن الماضي.