الثقافات الشعبية


الثقافات الشعبية   Popular culture:
الثقافة الشعبية Popular culture: إن تناول الحديث عن ثقافات الجماعات الخاضعة هو حتماً تعرض للنقاش الدائر حول مفهوم "الثقافة الشعبية".
عللي /في فرنسا تأخر تدخل العلوم الاجتماعية نسبياً عن الدخول في النقاش حول مفهوم الثقافة الشعبية  الذي أطلقه في البداية المحللون الأدبيون ؟
لأنه لم يتطرق الانثروبولوجيون وعلماء الاجتماع لدراسة هذا المجال إلا منذ فترة قريبة.‏

 عللي / لقد عانى مفهوم الثقافة الشعبية، في بداياته، من بعض الغموض الدلالي؟
 نظرا لتعدد معاني حديه.فالمؤلفون الذين يلجئون إلى هذه العبارة لا يعطون كلهم التعريف نفسه لكلمتي "ثقافة"و/أو "شعبية"، مما جعل النقاش بينهم أمراً صعباً.‏
هناك أطروحتين يرى علماء الاجتماع تجنبها في هذا المجال لأنها متعارضتان.
الأطروحة الأولى: التي يمكن وصفها بالتبسيطية، لا تعترف بأن الثقافة الشعبية تنطوي على ديناميكية أو قدرة إبداعية خاصة بها.وهي لا ترى فيها سوى مشتقات من الثقافة المهيمنة الوحيدة التي يمكن الاعتراف بشرعيتها، والتي من شأنها الارتباط بالثقافة المركزية، أي ثقافة المرجع . فهم يرون أن  الثقافة "الحقيقية" الوحيدة هي ثقافة النخب الاجتماعية، على اعتبار أن الثقافات الشعبية ليست سوى منتجات فرعية لم تكتمل بعد.‏
الأطروحة الثانية: أن الثقافات الشعبية ليست إلا ثقافات هامشية ، وهي ليست في الأصل إلا نسخاً رديئة من الثقافة الشعبية ، إذن هي ليست إلا تعبيرا عن الاستلاب الاجتماعي الذي يمس الطبقات الشعبية الفاقدة لأي استقلالية .

من هنا يمكن أن نعرف الثقافة الشعبية بأنها : الثقافة الشعبية "أو ثقافة الشعب " هي مجموع العناصر التي تشكل ثقافة المجتمع المسيطرة في أي بلد أو منطقة جغرافية محدودة ، غالبا باستخدام طرق إعلام شعبية . تنتج هذه الثقافة من التفاعلات اليومية بين عناصر المجتمع إضافة لحاجاته و رغباته التي تشكل الحياة اليومية للقطاع الغالب من المجتمع . هذه الثقافة تتضمن أي من الممارسات و عادات الطبخ و المأكولات و الثياب و الإعلام و نواحي التسلية المستخدمة . إضافة للرياضة و الأدب . غالبا ما يستخدم مصطلح ثقافة شعبية كمصطلح مضاد و مخالف للثقافة العليا أو النخبوية.
معنى النخب الثقافية: عبارة نخب ثقافية تحيلنا إلى أفراد وجماعات ، تهتم بالشأن الثقافي، وتسعى لممارسة التأثير على ذهنية المجتمع “قيمه ومعتقداته وأفكاره وأخلاقه وحتى عاداته وتقاليده”.
ما أهم الخصائص التي تعين  على تصوير أفضل للثقافة الشعبية؟
1/ أنها تنتمي إلى الجماعات الصغيرة المنعزلة والتي تسود فيها العلاقات الشخصية ." مثل القرية"      
2/ تتفوق فيها القيم المقدسة على القيم العلمانية " فهم يتمسكون بالدين أكثر من المدنية "
3/ يكون النظام الأخلاقي السائد بالغ القوة. مثل الكرم واحترام الكبير
ما مميزات الثقافة الشعبية عن الثقافة الحضرية؟
1-                                                           أنها وحده كلية متماسكة تشبع الحاجات الدائمة للأفراد من المهد إلى اللحد؛ وذلك نتيجة التواصل المستمر بين الجماعات أثناء مواجهاتها للمشكلات المختلفة ..
مثل : سيادة ثقافة التكافل والتشارك ، وتفعيلها بكل شيء في المجتمعات القروية الصغيرة ، كذلك ثقافة "التدوير" بدل "الاستهلاك" في التعامل مع السلع
أيضاً : الأهازيج والأساطير التي تنتقل من جيل لآخر ، هذه أحد أوجه الثقافة الشعبية والمتوارثة شفهياً ، وقد تحمل في طياتها البسيطة والسطحية دلالات عميقة واعتقادات حقيقية متجذرة .
الانتقاد الموجه لمصطلح الثقافة الشعبية؟
الانتقادات عديدة وأقوى نقد هو" أن أسلوب الحياة القروية لا يمكن تصنيفه على انه ينتمي إلى النموذج الشعبي "
2-                                                           أنها غير مدونة وتتميز بالاستمرار والثبات، وتبقى لها جاذبية معينة مقبولة ومرغوبة رغم ما فيها من إلزام وقهر، فتعتبر الثقافة الشعبية وسيلة فعالة لإدماج الفرد في مجتمعه، ولها أيضا وظائف اقتصادية وتوجيهية وجمالية وتنبؤية، وأهمها وظيفة الضبط الاجتماعي.
معنى استعارة الترميق : تعني تجميع أشياء متوفرة لصنع شيء جديد ..
ظهور المفهوم  رأى علماء الاجتماع أن نشاط الترميق لدى الطبقات الشعبية خاضع للحاجة لأن العامل يضطر لأن ينجر بنفسه ما لا يقدر على اقتنائه فيصنع الكرسي الذي لا يستطيع دفع ثمنه على سبيل المثال ، فيما يرى بعض الباحثين أن في الترميق نوعاً من الإبداع اللامحدود ، وقد شبه بالممارسات المتعددة الأشكال غير محددة الفاعل.
استعمال ليفي ستروس له : لقد طبق "ليفي ستروس" – أب علم الإنسانية الحديثة – هذا المفهوم على الظواهر الثقافية ، فعلى سبيل المثال حين يحتك أحد الأشخاص من خلفية ثقافية معينة بأشخاص آخرين مختلفين في ثقافتهم عنه فإنه سيقتبس منهم بعض الأمور التي ستكون بعد ذلك جزءاً من ثقافته .
نجاح هذا المفهوم: نجح هذا الاستخدام نجاحاً كبيراً واستعمل لوصف النمط الإبداعي الخاص بالثقافات الشعبية والثقافات المهاجرة وكذلك الخاص بالطقوس التوليفية الجديدة في العالم الثالث أو المجتمعات الغربية .
من تطبيقات هذا المفهوم الإيجابية:
إن الترميق في حالة ثقافات أمريكا السوداء يسمح بردم فجوة الذاكرة الجماعية العميقة الاضطراب جراء الاجتثاث والعبودية ويشبه في هذه الحالة ترميم البناء ليصبح بصورة أفضل .
الأخطاء التي قد تقع عند استعمال هذا المفهوم :
لاحظ  "أندري ماري" إنه من التضارب اعتبار أي شكل من أشكال التأليف حتى الأكثر سطحية من بينها والأسرع زوالاً هي من الترميق الإبداعي – نلاحظ هنا أن " أندري"  يشترط إبداعاً خاصاً حتى يمكن تطبيق هذا المفهوم على الظواهر الثقافية .
أيضا مثل : الإبداع الذي تقوم به الثقافة الشعبية في تفاعلها مع الثقافة الرسمية و تحويرها كيفما تشاء .
مفهوم الثقافة الجماهيرية . . نحو عولمة الثقافة ؟
الثقافة الجماهيرية : تعني البرامج والمواد والفقرات المختلفة التي تقدم عبر قنوات الاتصال الجماهيري
شهد مفهوم ( الثقافة الجماهيرية ) نجاحاً كبيراً في الستينات ، ومرد هذا النجاح إلى :
 عدم دقته الدلالية ، والخلط بين مصطلحي  الثقافة )  و ( الجماهير  .
ومفهوم الجماهير يشكو من عدم الوضوح فيطلق تارة على : 1. مجموع السكان .  2. المكون الشعبي لهم .
فيتولد عن هذا خلط بين الثقافة للجماهير وثقافة الجماهير .. فتلقي الجماهير رسالة واحدة لا يؤدي إلى ردة فعل واحدة ، ومن الأمثلة على ذلك "مسلسل دالاس الأمريكي"  الذي لقي رواجاً شبه عالمي ومع ذلك لم يكن تلقيه بشكل موحد ، لذلك دراسة الاتصال الجماهيري ينبغي أن يشمل:
1-                                                           الخطابات والصور المبثوثة" الثقافة للجماهير "
2-                                                           ما يصنع الجماهير بما يتلقونه " ثقافة الجماهير " وشروط الاستقبال لديهم ، وهذا يتوقف على : الخصوصيات الثقافية  و الوضعية زمن التلقي .
3-                                                           تأثير وسائل الاتصال الجماهيري يكون أكثر عمقاً في الطبقات الوسطى مما هو عليه في الطبقات الشعبية .. لماذا ؟
النتيجة: لا تؤدي الثقافة الجماهيرية حتى وإن انتشرت على نطاق عالمي إلى ثقافة عالمية .
عولمة الثقافة ليست قريبة التحقق ، والعولمة الموجودة عولمة الأسواق الثقافية .
إدغار موران :يشدد على نمط إنتاج هذه الثقافة الذي يؤثر عليها تطور وسائل الاتصال ، بخلاف أغلب الكتاب يكرسون تحليلاتهم لمسألة استهلاك الثقافة التي تنتجها وسائل الاتصال الجماهيري ، وغالب هذه التحليلات تؤمن بالاستلاب الثقافي.
ويعني الانسلاخ من الذاتية الثقافية وخضوع للتبعية للآخر
أرجون أبادوراي : يرى أن العولمة تحفز صنع هويات جماعية مبتكرة ، وذلك بإكثارها من فرص المبادلات واللقاءات .
جان لو أمسيل : يخشى أن العولمة تضفي صبغة التجانس الثقافي .. وهذا من الوهم فالخطر الحقيقي للعولمة إذا كانت تحوي خطراً هو خطر الانغلاق والانكفاء الهوياتي وهي عبارة  عن عدم تقبل الفرد أو المجتمع لفكرة أو أمر لدى طرف آخر.
ريشار هوغارت : يرى أن قابلية استقبال الرسالة الإعلامية تكون شديدة الانتخابية لدى الطبقات الشعبية ، وهذا ناجم عن موقف عام ينم عن الحذر والشك بكل مالا يصدر عنها .

مثال للثقافة الجماهيرية : في الحاضر ، ربما يكون مثالها ثقافة/أدبيات حركة "كفاية" الشعبية المصرية ، والتي أسسها د.عبدالوهاب المسيري .

ثقافات الطبقة : إن الباحثين في الثقافة الجماهيرية و الثقافة المهيمنة و الثقافة الشعبية خلصوا إلى عدم الدقة في تفسير هذه الثقافات .
استنتاجات  كلود وكريستيان غرينون :
1-                                                           أن القيم ونماذج السلوكيات ومبادئ التربية تختلف من طبقة إلى طبقة
2-                                                           يمكن ملاحظة هذه الاختلافات في الممارسات اليومية الأكثر اعتيادية , وضرب على ذالك بمثال في العادات الغذائية .
منظور الطبقات والمساواة في الإسلام:
قال العقاد :  أقر القرآن الكريم سنة التفاوت بين الناس في جميع المزايا التي يتفاضلون بها , وينتظم عليها العمل في الجماعة البشرية : فهم متفاوتون في العلم و الفضيلة : قال تعالى : " يرفع الله الذين أمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات" .
وهم متفاوتون في الجهاد و القدرة على الإصلاح : قال تعالى : " لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولى الضرر و المجاهدون في سبيل الله  ,  وهم متفاوتون في الرزق وأسباب المعيشة : قال تعالى : "  نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات " ,  وقال تعالى : "  والله فضل بعضكم على بعض في الرزق" .

ولا فرق بين أمة وأمة , ولا بين قبيلة  وقبيلة , ولا بين أحد وأحد . وقد فسر النبي عليه الصلاة و السلام هذه الآيات  البيانات بأحاديث في معناها  عن عائشة قالت كان رسول الله لا يزيد ذا شرف عنده ولا ينقصه إلا بالتقوى ) فالشريعة بهذه الأحكام المفصلة أعطى المساواة حقها وأعطى التفاوت بين الآحاد والطبقات حقه فلا يمتنع التفاوت  ولا يكون سببا للظلم والإجحاف بالحقوق بل سببا لإعطاء كل ذي حقا حقه .
فالحقيقة الماثلة أمامنا أن التنوع سنة الحياة وغايتها , وأنها تنزع إلى تفاوت المزايا , ولا تنزع إلى التشابه و التساوي في مظاهرها الإنسانية .
وحكمة التفاوت ظاهرة , وآفة التساوي أظهر , لأن الحياة التي تفتقر إلى المزايا إذا قصرت حركتها على تكرير صورة واحدة في كل فرد وكل جماعه وجعلهم نسخة واحده , فلا فضل لبيئة على بيئة ولا مجموعة على مجموعة .
ولا معنى  للتفاوت إذا تساوى القادر و العاجز , و العامل و الكسلان .
وهذه شريعة الحياة كيفما تكون وحيثما تكون , ولا نعرف صورة تناقضها في العقل أوفي  الخيال غير تلك الصورة التي خلقها الوهم في الجماعة الماركسية أو الشيوعية .
فقد تأسس النظام الشيوعي في البلاد الروسية منذ ثلاثين سنة , فحاول جهد المستميت أن يقضي على الطبقات و الدرجات و فما هي إلا سنوات حتى ظهرت بوادر التفاوت بينها وسقط هذا النظام.
وكثيرا ما نسمع من" دعاة  المادية " " ودعاة التحرر "  كلاما عن الظلم الاجتماعي و العدالة الاجتماعية لأنهم يزعمون أنهم يحاربون الظلم ويقررون العدالة ولكنك لن تتخيل في الدنيا ظلما أوبل من ظلم  التسوية بين غير المتساوين مثل المساواة بين الرجل و المرأة .
فينبغي أن يظلوا متفاوتين وينبغي أن يتفاوتوا وأن لهم من الحقوق بمقدار ما عليهم من الواجبات وهم في غير ذالك سواء.

ماكس فيبر (Max Weber)وانبثاق طبقة المقاولين الرأسماليين:
أهم أعماله:
1/ بدأ العمل بالتدريس  في جامعة برلين .
2/ تحول اهتمامه بمرور الزمن إلى الاقتصاد, والتاريخ , وعلم الاجتماع خلال سنواته الثمانية في برلين.
3/ في عامي 1904-1905م نشر واحداً من أفضل أعماله كتاب "الأخلاق البروتستانتية وروح الرأسمالية"
4/ نشر دراساته عن الأديان في العالم من منظور عالمي تاريخي "الصين,الهند, واليهودية القديمة"
5/ ساهم في تكوين رابطة علماء الاجتماع الألمان في عام 1910م
6/ كان نشطاً سياسياً وقام بكتابة عدد من المقالات عن قضايا عصره.
7/ أسهم في دراسة قضايا الطبقات الاجتماعية التي تتركز في محاولة تقديم تعريفات إجرائية أكثر تفصيلاً.
8/  أول من حاول ربط ربط الظواهر لثقافية بالطبقات لاجتماعية  في دراسته لأشهر كتاب ( الأخلاق البروتستانتيه وروح الرأسمالية.
ومن خلال ربط فيبر لظواهر الثقافية بالطبقات الاجتماعية في دراسته الأشهر نجد أنه ميز بين ثلاثة أنواع من الطبقات:
1/ الطبقة المالكة  :هي التي تتصف بحيازة ابتكار ماء.
2/ الطبقة المنتجة: هي التي يتكون الرابط المشترك بينها من إدارة العمل في مختلف قطاعات التجارة والصناعة والزراعة.
3/ الطبقة الاجتماعية: هي التي يجتمع معيارها إلى الموقع التسلسلي الذي تحتله وسط المجتمع           " الطبقة العاملة, الطبقات الوسطى"
ماذا قصد  فيبر في دراسته الأشهر؟؟ لم يكن يقصد الرأسمالية بالمعنى الشائع بل قصد تكوّن الثقافة ما يسميها"الروح"أي ثقافة طبقة جديدة من المقاولين  التي أوجدت الرأسمالية الحديثة. وهي طبقة البرجوازية الوسطى.

وذكر فيبر أهم ما يميز هذه الطبقة هو: أسلوب الحياة وطريقة العيش ..أي تلك الثقافة التي تقوم على أخلاقيات جديدة تمثل انقطاع عن المبادئ التقليدية وهي أخلاقية معرفة على أنها "تقشف علماني".
رؤية ماكس فيبر في الأخلاق الرأسمالية:
1/ الأخلاق الرأسمالية لدى فيبر تقتضي أخلاق الوعي المهني ورفع شأن العمل كنشاط يجد الإنسان غايته في ذاته.
2/ أصبح للعمل قيمة مركزية في طريقة الحياة الجديدة لذا من المفوض أن يخصص كل إنسان ما هو أساسي من طاقاته ووقته لهذا العمل.
3/ لا ينبغي على الأفراد أن يعتمدوا على أرباحهم وينجرون وراء مايملكون بل يستخدمون أرباحهم ويحولونها إلى استثمارات.
استنتاج: يستنتج أن المقاولون الجدد الذين تم اختيارهم بشكل خاص في بداية العصر الصناعي من الطبقة الوسطى يدخلون شكلاً جديداً من السلوك الاجتماعي الاقتصادي.
فمن هــؤلاء عند فيبر؟ هم"البروتستانتيون الطهر يون" يقومون باستبدال التقشف الديني "المسيحي" بتقشف علماني "دنيوي".
ونجد أن الإصلاح الديني"الاتجاه الكالفيني"بث فكرة أن المسيحي من خلال ممارسته اليومية لعملة يكون عابداً لربه ومتقشفاً في حياته بدلاً من زيارة الكنيسة.
مفهوم الكالفينية:  مذهب مسيحي ارتبط بجون كالفن تنبع أهميتها في علم الاجتماع باعتبارها جزاء من الأخلاق البروتستانتية والتي هي عبارة عن حزمة من الأفكار الدينية والاجتماعية رأى فيبر أنها شجعت نشأة الرأسمالية.

ومثال موجز صغير يختصر ماسبق : لو أخذنا المجتمع الأمريكي كمجتمع رأسمالي عريق ويقوم على أخلاق السوق ، نجد أن الفرد الأمريكي قد تم تنميطه ذهنيا وخارجياً ، وهو معبأ ومشغول  بهم أكبر هو "كسب المال " والمال = سعادة ، وكسب مزيد من المال  ليس غاية بحد ذاته ، إنما هو وسيلة لتفعيل هذا المال المكتسب في مشروعات جديدة .. وهكذا! وبذا تتضح قيمة الفرد وكونها تقاس بمدى كسبه وإعطائه العمل من وقته .. لاقيمته كإنسان ..
الثقافة العمالية :  الطبقة العمالية هي الطبقة العاملة الفقيرة التي تكدح في الزراعة والصناعة وتختلف ثقافتهم عن غيرهم من الطبقات ،  ولقد قام موريس هالفاكس بتحليل الثقافة العمالية من خلال أطروحته بعنوان " الطبقة العاملة ومستويات العيش "  والتي تعتبر هذه الطبقة تابعة لغيرها وخاضعة لهم  .
والثقافة العمالية لها خصوصيتها عن غيرها من الطبقات ولا يكاد يوجد اليوم جماعات عمالية مجتمعة في الحي الواحد بل قلّ وضوحها.
وصاحب دخول العمال إلى عصر الوفرة والتقدم تطورات ثقافية من خلال الاتصال الجماهيري أدت إلى أقلمة المعايير القديمة .
وأيضاً نجد جماعات الأسكيمو التي تعيش في القارة القطبية تك~اد تقتصر في غذائها على اللحوم والأسماك وحدها على خلاف كثير من الشعوب الهندية والمكسيكية التي قوام غذائها في معظمه على الحبوب والخضروات .
مفهوم الثقافة البرجوازية: تعني في  الفرنسية المدينة المحصّنة " وكانت تعني أصلا في القرون الوسطىً " سكان المدن المحصّنة من الفئات الاجتماعية الميسورة الأحوال التي هي وسط بين الشعب والنبلاء). بمعنى أنها طبقة اجتماعية محددة. وتضم الأشخاص ذوي الدخل المستقل، أو الذين يحققون لأنفسهم نوعاً من الاكتفاء الذاتي ولهم سمات وعادات اجتماعية خاصة بهم. ويعيش المنتمون إلى البرجوازية في الأغلب حياة ميسورة. وبتعبير آخر، تتألف البرجوازية من الأشخاص الذين لا يمارسون أي مهنة من المهن اليدوية. وبهذا التحديد يخرج العمال والفلاحون وصغار الموظفين من إطار البرجوازية التي هي نقيض الطبقة العاملة "البروليتارية ".
اتخذ مفهوم البورجوازية تاريخيا معاني مختلفة: لقد كانت تعني البرجوازية في بداية عهدها عند الفرنسيين سكان المدينة الحديثة اللذين يعيشون نمطا حياتيا جديدا في المدن خارج حدود الأرض التي يمتلكها الإقطاعي, ويمتهنون التجارة فأصبحت مرادفة لكلمة التجارة.

ثم أصبحت تعني في القرون الوسطى معناها المعروف وهوا لشخص الذي يملك حقوقاً تتعلق بملكية قطعة أرض في المدينة أو بملكية عقارية وعند وجود عدد من هؤلاء الملاك كونوا مجموعة لها سمات مختلفة عن سمات بقية الشعب سواء من الإقطاعيين والنبلاء اللذين هم أعلى مرتبة منهم في الدولة أو من طبقة العمال والعبيد اللذين هم اقل منهم مرتبة في الدولة.
هذه المجموعة يتزايد عددها ويكثر دخلها مما أدى إلى أن تكون طبقة حديثه في القرن الثامن عشر ,
هذه الطبقة هي طبقة اجتماعية مؤلفة من التجار ومالكي العقارات وأصحاب المهن الحرّة، بعد ذلك أصبح للبرجوازية نظاماً اقتصادياً واجتماعياً وسياسياً أيضاً، إضافة إلى كونه يعبر عن فكر له مظاهره الخاصة التي نبعت من صميمها أفكار الثورة الفرنسية.علت الطبقة البرجوازية في أول عهدها  لتميزها عن غيرها بقيادة وأفكار حررتها من قيود الإقطاعيين ولنجاحها في مجال التجارة، فدخلت عالم الحياة السياسية، وصارت حليفة للنظام الملكي في مواجهة طبقة النبلاء المتمردة. وقد استمر هذا التحالف حتى نهاية القرن الثامن عشر حين قامت الثورة الفرنسية بدعم من هذه الطبقة .
تشكل البرجوازية مرحلة مهمة من مراحل التطور الاجتماعي وهي أساس لكثير من الأفكار والمظاهر الاجتماعية الحديثة.
كان الدافع الأول للفكر البرجوازي هو الإنتاج لذلك أخضع العقل لفنون التقنية لهدف زيادة الإنتاج والدخل  ,  وهذا قاد إلى الثورة الصناعية وأدى اهتمامهم بوسائل الإنتاج إلى التقدم العلمي والتكنولوجي.
فقد كان الإنتاج في بدايته حرفي ثم ظهر المصنع اليدوي ثم الآلات الصناعية الضخمة وهكذا.....
بذلك امتلك البرجوازيون رأس المال الصناعي ووسائل الإنتاج فأصبحوا يملكون الثروة المالية للدولة وعزز بذلك النظام الرأس مالي.
هدفت البرجوازية في بدايتها عندما قامت بالثورة الفرنسية ودعمت العمال ضدالدولة إلى إزالة الطبقية .
لكن الثروات التي امتلكتها هذه الطبقة أدت إلى ظهور البرجوازي الكبير والبرجوازي الصغير .
وبينهما تباين واختلاف ,أن البرجوازي الكبير هو من أصحاب رؤوس الأموال وكبار الملاك ورجال الصناعة ينتمي إلى نخبة حاكمة قليلة العدد بالغة التمركز والقوة في المجتمع و يملك سلطة. أما البرجوازي الصغير نقيضه تماما فهو من صغار المنتجين وهو صاحب حرفة أو مهنة, وقد ينزل مستواه المالي عن مستوى العامل لكنه يتميز بامتلاكه لوسيلة الإنتاج وهو بائع لسلعته. نخبة حاكمة قليلة العدد، ولكن بالغة التمركز والقوة في المجمتع.
يتمسك البرجوازي الصغير بالديمقراطية والعدالة والمساواة والعداء للاحتكار .
أما البرجوازي الكبير فهو لاينادي إلا بما يتفق مع مصلحته في زيادة الإنتاج ورأس المال وهو يستخدم شعارات كاذبة لتبرير حاجاته وأطماعه .يوصف البرجوازي الكبير بالمادية,الرياء ,الافتقار إلى الثقافة.
لكن مع ذلك كله لظهور هذه الطبقة دور كبير للمجتمع البشري من الناحية الثقافية فقد برزت فئات اجتماعية جديدة كالمهنيين والمدرسين والأطباء والدبلوماسيين وخريجي الجامعات وحملة الشهادات العليا، فنتجت فئة جديدة في المجتمع هي من الصفوة والنخبة الوسيطة في المجتمع، ونشرت تطلعاتها وقيمها التي عادة ما تكون حضارية وثقافية وعقلانية وتحولية .
كما برزت قيم اجتماعية حديثة ومفردات ورموز وتعابير جديدة، وكذلك أذواق وعادات وسلوكيات متطورة. بالإضافة إلى انتشار أفكار وثقافات تتخطى الولايات المحلية والأفق الضيق لدورها بتوسيع المدارك ،مما أدى إلى التطور والتواصل المعرفي الإنساني والكوني.
بورديو ومفهوم الاعتياد (habitus):
لا يستعمل بورديو مفهوم الانثربولوجي للثقافة إلا في حالات نادرة سواء في المجتمعات التقليدية أو المصنّعة فتأخذ كلمة "الثقافة"  في كتابته معنى ضيق بحيث يحيل معناها إلى "الأعمال الثقافية " والتي يكون لها قيمتها اجتماعيا مثل مجالات الفن والأدب،لذلك عندما يقوم بورديو بدراسة الثقافة بالمعنى الانثربولوجي فإنه يلجأ إلى مفهوم الاعتياد.


تعريف الاعتياد الهابيتوس:هو منظومة الاستعدادات الدائمة والقابلة للتغير، وهو بنى منظمة مستعدة لأن تكون بنى ناظمة، أي باعتبارها مبادئ مولِّدة ومنظِّمة للممارسات والتصورات التي يمكن تكييفها موضوعياً مع أهدافها دون افتراض الهدف الواعي للغايات والتمكن العاجل من الكليات الضرورية لبلوغ تلك الغايات.
تنبيه : يترجم مفهوم الاعتياد بلفظ"التطبع /السجية /السمت " .
التوضيح :أي أنه مجمل ما يقع عليه الإنسان من مواقف وخبرات من خلال حياته الاجتماعية ,فالإنسان يكتسب طريقه تفكير معينة ووسيلة تصرف تستمر معه ,وهذه المكتسبات تحدد كيف سيتصرف مستقبلا؟.
وبمعنى آخر ..هو نسق الاستعدادات المكتسبة وتصورات الإدراك والتقويم والفعل التي طبعها المحيط في لحظة محددة وموقع خاص..  إذاً هو موجه لسلوكيات الفرد اعتمادا على مرجعية معينة تقع في البنية الذهنية وبالتحديد فيما يسمى في علم النفس "بالأنا الأعلى" الذي يتحكم بإجمالي الممارسات والسلوكيات الناتجة عن الفرد بشكل لاشعوري .
* فالإنسان قد يولد بأخلاق معينة قد يرثها من أبويه لكنه مع ذلك يستطيع تغيرها واكتساب أخلاق جديدة غيرها . وهذا مصداق قوله تعالى : {إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ  ".
أهميته:
_ يفسر لنا لماذا يتصرف الأعضاء الذين ينتمون إلى نفس الطبقة _ في الغالب_بشكل متشابه دون الحاجة إلى تشاور؟!
_ يبين لنا ما يميز طبقة أو جماعة اجتماعية إزاء طبقات أو جماعات أخرى تتقاسم وإياها الشروط الاجتماعية نفسها.
مثال بسيط : يطور الفلاح عادات ذهنية وسلوكية معينة يطبقها على كل المشاكل التي يواجهها في وسطه.
وهناك صفات وسلوكيات كثيرة نكتشفها ..تجمع بين أفراد الطبقة الواحدة ، سواء الاجتماعية أو الدينية أو الاقتصادية ..الخ ، قد نذهل حين نكتشف المميزات ونتنبأ بردود الأفعال التي تتشابه لديهم حيال أمر ما .
ومضات :*الاعتياد يضم استعدادات جسمانية أيضاً ,فإيماءات كل واحد وأوضاع جسده ومن دون أن يتفطن إلى الأمر والآخرين كذلك ,يكشف عن الطبع الداخلي له. 
إن تجانس العادات لدى طبقة معينة لا يقتضي نفي تنوع "الأساليب الشخصية".
فمثلاً: المجتمع السعودي قد تتوافق طبائع أهله لكن أساليب شخصياتهم تختلف.

أمثلة على الاعتياد من المجتمع  : مثل تصرف أغلب الناس عند رفع أسعار المواد الاستهلاكية ، هم لايتجهون للبحث عن بدائل دائماً ، وكأن لا منتجات غير التي كانوا يستهلكونها سابقاً ، وهذا بسبب ثقافة الاعتياد ، وبذلك يشجعون التجار على مواصلة الجشع لثقتهم بمثابرة عملائه .