التزايد السكاني وأثره على البيئة

التزايد السكاني وأثره على البيئة :
ازداد اهتمام العالم في السنوات الاخيرة بدراسة مشكلة الانفجار السكاني السريع لما له من اثار سلبية على البيئة، حيث أخذت تنذر بمخاطر بيئية على العالم، وبدأت الاجراس تقرع لتذكر العالم باهمية معالجة هذه المشكلة التي بدأت تتفاقم، لانعكاسها سلباً على حياة البشرية من حيث تلوث البيئة واستنزاف مواردها بتسارع غير عادي ومثال ذلك دولتا الهند والصين وهما الدولتان الاكثر سكانا في العالم .
اذ يؤدي النمو السكاني السريع المتواصل وانتشار الفقر المتغلغل ولاسيما في البلدان النامية الى عدم القدرة على توفير المسكن الصحي والبيئة السليمة. لذلك تكثر الامراض وينخفض متوسط عمر الانسان وتحدث الوفيات المبكرة .
والحقيقة ان هناك ازدياداً في الوعي بالمشاكل الصحية المقترنة بعدم كفاية الاسكان وسوء نوعيته وسرعة النمو الحضري كما تزداد الحاجة الى تحسين قدرات أجهزة الرقابة والحكم المحلي .
ولتحسين صحة البيئة يجب توفير شبكات الصرف الصحي، وضمان مشاركة المجتمع في توفير السياسات ونقل التكنولوجيا لدعم الاجراءات التي تمكن افراد المجتمع من الاعتماد على أنفسهم لتحسين أحوالهم البيئية ولتنفيذ ذلك لابد من احداث التنمية الاقتصادية والاجتماعية، كذلك لابد من وضع المعايير للإسكان. وتوفير الرعاية الطبية والوقاية من الامراض والتوعية الصحية البيئية .

مستوى كثافة المتطلبات البشرية واثرها على النظام البيئي :
هناك علاقة بين الاستدامة ومستوى كثافة احتياجات البشر من النظام البيئي، فنحن نعتمد على الموارد المتجددة وغير المتجددة لاستمرار الحياة البشرية. وعموما فانه كلما زادت المتطلبات البشرية من النظام البيئي كلما قلت فرصة استدامة النظام. ويجب ان نذكر أنه في الاعوام الاخيرة بدأ العالم يستخدم المصادر بصورة أكثر رشداً باستخدام التقنيات الحديثة التي تقلل استهلاك المصادر الطبيعية وأيضاً تخفض من التلوث الناشيء عن استخدامات تلك المصادر في الصناعة والزراعة والانشطة البشرية الاخرى .
ويمكن ملاحظة ان تعداد السكان المنخفض في بعض الدول يستهلك المصادر بطرق مبالغ فيها في الدول المتقدمة، بعكس الدول النامية، وعموماً يمكن القول بأن مستوى المتطلبات او كثافة استهلاك النظام البيئي يتوقف على عدة عوامل :
*   كم المواد ومصادر الطاقة المطلوبة للانتاج الزراعي والصناعي .
*   التلوث الناتج عن النشاط الزراعي والصناعي .
*   عدد الافراد التي تستهلك المنتج الصناعي او الزراعي .
كما ان الانسان ومنذ اقدم العصور أمتلك الادوات الفعالة التي ساعدته في تغيير العديد من ملامح البيئة المحيطة. فقد أستخدم النار، وقطع الاشجار، واصطاد الحيوانات، وشق الطرق الزراعية .........
ونتيجة للنمو السكاني المطرد فقد زادت الحاجة الى انتاج المزيد من الغذاء لذلك فقد طورت العديد من الالات الزراعية، واستخدمت المبيدات وسوء استغلال الاراضي الزراعية، .....الخ .
كل ذلك بسبب استغلال البشر لموارد البيئة وحدوث اختلال في التوازن البيئي .
فالتلوث البيئي ليس وليد المجتمعات المعاصرة بل هو استمرار لنتائج النشاط البشري عبر الحضارات السابقة، فقد احرق الانسان القديم الحدائق وقطع الغابات.....الخ .
واليوم، فان مفهومي حماية البيئة والتنمية لا يمكن فصل اثرهما على النظام البيئي، بل يعتبران مرتبطان ارتباطا لا يقبل التجزئة، لان التنمية لا يمكن ان تستمر على قاعدة موارد بيئية متدهورة، كما لا يمكن حماية البيئة واهمال الامور التنموية. ومن الضروري التركيز على انه لا يمكن لاي جهة او هيئة دولية او محلية معالجة كل من هاتين المسألتين على حدة بمؤسسات وسياسات جزئية، بل على العكس، يجب النظر على انهما مرتبطتان في شبكة معقدة من الاسباب والنتائج فلا يمكن باسم المحافظة على البيئة ان نقف في وجه مشاريع التنمية، كما لا يمكن ان نعزو التلوث الى التنمية العقلانية، التي تراعي متطلبات الحفاظ على البيئة. ولكن المطلوب ان نحقق التنمية بلا تدمير للبيئة الانسانية .
-         الانماط البديلة Alternative Styles :
أصبحت القضية، بعد توضيح العلاقة بين التنمية والبيئة، هي ايجاد أنماط انمائية بديلة تضمن استمرار التنمية بدون احداث تدهور بيئي وطرأ تغير كبير على التفكير الانمائي، فظهرت سلوكيات ومصطلحات جديدة مثل الانماط البديلة في التنمية، والتنمية الايكولوجية، التنمية بدون تدمير، التنمية المستدامة وغيرها، تعبيراً عن ادارك ان التنمية والبيئة مسألتان مترابطتان ترابطاً وثيقاً، وتدعم احداهما الاخرى والتحسن الذي يحصل للاولى يحصل للثانية، وتحسن وتطور المسألتين يعود بالمنفعة والخير على الانسان والمجتمع ومن هذا المنطلق تعزز مبدأ (الوقاية خير من العلاج) للتعامل مع القضايا البيئية الاخذة في الظهور، وبموازاة ذلك تحتم سلوك طريق التغيرات الجذرية في التخطيط للتنمية، بادماج الابعاد البيئية في عمليات التخطيط والانشاء. عبر اعتماد مبدأ تقييم الاثار البيئية للمشاريع والمنشأت ومماترسته على الدوام، الى جانب التدقيق والمراجعة، واعادة التقييمات. لتعزيز الايجابيات ولتلافي المشكلات البيئية قبل حدوثها. وبذلك أصبحت مشكلة البيئة والتنمية مشكلة المجتمع كله، الامر الذي يتطلب العمل من قبل جميع افراد المجتمع ومؤسساته على احداث تغييرات في السلوكيات لترشيد استخدام الموارد الطبيعية المختلفة، وحماية البيئة من التلوث، وصون الطبيعة والحياة البرية، والحفاظ على الملكية العامة واحترام حقوق الاخرين في العيش في بيئة هادئة ونظيفة .



الحجم الامثل للسكان وظروف البيئة :
من الافضل ان تكون البيانات الخاصة بزيادة اعداد السكان تو تناقصهم قائمة على اعتبارات متصلة بالعوامل البيئية بالإضافة الى نصيب الوحدات المساحية والجغرافية من السكان. وكثيراً ما يتردد ان امريكا الجنوبية قارة غير مأهولة بالسكان اذا كما قورنت باسيا. لهذا فقد كان من الطبيعي ان نأخذ أولاً كثافة السكان كأساس للمناقشة حول هذا الحجم الامثل للسكان رغم ان بعض الحالات لا تصلح فيها هذه الكثافة منفردة للحكم او الدراسة بل يمكن اعتبارها أقل الاعتبارات أهمية في بعض الحالات ونقصد بذلك الكثافة العامة للسكان .
ومن المتوقع ان يستمر عدد سكان العالم في النمو، كما يلاحظ في الجدول (1) واستناداً الى معامل الخصوبة المتوسط، الذي يفترض وجود خصوبة بمعدل احلال قدرة 2.1 طفلا للمرأة، ويتوقع ان يكون حجم السكان على المدى الطويل حساس للحيودات الصغيرة في مستويات الخصوبة . فعلى سبيل المثال، يسفر معامل الخصوبة المنخفضة حيث تقل الخصوبة بمقدار نصف طفل عن معامل معدل الخصوبة المتوسط، عن انخفاض في عدد السكان يصل الى 3.9 بليون نسمة في عام 2050م . وعلى النقيض من ذلك، يؤدي سيناريو الخصوبة المرتفعة اذ يفترض معدل الخصوبة يزيد بمقدار نصف طفل عن معامل معدل الخصوبة المتوسط الى زيادة عدد السكان الى 10.9 بليون نسمة في عام 2050 .

وهناك كثافة اخرى للسكان تعتبر من القياسات الهامة للغاية وهي الكثافة الاقتصادية، أي عدد الافراد بالنسبة لموارد الثروة المتاحة. فمثلاً قد تعتبر الصحراء الكبرى في ضوء هذا النوع من الكثافة منطقة مزدحمة بالسكان عن جزيرة هايتي المدارية. ففي هذه الجزيرة الكثير من الموارد الاقتصادية بحيث يمكن لاعداد كبيرة من السكان ان تعيش فيها الا ان اكتشاف موارد للثروة القيمة في الصحراء كالبترول او الغاز او المياه الجوفية قد يغير كثيراً من الموقف فمن الممكن مبادلة البترول بالغذاء والموارد المعيشية الاخرى، وفي نفس الوقت فان الصحراء سوف تكون في بقع محدودة ومهيأة للحياة بطريقة خاصة اكثر من مناطق الاكتظاظ السكاني .
ونفس الشيء هو ما حدث للمدن، حيث ان هذه المدن تقوم على تبادل الصناعات والمعارف التكنولوجية بالمواد الغذائية اللازمة لها. واذا حدث اكتشاف للمياه الجوفية في منطقة صحراوية بدلاً من البترول. فان تلك المنطقة لن تلبث ان تتحول الى مناطق جيدة للزراعة الكثيفة ومن ثم تصبح اكثر ازدحاما  بالسكان، ولقد حدث هذا بالفعل في بعض المناطق الصحراوية (المنطقة الشرقية في السعودية) .

علم بيئة الانسان وعلاقته بالمجتمع :
الانسان كما نعلم مفضل على كثير من خلق الله تعالى، وظاهريا هو ارقى المخلوقات على سطح الكرة الارضية، ولكنه مخلوق كسائر المخلوقات له احتياجات بيولوجية وفيزيائية، كما ان له دور في الانظمة (النظم البيئية) التي يعتبر جزءاً منها مثل سائر المخلوقات .
والانسان، بصفته كائن حي، يقيم علاقات مع الكائنات الاخرى كما أنه بحاجة دائمة الى مصادر بيئية غير حية لاشباع احتياجاته والبيئة تقدم له العديد من الخدمات مثل الطاقة والمواد الخام والمأوى والرفاهية... مما سبق يتضح بداهة، ان الانسان يعلب دوراً في تنظيم الاقاليم او التاثير على حركة وديناميكية المصادر الطبيعية سواء أكانت حية او غير حية بصفته عنصر حي من عناصر النظام البيئي وهذا الجدور يعرف اصطلاحا بالموضع البيئي . والموضع او الدور البيئي لمعظم أنواع الكائنات الحية يتميز بثبات نسبي عبر التاريخ الطبيعي، فعلى سبيل المثال تتنوع الحشرات والنباتات كاسيات البذور بشكل مترابط (حيث ان الحشرات لها دور أساسي في تلقيح وانتشار النبات) منذ أكثر من 65 مليون عام، فالحشرات لها وظيفة بيئية في تلقيح وتنظيم أهلات النبات، كما ان النبات له دور أساسي في تغذية الحشرات، ومن ثم أنماط انتشار الحشرات، وهذه الادوار ثابتة على مدار ملايين السنين .
وعلى النقيض من ذلك، حيث نجد ان الدور البيئي او الوظيفة البيئية للانسان قد مرت بتطورات عديدة على مدى الثلاثة ملايين عام الماضية، ثم تغير هذا الدور او الوظيفة البشرية بصورة مفاجئة ان لم تكن مذهلة على مدى العشرة الاف عام الاخيرة نتيجة حدوث طفرة في الاهلان او المجتمعات او العشائر البشرية تمثلت في معرفة الانسان للزراعة واستخدامه لبعض الادوات من البيئة حتى تكوُنّ، وبارادة النوع البشري، ما يمكن ان نطلق عليه اليوم الغلاف التكنولوجي او التقني "Techno sphere" وأيضا الغلاف المعلوماتي .
-         ما هو علم بيئة الانسان ؟     What is human ecology?-
لما كان علم البيئة هو علم دراسة العلاقات بين الكائن الحي وبيئته، وبصفة الانسان كائن حي، فان علم بيئة الانسان هو العلم الذي يتناول العلاقة بين البشر والبيئة. وفي علم البيئة البشرية او علم بيئة الانسان، وطبقاً لرأي بعض العلماء ينظر الى البيئة البشرية على انها نظام بيئي "ecosystem" وهي تعني كل شيء في منطقة معينة (الهواء، التربة، الماء، الكائنات الحية، التراكيب الفيزيائية بما في ذلك المنشات التي يقيمها البشر). والجزء الحي في النظام البيئي، بما في ذلك الانسان، يعرف بالمجتمع الاحيائي "Biological community" .
هناك مدارس علمية تنظر الى أي وحدة بيولوجية- فيزيائية على انها نظام بيئي، وبناء على هذا الاتجاه، فان النظام البيئي يمكن ان يكون بأي حجم : مثلاً :
الجدول في الغابة هو نظام بيئي – الغابة كلها نظام بيئي- المزرعة نظام بيئي- البحيرة نظام بيئي- القرية نظام بيئي- المدينة نظام بيئي .....
وسوف نحاول في هذا الموضوع القاء الضوء على " المدينة كنظام بيئي" .
بالرغم من ان البشر جزء من النظام البيئي، الا ان بعض المدارس العلمية ترى ان تفاعل الانسان مع البيئة هو تفاعل بين " نظام اجتماعي بشري" وباقي مكونات النظام البيئي .
والنظام الاجتماعي هو كل شيء متعلق بالبشر، بما في ذلك السلوك البشري والتعداد والطبقات الاجتماعية.....الخ ، ومن ثم فان بعض المدارس العلمية تذهب الى ان النظام الاجتماعي هو مفهوم محوري في علم بيئة الانسان حيث ان تأثير الانشطة البشرية على النظام البيئي بطبيعة المجتمع وثقافته .
خدمات النظام البيئي


وقد ذكرنا سابقا بعض الخدمات التي يؤديها النظام البيئي الى المجتمع البشري مثل الطاقة والامان والرفاهية والمأوى  والمعلومات.....الخ، ومن ناحية اخرى فان المواد والطاقة والمعلومات تتجه من النظام الاجتماعي الى النظام البيئي نتيجة الانشطة البشرية :
·       يؤثر البشر على الانظمة البيئية نتيجة استخدامهم للمصادر مثل المياه والاسماك والغابات ....
·       بعد استخدام الخامات من النظام البيئي يتم اعادتها الى النظام البيئي على شكل مخلفات، يلاحظ الشكل (3) الاتي :
·       يحور البشر الانظمة البيئية او ينشؤن انظمة جديدة (مثل المدن والمناطق الزراعية) لخدمة احتياجاتهم .
الانسان للمصادر الطبيعية

وهناك العديد من أمثلة التفاعل بين النظام الاجتماعي والنظام البيئي ومن بينها القضاء على الحيوانات البحرية نتيجة أنشطة الصيد. ففي الثمانينات من القرن الماضي استخدم الصيادون نوع خاص من الشباك (غير مرئي) لصيد الاسماك من جميع المحيطات حول العالم، وفي منتصف الثمانينات وجد ان هذه الشباك أدت الى هلاك اعداد هائلة من الحيوانات البحرية مثل الدولفين والسلاحف المائية وغيرها .
فانتقلت معلومة موت الحيوانات البحرية من النظام البيئي الى النظام الاجتماعي، وبدأت منظمات حفظ الانواع تحذر من هذا النوع من الشباك وتمارس ضغوطا على الحكومات لتحريم الصيد بهذه الشباك فوافقت بعض الحكومات ورفضت حكومات اخرى، وأخيرا لجات بعض الدول الى الامم المتحدة التي حرمت استخدام هذه الشباك، وهذه العلاقة بين النظام البيئي والنظام الاجتماعي هي علاقة سلبية لحين منع استخدام الشباك البحرية .