اكتب لنفسك رؤية؟:

اكتب لنفسك رؤية؟:
أغلق عينيك و تخيل كيف ستخدم زبنائك. ما الهدف الذي تحاول تحقيقه ؟ يسمي الناس هذا "المهمة" أو Mission Statementللشركة.
بتعبير آخر،  المهمة هي نص أو جملة تلخص مجموعالخدمات التي تقدمها شركتك/مشروعك للناس و هدفها، بشكل مباشر و تقريري، أي كأن نقول عن مهمة شركة توصيل : "توصيل الطلبات بأقصى سرعة و أفضل جودة ثم الوصول إلى أعلى المراتب العالمية في خدمات التوصيل و افتتاح فرع في كل دولة"، هذا مثال على المهمة،  أما الرؤيةفتكون أجمل بكثير كما أنها تكون أقصر أيضاً.
صياغة المهمة هو عادة أحد الخطوات التي قد يهملها رائد الأعمال. كما أن هذه العملية قد تتعسر و تطول لتتتمحض في النهاية عن نتيجة جد اعتيادية و نمطية.العيب الأكبر في يتعلق بالمهمات هو أن يُتَوَقَعَ منها أن ترضي الجميع و تعجب الموظفين، المستثمرين و حتىالعملاء.و نتيجة لهذا، لا نحصل في النهاية إلا على عبارة طويلة، مملة و مبتذلة.
في كتابه The Mission Statement، ذكر Jeffrey Abrams301 مثالٍ لخطابات مهام لشركات مبتذلة و عادبة. و إليكم جزء من قائمته المضحكة التي تحصي الكلمات الأكثر تكرراً في الأمثلة التي أحصاها :
و كنصيحة مني : أجلوا صياغة المهمة إلى أن تصبحوا مهمين و مشهورين، عندها يمكنكم استئجار من يحترف هذا المجال، و في حالة ما –لا قدر الله- لم تنجحوا و لم تصبحوا مشهورين، فلن تأسفوا على عدم صياغته.
و عوضاً عن صياغة هذه المهمة و كل الضجة التي تصاحبها، أقترح عليكم كتابة رؤية (Mantra) و هي و كما قلت، جملة جميلة و مميزة تعبر ببلاغة ة اختصارعن رؤية الشركةو هدفها.
و إليكم بعض النماذج :
       "الأداء الريـــاضي الأصيــــل "
Adidas)- تصنيع الأحذية و المعدات الرياضية)
       "متعـــــــة الـــعائـلـــــــــة"
Disney) – شركة الترفيه العالمية)
       "تـــكريم لكل لـــحظات حيـــاتـك"
Starbucks)- مصنعوا قهوة)
       "فَــــكّـــِر"
IBM) – شركة تكنولوجيا و إحد أكمبر مصنعي الحواسيب في العالم)
       "الــفوز هو كــــل شيء"
Green Bay Packers) – فريق كرة قدم)
الآن لنقارن رؤيةStarbucks "تكريم لكل لحظات حياتك" بمهمتها "جعل Starbucks الممون الأول عالمياً لأجود أنواع القهوة مع الحفاظ على معاييرنا و قيمنا و نحن نزدهر"، أيهما أسهل للتذكر ؟
أوليس "الأداء الرياضي الأصيل" أفضل جواب لسؤال "ما هدف شركتكم ؟".
كما يجب التمييز بين الرؤية (Mantra) و الشعار (Tagline)، فالرؤية تكون مصاغة لك و للموظفين بهدف تدقيق رؤيتكم و مسعاكم أثناء العمل، أما الشعار فهو موجه للزبناء و تورد فيه عادة الكيفية التي ينبغي بها استعمال المنتج أ و الخدمة. مثلاً رؤيةNike  هي "الأداء الرياضي الأصيل" أما شعارها فهي العبارة المشهورة " ! Just Do It ".
و إليكم عرضاً لمجموعة منمهام و رسالات بعض الشركات العالمية، و إليكم أن تحددوا أيها أقوى :
المنظمة         المهمة الرؤية
Southwest Airlines
(خطوط جوية)         مهمتنا هي الالتزام بتحقيق أعلى معايير الجودة لخدمة العملاء بالتعاون، الدفئ، الفخر و الروح الجماعية للشركة.      أفضل من السياقة !
Cocacola
(مشروبات غازية)    شركتنا موجودة لإفادة و إنعاش كل من يلمس مشروبها.   لننعش العالم
Wendy’s
(توصيل الطعام)       مهمتنا هي توصيل منتجات و خدمات عالية الجودة لزبنائنا بابتكارات و تعاون ريادي   طعام صحي و سريع
الصليب الأحمر
(المساعدات الطبية)   لنساعد الناس للاتقاء، الاستعداد و الاستجابة لحالات الطوارئ     أوقف الألم
القوى الجوية للولايات المتحدة الأمريكية     للدفاع عن الولايات المتحدة و حماية مصالحها بالقوة الجوية و الفضائية         لنوسعهم ضرباً في الجو و الفضاء
Aloha United Way
هاواي الصدارة في نقل الناس مجتمعين، لخلق مجتمع أكثر تماسكاً و حميمية.    ننقلكم مجتمعين
March of Dimes أبحاثنا و دراساتنا، علمائنا و متطوعونا يهدفون إلى توفير فرص حياة أفضل لكل الأطفال، بمحاربة الأمراض، العيوب الخلقية و المجاعات    لننقذ الاطفال

أعتقد أن الفرق جلي كفاية، فالفكرة نفسها لكنها أجمل و أسهل للحفظ و الوضع نصب العين. أكتب رسالتك الآن !
3. إبدأ التحرك :
الخطوة الثالثة ليست عن كتابة نموذج ربحي، و لاعن تحضير خطة عمل أو عن صياغة التخطيط المالي لما تفكر بالعمل عليه. ما عليك القيام به الآن هو التخلص من رغبتك في كتابة الأشياء و البدأ بالتنفيذ فوراً، ابدأ بالتحرك.
بمعنى آخر، أن تنجز نموذجاً أولياً (Prototype)، أن تنجز برنامجاً حاسوبياً، أن تطلق موقعاً الكترونياً، و أشياء من هذا القبيل (محسوسة و يمكن البناء عليها) لا أن تستمر بتجريب الأشياء نظرياً مراراً و تكراراً حتى تجعلها مثالية، فهذا عمل الشركات الكبرى، كل ما عليك القيام به هو التوصل لمنتج / خدمة "جيدة كفاية"، فالرهان الأسمى في عالم ريادة الأعمالليس أن تبدأ عظيماً، بل أن تنتهي عظيماً.
إن أكبر عقبة تقف في طريق "المضي قدماً" هو مسألة التفكير المبالغ فيه، كأن تنفق سائر وقتك الثمين في التفكير في أسئلة من قبيل : "هل سيمكننا المواصلة في تطوير المنتج ؟"، "ماذا لو يعجب أحد بالمشروع ؟"، "ما هي الشريحة التي يجب أن نستهدفها ؟" ... فأغلب من يبدأ العمل الرياديينزلق في متاهة التخطيط النظري و يدور هناك طويلاً، ليدرك بعد حين أنه كان بإمكانه البدأ بالتحرك و الحصول على نتائج أكثر واقعية.
و إليكم بهض مفاتيح البدأ بالتحرك :
1. أطلق العنان : ضع نصب عينيك أهداف كبيرة و انطلق نحوها. إذا كنت ستغير العالم، فلا ينبغي أن يكون منتهى آمالك مجموعة من المنتجات المملة التي تزخر بها الاسواق.
2. ابحث عن بعض الرفقة : يعشق التاريخ تخليد قصص عن أناس فرادى غيروا العالم (Thomas Edition و مصباحه الكهربائي، Steve Jobs و Macintosh، Henry Ford  و سيارته الشهيرة، إلخ ..)، و احزروا ماذا ؟ التاريخ مخطئ. أي شركة أو منتج عظيم انطلق على الأقل على يد اثنين و أو أكثر، لكن الموثقين يميلون إلى تسمية أحدهم بـ"المخترع"، لكن الأعمال الناجحة تحتاج إلى عمل متواصل و فريق متعاون.
3. استقطب الناس : عندما ستبتكر منتجاً أو خدمة سيحبها الناس، لا تتفاجأ كثيراً إذا كرهك آخرون. فإذا كان بعض الناس شغوفين بشيء ما، فالآخرون شغفون بكراهيته، و هذا في الواقع أمر جيد، إذا أن ما يجب أن يقلقك هو إهمال الناس التام لخدمتك أو منتجك، فالكراهية ليست إلا نوعاً من الاهتمام السلبي !
و لنأخذ على سبيل المثال تصاميم السيارات : Mini Cooper, Infinity Fx45, Toyota Scion xB .. فالناس ينقسمون حولها إما من يحبونها جماً و إما من ينتقدونها جداً .. و هذا في الواقع أمر جيد، إذ أن أي رد فعل تجاه ما تقدمه يعتبر نوعاً من الاهتمام !
4. صمم باختلاف : مهما كان نوع السلعة أو الخدمة التي تريد تقديمها، حاول قدر الابتعادة عن الطرق التقليدية و المستهلكة، فواقع الحال أن تصميم منتج طبق الأصل لمنتج آخر ليس بالعمل الذكي على الإطلاق، تذكر دائماً أن هناك أكثر من طريقة للقيام بالشيء ذاته و الخدمة نفسها، هذا هو منطلق الاختلاف، اختلاف المنتجات المتواجدة في الأسواق. و دعونا نقل أن هناك أكثر من مقاربة لهذا الإختلاف :
* "لأني أريد واحداً" : و هي تعتبر أحد أفضل طرق دراسة السوق، إذ أن الزبون يكون نفسه هو المصمم -أنت- أي أنك تعبر عن فئة مهتمة بالمنتج و سترغب به كما تريده أنت. و لنضرب المثال بـFerdiand Porsche (مؤسس شركة Porsche للسيارات الفخمة) الذي قال "في البداية نظرت حولي و لم أجد أي سيارة ترضي ذوقي تماماً .. لذا قررت أن أصنع واحدة بنفسي". مثلاً، إذا توفقت في ايجاد منتج يحل لمشكلاً ما تواجهه في حياتك، ستجد أن الكثيرين سيرغبون في اقتنائه منك لأنهم يعانون من نفس المشكل .. بتعبير آخر، هذه مقاربة "الحاجة أم الاختراع".
* "موظِفي لا يستطيع القيام بذلك" : يمكنك أخذ هذه المقاربة إذا كنت على اتصال وثيق بـبيئة ما، تعرف حاجاتها و متطلباتها، و تعرف أن من ستوجه إليهم منتجك هم في حاجة إليه و سيشترونه. مثلاً، كأن تعيش في وسط لا يتوفر على وسائل لتوصيل الطاقة، فتٌصَمّمَ طريقة ناجعة تناسب الظروف المعيشيةهناك لتوصيلها بكلفة أقل. بتعبير آخر، خدمتك أو منتجك سيتوجه لفئة تعرف بأنها تحتاجه.
* "المجازفة" : هذه النظرية قد تكون مضطربة و تحمل مخاطرة كبيرة، لكنها تنجح. و هي باختصار ابتكار منتج أو خدمة جديدة بالمرة لتعوض شيئاً موجود سلفاً، و المجازفة تكمن مدى قابلية السوق على امتصاص هذا الابتكار و قدرة الناس على الاقتناع به. ليكن المثال بشركة Motorola  التي كنت السباقة في ابتكار الهواتف المحمولة، و التي تردد الناس طويلاً لشرائها، إذ أن الهاتف لطالما تعلق بمكان معين، فمقاربة هؤلاء للسوق كانت مجازفة (و قد نجحت بالفعل).
* "لا بد أن هناك طريقة أفضل" : و فلسفة هذه المقاربة بسيطة : تعتقد أن هناك طريقة أفضل للقيام بشيء ما، فتبتكره. مثلاً، Pierre Omidyar مؤسس موقع eBay.com  الرائد في التجارة الاكترونية، راودته الفكرة عندما أراد إيجاد "سوق مثالي" لبيع المنافع على الأنترنت و هذا ما كان. الأفكار الجديدة و الجيدة قد تؤتي ثمارها.
4. استعمل النماذج Prototypes  كدراسة للسوق : في البدايات الأولى لأي شركة أو منظمة، يميل أصحابها عادة إلى دراسات الأسواق للحصول على آراء العملاء و تطوير منتجهم ليطابق تماماً حاجة هؤلاء، و لكن هذا عديم النفع!طالما أنك لا تملك المنتج فمن غير الضروري (بل من الغباء) أن تقوم بدراسة للسوق لتحديد ما إذا أحبه الناس و ما ينتقدونه فيه، إذ أنه غير موجود، و أنه من الصعب عليك وصفه حتى. أحكم طريقة هي أن تبذل أفضل ما لديك لبناء النموذج (النسخة الأولى إن شئتم) ثم عرضه في السوق في أسرع وقت ممكن، لا تنشد الكمال إذ أنك في انتظار الحصول على المعلومات الكاملة بخصوص ما يريده الزبون، سيتجاوزك السوق .. و بسرعة.
بعد هذا، فإن ما يراد بمبدأ "إبدأ التحرك" هو تخرج فكرتك العظيمة إلى الوجود، إلى العالم الحقيقي على شكلها الملموس، و تذكر : لا يمكن أن تكون مثالية، لذا تجنب المراجعات تلو المراجعات بغرض الحصول على رضا الزبون التام. و عوض ذلك، قم بمراجعته على أساس أن الزبون راض عنه، و هذا لا يتحقق إلا إذا طرحته أولاً في السوق. "بادر، و واصل التحرك"، هذه إحدى أثمن القواعد في عالم ريادة الأعمال، لا تنتظر الوقت المثالي لأن السوق لا ينتظر أحداً، بكل بساطة.
4. حدد نموذجك الربحي Business Model:
لقد وجدت أن لما تفعله معنى، و اهتديت إلى رسالتك منه، ثم أنشأت نموذجاً أولياً و طرحته في السوق كإعلان لبداية حقيقية لمنظمتك. أنت رائع حتى الآن، لكنك لا بد أن تنتقل للخطوة الرابعة و هي إيجاد نموذج ربحي مناسب. و للقيام بذلك تجب الإجابة أساساً على سؤالين :
       من الذي يحمل مالك في جيبه ؟
       و كيف سيجعله يصل إلى جيبك أنت ؟
هذه الأسئلة أبعدما تكون عن اللباقة، لكنها بالفعل يجب أن تؤخذ بعين الاعتبار، فالمال الذي يوجد في جيب الآخر الآن يجب أن يصل إلى جيبك أنت، هذا هو المبدأ. فما دمت تريد التغيير –تغيير العالم-، فإنك تحتاج حتماً إلى المال، حتى و إن كانت مؤسستك غير ربحية. فالمال عصب الحياة في عالم الأعمال.
و لنجعل الفكرة أكثر لباقة، فالسؤال الأول يتعلق بـ"مــن" يمتلك هذا المال الذي ستحصل عليه، و ما يعرف بالفئة المستهدفة و سبب حاجتها إلى منتجك أو خدمتك. أما السؤال الثاني فيدور حول كيفية إحداث ميكانيزم للمبيعات لضمان كون العائدات تتجاوز التكاليف.
و هذه بعض النصائح التي ستساعدك في تحديد نموظجك الربحي :
       كن دقيقاً : كلما زادت الدقة التي تحدد بها فئة زبنائك، كلما كان الأمر أفضل. فمعظم الشركات الناجحة انطلقت من فئات معينة و أسواق محددة و نمت (عاد بشكل غير متوقع) لتتوسع و تصير شركات عالمية، نادرة هي الحالات التي انطلق أصحابها من أهداف عملاقة و شمولية و حققوا النجاح المنشود.
       كن بسيطاً : إذا لم يكن بإمكانك صياغة نموذجك الربحي في عشر كلمات أو أقل، فإنك لا تمتلك واحداً. يجب أن تلتزم بحد العشر كلمات و استعمال الكلمات العادية بحكمة و حنكة. تجنب كل الكلمات التي تتعلق بمجال ريادة الأعمال(استراتيجي، موجه عالمياً، تعاوني ..). لغة رجال الأعمال لا تصلحلصياغة النماذج الربحية. و لنأخذ مثال eBay : "دفع رسوم عرض المبيعات و تسويقها"، منتهى البساطة.
       استوح من الأخرين : تطورت التجارة منذ زمن و راكمت عدة تجارب ناجحة لعدة نماذج ربحية. فبامكانك اختراع تكنولوجيا جديدة، البحث عن أسواق جديدة، استهداف عملاء جدد، لكن حاول الابتعاد عن تحديد نموذج ربحي جديد، فهو رهان خاسر، حاول فقط أن تربط نموذجك الربحي بواحد آخر أثبت نجاحه، و بهذا تسقط عبأً آخر عنك و تخخص مجهودك لمشاكل و تحديات أخرى.
و نصيحتي الأخيرة، استشر مع النساء –النساء فقط- عند اختيارك لنموذج ربحي. نظريتي تقول أنه في عمق الحمض النووي الذكري توجد جينة "القاتل"، فدورها هو أن تجعل الرجال راغبين في قتل الناس، الحيوانات و النباتات !  لكن أحكام المجتمع تمنع هذه الجينة من الظهور. و أعطي المثل : Sun Microsystems أرادت أن تقتل Microsoft. متى كانت آخر مرة أردت شراء حاسوب من الصانع الذي حاول القتل ؟ حتى و إن كان المجتمع لا زال يبيح للشركات أن تسحق الأخرى لتتصدر القائمة، فإن التجارب الحياتية تبرهن بجلاء أن من يحاول القضاء على غيره ينتهي الأمر به بالاختفاء من السوق، و تجربة Sun تؤكد ذلك.
على كل، النساء لا يمتلكن تلك الجينة، جينة القاتل. و لهذا فإنهن يقمن حكماً أفضل لاختيار النماذج الربحية لأنهن يمتلك حساً عاماً أفضل من ذا الذي يحمله الرجال، و بفضله يستطعن تحديد ما إذا كان هذا النموذج نافعاً أم لا من منظور أكثر شمولية و رصانة. مثلاً، في سنة 1998، لقي رجلان مصرعيهما عندما كانا يقطعان دائرة من الأرضية بينما كانا يقفان داخلها !نصيحتي إذن : تجنب استشارة الرجال فهم أكثر ميلاً للتهور و التسرع و الحكم بغريزة القاتل، أما النساء فتفكر أيضاً بالمشاعر ما يجعلها أكثر حذراً في الحكم على هذا النوع من الخطط المالية.
5. أرسم "أتمـ"ك : (أهدافك، تقديراتك و مهامك) :
الأَتَمُّ هنا ليس إلا جمعاً للحروف الأولي للكلمات التالية : الأهداف، التقديرات و المهام. سنطرق باب كل واحدة على حدة و نقف عندها حتى نعرف قيمتها في مشواررائد الأعمال.
1. الأهداف: Milestones: الأهداف هي الخطوات أو العتبات التي ستتوقف عندها في مسيرتك الحافلة، أو دعنا نقل أهم المراحل و المحددات التي تميز طريقك كرائد أعمال، و قد يختلف في تحديدها (إذ أن الأهمية مفهوم نسبي) لكن أجد السبعة التالية أهم الأهداف في طريقك لبناء مشروعك:
* إثبات مبدئك (الفكرة التي تريد تحقيقها)
* إنهاء تفاصيل تصميمك ((Design Specifications
* إتمام النموذج الأولي لما تريد تقديمه
* تأمين تمويل للمشروع
* توفير نسخة تجريبية للزبناء
* إنتاج النسخة النهائية
* تحقيق الاكتفاء (تغطية كل الديون و النفقات بالأرباح)
هذه الأهداف الحاسمة تنطبق على كافة أنواع الأعمال. هناك مهام أخرى يجب الاضطلاع بها لكنها لا تقارن من حيث الأهمية بهذه السبعة. لذا حاول تركيز 80% من مجهودك و وقتك فيها.
التقديرات : Assumptions : ثانياً، أكتب قائمة كاملة لأهم التقديرات التي تريد تحقيقها في عملك. و هذه تشمل عوامل مثل :
       قياسات لتحديد أداء المنتج أو الخدمة
       حجم السوق
       هامش الربح
       عدد المبيعات التي يحققها كل موظف بيع
       طول دورة البيع
       عدد إتصالات الدعم أو الشكاوي لكل وحدة يتم بيعها
       تكلفة التجهيزات
       ...
راقب بشكل دوري هذه التقديرات، و عندما تلاحظ أي اختلال مس أياً من هذه المقادير، تدخل بسرعة. هكذا تظل دوماً محافظاً على استقرار تقدم مؤسستك و عالماً بكل تغير يطرأ فيها.
المهام : Tasks: ثالثاً، أكتب قائمة جديدة تدرج فيها بشكل شامل أهم المهام اللازمة لتصميم، تصنيع، بيع، شحن و دعم منتجك أو خدمتك. و هذه المهام ليس بأهمية الأهداف السبع، لكنها تعبر بوضوح عن بنية المؤسسة و قدرتها على بلوغ هدفها. و يمكننا أن نذكر :
       استئجار مكتب عمل
       إيجاد رعاة للمشروع و مسوقين
       تجهيز نظام لتنظيم دفع أجور العاملين
       تعبئة الوثائق القانونية المتعلقة بالشركة
       توقيع عقود تأمين
بهذا، يمكنك أن تمسك مبكراً بزمام الشركة و كل ما يتعلق بها و موظفيها، عوض ما يحصل عادة في بدايات الشركات التي قد تتفتت قبل أن تنطلق للعالم نتيجة لسوء تنظيمها و عدم وضوح مهامها.
فصل صغير : فن الريادة الداخلية
يعمل عدد كبير من الرياديين الطموحين في شركات كبرى. و مثل غيرهم من الرياديين، فإنهم يحلمون بابتكار الخدمة أو المنتج الجديد الذي سيغير العالم، و يتسائلون إذا ما كان بامكانهم تحقيق هذا داخلياً (أي و هم ينتسبون إلى شركة أخرى و يعملون تحت رايتها). و الجواب هو نعم. و الغرض من هذا الفصل الإضافي هو أن أوضح لكم كيف يكون ذلك.
إن كل "الفنون" المقدمة في هذا الكتاب ملائمة أيضاً للرياديين الداخليين، فهم أيضاً ملزمون بتعلم فن الإلقاء، التموضع، التوظيف، الشراكة .. و غيرها من الفنون التي سنتعرفها لاحقاً. و لكن هذا الفصل معد خصيصاً لهم لإيراد بعض الإرشادات الخاصة بهم.
الطريف في الأمر أن رواد الأعمال المستقلين (غير الداخليين) يحسدون موظفي الشركات الكبرى (الداخليين)، إذ أنهم يعتقدون أن هؤلاء يتمتعون بفيض من المزايا و ترف من التجهيزات التي تجعل من ابتكار منتجات و خدمات جديدة أمراً يسيراً : التمويل الهائل، مختبرات كاملة التجهيز، ماركات مسجلة، مصانع للإنتاج، و الأهم تأمينالصحة و الأسنان !
إحزر مجدداً، الأمر ليس كذلك. إخراج ابتكار جديد من رحم هذا الوسط الزاخم ليس بالفعل أمراً سهلاً، كل ما في الأمر أن التحديات تختلف. يصادف أنني أعرف مثالاً نموذجياً للحالة : قسم Macintoch بـApple. أستطيع تمثيلنجاح الريادة الداخلية هذا بكلمتين : Steve Jobs : موهبتهالخارجة عن المألوففي التصميم، ولعه بالتفاصيل، شخصيته المخالفة للواقع و صفته كالمؤسس المشارك للشركة هو ما يعاز إليه نجاح Macintosh. إذا لم يكن هناك Steve Jobs، ما كانMacintoshليختلف كثيراً عن Apple II بأيقونة سلة مهملات إضافية. ها هو ذا مثال حي لقنبلة ابتكار تفجرت داخل شركة، Steve Jobsهو بالفعل مثال للريادي الداخلي المثالي، و لهذا سنستعمله كمثال لكل مقاول نجح في بناء إمبراطوية من داخل القسم الذي يعمل به.
لكن الأمر لا يتطلب بالضرورة أن تكون Steve Jobs لتبدع داخل شركة، فأي شخص يشجاعة كافية، رؤية و حنكة سياسية يستطيع إطلاق شركة ناجحة من داخل عمله. إليكم ما خرجت به كنصائح لكل من يريد فرد جناحيه و التحليق من عمله الداخلي و الخروج نحو عالم الريادة السعيد :
       ضع مصلحة الشركة أولاً :إن رهان الريادي الداخلي الأول، إذا لم أقل الوحيد، هو تحقيق مصلحة الشركة التي يعمل لصالحها. لا تتعلق ريادة الأعمال الداخلية فقط بلفت الانتباه، بناء إمبراطورية أو تمهيد الطريق للاستيلاء على الشركة. عندما تمتلك فكرة منتج أو خدمة جديدة، ستجذب اهتمام العديد من الموظفين الآخرين، من أدناهم إلى أعلاعم مرتبة. سيدعمونك إذا كنت تفعل ذلك من أجل الشركة ليس من أجل مصلحتك  الشخصية. إذا استطعت استقطاب تأييد موظفين كثر، سيصبح لفكرتك وزن تستطيع بفضله الصمود في وجه الرفض أو الإهمال الذي قد تتلقاه من الموظفين الأعلى مرتبة.
       تفوق على مصدر دخل الشركة : قد يبدو ذلك غريباً، لكن تذكروا قصة Steve Jobs و Macintosh. إذا لم يكن Macintosh قد نجح في إزاحة Apple II من الوجود كمنتج رئيسي للشركة، ما كان ليظهر و يزدهر. لقد قضى Macintosh على Apple II. و أياً ما كانت فكرتك، يجب أن تفعل نفس الشيء. لا تنس أنك تفعل هذا من أجل مصلحة الشركة، من أجل تطوير الشركة : لأنه و على كل حال، إذا لم يحدث التطوير من الداخل، ستأتي شركة منافسة بفكرة تقضي على شركتك و ترمي بها إلى العدم. ابق الأمر سراً و اعمل على المنتج أو الخدمة التي ستضع نهاية لمنتج الشركة الحالي.
       إبق خارج منطقة التغطية : يسعى الشخصان اللذان يعملان من مرأب بيتهما (كحال أغلب الرياديين) إلى اسقطاب انتباه الآخرين قدر استطاعتهما، لأن معرفة الآخرين بما يفعلانه هو ما سيجعل كسبهما للتمويل، تحقيقهما للأرباح، البحث عن الموظفين، و الحصول على رعاة أمراً ممكناً. الأمر ليس كذلك بتاتاً بالنسبة للريادي الداخلي. يجب أن تصمد و تواصل إخفاء "نشاطاتك" حتى يصير منتجك غير قابل للرفض (منتج رائع سيجعل السابق يبدو قديماً و مهترئاً ..) أو أن تدرك الشركة أنها بحاجة إلى التغيير، و عندها سيبدو منتجك كحبل النجاة الذي ستتعلق به. لهذا فأنت لست في حاجة إلى لفت الانتباه مبكراً طالما أنه سينجذب إليك لاحقاً. ابق بعيداً عن أصحاب القرار في الشركة لتبقى قريباً من الموظفين الذين سيساعونك في بلوغ هدفك.
       اعثر على عرّاب : و هو ببساطة شخص قدير و محترم داخل الشركة، عزيز المقام، و خبير بشؤون العمل. العثور على شخص كهذا ليدعم مشاريعك هو بالتأكيد ورقة رابحة، فهو يوفر لك النصح و الاستشارة، بعض التوجيهات التقنية و الاقتصادية، و أحياناً الحماية إذا كنت في حاجة إليها.
       اعمل في مبنى مستقل :لا داعي للقول أن محاولة العمل على مشروعك داخل الشركة هو بالفعل موت بطيء، ستضطر لتحمل هراء رئيس كل قسم بخصوص مدى رداءة مشروعك و عدم صلاحيته للشركة. العمل باستقلالية في مبنى آخر غير بعيد عن مقر الشركة الرئيسي هو استثمار جيد في أغلب الأحوال، لأنه سيضمن لك البقاء خارج التغطية و المراقبة أنت و فريقك من القراصنة الذين خاطروا بالعمل معك. اختر مكاناً لا يبعد كثيراً على المقر الرئيسي فبذلك تبقى قريباً من موارد الشركة إذا احتجت إليها (المختبرات و المعدات و ما إلى ذلك ..) و لكن في نفس الوقت تبقى بعيداً عن الزيارات غير المرغوب فيها.
       أعط الأمل للآمل : ستحتاج حتماً أثناء عملك على فكرتك الثورية من داخل الشركة إلى من سيساعدك، و ستجدهم حتماً. فداخل كل شركة كبرى ستجد موظفين "ثانويين" قد تعبوا من أدوارهم المملة في الشركة و سئموا من الإذلال و الإهمال المستمر من "الجهات العليا". سيحفلون بلا شك برغبتك في قلب روتين الشركة و سيرغبون أكثر في أن يكونوا جزءاً من ذلك. اعثر عليهم و امنحهم الاهتمام، و سيركبون سفينتك النتجهة نحو المجهول بثقة و أمل.
       استعد، ثم اغتنم الحركات الزلزالية للشركة : عادة ما تحصل الهزات الزلزالية لبنية الشركات، و لا أقصد هنا الزلازل، بل التغيرات الكبرى التي تطرأ على هيكل الشركة كتجديد مكتب الإدارة أو استبدال الرئيس العام للشركة أو حتى تغيير سوق الاستثمار، كل هذه العوامل تعتبر فرصة نادرة لأصحاب المخيلات الصاخبة -أنتم-لتكريم مجهودكم. استبقهذه التغيرات (ابق دوماً على دراية بمستجدات و خطط الشركة) ثم اغتنم هذه الفرص. فعند حدوث هذه الهزات،فإنالريادي الداخلي يقول "ألق لو سمحت نظرة على المشروع الذي كنت أعمل عليه"، أما غيرهم من "اشباه الرياديين" الفاشلين فسيقولون : "أمهلني أنا و فريق المخططين ستة أشهر لنرى إذا كان بالامكان أن نخرج باستراتيجية منتج جديد". من سيفوز ؟
       لا داعي لإعادة اختراع العجلة : صحيح أن للابتكار داخل شركات كبرى جوانب سلبية، لكن لا يجب إنكار المنافع التي ترافق هذا الابتكار. و لعل أهم هذه المنافع هو القدرة على البناء على "ما هو موجود"، أي مثلاً يمكنك الانطلاق من المنتج الذي تصنعه الشركة و الوسائل التي تستخدم لذلك، ثم ابتكار منتج آخر يتفوق عليه. لا تتردد في "استعارة" موارد الشركة من دراسات و معدات و الاستفادة منها لإنهاض مشروعك. كما أنك بهذه الطريقة يمكنك أن تبني صداقات داخل الشركة، لأن بناء مصنع خاص بك و تجهيزه و العمل فيه لن يولد إلى ضغينة الموظفين الآخرين، و هذا آخر شيء تحتاجه كريادي داخلي.
       اجمع البيانات و شاركها : لا مفر من اليوم الذي سيلاحظ فيه محامي الشركة أو موثقها مشروعك و سيسألك عنه. إذا كنت محظوظاً (وحذراً بما فيه الكفاية)، سيحدث هذا آجلاً لا عاجلاً، لكنه سيحدث على كل حال. يمكنك استعداد لهذا اليوم بجمع البيانات حول عملك كالنفقات و التقدم الذي أحرزته فيه و من ثم مشاركتها بانفتاح حينما يحين الوقت المناسب لذلك، لا أن تبدأ بجمعها بعد أن يكتشف أمرك.
       دع نائب الرئيس يأتي نحوك : هل تعتقد أنه من الأفضل أن تدع نائب الرئيس يوقع على مشروعك ؟ لا، لا يجدر بك أن تفعل. يفضل أن تدع الأمور تجري بمقاديرها حتى يكتشف النائب "بالمصادفة" مشروعك و من ثم سيتبناه و سيعرض عليك رعايته. فقط ترقب الوقت المناسب و ستسير الأمور على ما يرام.
       فكك بعد الانتهاء : إن الجميل بشأن فرق الريادة الداخلية هو قدرتها على إنتاج و تطوير منتجات و خدمات جديدة بسرعة. للأسف، هذا التعاضد الذي يجعل هذا العمل الجماعي فعالاً هو ما قد يدفع بالفريق نحو الهاوية إذا ظل منفصلاً عن باقي الشركة أو المنظمة الأصلية. و بالتالي، تنخفض فعاليته عندما يبدأ بالاعتقاد أنهم الوحيدون الذين "يعرفون" ما العمل و من ثم يبدؤون بخلق بيروقراطيتهم الجديدة و الخاصة (شعورهم بالاستقلالية و النفوذ). لذا فعندما ينجح الأمر و تتوفق في جعل المشروع يتكأ على قدميه فكك المجموعة و اعمل على إدماجها كأفراد لا كوحدة منفصلة داخل المؤسسة الأصلية. ثم ابدأ العمل على فكرة جديدة و استقطب فريقاً جديداً، و انطلق مجدداً في المغامرة.
       أعد برمجة دماغك : سيجد العديد من رواد الأعمال أو الرياديين الداخلين بقية ما يرد في الكتاب منافياً تماماً لما تعلموه و اكتسبوه عند عملهم. الحقيقة أن إطلاق شيء جديد من داخل شركة يستلزم تبني أنماط جديدة للعمل، إعادة برمجة دماغك. و هذا جدول لإعدادك لما سيأتي :
الموضوع      داخل الشركة  البداية
التموضع       ابحث في كل مكان و تدخل في كل شيء    جد ثغرة و استول عليها
الإلقاء  ستون لوحة، مائة و عشرون دقيقة، و خط صغير عشرة لوحات، عشرون دقيقة و خط عريض
كتابة نموذج ربحي    مائتا صفحة من استقراء التاريخ و التوقعات العامة عشرون صفحة من التفكير المتفائل
التمويل الذاتي المبيت بفندق أربع نجوم عوض فندق الخمس نجوم.         المبيت عند صديقك في الدراسة عوض النزل الرخيص.
التعيين البحث عن صاحبي الأموال الذين سيسهلون حصولك على كل ما تريد.   البحث عن من "يستوعبون الأمر" و من هم مستعدون للمخاطرة بوظائفهم لتمويل شركتك.
الشراكة         مفاوضة الصفقات من نوع أنا أكسب/أنت تخسر.  الاعتماد على نجاح الآخرين لتحقيق نجاحك الذاتي.
الماركة         الإشهار و حملات التسويق باهضة النفقات.          جعل المستهلك يقوم بالإعلان بذلك عنك
الاستمطار      تأنق لأطر المبيعات و الوكالات لتحسين سمعة منتجك.     ازرع في كل مكان و انتظر السحب.
النبل    استدعاء القسم القانوني        ساعدمن لا يستطيع مساعدتك