كيفية مواجهة التحديات التكنولوجية للتعليم :

التحديات التكنولوجية أمام التعليم العربي وكيفية حلها :
أن التحدي الحقيقي الذي يواجهنا وهو الدخول ببلادنا إلى حضارة التكنولوجيا المتقدمة التي أصبحت العامل الحاسم في تقدم الشعوب، ولا شك أن نقطة البدء هي إعداد الكوادر القادرة على إنجاز هذا التحول الكبير، الذي يتطلب خلق بنية تعليمية يبنى الطالب من خلالها خبراته التعليمية عن طريق تعليمه كيفية استخدام جميع مصادر المعرفة، وجميع وسائل التكنولوجيا المساعدة؛ لذا يجب تجهيز المدارس والجامعات بالوسائط المتعددة، ومعامل العلوم المتطورة وقاعة استقبال بث القنوات التعليمية ومن ثم تدريب أعضاء هيئة التدريس  في مراكز التدريب المحلية بالمديريات والمحافظات ومراكز التدريب التخصصي المركزية ، ومعامل العلوم المتطورة والتعليم عن بعد فيما غدا يعرف باسم "مدرسة بلا أسوار" Wall-less School  أو "مدرسة المستقبل"  Future School أو المدرسة الذكية Smart School أو التعليم الالكتروني .
 مفهوم مدرسة المستقبل أو المدرسة الذكية:
مدرسة المستقبل أو المدرسة الذكية هي "عبارة عن مدارس مزودة بفصول إلكترونية بها أجهزة حواسيب وبرمجيات تمكن الطلاب من التواصل إلكترونياً مع المعلمين والمواد المقررة، كما يمكن نظام المدارس الذكية من الإدارة الإلكترونية لأنشطة المدرسة المختلفة ابتداءً من أنظمة الحضور والانصراف وانتهاءً بوضع الامتحانات وتصحيحها.كما تمكن المدارس الذكية من التواصل مع المدارس الأخرى التي تعمل بنفس النظام الأجهزة التعليمية المتصلة بالمدرسة وكذلك التواصل مع أولياء أمور الطلاب" (15) 

كيفية مواجهة التحديات التكنولوجية للتعليم في الوطن العربي:
من الضروري تكرار القول بأن العرب الآن لم يكونوا النظرة الصحيحة  إلى مسألة التكنولوجيا وإلى إمكانية  نقلها قبل التوصل إلى إمكانية ابتكارها محلياً فلا تزال نظرة العرب إلى التكنولوجيا بأنها عبارة عن  انتقال الآلات والمعدات من العالم الصناعي المتقدم  مع الخبراء والفنيين إلى الأقطار العربية وبالتالي يسود الاعتقاد بأنه يمكن شراء كل هذه الأمور بالأموال إذا ما توفرت وهذا ما يؤكد أن العرب شعوباً وحكومات لا يزالون على حد تعبير أحد الباحثين العرب المهتمين بالموضوع يعيشون في حالة (جاهلية أو أمية تكنولوجية ) وبأننا بحاجة حقاً إلى جهد تنوير اجتماعي كبير وعملية محو أمية تكنولوجية لمجتمعاتنا  كما أن العرب لا يزالون يخلطون بين العلم والتكنولوجيا ويظنون أن التقدم الكمي في المجال الأول زيادة عدد المدارس والطلاب الخريجين يؤدي بالضرورة وتلقائياً إلى تقدم تكنولوجي بنفس المستوى والوتيرة ) .
إن أول ما يحتاجه العرب في هذا المجال وفي غيره من المجالات هو ثورة فكرية قيمة تغير نظرة الإنسان العربي إلى نفسه وإلى علاقته بالمجتمع وبالكون بحيث يتحرر من كل الأغلال الفكرية والمادية التي حجمت عقله وقدرته على الإبتكار منذ القرن الحادي عشر الميلادي وبالأخص منذ بداية الاحتلال العثماني وتتمثل هذه الثورة الفكرية في جعل الإنسان أثمن وأنبل ما في هذا الوجود .... القيمة العليا , ويتطلب الأمر كذلك إنشاء نظام تربوي يجسد هذه القيمة العليا ويضيف إليها منذ سن مبكرة للطفل روح المبادرة والإبداع وحب العمل المتقن والانتظام والمنهجية العلمية العقلانية وغيرها التي تخلق الإنسان القادر على التعامل مع متطلبات التنمية الشاملة والتغلب على تحدياتها الهائلة ويتطلب الأمر قبل هذا وذاك حكومة وقيادة تؤمن أيمانا راسخاً بهذه القيم وتعمل على تثبيتها في النظام التربوي وفي تعاملها مع الناس بحيث  تظهر واضحة في تعامل الناس فيما بينهم على شتى المستويات التثقيفية والاقتصادية والاجتماعية, فقط بعد بروز مثل هذه القيم يصبح بإمكان الدول العربية الدخول في المراحل الأولى من الثورة العلمية -التكنولوجية  , إذ من الملاحظ أنه ما من دولة في العالم تقدمت في يومنا هذا إلا بعد أن نجحت في إحداث ثورة قيمية في مجتمعاتها . وكما لاحظ بحق أحد الباحثين العرب فإن الأيديولوجية الحديثة ليبرالية كانت أو ماركسية موصولة وصلاً عضوياً بمنهجية علمية. وعلتنا الأيديولوجية الرئيسية كعلة أكثر المتخلفين هي أن تعبيراتنا الأيديولوجية غير موصولة بعد وصلاً علميا خلاقاً بمناهج علمية حديثة ولذلك تبدو أيديولوجيتنا وكأنها لاهوت جديد... فالتخلف  هو في جوهره تخلف عقلي وخلقي منهجي ... وتحول(العقل العربي ) نحو المنهج التجريبي لا يقطعه عن ماضيه أو عن ذاته بل يصله بأحسن ما في الماضي من أصول منهجية علمية تجريبية كما جسدها بوضوح العلماء العرب في زمان جابر بن حيان .
وإذا كان من غير الممكن للعرب أن يحققوا تطور في أي مجالات الحياة الهامة دون تحقيق الثورة القيمية التي تكلمنا عنها , فمن الضروري القول أن مثل هذه الثورة لا تأتي في فراغ . بل لا بد من توفر قاعدة اقتصادية تكنولوجية مناسبة لكي تخلق الطلب على هذه الثورة القيمية , إذا جاز التعبير .
إلا أنه لا يمكن خلق مثل هذه القاعدة الوطنية في غياب القيم المناسبة و وهنا تبدو بوضوح الحلقة المفرغة أو المأزق الذي تعيشه الدول العربية والكثير من الدول النامية الأخرى. وهي تحول عبثاً الخروج من وضعها البائس الحالي , ومن هنا نفهم لماذا جاءت نتائج الانقلابات والثورات وتجارب التنمية والعمل العربي المشترك التي عرفتها الدول العربية خلال العقود الثلاثة الأخيرة(حتى كتابة المرجع) مخيبة للآمال ولا تتناسب على الإطلاق مع الأمانات المادية والبشرية المتاحة ولا مع طموحات الشعوب العربية والتي وصلت اليوم إلى نقطة تكاد تفقد معها كل طموحاتها .
بانتظار الظروف الموضوعية التي تسمح بإحداث الثورة القيمية المطلوبة كل ما يستطيع المرء أن يقترحه في مجال تحسين الوضع التكنولوجي العربي الحالي لا يمكن أن يتعدى  مستوى الجزئيات التي وإن كانت عاجزة في حد ذاتها عن إنقاذ المركب العربي من الغرق فإنها قادرة على المساهمة في تأخير لحظة الغرق ريثما تتوفر ظروف مناسبة لإحداث نهضة عربية شاملة قادرة على إنقاذ المركب العربي وبناء أساطيل جديدة بكاملها .(2)
وأهم أسباب النهضة المرجوة هو الاهتمام بالتعليم العام والعالي حتى نصل للمطلوب.
الاستنتاجات والتوصيات
أولا:- الاستنتاجات
1- إن التقدم العلمــي والتكنولوجي يفرض نفسـه على المجتمع لذا يجب مسايرة التطور والتغيير في أساليب التعليم و البحث العلمي والتقدم التكنولوجي في المجتمــع الراقي ومنهـا المجتمع العربي.
2-هناك فجوة بين الدول المتقدمة والدول النامية أساسهــا هو التقدم في العلــوم والتطور التكنولوجي وأساليب التعليم الذي أصبح سمه من سمات العصر وعلى الأمة العربية الشروع بالتعليم الحديث و البحث العلمـي والتطــور وعلى الأمة العربية أن تسير على هـذا الركـب العلمي والتطور التكنولوجي.
3- يكتسب التعليم الجــامعي والعـالي في العـالم والوطن العربي أهمية كبيرة حيث وجب على التعليــم أن يرتبط بخطط التنميـة الشاملـة ومنها البحث العلمي والتقدم التكنولـوجي في تدريب وتأهيل العناصر القيادية في المجتمع فالطـاقات البشرية المــدربة والمؤهلـة  قادرة على قيادة خطط التنمية الشاملـة وبذلك تكون الجامعــات مـصنعا لقيـادات الأمـة العربيـة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والعلمية والحفاظ على الهوية القومية والوطنية في ظل العولمة والمعلوماتية والتكنولوجية .
4- إن الأستاذ الجــامعي له ادوار كبيرة ومؤثرة في عملية تطوير البحوث العلميـة مـن خلال الاختصاص العلمي والمرتبة العلمية في التطور التكنولوجي خصوصـاً إذا  توفرت له الظروف المادية و المعنـوية من قبل الجـامعة والدولة والمجتمـع فهـو يـستطيـع  إن يقود المجتمـع إلى مصاف الدول المتقدمـة ,حيث يشـارك فـي وضـع خطـط التنميـة الشاملة الوطنية والقومية في المنظمات الحكومية وغير الحكومية في تدريب القيادات والكوادر من خلال التدريس والبحث العلمي وخدمـة المجتمـع  بـالبحـوث النظـرية والتطبيقيـة.
5- إن هناك معوقات تواجه التعليم و البحث العلمـي والتطور التكنولوجي في الوطن العربي ومنهـا( معوقات سياسية, إدارية, مالية, اجتماعية, ثقافية, وعامة ).
6- يمكن أن تنهض الأمـة العربية بالبحث العلمـي والتقـدم التكنولوجي من خلال الاهتمام
بالتربية و التعليـم و التنميـة المستدامـة والشعور بالمسؤوليـة التي تقع على عاتق العملية
التعليمية الأساسية والثانوية و الجــامعية ومراكزها البحثية وذلك بتنمية المعلم والأستاذ الجامعي مهنيـا وعلميا والطالب الجامعـي والمناهج الجامعيـة والإدارة الجامعية ودور الدولة في توفير كل المستلزمات المادية والمعنـوية ودور المجتمع في تعزيز البحث العلمي والتطور التكنولوجي.
ثانيا:- التوصيـــات :
توصل البحث الحالي إلـى عـدة توصـيات يمكن أن تقــوم بها الجـامعة والأستاذ الجامعي والدول العربية ومؤسسات المجتمع على مستوى الدولة أو الدول العربية وهي:-
1- إجـراء تثقيف على مفهـوم  التعليم الحديث( كالتعليم الالكتروني)  والبحث العلمي والتطور التكنولوجي في الوطن العربي وذلك من خلال عرض هذه المفاهيم بوسائل ا لاتصال الجماهيرية وتعريف المواطن العربي والطالب العربي بمفاهيـم البحث العلمي والتطور التكنولوجي ومجــالات استخدام البحث  العلمي والتكنولوجي في مجالات الحياة وانه نشاط إبداعي ومسؤولية وطنية كبيرة تقع علـى المواطن .
2- الاستخــدام الأمثل للتكنولوجيــا الحديثة من خلال تنمية التكنولوجية التقليدية وتطوير التكنولوجية المنقولة عن طريق القدرات الوطنية في مجــال التعليم والبحث العلمــي والتطــور التكنولوجي.
3- نقل المعرفة العلميـة والتكنولوجية وتوثيقها وخزنهـا مـن خـلال نظـم المعلومـات وتحويلها إلى اللغة العربية, أي جعل اللغــة العربية وعاءاً للمعرفة العلميـة والتكنولـوجية من حيث (الإنتاج والحفظ, والنشر والتعريب وتوحيد المصطلحات (.
4- ربط التنمية العلميـة والبحثية بالحضـارة العربية و بالتنمية الشاملة وجعلهـا إشـعاع فكرى وجزء من نسيج الأمــة الحضاري للمجتمـع العربي حيث قـدم العـرب للإنسانية علومهــم في الفلك والطب والهندسة والرياضيات والفلسفـة والفنون  والميكانيك وتعزيزها لدى الطالب العربي وببثها في المناهج الدراسية .
5- إنشاء مراكز للبحــوث العلمية وتطويرها من خلال مدها بـالكوادر الكفـؤة  ووفـق
    التخصص ورصد مبالغ كافيه لإجـراء البحـوث وتطويرهـا وتجهيزهــا بـشبكة  مـن
     المعلوماتية.
6- ضرورة التنسيق والتعاون بين مؤسسات التعليم ومؤسسات الدولة داخل كل قطر.
8- ضرورة التنسيـق والتعـاون بين أقطار الوطن العربي في ما بينهم بمجـالات التعليم والبحـث العلمي والتطور التكنولوجي.
9- استيراد التكنولوجية الملائمة لظروف بيئتنا العربية وتطويعها.
10- إجراء تدريب للكوادر العربية (معلمين وأساتذة جامعات) داخل الوطن العربي أو خارجه بغيـة تطـوير جودة التعليم.
11- إجراء دراسة شاملــة للسياسات التعليمية والبحثية والتكنولوجية في الوطن العربي وتطويرها .
12- الحد من هجرة الادمغه البحثية والتكنولوجيــة إلى خارج الوطن العربي وضـرورة
توطينها و تشجيعها .
ثالثا:-المقترحات:
توصل البحث إلى عدة مقترحات هي:
1-  إجراء دراسة مماثله عن سبل تطوير العملية التعليمية والبحوث العلمية والتكنولوجية من وجهـة نظر العلماء والباحثين أنفسهم .
2- إجــراء دراسة ممـاثله عن المعوقــات التـي تواجه العملية التعليمية و البحـث العلمـي والتطور التكنولوجي على مستـــوى الدول العربية .
3- إجراء دراسة مماثله عن تطـــوير العملية التعليمية والبحث العلمـــي والتطوير التكنولوجي من وجـه نظر طلبة الجامعة أو شرائح اجتماعية أخرى .

خاتمة:-
وبعد تطوافنا في واقع التعليم في وطننا الحبيب (الوطن العربي) ظهر لنا جليا عمق المأساة وحجم الكارثة والمأزق الذي نحن فيه وان لم تتنبه الحكومات العربية وكذلك شعوبها وتبدأ من الآن بداية جدية لإصلاح التعليم ومواكبة التكنولوجيا فسنظل نتردى في هاوية الجهل والتبعية والاتكالية على الغير, واني لأعجب من امة كان فاتحة وحيها كلمة (إقرأ) أين أصبحت بالرغم أن تاريخنا يحكي لنا أننا في يوم من الأيام كنا منارة العالم العلمية. فعبر هذا البحث المتواضع استصرخ كل عربي ومسلم غيور على أمته واستنهض الجميع كي نبني امتنا ولنبدأ من بوابة التعليم فهو الأساس لأي حضارة ولأي تقدم