دور الثقافة

.
و قد تأكد الدور الاجتماعي للثقافة من خلال :
1.                التأثير القيمي و الأخلاقي و السلوكي للثقافة في حياة الفرد في التصرفات و السلوك إذ يعبر عن ثقافة الفرد و رؤيته لذاته و للأشياء من حوله و بمقدار الوعي الثقافي لدى الفرد يزداد دوره في الحياة و تزداد رسالته الإنسانية نحو مجتمعه و الآخرين .
2.                للثقافة دور كبير في التواصل الإنساني على مر التاريخ ، فقد استطاع الإنسان أن يبتكر و يطور آليات ثقافية متجددة و نامية حقق من خلالها معرفة واسعة بالحياة و تعزز هذا الدور من خلال الوسائل الحديثة التي توّجت بثورة الاتصالات و المعلومات ، التي جعلت التواصل الإنساني أكثر قدرة على اختراق الحواجز و الجسور بين البشر مما زاد معرفتهم بانفسهم و بغيرهم .
3.                تزايد الإدراك لدور الثقافة في تغيير اتجاهات الرأي العام المحلي و العالمي ، من خلال التأثير غير المباشر للفعل الثقافي في حياة الشعوب ، و لقد تعزز دور الثقافة على المستوى العالمي في العقود الأخيرة من خلال إنشاء عدد من المنظمات و المؤسسات الثقافية العالمية و الإقليمية و لعل المنظمة الدولية للتربية و العلوم و الثقافة (اليونسكو) تأتي في مقدمتها ، و على المستوى الإقليمي تبرز المنظمة العربية والمنظمة الإسلامية للتربية و الثقافة و العلوم و غيرها من المؤسسات التي تشكل أدوات و آليات للفعل الثقافي الدولي و الإقليمي .
و إذا كانت الثقافة تتبوأ هذه المكانة في حياة الأمم والشعوب والمجتمعات والأفراد ، فإن التربية و الإعلام هما البوابتان اللتان تلج الثقافة من خلالهما إلى الفرد في أي مجتمع ، فالتربية وثيقة الصلة بالثقافة و يؤثر كل منهما بالآخر و يتأثر به ، فالتربية هي الميدان الذي يتم من خلاله صياغة الشخصية الإنسانية بكل مقوماتها العقدية و الأخلاقية و السلوكية ، و هي المعايير الأساسية في بناء ثقافة الفرد من خلال ما تقدمه التربية من مناهج و نماذج و خطط و برامج و معايير تقويم و قياس ، و من خلال التفاعل الذي تشكله البيئة التربوية التي تكوّن الرؤى و التصورات و القيم لدى الفرد ، وتصوغ  سلوكه و أخلاقه و معاملته و علاقته بالآخرين ، و بمقدار ما تصوغ التربية شخصية الفرد تأتي مخرجات هذه العملية إيجابية أو سلبية .
و لا يقل ارتباط الثقافة بالإعلام عن ذلك ، فهو الناقل للثقافة و المعبر عنها بصورها المتعددة ، بل إن الفعل الإعلامي يحمل بداخله مضموناً ثقافياً أيّاً كان هذا المضمون ، و هذا يبيّن أهمية و دور الإعلام في تغيير كثير من التصورات و المفاهيم لدى الأفراد و الشعوب ، و قد ساعد على ذلك سرعة و تطور انتشار وسائل الإعلام المختلفة ، فالفضاء يعج بمئات المحطات التلفزيونية و الإذاعية ، و تمتلئ المكتبات بآلاف الصحف و المجلات التي تصدر كل يوم ، و قد أضاف الإعلام التكنولوجي بُعداً جديداً لذلك بحيث أصبحت الموارد الإعلامية شلالا يتدفق بكل محتوياته الإيجابية و السلبية ، التي لا يمكن وقفها إلا من خلال التكامل بين التربية و الإعلام بما يشكلانه من ثقافة مشتركة لدى الفرد ، و إذا كان التناقض هو السائد على الجانب الأعم من العلاقة فإن التكامل بينهما ليس بالأمر المستحيل أو الصعب .
إن التربية و الإعلام يشكلان المنطلقين الأساسيين لتكوين الثقافة لدى الفرد .
فالثقافة التربوية هي : "المضامين الثقافية التي يتلقاها الفرد و الجماعة من المصادر التربوية و تشكل معتقداتهم و تصوراتهم و مفاهيمهم و قيمهم التي تؤثر في تكوين سلوكهم و عاداتهم و تقاليدهم و أنماط حياتهم ".
أما الثقافة الإعلامية فهي : " المضامين الثقافية التي يتلقاها الفرد و الجماعة من المصادر الإعلامية و تشكل معتقداتهم و تصوراتهم و مفاهيمهم و قيمهم التي تؤثر في تكوين سلوكهم و عاداتهم و تقاليدهم و أنماط حياتهم " .
و يلاحظ أن كلا الثقافتين ذات مصادر محددة ، و كلاهما مكوّن للمعتقدات و التصورات و المفاهيم و القيم ، و كلاهما مؤثر في تكوين السلوك و التقاليد و أنماط الحياة ، إلا أنهما يختلفان في مصادرهما سواء كان هذا الاختلاف في طبيعة المصدر أم في المضمون الثقافي الذي يحمله .  

مفهوم انثربولوجيا الاتصال:
نشأ في الولايات المتحدة الأمريكية والتف بشكل خاص حول : غريغوري باتسون وبالو ألتو ، وهو الذي يعير الاتصال غير الكلامي والاتصال الكلامي بين الأفراد عناية خاصة ، فلم ينظر إلى الاتصال على أنه علاقة بين مرسل ومتلق ٍ بل وفقاً لنموذج أوركسترالي ، أي كنتيجة مجموعة من الأفراد المجتمعين ليعزفوا جميعاً وهم في وضع فعل متبادل .
ما نتائج مدرسة (المقاربة التفاعلية)؟
المقاربة التفاعلية تقود إلى إعادة النظر في الثقافة والثقافة الفرعية, فهي ترى أن من الخطأ اعتبار الثقافة الفرعية مشتقة من الثقافة الكلية, باعتبار أن الثقافة الفرعية هي منظومة اتصال بين الأفراد ومن الاتصال الذي يحصل بين الثقافات الفرعية تشكل الثقافة الكلية ..فالثقافة الفرعية عند التفاعليين تسبق الثقافة الكلية..
لذا فالتفاعليون لا يرون مصطلح الثقافة الفرعية مصطلحا مناسبا.
ما العلاقة بين الثقافة واللسان واللغة؟
الثقافة واللسان يرتبطان ببعضهما علاقة ارتباط متبادل .. ومن وظائف اللسان وظيفة نقل الثقافة ، [واللسان يتأثر بالثقافة].واللسان الذي يستخدمه مجتمع معين يعكس الثقافة العامة للسكان .
واللغة شرط للثقافة .
ما نظرية سايبر حول العلاقة بين الثقافة واللسان واللغة؟
وضع نظرية للعلاقات بين الثقافة واللسان واللغة ويقول : على الباحث ألا َ يكتفي بالإهتمام باللغة باعتبارها الموضوع المفضل للأنثربولوجيا ، لأنها حقيقة ثقافية قائمة بذاتها ، بل عليه أيضاً دراسة الثقافة باعتبارها لساناً .