المعايير الاجتماعية

المعايير الاجتماعية : المعايير هي ترجمة القيم إلى توجيهات عمل وسلوك وهي تطبيق وتنفيذ القيم على ارض الواقع. مثلا قيمة قدسية حياة الإنسان هي توجيه عام ولكن المعايير الاجتماعية تفصل ما يجب فعله أو عدم فعله لتطبيق هذه القيمة مثلا:
-          تطعيم الأطفال حسب وزارة الصحة.
-          الانصياع لقوانين السير.
-          التزود بكمامات واقية وقت الحرب.
مثال آخر قيمة احترام المسن تصبح معياراً عند تنفيذها في حالة صعود مسن للحافلة ولم يجد مكانا للجلوس عندها يقف احد الشبان ويعطيه مكانه.
ويمكن تحليل كل معيار اجتماعي حسب خمسة أسئلة وهي:
1.            من الذي يتوقع ؟ في المثال أعلاه الذي يتوقع هو المسن والمسافرون.
2.            ممن نتوقع ؟ من الشاب الجالس.
3.            ماذا عليه أن يفعل ولا يفعل ؟ عليه أن يقف ولا يبقى جالساً.
4.            في أي الحالات ؟ عندما تكون الحافلة مليئة بالمسافرين ولا مكان للمسن.
5.            ماذا تكون النتيجة ؟ إذا وقف يحترمه المسن الناس وإذا بقي جالساً يحتقرونه.
نسمي نتيجة تنفيذ المعيار أو عدم تنفيذه جزاء. فإذا نفذ الفرد المعيار يحصل على جزاء ايجابي (ثواب) وهو متعدد الأشكال منه المادي مثل جائزة مادية ومنه المعنوي مثل شهادة تقدير ومديح وابتسامه، أما إذا لم ينفذ الفرد المعيار يحصل على جزاء سلبي (عقاب) وهو متعدد الأشكال أيضاً منه المادي كدفع غرامة أو الجسدي أو المعنوي كالسخرية والنميمة.
يقسم الجزاء أيضا إلى قسمين:
1.   جزاء رسمي: هو مجمل الجزاءات التي ينص عيها القانون او أي وثيقة رسمية مثلاً جائزة مالية او شهادة تقدير هي جزاء رسمي ايجابي بينما السجن هو جزاء رسمي سلبي.
2.   جزاء غير رسمي: هو مجمل الجزاءات التي لا ينص عليها القانون ولا أي وثيقة رسمية مثلاً الابتسام والمدح هو جزاء غير رسمي ايجابي بينما المقاطعة والأبعاد هو جزاء غير رسمي سلبي.
أن الالتزام بالقيم والمعايير حيوي في المجتمع للمحافظة عن النظام وعدم الفوضى ونسمي السلوك حسب المعايير الاجتماعية بالامتثال أما السلوك بعكس المعايير يسمى الانحراف.
أنواع المعايير الاجتماعية:
يميز سامنر بين نوعين من المعايير:
1.   الأعراف ( القواعد الأساسية ) (Mores): هي معايير ضرورية ومهمة للنظام الاجتماعي تتعلق بالتصرفات الأخلاقية وهي تضمن نظام اجتماعي سليم ومن لا ينفذها يمس بالأخلاق الاجتماعية ونعاقبه بشدة وصرامة مثل يهودي في إسرائيل يرفض الخدمة العسكرية او زيارة أماكن العبادة بلباس غير محتشم.
2.   عادات شعبية (Folkways): هي معايير ليست ضرورية وليست أساسية لبقاء وجود المجتمع وعدم تنفيذها لا يشكل مساً خطيراً بالمجتمع والعقاب عليها بسيطاً مثل عدم استعمال الشوكة والسكين عند الأكل او عدم وضع اليد على الفم عند السعال.
لا يوجد تقاطب بين أعراف وعادات شعبية بل هناك استمرارية على المحور حيث يكون المعيار قريباً من الاعراف او العادات الشعبية حسب درجة ضرورته وأهميته في المجتمع.
               أعراف : قتل الروح                                         عادات شعبية :رمي النفايات       
يختلف المعيار من مجتمع لآخر ومن فترة لأخرى, فالمسلم الذي يعيش في مدينة يهودية ويأكل في رمضان يُعتبر هذا عادات شعبية أما إذا أكل في رمضان في مكة المكرمة يعتبر أعرافاً.
جـ) الشارات، الرموز واللغة : الاتصال ضروري بين أبناء البشر وبدونه لا وجود لاي منظومة اجتماعية ويتم الاتصال بواسطة الشارات، الرموز واللغة.
1.   الشارة: هي شيء يمثل الشيء نفسه على ارض الواقع عن طريق علاقة منطقية ندركها بالحواس مثل دائرة بداخلها دائرتين صغيرتين هي شارة تمثل وجه إنسان أو دائرة تخرج منها خطوط مستقيمة هي شارة تمثل الشمس.
2.   الرمز: هو شيء مستعار يمثل شيئاً آخر وله دلالات عاطفية او فكرية اتفق عليها البشر، مثل نجمة داوود ترمز إلى الصهيونية وغصن الزيتون يرمز إلى السلام والعصفور الطائر يمثل فكرة الحرية. ان الرمز بخلاف الشارة لا يمكن إدراكه بالحواس وإنما من خلال الفهم والتفكير المجرد، مثلاً لا يمكن ان ندرك بحواسنا الملموسة الحب والمساواة. إن الرموز تمرر لنا قيماً مختلفة مثلا علم الدولة يعطينا قيمة تثير فينا المشاعر والاحاسيس ويرمز النشيد القومي إلى قيم متعددة كالهوية والانتماء.
توجد أنواع مختلفة من الرموز : كلامية وغير كلامية مثل حركات الجسم، تعابير الوجه، اللباس والألوان.
3.       اللغة: تعتبر اللغة المحكية والمكتوبة منظومة رموز مهمة وهي منتج اجتماعي لها عدة وظائف وهي:
أ‌.         بواسطتها يتواصل الناس مع بعضهم ويقيمون علاقات اجتماعية.
ب‌.    يعبر الفرد بواسطة اللغة عن أفكاره ويمررها للآخرين.
جـ. بواسطتها ننقل للآخرين توقعاتنا منهم.
د.    تزيد من التماسك الاجتماعي.
هـ. تستخدم وسيلة لتوريث الثقافة للأجيال القادمة.
تعكس اللغة حاجات المجتمع وثقافته. ففي اللغة العربية توجد كلمات كثيرة تصف الجمل أو الأسد وعند الاسكيمو كثير من الكلمات تميز بين أنواع الثلج المختلفة. في اللغة الانجليزية توجد ثروة لغوية غنية مرتبطة بالآلات بينما المجتمع الذي يعتمد على الصيد البحري لديه ثروة لغوية واسعة تتعلق بالصيد البحري.
بالرغم من ان اللغة تتيح لنا الاتصال بالآخرين لكنها أحيانا تقف عائقاً عند الاتصال مع مجموعات تنتمي إلى ثقافات أخرى. يغير الفرد نمط كلامه عندما يتغير السياق الاجتماعي الذي يتواجد فيه. حديث الكانسان مع شخص مهم كمدير مثلا يكون بلغة معينة بينما يكون بلغة أخرى مع إنسان اقل أهمية.تستعمل الثقافات الفرعية داخل المجتمع لغة خاصة بها لا تكون مفهومة عند الآخرين فالأطباء والمحامون والشبان يستعملون لغة خاصة بهم.
اللغة الخرساء – ادوارد هول
يتم الاتصال بين الناس ليس فقط عن طريق اللغة المحكية وإنما عن طريق اللغة غير الكلامية (اللغة الخرساء) وهي لغة الجسد، حركات الأصابع واليدين، لون الملابس، تغليف الهدية والمسافة بين المتحدثين التي تفسر بطريقة مختلفة في ثقافات أخرى.
استعرض هول في كتابة اللغة الخرساء الفروقات الثقافية في التعامل مع مفهومي الزمان والمكان.
1.   مفهوم الزمن: تختلف الثقافة الأمريكية عن ثقافة قبيلة سيوكس يما يتعلق بالزمن. في قبيلة سيوكس لا يعرفون مفهوم قبل، بعد، متأخر وانتظر ولا يملكون ساعات. لكنهم عندما احتكوا بالرجل الأبيض تعلموا مفهوم الزمن عن طريق شراء ساعات وتدربوا عليها وحدد لهم المسؤول ساعة انطلاق الباص للعمل ومن يتأخر يخسر عمله. أما في أمريكا لديهم دقة في المواعيد ولديهم الوقت يساوي المال لذلك لا يعقل أن يتأخر إنسان نصف ساعة اذا تواعد مع رجل أعمال أمريكي لأن ذلك يعتبر اهانة وعند التأخر خمس دقائق عن الموعد يجب إعطاء تفسير واعتذار.
في امريكا لا يحددون مواعيد في الصباح " او " عند الظهر " بل يجب تحديد الموعد حسب الساعة والدقيقة.
قد يؤدي اختلاف مفهوم الزمن بين الثقافات إلى حدوث سوء تفاهم كما يشرح ذلك احد الدبلوماسيين الأمريكان الذي يعمل في بلد ليس فيه دقة في المواعيد فيقول تأخير نصف ساعة عندهم لا تجعله يشعر بالإحراج او الاعتذار.
2.   مفهوم المكان: يختلف مفهوم النظرة إلى المكان حسب الثقافة فالأمريكي لا يشجع حدوث تلامس جسدي، فإذا سافر في باص مليء بالركاب او دخل إلى مصعد يحاول أن يتقلص وينكمش حيث لا يلمسه الآخرون. في مكان العمل أيضا اختلاف بين نظرة الأمريكان والفرنسيين لقدوم موظف جديد إلى المكتب. فالأمريكيون يستقبلون زميلاً جديداً باحترام حيث يتقاسمون معه المكتب اما الفرنسيون لا يحركون ساكناً يعطون له طاولة صغيرة في إحدى الزوايا المظلمة.
كما أن اختلاف الثقافات يكون من حيث المسافة ين المتحدثين : ففي أمريكا الشمالية يبعدون المسافة لكن في جنوب امريكا يقلصونها فعندما يلتقي شمالي وجنوبي يحاول الأول أبعاد المسافة ويحاول الثاني تقليصها لذلك نرى الأول يتراجع للوراء والآخر يقترب منه ولهذا يتهم الجنوبي الشمالي بأنه متكبر بينما الشمالي ينتقد الجنوبي بانه يلتصق به ويرش وجهه بالبصاق.