استخدامات نظم المعلومات الجغرافية فى المجالات المختلفة

استخدامات نظم المعلومات الجغرافية فى المجالات المختلفة:
إن المقدرة الفائقة لنظم المعلومات الجغرافية فى البحث فى قواعد البيانات وإجراء الاستفسارات المختلفة ثم إظهار هذه النتائج فى صورة مبسطة لمتخذ القرار قد أفادت فى العديد من المجالات منها:

أولأ: استخدام نظم المعلومات الجغرافية فى تحليل الشبكات:
تعتبر عملية تحليل الشبكات من أهم الوظائف التى يستطيع نظام المعلومات الجغرافى أن يقوم بها بكفاءة عالية . ونظرا" لان حركة البشر ،و تنقلاتهم وتوزيع البضائع والخدمات والطاقة يتم من خلال شبكات الطرق والبنية الأساسية فان شكل وكفاءة هذه الشبكات يحدد بشكل كبير مستوى معيشة الأفراد ويؤثر بشكل ملحوظ فى عدالة توزع الخدمات.
وتوفر عملية تحليل الشبكات الوسائل المخلفة لدراسة أى شبكة وتحديد مدى ممانعة كل جزء فيها لعملية السير والتعبير عن ذلك فى صورة رقمية وبعد ذلك تبدأ عملية التعامل مع تلك الشبكة عن طريق مجموعة من الأوامر والتى تعرف بالأوامر المكانية (Spatial Commands) وهى التى تقوم بحساب المسارات المطلوبة وتقوم بإظهارها للمستخدم فى شكل مفهوم .
ممانعة الشبكة (Impedance)  :
عند التعامل مع أى شبكة ولتكن شبكة الطرق لآى منطقة يلاحظ أن كل طريق له مقاومة سير خاصة به ,وهو ما يعرف بالممانعة (Impedance) وهى عبارة عن محصلة لمجموعة من الخواص التى تميزة مثل:عرض الطريق ( الاتساع ) , وكثافة المرور بالطريق , و توقيت المرور وما إذا كان فى وقت الذروة من عدمة , و اشارات المرور بالطريق , و السرعة القصوى فى الطريق 000   الخ. ويقوم محلل النظم بإعطاء وزن لكل من العوامل السابقة بناء على البيانات والإحصائيات التى تم جمعها للطريق ثم يقوم بتجميع هذه الأوزان لحساب الممانعة النهائية للطريق وهو ما يستخدمه نظام المعلومات الجغرافى فى حساباته المختلفة لتحليل الشبكة. ويعتبر نظام المعلومات الجغرافى من الذكاء بمكان بحيث يقوم باستخدام طول الشارع كرقم يعبر عن ممانعة الشارع للسير فى حالة ما لم يقوم المحلل باعطائة رقم الممانعة صراحة فى قاعدة البيانات المرتبطة بشبكة الطرق . وقد يطلق لفظ تكلفة  (Cost) للتعبير عن هذه الممانعة.و من أمثلة التطبيقات التى تستخدم فى تحليل الشبكات ما يلى:
1- إيجاد أفضل مسار
من أهم المشكلات التى يقوم نظام تحليل الشبكات بدراستها وتقديم حلول لها هو عملية إيجاد أفضل مسار يصل بين نقطتين أو أكثر . وهذا المسار هو الذى يحقق أقل قيمة ممانعة   ( تكلفة ) بحيث يقوم بتجميع ممانعات الأجزاء المكونة له من الشبكة وهذا المسار له شكلين أساسيان فى نظم المعلومات الجغرافية.
2-  التخصيص (Allocation)
والمقصود بالتخصيص للشبكات هو تحديد أجزاء الشبكة التى تتبع نقطة معينة أو مجموعة من النقاط فى المنطقة محل الدراسة، بمعنى تقسيم الشبكة الى أجزاء يتبع كل جزء منها نقطة محددة ويسمى هذا الجزء عندئذ دائرة خدمة لهذه النقطة . فمثلا" عند تحديد دوائر خدمات المدارس فى منطقة معينة يقوم نظام المعلومات الجغرافى بالاستفسار من المستخدم عن المعيار الذى سيبنى علية التقسيم فيحدد له المستخدم طول الشارع كمعيار للحساب،
 ثم يقوم بالاستفسار عن أقصى مسافة يستطيع الطالب أن يسيرها حتى يتم أعتبار  منزل الطالب داخل دائرة خدمة مدرسة محددة فيقوم المستخدم باعطائة المسافة، عندئذ يقوم نظام المعلومات الجغرافى باعتبار طول الشارع هو مقدار ممانعة الشارع للسير خلاله ويقوم بتجميع أطوال الشوارع بدءا" من المدرسة وحتى الطول الذى حدده المستخدم ثم يقوم بإظهار النتيجة النهائية على خريطة المنطقة وبالتالى يتم تحديد منطقة خدمة كل مدرسة ومنها يتم تحديد المناطق المحرومة من الخدمات. مما يسهل عملية اتخاذ قرار لبناء مدارس جديدة أو تغيير أماكن بعض المدارس لضمان عدالة توزيع الخدمة.
3-  التتبع   (Tracing)
من المهام الحيوية عند دراسة أو تحليل شبكة من شبكات المرافق معرفة أجزاء الشبكة المتصلة ببعضها عند نقطة محددة. فمثلا" يمكن تحديد المناطق التى ستتأثر عند حدوث كسر فى الحدى مواسير المياه عند نقطة معينة أو عند حدوث عطل فى أحد محولات الكهرباء أو يمكن معرفة حجم المياه المتجمعة من روافد أحد الأنهار عند نقطة معينة 0000 الخ.




ثانيا: إدارة الأزمات : 
عادة ما تكون الأزمات عبارة عن أحداث مكانية مثل ( الفيضانات-الزلازل- الأعاصير -  انتشار الأوبئة-الاضطرابات العامة –المجاعات ... الخ ). ومن هنا فان امتلاك الخرائط والمعلومات يعتبر أمرا" هاما" لادارة الكارثة. وتظهر أهمية نظم المعلومات الجغرافية التى تمتلك أدوات تخطيط الكوارث الطارئة وسرعة الاستجابة ورسم خرائط لموقع الحادث وتحديد الاولويات وتطوير خطط العمل وتطبيق هذه الخطط لحماية الأرواح والممتلكات والبيئة.
وتتيح نظم المعلومات الجغرافية لمتخذى القرار الوصول السريع والمرئى للمعلومات الحيوية عن موقع الأزمة, مما يساعد على تطوير خطط العمل التى تطبع أو ترسل لفريق العمل للتعامل مع الازمة وبالتالى تساعد على تنسيق وتفعيل جهود الطوارئ.

ثالثا: استخدام نظم المعلومات الجغرافية فى مجال الخدمات الطبية الطارئة
تعتبر نظم المعلومات الجغرافية أحد الأدوات الجيدة للإسعافات الطبية الطارئة. حيث توفر بيانات عن أنواع الحوادث والبيانات الديموجرافية الخاصة بهذه الحوادث ويمكن عرضها بسرعة وسهولة. وتساعد أيضا" على سرعة استجابة نظام الخدمات الطبية الطارئة من خلال تحديد اقرب وحدة إسعاف الى مكان الاتصال المبلغ عن الحادث وأقصر الطرق البديلة للوصول إلية. بالإضافة الى إمكانية القيام بتحليلات مختلفة للمعلومات المختزنة فى قواعد البيانات بحيث يمكن معرفة سرعة ومدى انتشار عدوى لداء أو وباء قبل انتشاره الفعلى مما يساعد على التخطيط السليم اتجنب انتشار المرض أو الوباء .

رابعا: التخطيط العمرانى
تفيد نظم المعلومات الجغرافيه  في كافة مراحل أعداد المخطط بدأ من مرحلة جمع البيانات و تحليلها مرورا الي مرحلة تقييم البدائل و اختيار البديل الأمثل و صولأ الي مرحلة التنفيذ و المتابعة, فيمكن من خلال تطبيقات  نظم المعلومات الجغرافيه تجميع المعلومات من مصادرها المختلفة كما يمكن تقييم أداء الخدمات المختلفة (تعليمية, و صحية, و أمنية, .... الخ ) فى أى منظمة عمرانية لتحديد المناطق المخدومة و المحرومة ، لاعادة توزيع الخدمات فيها، كما يفيد فى مقارنة التخطيط المقترح بالوضع الراهن لمنطقة معينة لتحديد الملكيات والمسئوليات القانونية،كما يساعد في تحديد أتجاهات النمو العمرانى للتجمعات عن طريق متابعة التطور و النمو العمرانى و يساعد في أختيار افضل مواقع لعناصر التجمع العمرانى بناءا على المعايير المختلفة , ويساهم فى بناء النماذج العمرانية الرياضية و ذلك لتحديد اتجاهات النمو العمرانى المستقبلى .


 خامسا: حماية البيئة
تقوم نظم المعلومات الجغرافية بتصنيف ودراسة العديد من البيئات فى اتجاهات عديدة خاصة بطبيعتها الفيزيقية والبيولوجية والكيميائية والمناخية .....الخ ، ويقوم بتتبع التغيرات الحادثة فى منطقة معينة وتقدير التأثيرات المختلفة على المناطق المجاورة عن طريق مقارنة مجموعة من الصور والخرائط فى تواريخ مختلفة .كمتابعة تطور تاكل الشواطى و مدي التغيير الحادث فيها.








سادسا: الدراسات الاقتصادية والاجتماعية
تساهم نظم المعلومات الجغرافية فى دراسة وتحليل الخصائص الاقتصادية والاجتماعية لمنطقة معينة بناءا" على معايير خاصة يحددها الخبراء وذلك لاستنتاج المؤشرات التنموية التى تساهم فى اتخاذ قرارات مناسبة فى كافة اتجاهات التطوير.


سابعا: إنتاج خرائط استخدامات الأراضى والموارد الطبيعية
باستخدام التقنيات الحديثة لنظم المعلومات الجغرافية يمكن إنتاج خرائط توضح مناطق تجمع الموارد الطبيعية لمنطقة معينة ( مياه – بترول – خامات معدنية       الخ ) وكذلك إنتاج الخرائط التى توضح الاستخدام الحالى للأرض واستنتاج خرائط الاستخدام المستقبلى

ثامنا:  أستتناج شكل سطح الأرض
من الأهمية بمكان أن يعطى المعلومات الجغرافية تصورا" دقيقا" لشكل سطح الأرض الذى سيتم العمل علية ويتم ذلك عن طريق إدخال الخرائط الكنتورية للمنطقة وكذلك نقاط الارتفاعات التى يتم إدخالها فى صورة (س،ص،ع) حيث تعبر كل من س،ص عن موقع النقطة على سطح الأرض أما ع فهى تعبر عن ارتفاعها عن سطح الأرض. وباستخدام تكنولوجيا نظم المعلومات الجغرافية يتم استنتاج شكل سطح الأرض بناء على هذه البيانات وهو ما يعرف بنموذج الارتفاع الرقمى  (DEM)  وهو ذو فائدة عظيمة فى معظم تطبيقات نظم المعلومات الجغرافية حيث يمكن من خلاله استنتاج كميات الحفر والردم فى منطقة محددة أو تحديد أشكال مخرات السول واتجاهات الميول لآى منطقة 000 الخ.




تاسعا: تحسين إنتاجية الهيئات
اكتشفت جميع الهيئات التى طبقت تكنولوجيا نظم المعلومات الجغرافية  أن واحدا" من أهم فوائدها هو تحسين عملية إدارة الهيئة ومواردها المختلفة حيث تمتلك نظم المعلومات الجغرافية القدرة على ربط مجموعات البيانات مع بعضها مع المواقع الجغرافية مما يسهل المشاركة فى البيانات وتسهيل الاتصال بين الأقسام المختلفة فعند بناء قاعدة بيانات موحدة يمكن لاحد الأقسام الاستفادة من عمل الأخر حيث أن تجميع البيانات يتم مرة واحدة فقط ويتم استخدامها عدة مرات، وكما زادت القدرة على الاتصال بين الأقسام فقد قل كل ما هو زائد عن الحاجة من موارد الهيئة، مما حسن من الإنتاجية وبالتالى فقد زادت الكفاءة الكلية للهيئة.

عاشرا: اتخاذ القرارات المناسبة
تنطبق صحة القول المأثور بأن "البيانات الأفضل تقود لقرارات أفضل تماما" , ونظم المعلومات الجغرافية ليست وسيلة فقط لاتخاذ القرار ولكنها أداة للاستفسار والتحليل مما يساهم فى وضع المعلومات واضحة وكاملة ودقيقة أمام متخذ القرار.
كما تساهم نظم المعلومات الجغرافية فيما يسمى باختبار أنسب الأماكن   (best site selection)بناءا" على معايير يختارها المستخدم مثل : البعد عن الطريق الرئيسى بمسافة محددة وسعر المتر لا يزيد عن سعر معين، وتحديد حالة المرافق ، والبعد عن مناطق التلوث،....الخ، فيقوم نظام المعلومات الجغرافى بإجراء هذا الاستفسارات على قواعد البيانات ويقوم باختيار مجموعة من المساحات التى تحقق هذه الاشتراطات ويترك لمتخذ القرار حرية الاختيار النهائى.

حادي عشر: بناء الخرائط
إن الخرائط لها مكانة خاصة فى تظم المعلومات الجغرافية حيث أن عملية بناء الخرائط باستخدام نظم المعلومات الجغرافية تعد أكثر مرونة عن أى طريقة يدوية أو كارتوجرافية حيث تبدأ هذه العملية ببناء قواعد البيانات ثم التحويل الرقمى للخرائط الورقية المتوفرة ثم يتم تحديثها باستخدام صور الأقمار الصناعية فى حالة وجودها ثم تبدأ عملية ربط البيانات بمواقعها الجغرافية  وعندئذ يكون المنتج النهائى من الخرائط جاهزا" للظهور حيث يتم إيضاح المعلومات المختارة برموز محددة على الخريطة لتوضيح خصائص محددة مثل: إظهار مناطق الآثار مثلا موزعة على خريطة الجمهورية باستخدام رمز مفهوم ومحدد.                  



التقنيات المرتبطة بنظم المعلومات الجغرافية
ترتبط نظم المعلومات الجغرافية ارتباطا" وثيقا" بالعديد من نظم المعلومات ، ولكن يبقى دور نظم المعلومات الجغرافية متميزا" وذو مكانة خاصة حيث أنة الوحيد الذى لدية القدرة العالية على معالجة وتحليل البيانات الجغرافية ، ومن هذه التقنيات :

الاستشعار عن بعد  (Remote Sensing) 
وهى عملية تجميع بيانات عن سطح الأرض عن طريق التقاط صور اقمار صناعية خاصة ثم تتم عملية تصحيح وتفسير هذه الصور لتصنيف كل المعالم الجغرافية الموجودة فيها ، وتفيد هذه التقنية فى عمليات تحديث الخرائط وفى تصنيف التربة وفى التطبيقات الجيولوجية مثل استنتاج أماكن الفوالق، وحركة الطبقات المختلفة لسطح الأرض، وفى إنتاج خرائط استخدامات الأراضى وفى حصر الموارد الطبيعية فى حيز معين وفى تحديد التغيرات الحادثة فى منطقة معينة خلال فترة زمنية معينة والتنبؤ بالتغيرات المستقبلية فى ذات المنطقة، بالإضافة الى الاستخدام فى المجال العسكرى. 
       
نظم تحديد المواقع على سطح الأرض GIObaI Positioning Systems (GPS)
وهى عملية تحديد إحداثيات نقطة معينة على سطح الأرض باستخدام أجهزة (GPS)   المتصلة بعدد من الأقمار الصناعية التى تعطى إحداثيات ذات دقة عالية للنقطة الموجودة عندها الجهاز، ويستخدم ذلك فى تحديث الخرائط وبناء نظم المتابعة واقتفاء الأثر للمركبات المختلفة (Tracking system) .

الجيوديسيا والفوتوجرامترى   (Geodesy & Photogrammetry)
الجيوديسيا: هى علم قياسات شكل الأرض عن طريق الوسائل المساحية المعروفة وهو ذو فائدة فى بناء خرائط الأساس التى تحتوى على مجموعة من الطبقات الرئيسية (طرق, سكك حديد, مطارات, منشآت,......الخ). و التى تستخدم فى معظم التطبيقات الخاصة بنظم المعلومات الجغرافية .
الفوتوجرامترى: هو ذلك الفرع من العلوم الذى يهدف الى تصحيح وتحليل الصور الجوية ( أى التى تم التقاطها من طائرة ) وهو يوفر دقة عالية فى الخرائط المنتجة من الصور المصححة.
        علم بناء ورسم الخرائط  (Cartography)
هذا الفرع من العلوم يشمل مجموعة من المواصفات والاصطلاحات المتعارف عليها فى إنتاج أى مقياس من الخرائط المختلفة، وهذه المواصفات القياسية تشمل أيضا" الدقة والإحكام والإحداثيات، ….. الخ , وبهذا تدين نظم المعلومات الجغرافية بالفضل لهذا العلم فى سهولة ودقة الخرائط التى يتم إدخالها فى نظم المعلومات الجغرافية.

        نظم إدارة قواعد البيانات (DBMS)  Data Base Management Systems
من الطبيعى أن تكون ذات صلة وثيقة بنظم المعلومات الجغرافية حيث أنها وسبلة ذذات قوة عالية جدا فى تخزين واستعادة البيانات التى تقوم نظم المعلومات الجغرافية بإظهارها آليا وتوقيعها على الخرائط الجغرافية للمستخدم.

        نظم التصميم الهندسى (CAD) Computer Aided Drawings
بدأ استخدام نظم التصميم الهندسى فى عمليات تصميم المنشآت والبنية الأساسية ولكن امتد الآن هذا الاستخدام ليشمل إنتاج الخرائط وان كانت ذات قدرة محدودة فى إدارة ومعالجة وتحليل قواعد البيانات الجغرافية ولكنها أثبتت كفاءة عالية فى عمليات التحويل والتصحيح الرقمى للخرائط.