الحقيقة بوصفها قيمة

الحقيقة بوصفها قيمة
-  اذا كانت الحقيقة هي الغاية التي يسعى اليها الانسان بحيث وضف جملة من الخطابات المعرفية لبلوغها . فبقي السؤال مطروحا ماهي قيمة الحقيقة ؟
*  يؤسس "وليام جيمس" في تصوره لقيمة الحقيقة من خلال اعتبارها مرتبطة بالمنفعة فالحقيقي هو المفيد لفكرنا والصائب لسلوكنا .
لقد اسس "وليام جيمس" تصوره هذا من خلال نقد الفلسفات الكلاسيكية المثالية منها والمادية فاذا كان الفلاسفة المثاليون يجعلون الحقيقة غاية في ذاتها تطلب لنفسها فان وليام يرى ان قيمة الحقيقة تمكن في اعتبارها مجرد وسيلة لتحقيق غايات اخرى تتمثل في المنفعة والمصلحة قد يتفق "وليام"مع الفلاسفة الماديين فاذا كان الفلاسفة الماديون يتجهون رأسا الى الواقع التام فان"وليام جيمس "يرى وجوب فحص هذا الواقع عبر تحليله والتفاعل معه من اجل استخلاص ماهو نافع لفكرنا ومفيد لسلوكنا هكذا اذن فالحقيقة حسب الفلسفة البراغماتية تكمن قيمتها في منفعتها.
* يؤسس الفيلسوف "كيير كجار" تصوره حول قيمة الحقيقة من خلال اعتبارها غاية في ذاتها وهذا ما يجعلها تتحول إلى قيمة أخلاقية تسعى إلى بلوغ الفضيلة خارج أي منفعة.
للبرهنة على تصوره يسوق "كيير كجار" مثال سقراط الذي ندب حياته للبحث عن الحقيقة في ذاتها.لقد جسد المشروع السقراطي دفاعا عن الحقيقة عبر مناهـضته للقول السوفسائي القائم على المنفعة بحيث يعتبر السوفسائيون الحقيقة هي حقيقة ذاتية نسبية ومتعددة انها ترتبط بالانسان الذي يشكل مقياس كل شيء.ان هذا التعدد يجعلنا امام ضياع للحقيقة وهذا مادفع سقراط الى تكريس مشروعه الفلسفي للدفاع عن الحقيقة في ذاتها فهي مطلب يطلب في ذاته و غاية يسعى الانسان إلى بلوغها خارج أي حساب للمردودية او المنفعة . بهذا تتحول الحقيقة إلى فضيلة كبرى تحمل بعدا اخلاقيا لايسعى الا إلى بلوغ الحقيقة في ذاتها.
*  ينخرط الفيلسوف الالماني "فدريك نتشه" ضمن هذا النقاش المتعلق بقيمة الحقيقة . فأسس تصوره حول قيمة الحقيقة اذ انها لا تعدو في اخر المطاف ان تكون مجرد أوهام. فالحقيقة هي جملة من الاستعارات والكنايات والمجازات اللغوية التي لاتعبر عن حقيقة الواقع فبكثرة استعمالها تحولت تلك الاستعارات الى حقيقة تحل محل الواقع. هكذا يؤسس "نتشه" تصوره للحقيقة بأعتبارها جملة من الاوهام نعتقد في انها حقيقة يستعملها العقل بوازع الدفاع عن استمرارية الحياة وبقاءها .