ما يسوغ للشاعر لا للناثر

ما يسوغ للشاعر لا للناثر
* الضرورة الشعرية :
   ويقصد بها المخالفة اللغوية التي يلجأ إليها الشاعـر ، مراعاة لأحكام علم العروض ، فهي ما وقع للشاعر في الشعر مما لم يقع مثله في الكلام المنثور سواء اضطر إليه الشاعر أم لا ؟ (1)  
   ويرى ابن مالك أنّها ما ليس للشاعر عنه مندوحة 0
وصــور الضــرورة في الشعـر كثيرة ، ومتعددة وقد صنّف العروضيون هذه الأوجه إلى ثلاثة أقسام ، وهي :
أولا : ضرورة الزيادة 0
ثانيا : ضرورة الحذف 0
ثالثا : ضرورة التغيير 0
أولا ضرورة الزيادة :ـ
   تكون ضرورة الزيادة بزيادة حرف غــير عـامل  ، وبتنوين المنادى المـبني على الضــم ، وصرف ما لا ينصـرف ، ومدّ المقصور ، وبإشباع الحـركة حتى يتولد حرف منها ، وغير ذلك    
   ومن أمثلة ذلك قول الشاعر :
تنفي يداها الحصى كل هاجرة *** نفي الدراهيم تنقاد الصياريف
   فقد زيد حرف الياء في ( الدراهيم ) ، و( الصياريف ) لإشباع حركتها 0
ثانيا ضرورة الحذف :
   تكون ضرورة الحذف بقصر الممدود ، وتخـفـيف المشـدد ، وترك تنوين المنصرف ، وترخيــم غير المنادى ، وحـــذف الفاء في جواب الشرط ، وغير ذلك ، ومن أمثلة ذلك قــــول الشاعر :
لا بد من صنعا وإن طال السفر*** وإن تحـمي كـل عود ودبر
فقد قصر صنعا ، وهو اسم ممدود للضرورة 0
   وقول النابغة :
 نبئت أن أبا قابوس أوعـدني *** ولا فرار على زئر من الأسد
    فقـد حـذف التنوين من ( قابوس ) ، مع أنّه اسم مصروف للضرورة 0
وقول الشاعر :
أحللت رحلي في بني سعــل *** أن الكـريم للكــريم محـل
   فقد خفف ( محل) ، وأصله مشدد للضرورة لأن فـعله ( حلّ) بالتشديد 0  

ثالثا ضرورة التغيير :
   والضرورة بالتغيير تكون بفك المدغم ، وقـطع همزة الوصل ، ووصل همزة القطع ، والفصل بين التابع ، والمتبوع بأجــنبي ، وتقديم المعطوف على المعطوف عليه ، وغير ذلك ، ومن أمثـلة
ذلك قول الراجز :
                     الحمد لله العـلي الأجلل
أنت مليك الناس ربا فاقبل
   فإن القياس الأجلّ بالإدغام 0
وقول الآخر :
ألا يا نخـلة من ذات عرق
عليك ورحــمة الله السلام
والأصل: عليك السلام ، ورحمة الله ، حيث قدّم المعـطوف على المعطوف عليه 0
~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~
 


(1) راجع : فن الشعر عروض الشعر وقوافيه 2 /112 0