أهمية البحث العلمي



أهمية البحث العلمي

اللبحث العلمي يسعى هي أهداف متعددة ومتنوعة. فالحقائق والقوانين تصف الظواهر الكونية. ويتأرجح هذا الوصف بين وصف الأحداث والأشياء الفردية بصيغة كمية إلى وصف العلاقات بين الأحداث والأشياء والربط بينهما كما تحدث في الطبيعة أو كما تحدث بالتجربة. أو كما يمكن أن تحدث في التنبؤ بالمستقبل. إلا أن المعرفة العلمية تتطور بشكل مستمر وتترابط وتتعقد باتجاه الوصول إلى النظريات التي تعتبر الأكثر نضجا للمعرفة التي يسعى العلماء للوصول إليها. ويقابل مفهوم النظرية مفهوم المشروع التصوري وهو نظام من الفروض أو القوانين والمباديء التي جرى التحقق منها والتي ترتبط فيما بينها لتقديم صورة متكاملة حول طريقة حدوث الظاهرة واسباب حدوثها. لذلك فهدف النظرية الأساسي هو تقديم تفسيرات شاملة يمكن تعميمها بالإضافة إلى أمكانية التنبؤ بالأحداث والظواهر قبل وقوعهاز وهكذا تعمل المعرفة العلمية بانواعها المتعددة على تمكين الانسان من فهم العالم الذي يعيش فيه بمعنى فهم الأحداث والظواهر في مجالات العالم الطبيعية والاجتماعية. وهذا الفهم يتطلب القدرة على تحديد السمات والخصائص وقياسها بالوصف الكمي والكيفي من جهة أولى وتفسير حصول الأحداث بتحديد الأسباب والعوامل المؤدية إليها من جهة ثانية. وتحديد علاقات الظواهر والأحداث ببعضها من جهة ثالثة.
وفي الوقت الذي يتحقق للفرد الفهم فإنه يتمكن من استعماله في توقع حدوث نتائج معينة بناء على تحق بعض الأمور بمعنى أن الفرد يتمكن من التنبؤ بما سوف يحصل في المستقبل القريب كنتيجة طبيعية تترتب على مقدمات محددة. والعلماء بالتأكيد يسعون في نشاطهم العلمي إلى التحقق من صدق تنبؤاتهم بالتجربة والتحقق العلمي. فإذا تمكن العالم من إدراك واستيعاب الظاهرة والتنبؤ بها فإنه قادر على ضبط العوامل التي تقود إلى حدوث الظاهرة فيمنع حصولها أو يتوقع حدوثها في ظروف وشروط جديدة. تتوقف تفصيلاتها على قدرة الإنسان على الفهم والتنبؤ الصحيح. وهذا التحكم هو هدف من أهداف النشاط الاجتماعي. إن استغلال الطبيعة وتوجيه النشاط الاجتماعي لخدمة البشرية وتسهيل أسباب حياتها وحل مشكلاتها هي أهداف سعى الإنسان وما زال يسعى ويجتهد إلى تحقيقها منذ الأزل.
مما تقدم يبدو بأن الهدف الاساس للعلم هو التوصل إلى النظرية. والنظرية في مفهومها العلمي هي مجموعة المفاهيم والتعرفات الترابطة والمتواصلة التي تقدم نظرة منتظمة للأحداث من خلال تحديد العلاقات بين المتغيرات والمتحولات بهدف اعطاء تفسير وتنبوء بالأحداث. والتفسير والتنبوء هما جملة من المضامين النظرية التي تفترض القدرة على تفسير الأحداث الملحوظة. وبناء على قبول القول بأن النظرية هي الهدف الأساسي للعلم يصبح التفسير والتنبؤ  فرعان من النظرية.
 والتفسير يعني الربط بين ما هو مجهول وغير معروف وبين ما هو معروف ومختزن في الذاكرة الإنسانية. بمعنى كشف العلاقات التي تقوم بين الظاهرات المختلفة والمعرفة الإدراكية للإرتباط بين الظواهر المطلوب تفسير لها وبين الأحداث التي ترافقها أو تلك التي تسبقها.
أما التنبؤ فيعني التأكد من تطابق المباديء والقواعد العامة التي يتوصل إليها البحث العلمي على حالات أخرى في أوضاع مختلفة عن تلك التي سبق استقراؤها منها, والتنبؤ وفق هذا المفهوم يعين على تحقيق المزيد من الفهم على التفسير وتحصيل الجديد من المعارف العلمية. فالتنبؤ محاولة التحقق من صحة المعلومات التي أمكن الحصول عليها. فإذا ثبت صحة المتنبأ به فمعنى هذا بأن البيانات التي بني التنبؤ على أساسها هي بيانات صحيحة وموثوقة. أما إذا لم تثبت صحة المتنبأ به عندئذ يكون من اللازم على الباحث إعادة النظر بالبيانات أو إجراء العمليات البحثية من جديد أو تغيير منهجيات وطرق البحث التي تم تنفيذها.
إذن عملية التنبؤ تعبر عن النظريات والقوانين العلمية التي يتم التوصل إليها عن طريق فهم وتحليل الظاهرة. تلك النظريات التي تساعد الباحث على التنبؤ المستقبلي بشكل وحجم الظاهرات.
ولعل من الأهداف الرئيسية للعلم هو (التحكم) والذي يقصد به معالجة الأوضاع والظروف التي تقف وراء حدوث الظواهر بشكل يتيح تحقيق هدف ما. إن القدرة على التحكم العلمي تزداد قوة كلما زاد الفهم والاستيعاب وبالتالي زيادة القدرة على التنبؤ. هذا بالإضافة إلى أن نجاح التحكم العلمي في الظاهرة وتكرار الظاهرة هو اختبار جيد لمعرفة مدى سلامة الفهم والتفسير. ولمعرفة مقدار صحة التنبؤ بخصوص الظاهرة التي يتم البحث فيها.
 إذن عملية التحكم العلمي تشير إلى القدرة في توجيه الظاهرة في مصلحة الإنسان. والتحكم مرتبط بالفهم والتنبؤ. فبقدر ما يكون الفهم والتنبؤ دقيقين بقدر ما تتوفر قدرة التحكم في الظاهرة. وعملية التحكم في الظاهرة تتم عن طريق التحكم في الأسباب والعوامل التي تؤدي إلى حصول الظاهرة. سواء بمنع حدوث الظاهرة إن كان حدوثها يؤدي إلى الضرر أو بالتمكين من حصول الظاهرة إن كان في حصولها فائدة إيجابية عن طريق توفير الأسباب والشروط المطلوبة في حدوثها.

خصائص البحث العلمي او الباحث العلمي

صفات الباحث العلمي


يجمل عبدالله الكندري (1993) خصائص المعرفة العلمية كما يلي:
أولا: المعرفة العلمية واقعية
تقوم المعرفة العلمية على منهجية استقراء الظواهر والخبرات لا على اساس التأمل فقط. وخصوصية الواقعية في العلم لا تستبعد المفاهيم المجردة أو التصورات العامة. بل تشير إلى ضرورة أن تحتوي هذه المفاهيم والتصورات على علاقات يمكن ملاحظتها في الظواهر.
ثانيا: المعرفة العلمية منطقية
يعتبر المنطق أداة اساسية من أدوات المعرفة العلمية. إذ أن المنطق يضع أمام الباحث العلمي القواعد والمنهجيات التي عليه اتباعها في مرحلة صياغة الفروض والمفاهيم والنظريات.
ثالثا: المعرفة العلمية إجرائية
يتعين على كافة التعريفات العلمية أن تتضمن إجراءات التعرف على الظواهر التي يشير إليها التعريف العلمي في الواقع.
رابعا: المعرفة العلمية عمومية
إن المعرفة العلمية قابلة للتواصل بين الباحثين. ويتحقق هذا التواصل عن طريق الاتفاق على الرموز المستخدمة في العلم. مما يجعل من السهل إعادة إجراء البحوث في أي زمن بواسطة باحثين مختلفين وصولا إلى نتائج متقاربة أو متماثلة إلى حد كبير. وعمومية المعرفة العلمية تعني ايضا أهمية نشر هذه المعرفة بطريقة لا تكشف عن النتائج العامة للبحوث فقط وإنما أيضا تتضمن هذه العمومية المعرفية للعلم استعراضا وصفيا للطرق والمنهجيات والأساليب المختلفة التي استخدمها الباحث العلمي في بحثه من أجل التوصل إلى النتائج.
خامسا: المعرفة العلمية حل للمشكلة
إن المقصود بالمشكلة هو موضوع محدد أو مسألة تشغل اهتمام الباحثين في مجال العلم ولا تزال بحاجة إلى تفسير طبيعتها وتحديد الإرتباطات بينها وبين الظواهر الاخرى التي لا علاقة لها بها. ومن ثم يضع الباحث هذه المشكلة بصيغة تساؤلات تتحدى تفكيره ويكون البحث العلمي هو الوسيلة التي يتمكن الباحث من خلالها التوصل إلى إجابات عن تلك التساؤلات. ويمكن للباحث أن يتوصل في بحثه إلى معالجات ناجعة للمشكل العلمي من خلال صياغته لفرض أو من خلال صياغته لمجموعة فروض يضعها في بحثه تحت التجربة والاختبار.
سادسا: المعرفة العلمية تجريدية
إن مجمل القضايا التي يقوم العلماء بصياغتها حول الظواهر المختلفة في بحوثهم غالبا ما يتم وضعها بصيغة تتسم بالتجرد. والسبب في هذا التجرد هو أن هذه القضايا هي قضايا عامة تفسر مجموعات من الملاحظات المتخصصة. وتحتوي كل نظرية علمية على قضايا تختلف في مقدار تجردها. فالقضايا العامة غاية في التجرد أما القضايا الدنيا غير العامة فغالبا ما تكون أقرب إلى الواقع.
سابعا: المعرفة العلمية نسقية مستمرة
إن النظريات العلمية نظريات تتصف بسمة (النسق) وذلك بسبب تبسيطها للقوانين وتنظيمها للتعميمات التي تخضعها لمنطق الترابط والتناسق. كما أن النسقية في المعرفة العلمية تتسم بالاستقرار. فعند دراسة مشكلة ما فإنه يتم دراستها دون عزل عن التراث الذي يتراكم بصددها. وغالبا ما يكون تراث المشكلة هو المنبع للمشكلات العلمية.     

الاستقراء والاستقصاء العلمي
استخدم الانسان منهجية التفكير الاستقراء  القياسي للتحقق من صدق المعرفة العلمية الجديدة من خلال قياسها بمعارف علمية سابقة بافتراض صحة المعرفة الجديدة. وبإيجاد صلة بينها وبين المعرفة الجديدة. فالمعرفة السابقة تدعى المقدمة والمعرفة الجديدة تدعى نتيجة. وبناء على هذا فإن صحة النتائج تتطلب صحة وسلامة المقدمات وهذا ما يعرف بالاستدلال على الجزء بالكل أي: استنباط المعرفة الجزئية من خلال المعرفة الكلية. وسبب شيوع هذه المنهجية القياسية هو رغبة الانسان في تبني تصورات عامة ونظريات كلية ميتافيزيقية  يؤمن بصحتها دون أي شك ومعتمدا لها في استنتاج وقائع مفردة يحاول رؤيتها.
إن القياس أسلوب قديم يلجأ إليه الانسان في حل مشكلاته بالرغم من أنه منهج يعاني الكثير من التقصير لأنه لا يعدّ مصدرا جديدا للمعرفة بسبب أن القضايا الكلية تتضمن في تركيبها المعرفة التي تستنبط منها. وهذا ما سبب نمو المعرفة العلمية وتطورها. كما أن منهجية القياس العلمي تعتمد على المعاني التي تحملها الألفاظ التي تعبر عن القضايا الكلية والمعاني الجزئية فإذا اختلفت هذه المعاني أو أحتملت أكثر من تفسير يصبح من الصعب الاستنباط منها هذا بالإضافة إلى أن الخطأ في المقدمات يؤدي بالضرورة إلى خطأ في النتائج.
أما المنهجية الاستقرائية فهي تلك المنهجية التي استخدمت للتحقق من صدق المعرفة الجزئية بالاعتماد على الملاحظة والتجربة المحسوسة. ولأجل الحصول على نفس النتائج مكررة فالاعتماد يكون قائما على تعميمات ونتائج عامة. فإذا تمكن الانسان من حصر كل الحالات الفردية في فئة معينة ويتحقق من صحتها بالخبرة المباشرة عن طريق الحواس فإنه يقوم بعملية استقراء كاملة. وعندئذ يتمكن من الحصول على معارف شبه يقينية يتمكن من تعميمها, ولكن البشر في الغالب لا يتمكنون من هذا لذا فإنهم يكتفون بملاحظة عدد من الحالات على شكل عينة ممثلة ويستخلصون منها النتائج العامة مفترضين انطباقها على بقية الحالات المشابهة وهذا ما يعرف بالاستقراء الناقص الذي تكون المعرفة به معرفة احتمالية قريبة من الواقع.

ماهية الاستقصاء العلمي
إن المقصود بمصطلح "الاستقصاء" هو السعي خلف الحقيقة. أي البحث عن المعلومات وذلك باستخدام وسائل معينة لجمع المعلومات وتصنيفها ومن ثم القيام بتحليلها وتفسيرها. ومصطلح " العلمي" يشير إلى أسلوب أو طريقة وليس هذا المصطلح مرادفا لمصطلح "العلم" فالفرق بينهما كبير. حيث أن مصطلح "العلم" هو مجموعة المعرفة المحققة في حين أن مصطلح "العلمي" هو الطريقة والأسلوب الذي بواسطته يمكن التوصل به إلى المعرفة رجاء محمود (1989). والطريقة العلمية هي  في الأساس عي عملية بحث مستمر يتميز بالموضوعية والتنظيم. وهذه العملية يمكن اختبارها للتأكد من صحتها. وللطريقة العلمية ثمان خطوات أساسية يمكن استعراضها كما يلي:
1. التعرف على المشكلة وتحديدها.
2. مراجعة ما يتعلق بالمشكلة من بحوث ودراسات سابقة.
3. تحديد أسئلة البحث أو فروضه.
4. وضع تصميم الهدف منه الإجابة على الأسئلة أو اختبار الفروض.
5. جمع البيانات المتعلقة بالبحث.
6. تصنيف البيانات وفق أهداف البحث.
7. تحليل البيانات.
8. تفسير وتعليل النتائج وذلك للحصول على خلاصات ترتبط بمشكلة أو ظاهرة وفروض البحث.
ويقصد بالاستقصاء العلمي هو الاتجاه نحو البحث عن حل لمشكلة أو التوصيف الدقيق لظاهرة ما. فهي رغبة الباحث في السؤال والسعي لتفسير النتائج. ويعني الاتجاه العلمي أن الباحث مستعد لأن يتقبل المعرفة الجديدة بعد فحصها بدقة. وهو أيضا على استعداد للعدول عن معتقداته وآرائه في ضوء المعرفة الجديدة التي توصل إليها من نتائج البحث أو الدراسة التي قام بها. لذا يعتبر الاستقصاء العلمي أفضل الطرق في جمع البيانات وتنظيمها تنظيما منطقيا وأكثر المناهج البحثية صدقا وثباتا كما أنها منهجية هادفة تمكن الباحث من تأكيد النتائج أو إعادة البحث من جديد.

الاتجاهات المعاصرة في البحث العلمي
العصر الراهن هو عصر العلم وثورة التقنيات لذا اصبح من العسير الرصد الدقيق  للاتجاهات الحديثة في مجال البحث العلمي بسبب تنوعها وتداخلها والتصاقها الشديد بالتقدم الحديث. كما اصبح من الصعب جدا تحديد مجالا معينا لاتجاه علمي جديد ذلك لأن وسائل النشر والمواصلات جعلت العلوم مشاعة للجميع. وقد أشار محمد بركات(2004) إلى بعض الاتجاهات الحديثة في مجال البحث العلمي وكما يلي:
أولا:الاتجاه نحو الربط بين نتائج البحوث العلمية وقيمتها التطبيقية مما زاد الاهتمام بوضع نتائج البحوث العلمية موضع التطبيق والتنفيذ العملي والفعلي بعد أن كان الحال يقتصر على تنفيذ البحث العلمي والتوصل إلى النتائج دون أن يرافق ذلك تطبيق عملي وفعلي  لهذه النتائج على أرض الواقع. وقد استدعى هذا الاتجاه إلى أن تقوم مراكز البحوث العلمية بمهمتين اساسيتين مكملتين بعضهما احداهما الآخرى: مهمة البحث العلمي في كافة مجالاته ومهمة التدريب على الاستفادة من النتائج التي تم التوصل إليها من البحوث العلمية في الميادين العملية. لذا فإن مراكز البحوث العلمية المعاصرة تضم فيها تربويين واجبهم القيام بمهمة التدريب على الاتجاهات الحديثة التي نجمت عن اجراء البحوث العلمية وكذلك القيام بوضع هذه النتائج موضع التطبيق. لذا فإن مهمّة المراكز البحثية  المعاصرة هي التركيز على أهمية التدريب على البحوث وعلى تطبيق نتائجها. ويتفق مع هذا الاتجاه فكرة وجود المدارس التجريبية الملحقة بمراكز البحوث العلمية الحديثة لكي يصبح بإمكان هذه المدارس التطبيقية من تنفيذ نتائج البحوث تحت إشراف بحاثة متخصصين  مع الاهتمام بتدريب العاملين بهذه المراكز على مختلف أساليب ومناهج البحث العلمي وعلى أنسب الوسائل التي تسعى إلى تطبيق نتائج البحوث العلمية.
لعل في هذا الاتجاه الساعي إلى تطبيق نتائج البحوث العلمية معالجة مفيدة لظاهرة سلبية قديمة وهي كثرة البحوث العلمية المنجزة في كافة المجالات العلمية إلا أنها لم تر النور في الميادين التطبيقية. فتم الاكتفاء بطباعتها ثم خزنها في الجامعات والمؤسسات العلمية والتربوية.
ثانيا: الاتجاه نحو العمل الجماعي في تنفيذ البحث العلمي من قبل متخصصين اجتماعيين واقتصاديين وسياسيين وصناعيين وتجاريين. بحيث اصبحت البحوث العلمية المعاصرة نتاج فريق علمي متنوع التخصص بعد أن كان البحث العلمي يقتصر على فريق عمل ذي تخصص فردي مرتبط بنوعية البحث العلمي مثل البحث التربوي بعد أن كان مغلقا على التربويين أصبح مفتوحا أمام مشاركة الآخرين من مختلف التخصصات الآخرى.
إن الغاية الأساسية من هذا الاتجاه الجديد هو الربط بين التطوير في كافة المجالات العلمية مثل الربط بين التطوير التربوي والتطوير الآجتماعي والتطوير الاقتصادي وأصبح يطلق على هذا الاتجاه مصطلح (Inter displinary approach)  والذي يعني التفاعل بين البحث التربوي والبحوث الاجتماعية واقتصادية.
ثالثا: الاتجاه نحو التوسع في مهام مراكز البحوث العلمية مثل التوسع في مهام مراكز البحث التربوي بحيث تشتمل على مختلف جوانب العملية التربوية وبحيث تشارك فيها مختلف التخصصات وبحيث تشمل البحوث التربوية ظروف التعلم والتعليم بأكثر من موقع واحد وبأكثر من دولة واحدة. فنظرا للتماثل الآجتماعي والاقتصادي في بعض الدول نشأت فكرة مراكز البحث العلمي الأقليمي(Regional Centres) الذي يجمع عدة دول في مركز بحثية مشتركة.
رابعا: الاتجاه نحو قيام بعض مراكز البحوث العلمية ببحوث مقارنة في مختلف الاختصاصات على المستويين الإقليمي والدولي واصبح يطلق على مثل هذه البحوث مصطلح (Cross Cultural research) وتنفذ هذه البحوث من قبل خبراء يمثلون مختلف جهات العالم. وتجرى في مثل هذه المراكز البحثية دراسات مقارنة من جميع النواحي النوعية منها والكمية.
خامسا: الاتجاه نحو الإفادة من تقنيات الحاسبة الحديثة في أغراض البحث العلمي((Computer  Techniques والاستفادة من هذا العقل التقني في مختلف المجالات العلمية التربوية منها وغير التربوية.



مراحل المعرفة العلمية
العلم كما تم توضيحه – سابقا – هو عملية استدلال فكري أما المعرفة فهي العلم التلقائي (Intutive). والمعرفة اشمل من العلم وأوسع لأن المعرفة تتضمن معارف علمية وأخرى غير علمية. والتمييز بينهما يكون على قواعد المنهج وطريقة التفكير المسخدمة في اسخلاص الحقائق. فإن اتبع الباحث المنهجية العلمية في التعرف على الظاهرات والكشف عن الحقائق الموضوعية فإنه يصل إلى المعرفة العلمية. ويمكن الحصول على المعرفة العلمية على مراحل:
(أولا) مرحلة المعرفة الحسية والخبرة الذاتية
إن هذه المعرفة الحسية معرفة متواجدة على الدوام حينما يكون الفرد عاجزا عن تفسير أو مواجهة المواقف. وتنطبق هذه المرحلة على مرحلة طفولة العلم عندما كان الانسان في محولة لإيجاد حل دون أن يتمكن من التحرك بطريقة منظمة. لذا فإن منهجية المحاولة والخطأ تعتبر أول مراحل التطور العلمي.
(ثانيا) مرحلة الاعتماد على المصادر الموثوقة
تعني هذه المرحلة اعتماد الباحث العلمي في معلوماته على مصادر معلوماتية لا يتسرب إليها الشك والتدليس . وكذلك تعني الاعتماد على التقاليد السائدة مثل الاعتماد على آراء الحكماء في تعليلهم وفي تفسيرهم إلى بعض الظاهرات. مثل اعتماد الباحثين الغربيين في القرون الوسطى على فلسفة أفلاطون وارسطوطاليس وسقرط حيث اعتد الباحثون الغربيون آنذاك بآرائهم كمصدر من مصادر الاستقصاء والتحقيق.
(ثالثا) مرحلةالتأمل والحوار
هذه المرحلة هي مرحلة التدليل العقلي والتدليل المنطقي. إذ توصل أرسطو بواسطة التفسير المنطقي والمنطقي من المعروف إلى المجهول من خلال اتباعه لعملية استدلالية أو استنتاجية (Deductive Process). وتستند هذه العملية على القياس المنطقي (Syllogism). بالرغم من أن منهجية الاستدلال أو الاستنتاج قد تكون سببا في خداع الباحث لأنها عملية لا ترتكز على الحقيقة ذاتها بل ترتكز على العمليات العقلية وعلى الحوار الذكي.
(رابعا) مرحلة التحقيق العلمي
هي مرحلة المعرفة والتحقق العلمي (Sientific Inquires). بمعنى مرحلة وضع الفروض النظرية والقيام بالتجارب ثم استخلاص النتائج. وتعتبر هذه المرحلة أكثر المراحل أكثر دقة وموضوعية حيث يمكن تحويل المعلومات ذات العلاقة بموضوع البحث إلى تعبير كمّي (Quantitative Expression).
يقول (أوغست كونت) في صدد هذه الحالة بأ المعرفة العلمية قد حصلت في مرحلة متأخرة من تطور العقل البشري. حيث تمكن الأنسان من تفسير الظاهرات تفسيرا علميا, ويربط تلك الظاهرات بعضها بالبعض الآخر بصيغة موضوعية تستند على اساس الملاحظة المنظمة للظاهرات أو وضع الفروض النظرية ومن ثم التحقق منها من خلال التجربة وتجميع البيانات وتحليلها. ولا تقف المعرفة العلمية عند المفردات الجزئية التي يقوم الأنسان بجثها. بل تجاوز ذلك حتى يصل إلى قوانين ونظريات عامة تربط هذه المفردات بعضها ببعض. وتساعده على التنبؤ بما يمكن أن يحصل للظاهرات المحتلفة تحت ظروف خاصة. يذكر فاخر عاقل (1983)  بأن طرق الحصول على المعرفة العلمية أربعة:
أولا: طريقة التشبث
 وتعني هذه الطريقة تشبث الانسان بالحقيقة بقوة هذا من ناحية ومن ناحية آخرى تعني بأن الإعادة المتكررة للحقائق تزيد من الاعتقاد بصحتها.
ثاتيا: طريقة السلطة العلمية
 وتعني دعم أقوال عالم معروف ومشهور وقبول هذه الأقوال على أنها حقيقة واقعية.



ثالثا: طريقة الحدس
 وتعني المعرفة المسبقة المبسطة التي تقوم على أساس أن الحقائق المقبولة حقائق تبرهن عن نفسها بنفسها(Self Evedent) لأنها حقائق تتوافق مع العقل وليس من الضروري أن تتفق مع التجريب.
رابعا: الطريقة العلمية
 وتعني بأن للمعرفة العلمية ضوابط ومعايير تضبط عمل العالم وتوجه نشاطه وتراقب استنتاجاته من أجل التوصل إلى حقائق يمكن الارتكان والاعتماد عليها.
إضافة إلى كل ما تقدم من عرض للمنهجيات والطرق التي يمكن للباحث العلمي الاستناد عليها في التوصل للمعارف العلمية. فإنه أحيانا يمكن الوصول للمعرفة العلمية من خلال عامل (الصدفة) مثل اكتشاف (باستير) لعوامل المناعة بتحويل الجراثيم نفسها إلى وسيلة مناعية.