الـذّكـاء بـيـن الـفـطـرة والاكـتـسـاب

الـذّكـاء بـيـن الـفـطـرة والاكـتـسـاب :

إذا كـان الـذكـاء مـتـفـاوتـا بـيـن الـنّـاس، فـهـل هـذا الاخـتـلاف بـيـنـهـم يـعـود إلـى عـوامـل وراثـيـة أم إلـى عـوامـل بـيـئـة؟
أ – أنـصـار الـوراثـة : يـرجـع أنـصـار الـوراثـة الـذكـاء إلـى عـوامـل الـوراثـة، وأن الـبـيـئـة لا دخـل لـهـا فـي ذلـك. فـالـوراثـة هـي الـمـسـؤولـة عـن الـفـروق الـفرديـة بـيـن الأفـراد فـي الـقـدرات الـعـقـلـيـة، والـبـيـئـة لا تـسـتـطـيـع أن تـغـيّر مـا يـولـد بـه الإنـسـان مـن جـيـنّـات تـحـدّد ذكـاءه وقـدراتـه وصـفـاتـه الأخـرى، وقـد أجـرى "كـلـودبـيـرنـار" أبـحـاثـا لاحـظ مـن خـلالـها الـتـشـابـه الـكـبـير بـيـن ذكـاء الآبـاء وذكـاء الأبـنـاء، هـذا الـتـشـابـه لا يـوجـد بـيـن الأفـراد الـذيـن تـنـعـدم بـيـنـهـم صـلـة الـقـرابـة، وأن الـتـوائـم الـتـي تـنـتـج مـن بـويـضـة واحـدة مـخـصّـبـة تـكـون لـهـا وراثـة واحـدة، أي ذكـاء واحـد تـقـريـبـا، فـالـذكـاء يـتـحـدد بـمـجـرد اتـحـاد الـحـيـوان الـمـنـوي بـالـبـويـضـة، فـيـكـون الـذكـي هـو صـاحـب الـجـيـنـات الـحـسـنـة، والـغـبـي هـو صـاحـب الـجـيـنـات الـسـيـئـة.
مـنـاقـشـة :
لـكـن كـون الـوراثـة قـدرة أو صـفـة لا يـعـنـي اسـتـحـالـة تـغـيّـرهـا، لأن الـوراثـي يـخـتـلـف عـن الـفـطـري، فـإذا كـانـت الـبيـئـة لا تـسـتـطـيـع أن تـتـحـكـم فـي الـفـطـري، فـإنـهـا قـادرة عـلـى أن تـحـدّ مـن عـيـوب الـوراثـة، وقـد أثـبـتـت الـتـجـربـة الـعـلـمـيـة أن الـتـوأمـيـن الـلـذيـن نـتـجـا عـن بـويـضـة واحـدة إذا مـا غـيّـرنـا لـهـا الـمـنـاخ أو الـوسـط فـإن ذكـاءهـمـا يـخـتـلـف بـالـضـرورة، فـلـو احـتـفـظـنـا مـثـلا بـعـامـل الـوراثـة ثـابـتـا عـنـد تـوأم مـعـيـن، وغـيّـرنـا ظـروف أخـيـه وفـق شـروط مـعـيـنـة كـأن نـعـلّـمـه الـسّـباحـة، فـإن ذكـاءه يـزداد عـن ذكـاء أخـيـه، وهـذا مـا يـؤكـد دور الـبـيـئـة والـتـربـيـة فـي تـنـمـيـة الـذكـاء.
ب – أنـصـار الـبـيـئـة : يـرى أنـصـار الـبـيـئـة أن الـذكـاء قـدرة مـكـتـسـبـة، ولا دخـل لـلـوراثـة فـي ذلـك فـالـبـيـئـة الـصـالـحـة والـتـربـيـة الـصـالـحة والـتـغذيـة الـصالـحة ذات الـتأثـير الـسـيـكـولـوجـي – الـبـيـولـوجـي تـنـجـب الأذكـيـاء والـبـيـئـة الـفـاسـدة والـتـربـيـة الـفاسـدة والـتـغذيـة الـفـاسـدة تـنـجـب الأغـبـيـاء، وقـد دلـت الـتـجارب أن الأطـفـال الـذيـن حـرمـوا مـن أمـهـاتـهـم يـعانـون نـقـصـا فـي الـذكـاء كـمـا أثـبـتـت الـدراسـة الـتـي قـام بـهـا مـالـك نـعـمـان" أن نـسـبـة الـذكـاء عـنـد الأطـفال الـذيـن يـعـمـل آبـاؤهـم فـي مـهـن راقـيـة تـكـون أعـلى بـكـثـيـر مـن نـسـبـة الـذكـاء عـنـد الأطـفـال الـذيـن يـعـمـل آبـاؤهـم فـي مـهن أقـل رقـيـا".

مـنـاقـشـة :
إنّ تـفـاوت الـذكـاء والـقـدرات الـعـقـلـيـة لا يـمـكـن إرجـاعـه إلـى الـمـجـتـمـع أو الـتـربـيـة اخـتـلاف الـذكـاء بـيـن الـتـوام ذي الـتـربـيـة الـواحـدة والـتـغذيـة الـواحـدة؟ ثـم كـيـف نـفـسّـر اخـتـلاف الـذكـاء فـي الـبـيـئـة الـواحـدة نـفـسـهـا؟

الـنـتـيـجـة :
نـسـتـنـتـج مـمـا سـبـق أن الـوراثـة أكـثـر تـأثـيـرا فـي الـذكـاء، وأن الـتربـيـة لـهـا أثـر طـفـيـف، فـالـذكـاء لا يـنـمـو إلاّ بـالـتـربـيـة الـتـي تـقـويـه وتـنـمّـيـه وتـوجـهـه، وتـدرب الـفرد عـلـى حـسـن اسـتـخـدامـه.


3 – ضـبـط مـفـهـوم الـتّـخـيّـل :

عـنـدمـا تـقـوم بـعـمـل مـا فأنـت لا تـعـتمـد عـلـى مـا نـدركـه فـي الـمـجـال الإدراكـي الـراهـن،
بـل تـسـتـنـد أيـضـا إلـى مـا تـتـصـوره وراء هـذا الـعـمـل، ومـا تـتـوقـع ظـهـوره مـن نـتـائـج بـعـد الانـتـهـاء مـنـه، ويـمـكـنـك أيـضـا أن تـسـتـعـيـد صـورا مـاضـيـة لأشـيـاء ومـواقـف مـرّت بـك دون أن تـربـط ذلـك بـزمـان أو مـكـان مـعـيّـنـيـن.
وبـوسـعـك أن تـرى عـصنًـا فـي غـصـن شـجـرة، أو سـكـيـنـا فـي قـطـعـة حـديـد، أو قـمـيـصـا فـي قـطـعـة قـمـاش، وبـوسـعـك أن تـتـعاـمل مـع رموز ريـاضـيـة مـجـرّدة، وأن تـضـع فـرضـيـات مـيـتـافـيـزيـقـيـة لـتـفـسـيـر بـعـض الـظـواهـر أو الـتـصـرفـات ...إلـخ كـل هـذه الـعـمـلـيـات هـي الـتـي نـسـمّـيـها "الـتـخـيّـل".
فـالـتـخـيّـل لا يـعـنـي الأجـسـام والأوهـام كـمـا يـعـتـقـد الـعـامـة، وإنـمـا نـشـيـر بـه كـمـا قـال ابـن سـيـنـا إلـى "قـدرة الـعـقـل عـلـى الـتّـصـرف فـي الصـور بـالـتـحـلـيـل والـتـركـيـب".
كـمـا تـضـع مـخـبـلـة الـفـنان فـيـمـا يـشـاهـده مـن حـوادث ومـنـاظـر فـي الـطـبـيـعـة، ثـم يـنـقـلـهـا عـلـى لـوحـاتـه لاكـمـا رآهـا ولـكـن كـمـا أحـسّـهـا وشـعـر بـهـا. فـيـجـسّـمـهـا فـي آيـات رائـعـة جـذابـة ولـذلـك قـيـل : "الـتـخـيـل هـو قـدرة الـعـقل عـلى اسـتـحـضار الـصـور بـعـد غـيـاب الأشـيـاء الـتي أحـدثـتـهـا وتـركـيـبـها تـركـيبا جـديـدا" وقـال لالانـد Lalande : "الـتـخـيـل مـلـكـة تـركـيب شـيء لا واقـعيا ولا مـوجـودا".
وهـكـذا فـالـتـخـيّـل هـو تـلـك الـعـمـلـيـة الـتـي يـقـوم فـيـهـا الـذهـن بـإنـشاء علاقـات جـديـدة بـيـن عـناصـر الـخـبـرة الـسـابـقة، ويـنّـظـمـها تـنـظـيـمـا جـديـدا، يـؤدي إلـى إنـشاء صـور وأشـكال جـديـدة وهـو نـوعـان :
أ – الـتـخـيّـل الـتـمـثـيـلي : إنـه ذاكـرة بـلا عـرفـان، أو هـمـا كـمـا قـيـل : "مـجـرّد رجـوع الـصـور الـنـفـسـيـة إلـى سـاحـة الـشـعور، لأن الـصـورة هـي بـقـاء الإحـسـاس فـي الـنـفـس بـعـد غـيـاب الـمـؤثـر، أو هـي ذكـرى الإحـسـاس فـإذا اسـتـرجـاع الإنـسـان صـورة جـبـل أو نـهـر يـتـصـوّر، كـانـتـا هـذه العـمـلـيـة تـخـيّـلا تـمـثـيـلـيـا، لأن الـخـيـال يـعـيـد مـا حـفـظـتـه الـنـفـس، ويـبـقـى فـيـهـا بـعـد غـيـاب الـمـحـسـوسـات، إذن فـهـو يقـتـصـر عـلـى اسـتـرجـاع الـصـور الـمـحـفـوظـة فـي النفـس، وهـو يـخـتـلـف عـن الـتـذكـر، لأن الـتـذكـر اسـتـرجـاع لـلـخـبـرة الـمـاضـيـة مـع تـحـديـدهـا فـي الـزمـان والـمـكـان".
ب – الـتـخـيـل الإبـداعـي : هـو الـخـيـال الـحـقـيـقـي، وهـو عـبـارة عـن عـمـلـيـة يـقـوم بـهـا الـعـقـل لاسـتـحـضـارالـصـور الـمـاضـيـة ثـم يـركـب هـذه الـصـور بـعـضـهـا غلـى بـعـض، ويـسـتـخـرج مـنـها نـمـاذج جـديـدة، فـالـرسـام يـرسـم بـريـشـتـه صـورة خـيـالـيـة يـراهـا فـي أعـمـاق نـفـسـه، فـهـو لـم يـسـتـرجـع صـورة بـسـيـطـة مـحـفـوظـة فـي الـنـفـس مـن قـبـل، بـل ركـب بـعـض مـا فـي هـذه الـصـور الـبـسـيـطة إلـى بـعض فـالّـف مـنـها صـورا جـديـدة لـم تـكـن مـوجـودة مـن قـبـل عـن طـريـق الـتـأمّـل لـلـصـور الـمـاضـيـة واكـتـشاف عـلاقات جـديدة تـمـكنـه من إبـداع الـصور الـجديـدة.


4 – شـروط الإبـداع :

يـخـضـع افبـداع لـعـوامـل نـفـسـيـة وعـوامـل اجـتـمـاعـيـة، تـؤثـر فـي الـحـيـاة الانـفـعـالـيـة –الـكبت الـقوى الـلاّشـعورية- تـأثـيرا قـويـا فـي الإبـداع، لأنّ الإنـسـان لا يـتـمـرّد ويثـور عـلـى الـعـادات الـقـديـمة، ولا يـتـحـرر مـن الـصـور والـعادات والـتـقـاليـد الـباليـة إلاّ إذا تـألّـم مـنـهـا، وتـتـولـد فـيـه الـرغـبـة فـي الابـتـعـاد عـنـهـا، وإذن فـلـو لا رغـبـة الإنـسـان فـي الـبـقـاء، والـحـاجـة إلـى مـخـتـلـف عـوامـل الـبـقـاء كـالغـذاء والـسـكن، والـرغـبـة فـي الـدفـاع عـن الـنـفس بـهـدف ضـمان الاسـتـمـراريـة، كـمـا اخـتـرع مـخـتـلـف الأدوات والـوسـائـل والأسـلـحـة ومـخـتـلـف الـمـعـدات الـحـربـيـة الـتـي تـمـكّـنـه مـن تـوسـيـع نـطـاق الـحـيـاة، فـالـحـاجـة أو الـرغـبـة أو الـنـزعـة هـي الـتي تـدفـع إلـى الإبـداع ولـهـذا قـيـل "الـحـاجـة أمّ الاخـتـراع" وقـد لـخّـص "ريـبـو " الـحـيـاة الانـفـعـالـيـة بـالاخـتـراع فـي الـقـانـون الـتـالي:
1 – جـمـيع عـنـاصر الاخـتراع مـصـحوبة بـعنـاصـر انـفـعـالـية 
2 – إن جـمـيـع الاسـتـعـدادات الانـفـعـاليـة تـؤثـر فـي الإبـداع، ويـرى "سـيـغـمـونـد فـرويـد" أن الـتـفـكـيـر الـمـبـدع يـسـتـمـد مـادتـه مـن الأوهـام والـمـثـل الـتـي لـهـا عـلاقـة بــأحـلام الـيـقـظـة والـطـفـولة فـفـي الـحـالـة الـتـي تـصـبـح الـعـمـلـيـات الـلاّشـعـورية مـنـسـجـمة مـع الـذات يـتـاح للـفرد الـفـوز بـالـكـمال الـحـاضـر، أي أن الـلاّشـعـورية عـنـده مـنـبـع الإبـداع.
مـنـاقـشـة :
يـتّـضـح مـمـا سـبـق أن الـتـحـلـيـل الـنـفـسـي بـالـغ فـي إهـمال مـخـتلف الـعوامـل والـجوانـب الأخـرى، وأعـطـىأهـمـيـة للاّشـعـور، واعـتـبـره الـعـامـل الأسـاسـي والـوحـيد فـي عـمـلـيـة الإبـداع، مـتـجـاهـلا مـا ذهـبـت إلـيـه مـدرسـة الـجـشـطـالـت الـتي تـرى أن الإبـداع قـدرة عـلـى إعـادة تـنـظـيـم وتـركـيـب الـمـوقـفلـرؤيـة الأقـسـام الـجـزئـيـة فـي تـرابـطـها وارتـبـاطـهـا بـكـيـان كـلـي أمـا "كـوبـي" فـقـد انـتـقـد الـلاّشـعـور، فالـلاّشـعـور فـي رأيـة هـو طـيّ للإبداع. ومـدرسـة (الـترابـط) الـتي تـرى أن الإبداع هـةذو ارتـبـاط الأفـكار الـجديـدة بـالـقديـمة، حـتى وإن كـان هـذا يـضـيّـق مـن مـجال الإبـداع.
ب – الـعوامـل الاجـتـماعيـة :
 تـرى الـمـدرسـة الاجـتـماعـية أن الإبـداع ولـيـد مـخـتـلف الـقـيـم والـمـعـايـير الاجـتـمـاعـيـة وتـعـتـبـرهـا الـشـرط الأسـاسـي والـعامـل الأصـلـي للإبـداع، لأن الـمـسـائـل الـتي يـريـد الـمـخـتـرع أو الـمـبـدع مـعـالـجـتـها لا تـتـولّـد إلا فـي الـوسـط الاجـتـمـاعـي، فـالـمـبدع لا يـوجد مـنـفـصـلا عـن عـادات وتـقـاليـد وقـيـم ومـعـايـير الـمـجـتـمـع الـذي يـعـيـش فـيـه، فـهـو إنـسـان يـعـيـش فـي بـيـئـة ذات طـبـيـعة اجـتـماعيـة، ويـسـتـدلـون عـلـى ذلـك بـقـولـهـم : - إنّ كـلّ مـرحـلـة تـاريـخـيـة تـتـمـيـز بـمـجـمـوعـة مـن الـمـعايـير الـجـمـالـيـة الـتـي تـطـبـع الـمـجـالات الـنـفـسـيـة إذن فـالإبـداع واقـعـة حـضـاريـة ولـيـسـت فـرديـة فـي رأي الاجـتـمـاعـييـن.
مـنـاقـشـة :
لـقـد بـالـغـت الـمـدرسـة الاجـتـمـاعـيـة فـي إهـمـالـهـا لـمـخـتـلـف الـعـوامـل الـمـسـاعـدة فـي الإبـداع ثـورة عـلـى الأوضـاع الـقـديـمة، والـمـجـتـمـع يـقـف إزاءهـا مـوقـف سـلبـيـا فـالـمـجـتـمع الـحـديـث كـالمـجتمع الـبـدائـي يـرفـض كـل جـديـد، والـفـنان غـالـبا يـتـمرد عـلـى الـقـيم الاجـتـماعـية لـيـبدع قـيـما أخـرى يـفـرضها عـلى الـمـجـتمع، والإبداع نـفسه يـعـني الـتـجديـد والـتـطويـر إذن فـافبـداع لـيـس مـجـرّد انـعـكاس لـهـذه الـقـيـم والـمـعايـير وحـدها.
الاسـتـنـتاج :
إن الإبـداع لا يـمـكـن ربـطـه بـالـعـوامـل النـفـسـيـة وحـدهـا، ولا بـالـعوامـل الاجـتـمـاعـية ومـدّهـا، فـهو يـرتـبـط بـالـعـامـلـيـن مـعـا، فـالـعـوامـل الاجـتـمـاعـيـة ومـدّهـا، فـهـو يـرتـبـط بـالـعـامـلـيـن مـعـا، فـالـعـوامـل الاجـتـمـاعيـة والـنـفـسـية تـؤثـر فـي الـعـمـل الإبـداعـي وتـوجـهـه


5 – مـيـاديـن الإبـداع :

لا يـتـوقـف الإبـداع عـلـى مـجال مـعـيّـن، وإنـمـا نـجـد الإبـداع فـي مـخـتـلـف الـمـجـالات كـالـعـلـم والـفـلـسـفـة والـفـن والـتـقـنـيـة والـسـيـاسـة، فـكـل مـا تـنـتـجـه يـد الإنـسـان وفـكـره  سـواء كـان عـامـلا فـنـيـا أو نـظـريـة فـلـسـفـيـة أو عـلـمـيـة او اقـتـصـاديـة أو عـلاقـة ريـاضـيـة أو فـيـزيـائـيـة أو كـيـمـيـائـية أو مـوسـيـقـى كـل هـذه إبـداعـات إذا تـوفّـرت بـعـض الـشـروط مـثـل الأصـالـة الـنـسـبـيـة، الـتـكـيّـف مـع الـحـقـيقـة والـوقـع.