حروف القافية

حروف القافية
هي التي دخل أحدها أول بيت في القصيدة لزم في كل بيت يأتي بعد ذلك حتى نهاية القصيدة ، وحروف القافـية ستـة :  ( الروي ، الـوصل ، الخـروج ، الردف ، التأسيس ، الدخيل ) 0
1)    الروي :
   وهو الحرف الذي تبنى عليه القصيدة ، ويتكرر في كل بيت من أبيات القصيدة ، فمثلا إذ جعل الشاعر حرف الراء رويا لأول بيت في القصيدة لزم عليه أن يأتي بهذا الحرف في كل بيت من أبيات القصيدة حتى نهايتها ، ومن ثم تنسب القصـيدة إلى هذا الحرف فيقال : ميمية زهير ، وسينية البحــتري ، ودالية ابن الرومي ، وبائية الكميت ، وهكذا 000 فزهير بن أبي سلمى بدأ قـصيدة له بقوله :
قف بالديار التي لم يعفها القــدم * بلى وغيّرها الأرواح والديم
   فنلاحظ أنه جعل الميم رويا لقصيدته ومن هنــا كان عليه أن يلتزم بهذا الحرف في نهاية كل بيت حتى نهاية قصيدته ، وبعـد النظر في جميع أبيات القصيدة لاحظنا أنه اعتمد على هذا الحرف بالفعل ، وجعله موحدا في كل أبيات القصيدة 0
   والأصل في الروي ألا يتعدد في القــصـيدة الواحدة  ، وأن يغيروه بطريقة متعددة بهدف التحلل من قــيود الروي الموحد ، وبهدف إثراء الإيقاع في القصيدة ، ومن السبل التي انتهـجـوها للإفلات من قيود توحد حرف الروي النظـم على المـزدوجات ، والنظم على المربعات ، والمخمسات ، والمسطات ، والموشحات 000 ولا يعد تعدد حرف الروي عيبا يطعن في موهبة الشاعر ، وطاقته ، ويحط من قدره ما دام أنه قد التزم في تعـــدده لهذا الحرف ، وتنوعه طريقة معينة اتفق عليها الشعراء فيما بينهم ، وأقر لهم بها النقـاد ( 1) 0
2)    الوصل :
   وهو حرف لين ، ومد ناشئ عن إشباع حركة الروي ، وهـذه الحركة إما فتحة ، فينشأ عن إشباعها ألف ، وإما كسرة ، فينشأ عن إشباعها ياء ، وإما ضمة فينشأ عن إشباعها واو ، ومثــال الألف الناشئة عن إشباع حركة الروي التــي هي فـتـحة قول الشاعر :
جاء الربيع فهل رأيت النــيلا * وعـبرت يوما جسر إسماعيلا
وقطفت زهرا واستمعـت لطائر * وملأت صـدرك بالنسيم عليلا فالفتحة على اللام في ( إسماعيل ) و ( عـليل ) تـرتـب عـلى إشباعها ألف كما ترى0
 ومثال الياء الناشئة عن إشباع حركة الروي التي هي كسرة قول الشاعر :
علو في الحـياة والمــــمات * لحـق أنت إحدى المعجزات
أصاروا الأرض قبرك واستعاضوا * عن الأكفان ثوب السافـيات
   فـعـندما نقـرأ الـبيتين نجد أننّا نمد التاءات المكسورة في ( الممات ) ، ( المعجزات ) ، (السافيات ) ، فيترتب عـلـى مـدّ التاءات هذه الياءات ، وتسمى وصلا 0
   ومثال الواو الناشئة عن إشباع حركة الروي التي هي واو قول شوقي في مدح النبي صلى الله عليه وسلم :
ولد الهدى فالكائنات ضـــياء * وفــم الـزمان تبسم وثناء   
والروح والملائكــــة حوله * واللوح والقــلم البديع رواء
   فعندما نقرأ البيتين نجد أننا نمد الهمزات المضــمـومة في
( ضياء ، ثناء ، رواء ) ونشبع هذه الضمات فـيترتب على هذا
الإشباع واوات تسمى حرف وصل (1)0
3 ) الخروج :
    هو الحرف الثالث من حروف القافية ، وهو حرف مدّ ينـشأ من إشباع حركة هاء الوصل كما في قول أمية بن أبي الصلت :
1) ما رغبة النفس في الحــياة وإن *** عاشت طويلا فالـموت لاحقها
2) أمامها قائم إليــــه ويــحـ *** دوها حـثيـثا إليه سائقــها
3) يوشك من فر من مـــنـيــته *** في بعــض غراتـها يوفقها
من لم يمت عبطة يمــت هرمـــا *** للمــوت كأس والمرء ذائقها
   فالقاف روي ، والهاء وصل ، والألف خروج ، وهو كما نلاحظ حرف مدّ (1)0
4 ) الردف :
  هو حرف مد ، أو لين قبل الروي ، وليس بينهما فاصل ، ومن ثم فالردف يكون ، واحدا من خمسة أحرف هي :
1)    الألف كما في قول الشاعر :
وما نيل المطالب بالتمـــني *** ولكن تـــأخذ الدنيا غلابا
وقول امرئ القيس :
ألا عم صباحا أيها الطلل البالي ***وهل يعمن من كان في العصر الخالي
2)    الواو مدا كما في قول شهاب الدين الخوف:
لو حبا الله خلقه بالتســاوي *** لــوجدنا الثمارفي كل عود
وقول  شوقي :
قم للمعـلم وفيه التـبجــيلا *** كـاد المعلم أن يكون رسولا
3)    الواو لينا كما في قول الشاعر :
كــنت إذا ما جئته من غيبه *** يشمّ رأســي ويشم ثـوبي
4)    الياء مدا كما في قول السموأل :
إذا المرء لم يدنس من اللؤم عرضه ***  فكــل رداء يرتديه جــميل  
5)    الياء لينا كما في قول الشاعر:
فيا قلب صبرا على الفراق ولـو ***روعت ممن تحب البين ( 1)

5 ) التأسيس :
   وهو ألف بينها ، وبين الروي حرف ، ومثاله قـول المتنبي :
على قدر أهل العـــزم تأتي العزائم *** وتأتي على قدر الكرام المكارم
   فحذف الروي ، وهو الميم في المكــارم ، والــوصل الواو الناشئـة عن إشباع الضمة على ميـم ، والتأسيس هو الراء في المكارم 0
  6 ) الدخيل :
  وهو الحرف السادس من حروف القافية ، وهو الحرف المتحرك الواقع بين ألف التأسيس ، وحـرف الروي مثل الراء في المكارم والهمزة في قول المتنبي :
وتعظم في عين الصغير صغـارها * وتصغر في عين العظيم العظائم  
   فالتأسيس ألف المد في العظائم ، والدخيل الهمزة المكـسورة في العظائم 0


( 1) راجع : حركات التجديد في الإيقاع الشعري 149 ، 150 0
(1) راجع : موسيقى الشعر وأوزانه 81 ، 82 0
(1) حركات التجديد في الإيقاع الشعري 151، 152 0
( 1) الوافي في العروض والقوافي 238 ، 239 0