نقد الحقائق والأحداث التاريخية

نقد الحقائق والأحداث التاريخية
يطلق زهير حمدان (1995) على عملية التحليل المفصل للإستدلالات التي تبدأ من ملاحظة الوثائق وحتى معرفة الوقائع والحقائق مصطلح (النقد). وعملية النقد العلمي التاريخي عملية اساسية وضرورية لكافة الوثائق والمصادر المعرفية. حيث يمارس المؤرخ التاريخي خلالها بعملية فكرية تراجعية تكون نقطة الانطلاق فيها الوثيقة التاريخية. وتكون نقطة الهدف هي الواقعة أو الحدث التاريخي. وتق بين النقطتين: نقطة الانطلاق ونقطة الهدف سلسلة من الاستدلالات تكون فيها فرص الزلل والخطأ واردة الحصول.   
إن مصادر المعلومات في الغالب مصادر غير مباشرة. تتأرجح بين شهادات الأشخاص الذين حضروا الحدث التاريخي أو الذين سمعوا عنه أو الذين كتبوا فيه ودونوه. وبين تلك الآثار والسجلات التي خلفوها بعدهم. وحيث أن هذه الوثائق في الأصل معرضة للتلف والتزوير بسبب قدمها. كما اأن كاتبها معرض للغفلة والنسيان والتزوير ذلا اصبح من المنطق إارة التساؤل حول مصداقية وموضوعية هذه المصادر ومدى تطابق معلوماتها مع معلومات وثائق أخرى. ويكون التساؤل في حقيقة تدوينها مباشرة بعد الحدث أم بعد فترة زمنيةز وحول مدى كان صاحبها في صحة جسمية وعقلية ونفسية سليمة. وحول هل كانت في زمن تدوين الوثيقة حرية التحرير والكتابة أم أنها كتبت بتأثير سلطة ما. ولقد تطورت عملية النقد التاريخي حتى تحددت في عمليتين أساسيتين:
(1) النقد الخارجي(External Criticism)  
يطلق على هذا النوع من النقد مصطلح النقد الظاهري. وهو نقد متعلق بعدة أمور مثل إثبات صحة الأصل التاريخي للوثيقة وهو ما يعرف بمصطلح (Authenticity) أي صدق الوثيقة أو عدمه (إثبات صحة الأصل). والتأكد من نوع الخط هل كتبت بخط صاحبها أم بخط شخص آخر ونوع الورق وتحديد شخصية المؤلف وهويته وهل تحمل الوثيقة أسم صاحبها أو تحمل اسما مستعارا. وزمان التدوين ومكانه. وتستخدم عمليات واختبارات ومعايير عديدة لتحديد مدى اصالة المصدر التاريخي للوثيقة مثل استخدام المواد الكيمياوية للكشف عن الحبر واللون المستخدم أو المعادن والأخشاب المستعملة لمعرفة ما إذا كانت حقيقية اصلية أم كاذبة مزيفة. ومن بين هذه الاختبارات مضاهاة ومقارنة المعرفة التي يحتويها المصدر مع ما كان موجودا في زمن كتابته من معلومات ويتحقق الباحث من هذا بمقارنة الوثيقة من حيث الأسلوب والخط بأعمال اخرى للمؤلف.
(2) النقد الداخلي ( Internal Criticism)
 يطلق على هذا النوع من النقد بالنقد الباطني. بعد إتمام التأكد من زمان ومكان الوثيقة التاريخية وبعد التحقق من شخصية الباحث فإن النقد الداخلي أو النقد الباطني يسير نحو تقويم الوثيقة. معنى المادة الموجودة في الوثيقة التاريخية وصدقها وهل كتبت بناء على ملاحظة شخصية مباشرة أم نقلا عن الرواة ويتحقق هذا في خطوتين:
أ. النقد الداخلي الإيجابي والغاية منه تفسير الأصل التاريخي وإدراك معناه الحقيقي. ويمر ذلك بدورين: الأول تفسير ظاهرة النص وتحديد المعنى الحرفي له. ولاثاني إدراك المعنى الحقيقي للنص بمعنى معرفة هدف المؤلف من كتابة النص.
ب. النقد الداخلي السلبي والغاية منه معرفة مدى دقة الحقائق التي أوردها صاحب الوثيقة التاريخية ومدى إخلاصه فيما أورد من حقائق ومدى الموضوعية في مضمون الوثيقة. وكل هذا يرتبط لحد بعيد بمدى فهم المؤرخ والباحث التاريخي بفهم محتوى الوثيقة. كما يرتبط إلى حد بعيد بشخصية الباحث التاريخي ومدى سعة ثقافته وقوة ملاحظته ومقدماته. لذا يجب أن يتوفر في الباحث والمؤرخ التاريخي معارف تاريخية عامة وخاصة كما يتوفر فيه الحس التاريخي وإدراك عميق في السلوك البشري. هذا بالإضافة إلى أن تتوفر لديه معارف بالعلوم المساعدة مثل علم فقه اللغة وعلم الكيمياء وعلم الأقوام وعلم الخرائط وعلم النقود وعلم النفس والإلمام بالفنون والآداب ومعرفة الخطوط واللغات القديمة منها والحديثة. ويمكن استعانة الباحث بمتخصصين في هذه العلوم عند إجرائه البحث. وقد أورد رجاء دويدي (2000م) مباديء عامة للنقد التاريخي فيما تلخيص لأهم هذه المباديء:
1. عدم قراءة مفاهيم أزمنة متأخرة في تحليل الوثائق التاريخية.
2. عدم التقليل من القيمة العلمية للمؤلف والحكم عليه بجهل أحداث معينة غفل عن ذكرها.
3. عدم المبالغة أو التقليل ما شأن القيمة العلمية للوثيقة التاريخية.
4. عدم الاكتفاء بمصدر واحد حول إثبات حقيقة تاريخية واحدة.
5.الأخطاء المتشابهة في مصدرين دليل يثبت نقل الواحد عن الآحر فلا يعتز بهما.
6.إذا ناقض الشهود بعضهم بعضا في حدث تاريخي فقد يكون أحدهم صادقا والآخرون مخطئين.
7. المحاور التي يتفق عليها شهود كثر أكفاء مباشرون تعد مقبولة وصادقة.
8. قد تعطي وثيقة ما دليلا صادقا في محور تاريخي ولا تعطي هذا الدليل الصادق في محور تاريحي آخر.
9. يجب تأييد الشهادات الرسمية الكتابية والشفوية بأخرى غير رسمية كل ما أمكن ذلك