ﺍﻟﺒﻴﺌﺔ ﺍﻟﻁﺒﻴﻌﻴﺔ

ﺍﻟﺒﻴﺌﺔ ﺍﻟﻁﺒﻴﻌﻴﺔ
ﻭﻴﻘﺼﺩ ﺒﻬﺎ ﻜل ﻤﺎ ﻴﺤﻴﻁ ﺒﺎﻹﻨﺴﺎﻥ ﻤﻥ ﻋﻨﺎﺼﺭ ﺃﻭ ﻤﻌﻁﻴﺎﺕ ﺤﻴﺔ
ﺃﻭ ﻏﻴﺭ ﺤﻴﺔ ﻭﻟﻴﺱ ﻟﻺﻨﺴﺎﻥ ﺃﻱ ﺩﺨل ﻓﻲ ﻭ ﺠﻭﺩﻫﺎ ﻤﺜل ﺍﻟﺼﺨﻭﺭ ﻭﻤﻭﺍﺭﺩ ﺍﻟﻤﻴﺎﻩ ﻭﻋﻨﺎﺼﺭ ﺍﻟﻤﻨﺎﺥ
ﻭﺍﻟﺘﺭﺒﺔ ﻭﺍﻟﻨﺒﺎﺘﺎﺕ ﻭﺍﻟﺤﻴﻭﺍﻨﺎﺕ ﻭﻏﻴﺭﻫﺎ، ﻭﻫﻲ ﻋﻨﺎﺼﺭ ﺃﻭ ﻤﻌﻁﻴﺎﺕ ﻭﺇﻥ ﻜﺎﻨﺕ ﺘﺒﺩﻭ ﻓﻲ ﻅﺎﻫﺭﻫﺎ
ﻤﻨﻔﺼﻠﺔ ﻋﻥ ﺒﻌﻀﻬﺎ ﺍﻟﺒﻌﺽ ﺇﻻ ﺃﻨﻬﺎ ﻟﻴﺴﺕ ﻜﺫﻟﻙ ﻓﻲ ﻭﺍﻗﻌﻬﺎ ﺍﻟﻭﻅﻴﻔﻲ ﺇﺫ ﺘﻌﻤل ﻋﻨﺎﺼﺭ ﺍﻟﺒﻴﺌﺔ
ﺍﻟﻁﺒﻴﻌﻴﺔ ﻭﻓﻕ ﺤﺭﻜﺔ ﺫﺍﺘﻴﺔ ﻤﻥ ﻨﺎﺤﻴﺔ، ﻭﺤﺭﻜﺔ ﺘﻭﺍﻓﻘﻴﺔ ﻤﻊ ﺒﻌﻀﻬﺎ ﺍﻟﺒﻌﺽ ﻤﻥ ﻨﺎﺤﻴﺔ ﺃﺨﺭﻯ ﻭﻓﻕ ﻨﻅﺎﻡ ﻤﻌﻴﻥ ﻏﺎﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺩﻗﺔ ﻭﺍﻹﻨﺴﺠﺎﻡ ﺘﺤﻜﻤﻪ ﺍﻟﻨﻭﺍﻤﻴﺱ ﺍﻹﻟﻬﻴﺔ ﺍﻟﻜﻭﻨﻴﺔ ﻨﻁﻠﻕ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺍﻟﻨﻅﺎﻡ
ﺍﻹﻴﻜﻭﻟﻭﺠﻲ ﺍﻟﻁﺒﻴﻌﻲ

ﻭﺇﺫﺍ ﻤﺎ ﻻﺤﻅﻨﺎ ﺍﻟﺒﻴﺌﺔ ﺍﻟﻁﺒﻴﻌﻴﺔ ﻤﻥ ﺤﻴﺙ ﺴﻤﺎﺘﻬﺎ ﻭﺨﺼﺎﺌﺼﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﺴﺘﻭﻯ ﺍﻟﻌﺎﻟﻤﻲ
ﻨﺠﺩ ﺃﻨﻬﺎ ﺘﺨﺘﻠﻑ ﻤﻥ ﻤﻨﻁﻘﺔ ﻷﺨﺭﻯ ﺘﺒﻌﺎ ﻹﺨﺘﻼﻑ ﺨﺼﺎﺌﺹ ﻋﻨﺎﺼﺭﻫﺎ، ﻓﺈﺫﺍ ﻤﺎ ﺃﺨﻨﺎﺫ ﺍﻟﺘﻀﺎﺭﻴﺱ ﻜﻤﻌﻴﺎﺭ ﻟﻠﺘﺼﻨﻴﻑ ﺍﻟﺒﻴﺌﻲ ﻨﺴﺘﻁﻴﻊ ﺃﻥ ﻨﻤﻴﺯ ﺒﻴﻥ ﺍﻟﺒﻴﺌﺎﺕ ﺍﻟﻤﺭﺘﻔﻌﺔ
ﺍﻟﺠﺒﺎل ﻭﺍﻟﻬﻀﺎﺏ
ﻭﺒﻴﻥ ﺍﻟﺒﻴﺌﺎﺕ ﺍﻟﺴﻬﻠﻴﺔ ﺍﻟﻤﻨﺨﻔﻀﺔ
ﺍﻟﺴﻬﻭل ﻭﺍﻟﻭﺩﻴﺎﻥ ﻭﺍﻷﺤﻭﺍﺽ
ﻭﻤﻤﺎ ﻴﺠﺩﺭ ﺫﻜﺭﻩ ﺃﻥ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﺒﻴﺌﺔ ﺍﻟﻁﺒﻴﻌﻴﺔ ﻫﻲ ﻤﻴﺭﺍﺙ ﺍﻷﺠﻴﺎل ﺍﻟﻼﺤﻘﺔ ﻭﻤﻥ ﺜﻡﻓﺈﻥ
ﺼﻴﺎﻨﺘﻬﺎ ﻭﺍﻟﻤﺤﺎﻓﻅﺔ
ﻋﻠﻰ ﻤﻭﺍﺭﺩﻫﺎ ﻴﻌﺘﺒﺭ ﺃﻤﺭﺍ ﻀﺭﻭﺭﻴﺎ ﺤﺘﻰ ﺘﻭﺍﺼل ﺩﻭﺭﻫﺎ ﻓﻲ ﺇﻋﺎﻟﺔ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ
ﺩﻭﻥ ﻤﺸﻜﻼﺕ
ﺍﻟﺒﻴﺌﺔ ﺍﻟﻤﺸﻴﺩﺓ ﺍﻟﺤﻀﺎﺭﻴﺔ ﻭﻴﻘﺼﺩ ﺒﻬﺎ ﻜل ﻤﺎ ﺃﻀﺎﻓﻪ ﺍﻹﻨﺴﺎﻥ ﻤﻥ ﻋﻨﺎﺼﺭ ﺃﻭ
ﻤﻌﻁﻴﺎﺕ ﺒﻴﺌﻴﺔ ﺘﻤﺜل ﻨﺘﺎﺝ ﺘﻔﺎﻋﻠﻪ ﻭﺍﺴﺘﻐﻼﻟﻪ ﻟﻤﻭﺍﺭﺩ ﺒﻴﺌﺘﻪ ﺍﻟﻁﺒﻴﻌﻴﺔ ﻭﻤﻥ ﺃﻤﺜﻠﺘﻬﺎ ﺍﻟﻌﻤﺭﺍﻥ ﻭﻁﺭﻕ
ﺍﻟﻨﻘل ﻭﺍﻟﻤﻭﺍﺼﻼﺕ ﻭﺍﻟﻤﺼﺎﻨﻊ ﻭﺘﺘﺒﺎﻴﻥ ﺍﻟﺒﻴﺌﺔ ﺍﻟﻤﺸﻴﺩﺓ ﺘﺒﻌﺎ ﻹﺨﺘﻼﻑ ﺩﺭﺠﺔ ﺍﻟﺘﺤﻀﺭ ﺍﻟﺒﺸﺭﻱ
ﻤﻥ ﻨﺎﺤﻴﺔ ﻭﻨﻤﻁ ﺍﻟﻜﺜﺎﻓﺔ ﺍﻟﺴﻜﺎﻨﻴﺔ ﻤﻥ ﻨﺎﺤﻴﺔ ﺃﺨﺭﻯ ﻓﺈﺫﺍ ﻤﺎ ﺃﺨﺫﻨﺎ ﺍﻟﻤﺴﺘﻭﻯ ﺍﻟﺤﻀﺎﺭﻱ ﻭﺍﻟﺘﻘﻨﻲ
ﻨﺴﺘﻁﻴﻊ ﺃﻥ ﻨﻤﻴﺯ ﺒﻴﻥ ﺒﻴﺌﺎﺕ ﻤﺘﺤﻀﺭﺓ ﻤﺘﻘﺩﻤﺔ ﻴﻤﻠﻙ ﺍﻹﻨﺴﺎﻥ ﻓﻴﻬﺎ ﻗﺩﺭﺓ ﻋﻠﻤﻴﺔ ﻭﺘﻘﻨﻴﺔ ﻋﺎﻟﻴﺔ
ﺍﻟﻜﻔﺎﺀﺓ ﺘﻤﻜﻨﻬﺎ ﻤﻥ ﺍﺴﺘﻐﻼلﻤﻭﺍﺭﺩ ﺍﻟﺒﻴﺌﺔ ﺒﻤﺎ ﻴﺤﻘﻕ ﻁﻤﻭﺤﺎﺘﻪ ﻭﺭﻏﺒﺎﺘﻪ ﻭﺃﺨﺭﻯ ﻨﺎﻤﻴﺔ ﺃﻭ ﻤﺘﺨﻠﻔﺔ
ﺍﻹﻨﺴﺎﻥ ﻓﻴﻬﺎ ﺫﻭ ﻗﺩﺭﺍﺕ ﻋﻠﻤﻴﺔ ﻤﺤﺩﻭﺩﺓ ﻭﺘﻘﻨﻴﺔ ﺒﺩﺍﺌﻴﺔ ﺘﻘﻠل ﻤﻥ ﻗﺩﺭﺘﻪ ﻋﻠﻰ ﺍﺴﺘﻐﻼل ﻤﻭﺍﺭﺩ ﺒﻴﺌﺘﻪ
.ﻭﺇﺫﺍ ﻤﺎ ﺃﺨﺫﻨﺎ ﺍﻟﻜﺜﺎﻓﺔ ﺍﻟﺴﻜﺎﻨﻴﺔ ﻜﻤﻌﻴﺎﺭ ﻟﻠﺘﻤﻴﻴﺯ ﺒﻴﻥ ﺍﻟﺒﻴﺌﺎﺕ ﺍﻟﻤﺸﻴﺩﺓ ﻓﺈﻨﻨﺎ ﻨﺴﺘﻁﻴﻊ ﺃﻥ ﻨﻤﻴﺯﺒﻴﻥ ﺍﻟﺒﻴﺌﺎﺕ ﺍﻟﻤﻜﺘﻅﺔ ﻭﺒﻴﻥ ﺍﻟﺒﻴﺌﺎﺕ ﻗﻠﻴﻠﺔ ﺍﻟﺴﻜﺎﻥ ﻭﻴﻼﺤﻅ ﺃﻥ ﺍﻟﺒﻴﺌﺔ ﺍﻟﻤﺸﻴﺩﺓ ﺍﻟﺘﻲ ﺘﺭﺘﺒﻁ ﺃﺴﺎﺴﺎ ﺒﺎﻹﻨﺴﺎﻥ ﺘﺘﺼﻑ ﺒﺎﻟﺩﻴﻨﺎﻤﻴﻜﻴﺔ ﻭﺍﻟﺘﻐﻴﻴﺭ ﺍﻟﻤﺴﺘﻤﺭ ﺒﻌﻜﺱ ﺍﻟﺒﻴﺌﺔ ﺍﻟﻁﺒﻴﻌﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺘﺘﺴﻡ ﺒﺎﻟﺜﺒﺎﺕ ﺍﻟﻨﺴﺒﻲ ﻭﺍﻟﺘﻐﻴﺭ ﺍﻟﺒﻁﻲﺀ ﺠﺩﺍ، ﻭﻤﻥ ﺜﻡ ﻓﺈﻥ
ﺨﺼﺎﺌﺹ ﺍﻟﺒﻴﺌﺎﺕ ﺍﻟﻤﺸﻴﺩﺓ ﺘﺘﻐﻴﺭ ﻤﻥ ﻭﻗﺕ ﻵﺨﺭ ﻭﺒﺸﻜل ﺴﺭﻴﻊ ﺃﺤﻴﺎﻨﺎ ﺘﺒﻌﺎ ﻟﻠﺘﻐﻴﺭ ﻭﺍﻟﺘﻁﻭﺭ
ﺍﻟﻌﻠﻤﻲ ﻭﺍﻟﺘﻘﻨﻲ ﺍﻟﺫﻱ ﻴﺤﻘﻘﻪ ﺍﻹﻨﺴﺎﻥ ﻭﻴﺘﻔﺭﻉ ﻋﻥ ﺍﻟﺒﻴﺌﺔ ﺍﻟﺒﺸﺭﻴﺔ ﺒﻴﺌﺘﺎﻥ