اﺯﻤﺔ ﺍﻟﻌﻼﻗﺔ ﺒﻴﻥ ﺍﻹﻨﺴﺎﻥ ﻭﺍﻟﺒﻴﺌﺔ

اﺯﻤﺔ ﺍﻟﻌﻼﻗﺔ ﺒﻴﻥ ﺍﻹﻨﺴﺎﻥ ﻭﺍﻟﺒﻴﺌﺔ
ﺸﻬﺩﺕ ﻋﻼﻗﺔ ﺍﻹﻨﺴﺎﻥ ﺒﺎﻟﺒﻴﺌﺔ ﻤﺭﺤﻠﺔ ﺼﺭﺍﻉ ﻭﻤﻭﺍﺠﻬﺔ ﺃﻓﺭ
ﺯﺕ ﺍﻟﻌﺩﻴﺩ ﻤﻥ ﺍﻟﻤﺸﺎﻜل ﺍﻟﺒﻴﺌﻴﺔ
ﺍﻟﺨﻁﻴﺭﺓ ﺍﻟﺘﻲ ﺒﺎﺘﺕ ﺘﻬﺩﺩ ﻤﺴﺘﻘﺒل ﻤﺴﻴﺭﺓ ﺍﻟﺒﺸﺭﻴﺔ، ﻭﻗﺩ ﺒﺩﺃﺕ ﺇﺭﻫﺎﺼﺎﺕ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﻤﺭﺤﻠﺔ ﻓﻲ ﺃﻋﻘﺎﺏ
ﺍﻟﺜﻭﺭﺓ ﺍﻟﺼﻨﺎﻋﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺃﺤﺩﺜﺕ ﻜﺜﻴﺭﺍ ﻤﻥ ﺍﻟﻤﺘﻐﻴﺭﺍﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﺍﻨﻌﻜﺴﺕ ﺇﻴﺠﺎﺒﺎ ﻓﻲ ﺒﻌﺽ ﺍﻷﺤﻴﺎﻥ
ﻭﺴﻠﺒﺎ ﻓﻲ ﺃﺤﻴﺎﻨﺎ ﻜﺜﻴﺭﺓ ﻋﻠﻰ ﻋﻼﻗﺔ ﺍﻹﻨﺴﺎﻥ ﺒﺒﻴﺌﺘﻪ، ﻜﻤﺎ ﺃﺤﺩﺜﺕ ﺍﻟﺜﻭﺭﺓ
ﺍﻟﻌﻠﻤﻴﺔ ﻭﺍﻟﺘﻘﻨﻴﺔ ﺒﺩﻭﺭﻫﺎ
ﻤﺯﻴﺩﺍ ﻤﻥ ﺍﻟﺘﻐﻴﺭﺍﺕ ﻭﺍﻗﺘﺭﻨﺕ ﺒﻁﻤﻭﺤﺎﺕ ﺒﺸﺭﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺴﻴﻁﺭﺓ ﻋﻠﻰ ﻤﻭﺍﺭﺩ ﺍﻟﺒﻴﺌﺔ ﻭﺘﻜﺜﻴﻑ
ﺍﺴﺘﻐﻼﻟﻬﺎ، ﻭﻗﺩ ﺃﺩﻯ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﻁﻤﻭﺡ ﻏﻴﺭ ﺍﻟﻤﻘﻨﻥ ﺒﻴﺌﻴﺎ ﺇﻟﻰ ﺨﻠﻕ ﻨﻭﻉ ﻤﻥ ﺍﻟﺼﺭﺍﻉ ﻭﺍﻟﻤﻭﺍﺠﻬﺔ
ﺍﻟﺒﻴﺌﺔ ﻭﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ
.
ﻓﻲ ﺍﻟﻨﺼﻑ ﺍﻟﺜﺎﻨﻲ ﻤﻥ ﺍﻟﻘﺭﻥ ﺍﻟﻌﺸﺭﻴﻥ ﺤﻴﺙ ﺘﺩﻫﻭﺭﺕ ﻤﻌﻪ ﺍﻟﻌﻼﻗﺔ ﺒﻴﻥ ﺍﻹﻨﺴﺎﻥ ﻭﺒﻴﺌﺘﻪ
ﻭﻅﻬﻭﺭ ﺍﻟﻜﺜﻴﺭ ﻤﻥ ﺍﻟﻤﺸﺎﻜل ﻭﺍﻟﻘﻀﺎﻴﺎ ﺍﻟﺒﻴﺌﻴﺔ ﺒﺴﺒﺏ ﺘﺯﺍﻴﺩ ﻋﺩﺩ ﺍﻟﺴﻜﺎﻥ ﺒﺸﻜل ﺴﺭﻴﻊ ﻭﻫﻭ ﻤﺎ
ﺸﻜل ﻗﻭﺓ ﻀﺎﻏﻁﺔ ﻭﺒﺸﺩﺓ ﻋﻠﻰ ﻤﻭﺍﺭﺩ ﺍﻟﺒﻴﺌﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺒﺩﺃﺕ ﺘﺘﺩﻫﻭﺭ ﺒﺩﺭﺠﺔ ﻭﺍﻀﺤﺔ ﻓﻲ ﻜﺜﻴﺭ ﻤﻥ
ﺍﻟﺒﻴﺌﺎﺕ ﻭﺘﻌﺠﺯ ﻋﻥ ﺍﻟﻭﻓﺎﺀ ﺒﻤﺘﻁﻠﺒﺎﺕ ﻭﺍﺤﺘﻴﺎﺠﺎﺕ ﻜﺜﻴﺭ ﻤﻥ ﺍﻟﺴﻜﺎﻥ
.
ﺇﻥ ﺍﻹﻨﺴﺎﻥ ﻤﻊ ﻀﻐﻁ ﺍﻟﺤﺎﺠﺔ ﺍﻵﻨﻴﺔ ﻭﻨﺯﻋﺔ
ﺍﻷﻨﺎﻨﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺴﻴﻁﺭﺕ ﻋﻠﻰ ﺴﻠﻭﻜﻴﺎﺘﻪ ﻗﺩ ﻓﻘﺩ
ﺍﻟﺭﺅﻴﺔ ﺍﻟﻤﺴﺘﻘﺒﻠﻴﺔ ﺍﻟﻭﺍﻋﻴﺔ ﺘﺠﺎﻫل ﺍﻟﺒﻌﺩ ﺍﻟﺒﻴﺌﻲ ﻭﺃﺼﺒﺢ ﻻ ﻴﻔﻜﺭ ﺇﻻ ﻓﻲ ﻤﺼﺎﻟﺤﻪ ﺍﻵﻨﻴﺔ ﻭﺘﺠﺎﻫل
ﻤﺴﺘﻘﺒل ﺒﻴﺌﺘﻪ ﻭﻜﺎﻥ ﻤﻥ ﻨﺘﺎﺌﺞ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﺭﺅﻴﺔ ﺃﻥ ﻁﻐﺕ ﺍﻟﺠﺩﻭﻯ ﺍﻹﻗﺘﺼﺎﺩﻴﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺠﺩﻭﻯ ﺍﻟﺒﻴﺌﻴﺔ
ﺤﺘﻰ ﺃﺼﺒﺤﺕ ﺍﻟﺘﻨﻤﻴﺔ ﻋﺒﺌﺎ ﺜﻘﻴﻼ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺒﻴﺌﺔ ﻭﺴﺒﺒﺎ
ﻤﺒﺎﺸﺭﺍ ﻤﻥ ﺃﺴﺒﺎﺏ ﺘﺩﻫﻭﺭﻫﺎ ﻭﺍﺴﺘﻨﺯﺍﻓﻬﺎ
ﺍﻟﺴﺭﻴﻊ ﻭﺒﺭﻭﺯ ﺃﻨﻭﺍﻉ ﺠﺩﻴﺩﺓ ﻤﻥ ﺍﻟﻤﻠﻭﺜﺎﺕ ﻭﺇﻥ ﻜﺎﻥ ﺍﻟﺘﻘﺩﻡ ﺍﻟﻌﻠﻤﻲ ﻭﺍﻟﺘﻘﻨﻲ ﻗﺩ ﻤﻜﻥ ﺍﻹﻨﺴﺎﻥ ﻤﻥ
ﺍﻟﺴﻴﻁﺭﺓ ﻋﻠﻰ ﺒﻴﺌﺘﻪ ﻭﺃﻋﻁﺘﻪ ﺍﻟﻘﺩﺭﺓ ﻋﻠﻰ ﺍﺴﺘﻐﻼل ﺍﻟﻤﻭﺍﺭﺩ ﺒ
ﻜﻔﺎﺀﺓ ﻋﺎﻟﻴﺔ ﺇﻻ ﺃﻥ ﺍﻹﻨﺴﺎﻥ ﻗﺩ ﺴﺨ
ﻫﺫﺍ ﺍﻟﺘﻔﻭﻕ ﺍﻟﻌﻠﻤﻲ ﻭﺍﻟﺘﻘﻨﻲ ﻭﺍﻨﺤﺭﻑ ﺒﻪ ﻋﻥ ﺍﻟﻁﺭﻴﻕ ﺍ
ﻟﺒﻴﺌﻲ ﺍﻟﺴﻠﻴﻡ ﻓﻘﺩ ﺍﺴﺘﻐﻠﻪ ﻓﻲ ﺘﻜﺜﻴﻑ
ﻭﺍﺴﺘﺨﺩﺍﻡ ﺍﻟﻤﻭﺍﺭﺩ ﺇﻟﻰ ﺤﺩ ﺍﻹﺴﺭﺍﻑ ﻭﺍﻹﻓﺭﺍﻁ ﻓﻀﻼ ﻋﻤﺎ ﺃﻀﺎﻓﻪ ﻤﻥ ﻤﺭﻜﺒﺎﺕ ﻜﻴﻤﻴﺎﺌﻴﺔ ﻤﻌﻘﺩﺓ
ﻭﺴﺎﻤﺔ ﺃﻓﺴﺩﺕ ﻜﻼ ﻤﻥ ﺍﻟﻤﺎﺀ ﻭﺍﻟﻬﻭﺍﺀ ﻭﺍﻟﺘﺭﺒﺔ ﻤﻤﺎ ﺍﻨﻌﻜﺱ ﺴﻠﺒﺎ ﻋﻠﻰ ﻗﺩﺭﺍﺕ ﺍﻟﺒﻴﺌﺔ
ﻤﻔﻬﻭﻡ ﺍﻟﻤﺸﻜﻠﺔ ﺍﻟﺒﻴﺌﻴﺔ
ﺘﻭﺍﺠﻪ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻌﺎﺕ ﺤﺎﻟﻴﺎ ﻋﺩﺩﺍ ﻤﻥ ﺍﻟﻤﺸﻜﻼﺕ ﺍﻟﺒﻴﺌﻴﺔ ﺒﻌﻀﻬﺎ ﻻ ﺩﺨل ﻟﻺﻨﺴﺎﻥ ﺒﻪ ﻭﺒﻌﻀﻬﺎ
ﻤﺴﺘﺤﺩﺙ ﺃﺴﺎﺴﻪ ﺍﻟﺘﺼﺭﻑ ﺍﻟﺨﺎﻁﺊ ﻟﻺﻨﺴﺎﻥ ﺘﺠﺎﻩ ﺍﻟﺒﻴﺌﺔ، ﻜﻤﺎ ﺃﻥ ﺒﻌﻀﻬﺎ ﻗﺩ ﻴﻜﻭﻥ ﻤﺤﻠﻴﺎ ﺃﻱ ﺫﻭ
ﺘﺄﺜﻴﺭ ﻤﺒﺎﺸﺭ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺒﻴﺌﺔ ﺍﻟﻤﺤﻠﻴﺔ ﻜﺎﻟﻤﺸﻜﻠﺔ ﺍﻟﺴﻜﺎﻨﻴﺔ
.
ﻭﺘﻌﻨﻲ ﺍﻟﻤﺸﻜﻠﺔ ﺒﺼﻔﺔ ﻋﺎﻤﺔ ﺍﻹﻨﺤﺭﺍﻑ ﻋﻥ ﺍﻟﻤﺄﻟﻭﻑ ﺃﻭ ﺍﻨﺤﺭﺍﻑ ﺍﻟﺴﻠﻭﻙ ﺍﻹﺠﺘﻤﺎﻋﻲ ﻜﻤﺎ
ﻫﻭ ﻓﻲ ﺤﺎﻟﺔ ﺍﻟﺘﻠﻭﺙ ﺍﻟﺨﻠﻘﻲ ﻭﺍﻹﺠﺘﻤﺎﻋﻲ ﻋﻥ ﺍﻟﻘﻭﺍﻋﺩ ﺍﻟﺘﻲ ﺤﺩﺩﻫﺎ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ﻟﻠﺴﻠﻭﻙ ﺍﻟﺼﺤﻴﺢ
2
ﺍﻹﻨﺴﺎﻥ ﻭﺍﻟﺒﻴﺌﺔ ﻓﻲ ﻋﺎﻟﻡ ﻤﺘﻐﻴﺭ

ﺩﺭﺍﺴﺎﺕ ﻓﻲ ﻋﻠﻡ ﺍﺠﺘﻤﺎﻉ
.
ﻣﺸﻜﻼﺕ ﺍﻟﺒﻴﺌﺔ ﻭﺳﺒﻞ ﺣﻤﺎﻳﺘﻬﺎ
ﻭﺘﻌﻨﻲ ﺍﻟﻤﺸﻜﻠﺔ ﻤﻥ ﺍﻟﻤﻨﻅﻭﺭ ﺍﻟﺒﻴﺌﻲ
"
ﺤﺩﻭﺙ ﺨﻠل ﺃﻭ ﺘﺩﻫﻭﺭ ﻓﻲ ﻤﺼﻔﻭﻓﺔ ﺍﻟﻨﻅﺎﻡ
ﺍﻹﻴﻜﻭﻟﻭﺠﻲ ﻭﻤﺎ ﻴﻨﺠﻡ ﻋﻥ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﺨﻠل ﻤﻥ ﺃﺨﻁﺎﺭ ﺘﻀﺭ ﺒﻜل ﻤﻅﺎﻫﺭ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﻋﻠﻰ ﺴﻁﺢ ﺍﻷﺭﺽ
ﺴﻭﺍﺀ ﻜﺎﻥ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﺨﻁﺭ ﺒﻁﺭﻴﻘﺔ ﻤﺒﺎﺸﺭﺓ ﺃﻭ ﻏﻴﺭ ﻤﺒﺎﺸﺭﺓ
".
ﻜﻤﺎ ﺘﻌﺭﻑ ﺍﻟﻤﺸﻜﻠﺔ ﺍﻟﺒﻴﺌﻴﺔ ﺒﺄﻨﻬﺎ
"
ﻜل ﺘﻐﻴﻴﺭ ﻜﻤﻲ ﺃﻭ ﻜﻴﻔﻲ ﻴﻠﺤﻕ ﺒﺄﺤﺩ ﺍﻟﻤﻭﺍﺭﺩ ﺍﻟﻁﺒﻴﻌﻴﺔ
ﻓﻲ ﺍﻟﺒﻴﺌﺔ ﺒﻔﻌل ﺍﻹﻨﺴﺎﻥ ﺃﻭ ﺃﺤﺩ ﺍﻟﻌﻭﺍﻤل ﺍﻟﻔﻴﺯﻴﻘﻴﺔ ﻓﻴﻨﻘﺼﻪ ﺃﻭ ﻴﻐﻴﺭ ﻤﻥ ﺼﻔﺎﺘﻪ ﺃﻭ ﻴﺨل ﻤﻥ
ﺘﻭﺍﺯﻨﻪ ﺒﺩﺭﺠﺔ ﺘﺅﺜﺭ ﻋﻠﻰ ﺍﻷﺤﻴﺎﺀ ﺍﻟﺘﻲ ﺘﻌﻴﺵ ﻓﻲ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﺒﻴﺌﺔ، ﻭﻓﻲ ﻤﻘﺩﻤﺘﻬﺎ ﺍﻹﻨﺴﺎﻥ
".

ﻴﻜﺘﺴﺏ ﺍﻹﻨﺴﺎﻥ ﺇﻨﺴﺎﻨﻴﺘﻪ ﻤﻥ ﺨﻼل ﺜﻘﺎﻓﺘﻪ
"
ﻓﻠﻴﺱ ﻟﻺﻨﺴﺎﻥ ﻁﺒﻴﻌﺔ ﺇﻨﻤﺎ ﻟﻪ ﺜﻘﺎﻓﺔ
"
ﻜﻤﺎ ﻴﻘﻭل
ﻋﺎﻟﻡ ﺍﻷﻨﺜﺭﻭﺒﻭﻟﻭﺠﻴﺎ
"
ﻜﻠﻭﺩ ﻟﻴﻔﻲ ﺸﺘﺭﺍﻭﺱ
"
ﻭﺃﺴﺎﺱ ﺍﻟﻤﺸﻜﻼﺕ ﺍﻟﺒﻴﺌﻴﺔ ﺜﻘﺎﻓﻲ ﺤﺘﻤﺎ ﻓﻬﻲ ﺨﻴﺎﺭ
ﺜﻘﺎﻓﻲ ﻗﺒل ﻜل ﺸﻲﺀ
.
ﺇﻥ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﺎﺕ ﺍﻹﻨﺴﺎﻨﻴﺔ ﻫﻲ ﺍﻟﺘﻲ ﻭﺠ
ﻬﺕ ﺍﻟﻔﺭﺩ ﻭﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺘﻌﺎﻤل ﺒﺸﻜل ﻤﺩﻤﺭ
ﻭﺇﺠﺭﺍﻤﻲ ﻤﻊ ﺍﻟﻁﺒﻴﻌﺔ ﻭﻗﺩ ﻤﺭﺕ ﻓﻲ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﺘﻭﺠﻪ ﺒﺄﺸﻭﺍﻁ ﺘﺎﺭﻴﺨﻴﺔ ﻤﻬﻤﺔ ﻻ ﻴﻤﻜﻥ ﺘﺠﺎﻫﻠﻬﺎ ﻭﻫﻲ
ﺇﺠﻤﺎﻻ ﺘﺸﻜل ﺠﺫﻭﺭ ﺍﻟﻤﺸﻜﻼﺕ ﺍﻟﺒﻴﺌﻴﺔ ﻭﺘﺘﻤﺜل ﺃﺴﺒﺎﺒﻬﺎ ﻓﻴﻤﺎ ﻴﻠﻲ
:
_3
1
ﻤﺴﺅﻭﻟﻴﺔ ﺍﻟﺭﺃﺴﻤﺎﻟﻴﺔ
ﺘﺠﺎﻩ ﺍﻟﺒﻴﺌﺔ
:
ﻴﺘﻬﻡ ﺍﻟﺒﻴﺌﻴﻭﻥ ﺒﺸﻜل ﺭﺌﻴﺴﻲ ﺍﻟﺭﺃﺴﻤﺎﻟﻴﺔ ﻟﺘﺴﺒﺒﻬﺎ ﻓﻲ
ﺍﻟﻤﺸﻜﻼﺕ ﺍﻟﺒﻴﺌﻴﺔ ﻭﺫﻟﻙ ﻟﻌﺩﺓ ﺃﺴﺒﺎﺏ ﺃﻫﻤﻬﺎ ﺃﻥ ﺍﻟﺭﺃﺴﻤﺎﻟﻴﺔ ﻤﻥ ﺍﻟﻨﺎﺤﻴﺔ ﺍﻟﻤﺜﻠﻰ ﻨﻅﺎﻡ ﺍﻟﻤﺸﺭﻭﻉ
ﺍﻟﺨﺎﺹ ﻭﺍﻟﺘﺤﻜﻡ ﻭﺍﻟﺭﺒﺢ ﻋﻠﻰ ﺤﻴﻥ ﺃﻥ ﺍﻟﺒﻴﺌﺔ ﻫﻲ ﺍﻫﺘﻤﺎﻡ ﻋﺎﻡ ﻓﺤﻴﻥ ﺘﻌﻤل ﺍﻟﺭﺃﺴﻤﺎﻟﻴﺔ ﻋﻠﻰ ﺃﻜﻤل
ﻭﺠﻪ، ﻭﺒﺄﻗل ﺘﺩﺨل ﻓﺈﻥ ﻜل ﺍﻟﻘﺭﺍﺭﺍﺕ ﺍﻟﺨﺎﺼﺔ ﺒﺎﺴﺘﺨﺩﺍﻡ ﺍﻟﺜﺭﻭﺓ ﻭﺇﻨﺘﺎﺝ ﺍﻟﺴﻠﻊ ﻴﺼﺩﺭﻫﺎ ﻋﻠﻰ ﻨﺤ
ﻓﺭﺩﻱ ﺨﺎﺹ ﻤﻥ ﻴﻤﻠﻜﻭﻥ ﺍﻟﺜﺭﻭﺍﺕ ﻭﺍﻟﺴﻠﻊ ﻭﻫﻡ ﻴﺘﺨﺫﻭﻥ ﻗﺭﺍﺭﺍﺘﻬﻡ ﻓﻲ ﺇﻁﺎﺭ ﻤﺎ ﺴﻴﺤﻘﻕ ﻟﻬﻡ ﻤﻥ
ﺃﺭﺒﺎﺡ، ﻓﻨﻅﺎﻡ ﺍﻟﻤﻠﻜﻴﺔ ﻭﺍﻷﺭﺒﺎﺡ ﻫﻭ ﻨﻅﺎﻡ ﻴﻌﻤل ﻋﺎﺩﺓ ﻀﺩ ﺍﻟﻤﺼﺎﻟﺢ ﺍﻹﺠﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﻭﺍﻟﻌﺎﻤﺔ، ﻭﻜﻤﺎ
ﻴﻘﻭل ﺭﺍﻴﻠﻲ
"
ﺇﻥ ﺍﻹﺴﺘﻐﻼل ﺍﻟﺨﺎﺹ ﻭﺍﻟﻤﻠﻜﻴﺔ ﺍﻟﺨﺎﺼﺔ ﻓﻲ ﺍﻹﻁﺎﺭ ﺍﻟﺒﻴﺌﻲ ﻫﻭ ﺘﺩﻤﻴﺭ ﻟﻸﺭﺽ
ﺍﻟﻤﺸﺎﻉ، ﻭﺘﻜﺎﻟﻴﻑ ﺍﻟﺘﻠﻭﺙ ﻴﺘﻘﺎﺴﻤﻬﺎ ﺍﻟﺠﻤﻴﻊ ﺩﺍﺌﻤﺎ ﺃﻤﺎ ﺍﻟﺭﺒﺢ ﺍﻟﺨﺎﺹ ﻓﻼ ﻤﻘﺎﺴﻤﺔ ﻓﻴﻪ ﺃﺒﺩﺍ
.

ﻓﺎﻟﺭﺃﺴﻤﺎﻟﻴﺔ ﺘﺭﻯ ﻓﻲ ﺍﻷﺭﺽ ﻭﺤﻴﻭﺍﻨﺎﺕ ﺍﻟﺼﻴﺩ ﻭﻤﺼﺎﺩﺭ ﺍﻟﻁﺎﻗﺔ ﻭﺍﻟﻤﻭﺍﺩ ﺍﻟﻤﻌﺩﻨﻴﺔ
ﺒﻭﺼﻔﻬﺎ ﻤﻠﻜﻴﺔ ﺨﺎﺼﺔ ﻓﺤﺘﻰ ﺍﻟﻤﻭﺠﺎﺕ ﺍﻟﻼﺴﻠﻜﻴﺔ ﺘﺸﺘﺭﻯ ﻭﺘﺒﺎﻉ، ﻓﻤﺸﻜﻠﺔ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ﺍﻟﺭﺃﺴﻤﺎﻟﻲ
ﻫﻲ ﺍﻟﻤﻨﺎﻓﺴﺔ ﻭﺍﻟﺴﻌﻲ ﻟﺘﺤﻘﻴﻕ ﺃﻜﺒﺭ ﺭﺒﺢ ﻭﺃﻜﺜﺭ ﻓﺎﺌﺩﺓ ﻭﺍﻟﺘﻲ ﺘﻌﻭﺩ ﻟﻠﺼﺎﻟﺢ ﺍﻟﺨﺎﺹ ﺃﻤﺎ ﺘﺩﻤﻴﺭ
ﻭﺘﻜﺎﻟﻴﻑ ﻨﻀﻭﺏ ﻤﻭﺍﺭﺩ ﺍﻟﺒﻴﺌﺔ ﻭﺘﻠﻭﺜﻬﺎ ﻴﺘﻘﺎﺴﻤﻬﺎ ﺍﻟﺠﻤﻴﻊ
1.
ﺍﻟﺼﻨﺎﻋﺔ ﻭﺍﻟﺒﻴﺌﺔ
:
ﺘﻌﺘﺒﺭ ﺍﻟﺼﻨﺎﻋﺔ ﻤﻥ ﺍﻟﺩﻋﺎﻤﺎﺕ ﺍﻷﺴﺎﺴﻴﺔ ﻹﺤﺩﺍﺙ ﺍﻟﺘﻨﻤﻴﺔ
ﺍﻹﻗﺘﺼﺎﺩﻴﺔ ﻭﺍﻹﺠﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﺍﻟﺸﺎﻤﻠﺔ، ﺫﻟﻙ ﻟﻤﺎ ﻴﻤﻜﻥ ﺃﻥ ﺘﻘﻭﻡ ﺒﻪ ﻤﻥ ﺨﻠﻕ ﻓﺭﺹ ﺠﺩﻴﺩﺓ ﻟﻠﻌﻤل
ﻭﺘﻨﻭﻴﻊ ﻤﺼﺎﺩﺭ ﺍﻟﺩﺨل ﻭﺯﻴﺎﺩﺓ ﺍﻟﺩﺨل ﺍﻟﻘﻭﻤﻲ ﻓﻲ ﺃﻱ ﻤﺠﺘﻤﻊ ﻤﻥ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻌﺎﺕ
.
ﻭﺘﻤﺎﺭﺱ ﺍﻟﺼﻨﺎﻋﺔ ﻭﻤﻨﺘﺠﺎﺘﻬﺎ ﺘﺄﺜﻴﺭﺍ ﻋﻠﻰ ﻗﺎﻋﺩﺓ ﺍﻟﻤﻭﺍﺭﺩ ﺍﻟﻁﺒﻴﻌﻴﺔ ﻟﻠﺤﻀﺎﺭﺓ ﻋﺒﺭ ﺍﻟﺩﻭﺭﺓ
ﺍﻟﻜﺎﻤﻠﺔ ﻟﻠﺘﻨﻘﻴﺏ ﻋﻥ ﺍﻟﻤﻭﺍﺩ ﺍﻷﻭﻟﻴﺔ ﻭﺍﺴﺘﺨﺭﺍﺠﻬﺎ ﻭﺘﺤﻭﻴﻠﻬﺎ ﺇﻟﻰ ﻤﻨﺘﺠﺎﺕ ﻭﺍﺴﺘﻬﻼﻙ ﻟﻠﻁﺎﻗﺔ ﻭﺘﻭﻟﻴﺩ
ﺍﻟﻨﻔﺎﻴﺎﺕ ﻭﺍﺴﺘﻌﻤﺎل ﺍﻟﻤﺴﺘﻬﻠﻜﻴﻥ ﻟﻠﻤﻨﺘﺠﺎﺕ ﻭﺍﻟﺘﺼﺭﻑ ﺒﻬﺎ، ﻭﻴﻤﻜﻥ ﻟﻬﺫﻩ ﺍﻵﺜﺎﺭ ﺃﻥ ﺘﻜﻭﻥ ﺇﻴﺠﺎﺒﻴﺔ
ﺘﺭﻓﺽ ﻨﻭﻋﻴﺔ ﻤﻭﺭﺩ ﻤﻥ ﺍﻟﻤﻭﺍﺭﺩ ﺃﻭ ﺘﻭﺴﻊ ﺍﺴﺘﻌﻤﺎﻻﺘﻪ، ﺃﻭ ﻴﻤﻜﻥ ﺃﻥ ﺘﻜﻭﻥ ﺴﻠﺒﻴﺔ ﻨﺘﻴﺠﺔ ﺍﻟﺘﻠﻭﺙ
ﻤﻥ ﺠﺭﺍﺀ ﻋﻤﻠﻴﺎﺕ ﺍﻹﻨﺘﺎﺝ ﻭﺍﺴﺘﻨﺯﺍﻑ ﺍﻟﻤﻭﺍﺭﺩ ﺃﻭ ﺘﺩﻫﻭﺭﻫﺎ
.
ﻭﺒﺤﻕ ﻓﺎﻟﺼﻨﺎﻋﺔ ﻫﻲ ﺍﻟﻤﺘﺴﺒﺏ ﺍﻷﻭل ﻓﻲ ﺍﻟﺘﻠﻭﺙ ﻭﺍﻟﻤﺸﻜﻼﺕ ﺍﻟﺒﻴﺌﻴﺔ ﻫﺫﺍ ﺒﺎﻹﻀﺎﻓﺔ
ﺇﻟﻰ ﺃﻥ ﺍﻟﻤﺴﺅﻭﻟﻴﻥ ﻋﻥ ﺍﻟﺼﻨﺎﻋﺔ ﻴﻬﺘﻤﻭﻥ ﺒﺎﻟﺩﺭﺠﺔ ﺍﻷﻭﻟﻰ ﺒﺯﻴﺎﺩﺓ ﺍﻹﻨﺘﺎﺝ ﻟﺘﺤﻘﻴﻕ ﺃﺭﺒﺎﺡ ﻤﺘﺯﺍﻴﺩﺓ ﻭﻓﻴﻤﺎ
ﻋﺩﺍ ﺫﻟﻙ ﻴﻌﺘﺒﺭ ﺃﻤﻭﺭﺍ ﺜﺎﻨﻭﻴﺔ
.
ﻭﻗﺩ ﺍﻋﺘﺒﺭﺕ ﺍﻵﺜﺎﺭ ﺍﻟﺴﻠﺒﻴﺔ ﻟﻠﻨﺸﺎﻁ ﺍﻟﺼﻨﺎﻋﻲ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺒﻴﺌﺔ ﻤﻌﻀﻼﺕ
ﺘﺘﺼل ﺒﺘﻠﻭﺙ ﺍﻟﻬﻭﺍﺀ ﻭﺍﻟﻤﺎﺀ ﻭﺍﻷﺭﺽ
، ﻓﺎﻟﺘﻭﺴﻊ ﺍﻟﺼﻨﺎﻋﻲ ﻓﻲ ﺃﻋﻘﺎﺏ ﺍﻟﺤﺭﺏ ﺍﻟﻌﺎﻟﻤﻴﺔ ﺍﻟﺜﺎﻨﻴﺔ ﺤﺩﺙ ﺩﻭﻨﻤﺎ ﺍﻟﺘﻔﺎﺕ
ﻴﺫﻜﺭ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺒﻴﺌﺔ ﻭﺠﻠﺏ ﻤﻌﻪ ﺯﻴﺎﺩﺓ ﻤﺘﺴﺎﺭﻋﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﻠﻭﺙ، ﻓﻌﻠﻰ ﺴﺒﻴل ﺍﻟﻤﺜﺎل ﺼﻨﺎﻋﺔ ﺍﻹﺴﻤﻨﺕ
ﺘﻌﺘﺒﺭ ﺍﻟﻤﺼﺩﺭ ﺍﻟﺭﺌﻴﺴﻲ ﻟﺘﻠﻭﺙ ﺍﻟﻬﻭﺍﺀ ﺒﺄﺘﺭﺒﺔ ﺍﻟﻜﺎﻟﺴﻴﻭﻡ ﻭﺍﻨﺘﺸﺎﺭ ﺃﺘﺭﺒﺔ ﺍﻟﻜﺒﺭﻴﺘﺎﺕ ﻭﺍﻟﻜﻠﻭﺭ ﻜﻤﺎ
ﺘﺘﺴﺒﺏ ﺃﻓﺭﺍﻥ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﺼﻨﺎﻋﺔ ﻓﻲ ﺘﻠﻭﺙ ﻫﻭﺍﺀ ﺍﻟﻤﻨﻁﻘﺔ ﺒﺎﻟﻤﻭﺍﺩ ﺍﻟﻘﻁﺭﺍﻨﻴﺔ ﻭﻟﻠﻤﻭﺍﺩ ﺍﻟﻘﺎﺒﻠﺔ
ﻟﻺﺤﺘﺭﺍﻕ
ﺍﻟﺠﺭﻴﻤﺔ ﺍﻟﺒﻴﺌﻴﺔ
.
ﻜﻤﺎ ﺃﻥ ﺍﻟﺘﻁﻭﺭ ﺍﻟﺘﻘﻨﻲ ﺯﺍﺩ ﺍﻟﻁﻴﻥ ﺒﻠﺔ ﻓﻘﺩ ﺃﺤﺩﺙ ﺨﻠﻼ ﺒﻴﺌﻴﺎ ﺒﺴﺒﺏ ﺍﻟﺘﻔﺠﻴﺭﺍﺕ ﺍﻟﺫﺭﻴﺔ
ﻭﺍﻟﻨﻔﺎﻴﺎﺕ ﺍﻟﻨﻭﻭﻴﺔ ﻭﺍﻟﺼﻨﺎﻋﻴﺔ ﻭﺍﻟﺼﻨﺎﻋﺎ
ﺍﻟﻜﻴﻤﻴﺎﺌﻴﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﺨﺘﻼﻓﻬﺎ ﻗﺩ ﺃﺩﺕ ﺇﻟﻰ ﺘﻠﻭﺙ ﻜﺒﻴﺭ
ﻭﺸﻭﻫﺕ ﺍﻟﻁﺒﻴﻌﺔ ﻭﺃﺼﻴﺏ ﺍﻹﻨﺴﺎﻥ ﻓﻲ ﺼﺤﺘﻪ ﻭﺴﻼﻤﺘﻪ
.
ﻭﻴﻨﺘﺞ ﻋﻥ ﺍﻟﺼﻨﺎﻋﺔ ﻨﻔﺎﻴﺎﺕ ﺘﺨﺘﻠ
ﻑ ﻓﻲ ﻜﻤﻴﺎﺘﻬﺎ ﻭﺘﺭﻜﻴﺒﻬﺎ ﻁﺒﻘﺎ ﻟﻨﻭﻉ ﺍﻟﺼﻨﺎﻋﺔ ﻭﺤﺠﻤﻬﺎ
ﻭﺘﺘﻤﻴﺯ ﺍﻟﺼﻨﺎﻋﺎﺕ ﺍﻹﺴﺘﺨﺭﺍﺠﻴﺔ ﺨﺎﺼﺔ ﺍﻟﺼﻨﺎﻋﺔ ﺍﻟﺘﻌﺩﻴﻨﻴﺔ ﺒﻀﺨﺎﻤﺔ ﻜﻤﻴﺎﺕ ﻨﻔﺎﻴﺎﺘﻬﺎ ﺍﻟﺼﻠﺒﺔ ﻋﻥ
ﺍﻟﺼﻨﺎﻋﺎﺕ ﺍﻟﺘﺤﻭﻴﻠﻴﺔ، ﻭﺃﻫﻡ ﺍﻟﻨﻔﺎﻴﺎﺕ ﺍﻟﺼﻠﺒﺔ ﺍﻟﻨﺎﺘﺠﺔ ﻋﻥ ﺍﻟﺼﻨﺎﻋﺔ ﺍﻷﻭﺤﺎل ﺍﻟﺯﻴﺘﻴﺔ ﻤﻥ ﻋﻤﻠﻴﺎﺕ
ﺇﻨﺘﺎﺝ ﺍﻟﺒﺘﺭﻭل، ﻭﺍﻟﺘﻲ ﺘﺘﺭﻙ ﻓﻲ ﺤﻔﺭ ﻤﺨﺼﻭﺼﺔ لتتحلل