الخصحصة في العالم العربي


التجارب العربية
1- تجارب الخصخصة دول مجلس التعاون الخليجي :
واجهت الحكومات في جميع دول مجلس التعاون بشكل متزايد تحدياً يتمثل في كيفية النهوض بالكفاءة في القطاع العام وتشجيع تنمية القطاع الخاص. ورأت هذه الحكومات في التخصيص أيضاً كوسيلة لزيادة النمو الاقتصادي وتخفيف العبء المالي الواقع على كاهل الحكومات, وتعويض الانخفاض في إيرادات النفط ولم تعد معظم الحكومات تملك الموارد المالية اللازمة لتمويل المشاريع الجديدة, مثل محطات الطاقة, ومحطات تحلية المياه, وتوسيع أساطيل شركات الطيران, ومرافق الاتصالات.وهكذا أصبح التخصيص واستقطاب رؤوس الأموال الخاصة الطريقة المثلى لضمان تنفيذ المشاريع([1]).
بدأت عمان في تنفيذ أول مشروع في قطاع البنية الأساسية بين دول مجلس التعاون (محطة النار للطاقة الكهربائية) بتمويل من القطاع الخاص, على أساس أسلوب البناء والتشغيل والتسليم (BOT).
بينما استحوذت الخصخصة على نقاشات وأفكار الكثير في بلدان مجلس التعاون, فإن القليل فقط من هذه البلدان قد شرع في مرحلة التنفيذ في هذا المجال.
ففي البحرين أحرز تقدم في تخصيص المؤسسات العامة في قطاعات  التصنيع والزراعة وصيد الأسماك. وفي الأعوام الماضية, قامت الحكومة ببيع 20% من حصتها في إحدى كبريات شركات الأغذية في البلاد (الشركة العامة للتجارة وتجهيز الأغذية) في سوق البحرين للأوراق المالية, مقابل 10.3 مليار دولار.
وفي قطر تفكر الحكومة في مشروع البناء والتشغيل والتسليم لمطار الدوحة الجديد, وتخصيص قطاعي الكهرباء والماء.
أما في سلطنة عمان فتعتبر السلطنة كدولة من دول مجلس التعاون الخليجي سباقة في هذا المجال وقد قامت ببعض التجارب الجيدة في مجال تخصيص في مشاريع الطرق وشبكات المياه في المدن ومن تلك المشاريع:
· مشروع مياه حوض المسرات بمنطقة الظاهرة:
أ) أهداف المشروع:
- تعميم خدمات المياه على مختلف ولايات السلطنة وفي أقرب وقت ممكن.
- توفير الاستثمارات الكبيرة التي يحتاجها هذا القطاع في المنطقة.
- زيادة الكفاءة.
- تعزيز دور القطاع الخاص في المشاركة في تمويل وإدارة هذا المرفق دون الإخلال بدور الحكومة من حيث الإشراف الإداري والفني.
ب) تكلفة المشروع وأسلوب التنفيذ:
تقدر التكلفة الإجمالية للمشروع بنحو (45) مليون ريال عماني بحيث يتم تنفيذ المشروع على مراحل تحدد حسب الاولويات التي سيتم الاتفاق عليها وفقاً للدراسة التفصيلية التي سيتم إعدادها. وسيتم التنفيذ بتأسيس شركة مساهمة عامة يتم طرح ما لا يقل عن 40% من رأسمالها للاكتتاب العام.
ج) دور الحكومة في المشروع:
ستقوم الحكومة وعلى نفقتها بإعداد الدراسات الاقتصادية والهندسية للمشروع لتحديد حجم الاستثمارات المطلوبة والعائد الاقتصادي والمالي للمشروع ودعوة القطاع الخاص للمساهمة في المشروع.
· مشاريع الطرق البديلة في السلطنة:
أ) أهداف المشروع:
- أن تعمل الطرق البديلة جنباً إلى جنب مع الطرق القائمة.
- تقليل الاختناقات المرورية.
- التسهيل على المواطنين من حيث اختصار المسافات وتوفير تكاليف الوقود والصيانة
ب) أسلوب التنفيذ:
ينفذ القطاع الخاص الطرق البديلة التي تثبت جدواها الاقتصادية مقابل فرض رسوم على مستخدمي هذه الطرق بحيث تكفل الرسوم المفروضة تغطية النفقات الإنشائية والتشغيلية والصيانة, وهذه الطرق هي:
- الطريق الثاني المزدوج في مسقط (دوار القرم- دوار بيت البركة).
- طريق (بوشر- العامرات).
- طريق (قريات- صور) الساحلي .
بحيث يتم تأسيس شركة مساهمة عامة يتم طرح 40% من رأسمالها للاكتتاب العام, وتتولى الشركة التي سيناط بها إدارة المشروع المسئولية الكاملة لتمويل وتنفيذ وإدارة المشروع([2]).
2- التجارب العربية في التخصيص:
كما ذكرنا أنفاً أن الوضع الاقتصادي العالمي المتغيير والذي ألقى بظلاله على العالم العربي تعصف به الأزمات الاقتصادية بسبب الأوضاع الإقليمية والاجتماعية المطربة, كما تعاني ميزانيات الدول العربية من العجز, والاقتصاد من التضخم والتفكك في بنيته وعدم مقدرة القطاع العام على تحمل أعباء الاقتصاد في تلك الدول كل ذلك حتم على الحكومات دخول مجال التخصيص وإن كانت التجربة في أولها وتعاني كثيراً من العقبات بسبب عدم جاهزية الأنظمة الاقتصادية العربية لدخول معترك التخصيص حيث يتطلب دخول هذا المجال كثير من الإجراءات التي تسبق التخصيص من شفافية وسن قوانين ووضع منهجيات وتغير سياسات وعمل إصلاحات جوهرية حتى تتمكن برامج الخصخصة في الوطن العربي من السير قدماً.
· التجربة اللبنانية:
وقد اخترنا لبنان كنموذج تحليلي لنرى مدخل من مداخل معرفة أنواع وأشكال مشاريع التخصيص.
خلال سنوات الحرب السبع عشرة, ونظراً لانعدام الخدمات الأساسية التي كانت تقدمها الحكومة, حدث تحول كبير وبشكل متزايد نحو القطاع الخاص للحصول على تلك الخدمات, مثل إقامة شبكات الاتصال الخاصة المستقلة, أو مولدات الديزل. وبناءً على هذه المتغيرات, قررت الحكومة زيادة مشاركة القطاع الخاص في تمويل البنية التحتية وإداراتها وتشغيلها.غير أنه نظراً للعوائق القانونية وغيرها من القيود الاجتماعية والسياسية, ما زالت الحكومة مترددة في نقل ملكية خدمات المرافق العامة إلى القطاع الخاص.
وتوجد حوالي 20 مؤسسة عامة في لبنان, تشكل في مجموعها نسبة ضئيلة  من الناتج المحلي الإجمالي, ولا تنوي الحكومة على المدى القصير القيام بتخصيص المؤسسات العامة ذات الصفة التجارية مثل شركات الطيران والتبغ. وفي مجال البنية التحتية, تبنت الحكومة نهج إعادة تأهيل هذا القطاع,والتحول التدريجي إلى إنشاء شركات خاصة وإشراك القطاع الخاص في مشاريع البنية التحتية, ابتداءً بقيام القطاع الخاص بتقديم خدمات معينة وتمثل نهج الحكومة في طرق رئيسة ثلاثة:
1- امتياز التشييد والتشغيل والتسليم: منحت الحكومة اللبنانية بالفعل أول امتياز من مشاريع التشييد والتشغيل والتسليم (BOT) لتوريد شبكة الهاتف النقال, ولديها برنامج طموح لإنشاء نظام جمع رسوم المرور على الطريق السريع بيروت والمصنع.
2- عقود التشغيل والإدارة: لا تؤثر هذه الطريقة على ملكية الموجودات القائمة, ولكنها تسمح للقطاع الخاص بتشغيل وإدارة المرافق الحكومية أو البلدية. وقد تبنى لبنان هذا النهج في ثلاثة مشاريع على الأقل: جمع النفايات في العمروسية, وإدارة وتشغيل مصنع معالجة النفايات بمنطقة الكرنتينا في بيروت.
3- المشاريع المشتركة والمساعدة الفنية: تنطوي هذه الطريقة على تقديم المساعدة الفنية الخارجية لدعم التشغيل اليومي لقطاع أو شركة ما, من خلال إرسالها خبراء أجانب من شركات خارجية إلى موقع العمل.ويستخدم هذا النوع من التشغيل حالياً في قطاعي الكهرباء والاتصالات, إذ تقوم شركة الكهرباء الفرنسية بمساعدة شركة الكهرباء اللبنانية, بينما تقوم شركة البرق واللاسلكي الإنجليزية بمساعدة وزارة البريد والاتصالات ومجلس الإنماء والتعمير([3]).


(2) جهود ومعوقات التخصيص في الدول العربية. معهد السياسات  الاقتصادية. ص327.
(1) ندوة التوجهات المستقبلية لدول مجلس التعاون الخليجي. سياسات التخصيص في عمان، 26 ذي الحجة، 1415ﻫ ، ص35. 
(1) جهود ومعوقات التخصيص في الدول العربية. معهد السياسات الاقتصادية. ص 328.