البحث الوصفي

البحث الوصفي
المنهج الوصفي منهج لا يمكن الاستغناء عنه في مجال البحوث العلمية. ليس المقصود بالوصف العلمي(Sientific Description) الاقتصار على توضيح ملامح المشكلة أو الظاهرة التي يراد بحثها فقط ولكن الوصف العلمي يتعدى هذا الأمر إلى التعمق في بحث المشكلة أو الظاهرة المبحوثة من جميع مناحيها والاطلاع على الأسباب التي تقف وراءها. وتقديم الحلول ووضع التنبؤات بشكل وحجم مشكلة البحث أو ظاهرته. فالبحث الوصفي لا يصف المشكلة أو الظاهرة فحسب بل يحلل ويفسر ويقارن من أجل الوصول إلى تعميمات ذات مغزى. إن بعض البحوث الوصفية تحاول أن تستنتج من دراسة واقع الظاهرات تنبؤات بما يمكن أن يؤول إليه أمر المشكلة أو الظاهرة في المستقبل.
إذن البحث الوصفي يمثل تشخيصا علميا للمشكلات أو الظاهرات بقدر ما يتحقق من أدوات موضوعية ثم يعبر عن هذا التشخيص برموز لغوية ورياضية مضبوطة وفق تنظيم دقيق. لذلك على الباحث الذي ينهج في بحثه المنهج الوصفي تطبيق الخطوات التالية:
أ. تفحص الموقف المشكل ودراسته دراسة وافية
ب. تحديد المشكلة أو الظاهرة المراد بحثها.
ج. صياغة فرضية أو مجموعة فرضيات محددة ذات علاقة بموضوع البحث بناءا على ملاحظات الباحث
د. اختيار عينة مناسبة مع تعيين مواقع اختبارهم وفحصهم.
هـ. اختيار أدوات البحث التي يتم بها جمع البيانات مع التحقق من موافقتها وصلاحيتها للبحث المزمع تنفيذه.
و. القيام بملاحظات وجمع البيانات بطريقة موضوعية ودقيقة.
ز. تصنيف البيانات المراد الوصول إليها من أجل المقارنة ومعرفة أوجه الشبه و أوجه الاختلاف.
ح. تحليل وتفسير البيانات بطريقة علمية.
6. صياغة نتائج البحث.
ويختلف عدد الأفراد الذين تناولهم البحوث الوصفية من شخص واحد أو عدد محدود من الأشخاص في دراسة الخالة إلى الدراسات المسحية التي تتناول عددا كبيرا من الأفراد إلى جميع أفراد المجتمع الأصلي في المسح الشامل وبالتالي تختلف طرق جمع البيانات من المقابلة الفردية والملاحظة المباشرة إلى الاختبارات والمقاييس والاستبانات الجمعية التي تعتمد في صدق بياناتها على عوامل عديدة تتصل بأفراد البحث ورغباتهم ومدى حرصهم في تقديم البيانات.

أنواع البحث الوصفي
ليس هناك اتفاق جامع بين العلماء حول تصنيف البحث الوصفي ولكن الاتفاق العام كان حول تصنيف البحث الوصفي إلى ما يلي:
أولا: البحث المسحي Survey Research
يعرف أميل يعقوب (1996) البحث المسحي بأنه بحث يقوم بتحليل وتفسير وتشحيص واقع حال الأفراد في مؤسسة كبيرة. أو أن يقوم بتحليل وتفسير وعرض واقع حال مجموعة كبيرة من الأفراد في موقع ومنطقة محددة. وذلك بغية توجيه العمل في الزمن الحاضر وفي المستقبل القريب. وتذهب الدراسات المسحية إلى أبعد من هذا إذ أنها بعد تشخيص الواقع وتقييمه تقوم باقتراح المنهجيات والوسائل التي بواسطتها يتم إدخال تحسين الواقع. باختصار يمكن القول بأن البحوث المسحية تهدف في الأساس إلى تحقيق ما يلي:
1. وصف طبيعة الظروف الراهنة. .
2. تحديد معايير يمكن من خلالها المقارنة بين هذه الظروف.
3. تحديد طبيعة العلاقات بين أحداث معينة. لذا فالدراسات المسحية تختلف في درجة تعقيدا فمنها ما يهدف إلى جمع بيانات تكرارية بسيطة ومنها ما يهدف إلى تحليل العلاقات . والبحوث المسحية قد يقوم بتنفيذها فرد أو مجموعة أفراد وقد تقوم بتنفيذها هيئة أو مؤسسة حكومية وفي جميع الحالات لابد من الاستعانة الباحث أو مجموعة الباحثين ببعض وسائل جمع البيانات مثل المقابلة والاستبانة والاختبار المقنن الملاحظة الذاتية. ولعل أهم أنماط البحوث المسحية ما يلي:
1. المسح التعليمي Educationa Suevey 
وهومسح يتناول العملية التعليمية من تنظيم وسياسات وإدارة وتمويل وخصائص العاملين من المدرسين والمدراء والمشرفين والتلاميذ وما يتعلق بهم من قضايا وظواهر تعليمية    
2. تحليل المحتوى Content Analysis
يستخدم هذا النمط من الحث المسحي في جمع البيانات التي لها صلة بالوثائق الرسمية المكتوبة والتي تصف بطبيعتها ظاهرة تربوية خاصة. ووفق هذا النمط من البحث المسحي يقوم الباحث بتحليل محتوى الوثائق من أجل الوصول إلى استنتاجات وتعميمات تتعلق بحالة راهنة.  مثلا عند وصف كتاب مدرسي من حيث تقييمه قياسا ببعض المعايير العلمية لمعرفة مدى سهولة قراءته أو لمعرفة نوعية النشاطات القلية التي يتضمنها يمكن أن يلجأ الباحث إلى اختيار مجموعة من الكتب تعليمية ومن ثم يقوم باختيار عدد من فصول ذلك الكتاب من بين الفصول الآخرى وربما يقوم باختيار عدد من الصفحات أو من الفقرات في كل فصل. ثم يقوم الباحث بتطبيق نظام معين أو أسلوب خاص لتحليل المحتوى. وتتجمع لديه بهذه الطريقة بيانات عديدة ثم يقوم الباحث بتنظيمها وتصنيفها وتحليلها لكي يتوصل من خلالها إلى نتائج تختص بالأسئلة المطروحة أو بالفرضيات الموضوعة للبحث.
كما يمكن استخدام هذا النمط من البحث المسحي في تحليل السجلات الرسمية التي تتخذ بها القرارات والتشريعات التربوية من قوانين وأنظنة وتعليمات لمعرفة مدى شمولها أو إهممالها لجوانب معينة. ويمكن ايضا استخدامها لتغطية الجرائد اليومية من أجل معرفة طبيعة التغطية الاعلامية لمسائل تربوية معينة.
3. تحليل العمل  Job Analysis
تحليل العمل نوع من الراسات المسحية الوصفية التي يستفاد منها في وصف المهام والمسؤوليات ذات العلاقة بعمل أو بوظيفة تعليمية. ويرى محمد زياد حمدان (1999) بأن هذه البحوث قد تجمع المعلومات عن واجبات العاملين ومسؤلياتهم العامة والأنشطة المعينة التي يواولونها في عمل من الأعمال. وعلاقاتهم في التنظيم الإداري وظروف عملهم وطبيعة الخدمات المتوفرة لهم. وقد يتم من خلال هذا النمط من البحث المسحي بحث أوصاف التعليم والتدريب المتخصص للعملين وخبرتهم ومرتباتهم. وما لديهم من معارف ةمهارات وعادات ومستويات صحية وسمات سلوكية. وتعين المعلومات المتجمعة للباحث على وصف ممارسات العمل وظروفه والحقائق السلوكية التي يتصف بها الأفراد. ويمكن أن يستعين الإداريون في المؤسسات التربوية بهذه البحوث في تحديد جوانب الضعف أو الإزدواجية في العمل. وفي اتخاذ قرارات النقل والترقية وإعادة التأهيل ,في بناء إطار أو نموذج نظري للعمل الوظيفي والتظيم الإداري.
4. دراسة العلاقات  Studies of Relationships
دراسة العلاقات هي iنمط من البحوث المسحية الوصفية. وتتضمن دراسة العلاقات ثلاثة أنواع من الدراسات:
(أ) الدراسات الارتباطية (Correlation Studies)
وهي بحوث ترمي إلى اكتشاف العلاقة بين متغيرين أو أكثر من حيث نوع وطبيعة الارتباط الموجود هل هي موجبة أم هي سالبة؟ وهل هي طردية أم هي عكسية؟. ومن حيث قوة الارتباط من (الحد الأدنى إلى الحد الأقصى) مثل دراسة العلاقة الارتباطية بين نوعين من التفكير: التفكير المجرد والتفكير المحسوس. ومثل مقدار التحصيل في المباحث الدراسية. وبالتالي فإن الدراسات الارتباطية لا تستعمل لتقرير العلاقة السببية كما هو الحال في الدراسات السببية المقارنة أي لا تستخدم لمعرفة أثر السبب على النتيجة أو لتحديد ما إذا كان أي من المتغيرات هو السبب والآخر هو النتيجة. وغالبا ما يكون التعبير عن العلاقات الارتباطية بمعامل الارتباط (ر) فعندما يكون الارتباط غير موجود تكون قيمة (ر) صفرا. وعندما يكون الارتباط موجودا بصيغة أعلى ما يمكن فإن قيمته تكون (ر) وإذا كانت العلاقة عكسية فإن قيمة (ر) تكون سالبة وتنحصر بين (صفر) و (1). وإذا كانت العلاقة طردية فإن قيمة (ر) تكون موجبة وتنحصر بين (صفر) و(+1). والبحث الارتباطي كثير الاستعمال في العلوم السلوكية والتربوية لأنه يكشف عن مؤشرات قوية تفيد في دراسة الظواهر الانسانية.
(ب) الدراسات السببية المقارنة (Comparative Casual Studies)
 وهي دراسات ترمي إلى معرفة مدى تأثير أحد المتغيرين في الآخر بحيث يكون أحدهما سببا والآخر نتيجة له. فإذا تمّ التأكد من وجود السببية فإنه يعني بالضرورة وجود علاقة ارتباطية. وهذا النمط من البحوث غالبا ما تستخدم هذه البحوث عند محاولة الكشف عن الاسباب المحتملة من وراء سلوك منعين بواسطة دراسة العلاقات السببية بين متغير ومتغير آخر عن طريق جمع المعلومات عن السلوك المراد دراسته وبحثه. وتعتبر الفروض التي يضعها الباحث كأسباب محتملة لحودث السلوك هي أهم عامل تقوم عليه البحوث السببية المقارنةلن الباحث لا يمكنه القيام بالبحث إن لم تكن لديه خلفية علمية كافية تعينه على تقديم تصور مقترح عن الاسباب المحتملة (الفروض) التي تقف وراء حدوث ظاهرة البحث.
(ج) دراسة الحالة (Case Study)       
يقوم منهج دراسة الحالة  على بحث جميع الجوانب المرتبطة بفرد معين أو موقف ما أو مؤسسة خاصة وغير ذلك. أو أن يقوم بدراسة متعمقة لمرحلة معينة أو لمراحل عديدة من تاريخ الحالة. ويتعامل هذا المنهج مع الحالة كوحدة فيتفحص مجموعة العوامل التي تتصل بسلوك معين مرتبط بتلك الوحدة بهدف الكشف عن العلاقات السببية بين أجزاء هذه الوحدة ومن ثم الوصول إلى تعميمات متعلقة بها.
وتستخدم دراسة الحالة في كثير من الموقف اليومية وفي الحياة الاجتماعية. إذ أن دراسة الحالة تذهب أبعد من الملاحظة العابرة أو الوصف السطحي حيث تتطلب العناية بالتفصيلات الدقيقة وبالتخطيط والتنفيذ. ويلزم في أعلب الأحيان أن يشترك في دراسة الحالة فريق من تخصصات مختلفة. فالحالات النفسية لطالب تستدعي أشتراك مدير المدرسة والمعلم والطبيب النفسي وولي الأمر. وحالة التخلف التحصيلي للطالب تتطلب أن يشترك فيها عدد من المعلمين مع مدير المدرسة والمشرف التربوي والمرشد التربوي وولي الأمر. ولا تستهدف دراسة الحالة عادة الوصول إلى تعميمات حول المجتمع الكبير وإنما تفيد نتائجها فهم الواقع فهما مفصلا ثم الاستفادة منها في فهم الحالات المماثلة. ويمكن أن تكون دراسة الحالة نموذجا من نماذج بحوث التقويم من حيث اهتمامها بتنوع المعلومات وشمولية المعالجة. وخطوات دراسة الحالة ما يلي:
أ.  تحديد الظاهرة أو المشكلة أو نمط السلوك المراد بحثه ودراسته.
ب. تحديد المفاهيم والفروض العلمية والتأكد من توفر البيانات ذات العلاقة.
ج. اختيار العينة الممثلة للحالة المراد دراستها وبحثها.
د. تحديد وسائل جمع البيانات مثل الملاحظة والاستبانة والاختبار والمقابلة والوثائق الشخصية مثل توايخ الياة والسير.
هـ. تدريبالأفراد الذين يقومون بمساعدة الباحث في جمع البيانات.
و. جمع البينات وتسجيلها وتصنيفها وفق أهداف البحث.
ز. تحليل البيانات واستخلاص النتائج ووضع التعميمات.    

5. الدراسات النمائية التطورية Development Studies
الدراسات النمائية التطورية تهدف إلى التعرف على مقدار التطور أو النمو أو التغيير الذي يحصل في استجابات عينة من العينات اتجاه موقف معين بمرور الزمن. ويمكن استخدام هذا النمط من البحوث بطريقتين:
أ. الدراسات المستعرضة Cross – Sectional Studies
يقوم الباحث في الدراسات النمائية المستعرضة باختيار عينة واحدة ويستخدم أحد أدوات البحث العلمي مثا الاستبانة أو المقابلة الشخصية أو الاختبار أو الملاحظة لقياس استجابة هذه العينة بشكل مباشر أو غير مباشر أتجاه موقف معين. ويشترط أن تكون العينة مشتملة على فئات عمرية مختلفة من أجل إتاحة الفرصة للمقارنة بين اتجاهات كل فئة عمرية نحو الموضوع المراد قياس اتجاهات كل أفراد العينة اتجاهه حيث يتدخل هنا عامل الزمن.
ويمكن استخدام هذه المنهجية في البحث العلمي لغرض قياس التغيرات والتطورات التي تحصل في جانب معين من جوانب النمو عند الأفراد مثل جانب النمو الجسدي واللغوي والاجتماعي.مثلا إذا أريد قياس النمو في تعلم الرياضيات لدى مجموعة معينة من التلاميذ فيجب على الباحث اختيار عينة تحتوي على مجموعات صفية مختلفة في مرحلة دراسية كاملة ومن ثم متابعة النمو الذي حدث لدى أفراد العينة عبر سنوات الدراسة من خلال قياس مجموع العمليات الرياضية التي تم اكتسابها عبر سنوات الدراسة فيظهر عندئذ الفرق بين ما اكتسبه تلميذ السنة الأولى وتلميذ السنة الرابعة من نفس المجموعة وهذا الفرق في مدى الاكتساب المعلوماتي مرجعه الفرق في العمر الزمني.
ب. الدراسات الطوليةLongtitudinal Studies  
القصد من الدراسات الطولية التتبع الطولي لعينة واحدة من نفس المجموعة العمرية ونفس السمات والظروف. من أجل قياس ما يحصل لهذه المجموعة من تغيراتز ففي الدراسات المستعرضة تكون العينة من صفوف دراسية متعددة وبالتالي اعمار مختلفة بينما في الدراسات الطولية الباحث يتبع نفس أفراد العينة من فئة عمرية متقاربة جدا عبر سنوات الدراسة المختلفة. فتتم ملاحظة التغيرات السلوكيةو او اللغوية التي طرأت على هذه المجموعة بعد مرور كل عام دراسي.