مسألة العلمية في العلوم الإنسانية

مسألة العلمية في  العلوم الإنسانية -المعرفة
مسألة نموذجية العلوم التجريبية                    
نظريات علم الاجتماع        منهج علم الاجتماع موضوع علم الاجتماع                  
- إذا كان علم الاجتماع هو ذلك العلم الذي يهتم بالظاهرة الاجتماعية نتساءل كيف يتم بناء النظريات في علم الاجتماع،بعبارة أخرى ما هي  أبعادها وكيف تتفاعل تلك الأبعاد في بناء نظرية اجتماعية دقيقة ؟
* يؤسس "بيار انصار" تصوره حول إشكالية نظريات علم الاجتماع من خلال افتراض ثلاثة أبعاد تحدد بناء النظرية في علم الاجتماع وهي أبعاد تتمثل في البعد الابستيمولوجي : وهو اقامة مسافة ابستيمولوجية بينه وبين موضوع دراسته اما البعد النظري:ويقوم على تفسير الظواهر الاجتماعية التي قاربة النظرية الماركسية او البنيوية وبين نظريات خاصة تركز على جوانب محددة من الظاهرة الاجتماعية  واخيرا هناك البعد المنهجي الذي يشتمل في ذاته على الطرائق والوسائل والتقنيات المستعملة في البح الاجتماعي العلمي.
* وينضم "أيان كرايب" إلى هذا النقاش المتعلق بإشكالية النظرية في علم الاجتماع ويرصد الأبعاد المختلفة وهي أبعاد تتمثل فيما هو عاطفي وتأملي ومعياري ولعل هذا التعدد النظري يتم عن خصوبة النظرية في علم الاجتماع  وهي خصوبة ترتبط بطبيعة الظاهرة الاجتماعية التي تتسم بالاختلاف والتعدد والتنوع.إن اعتماد المقاربة التعددية في النظرية الاجتماعية كفيل بأن يؤدي  بالباحث إلى استكشاف المناحي المتعددة للحياة الاجتماعية.    - إذا كان كل علم يتحدد بمهجه،إذ أن العلوم الطبيعية تتحدد بالمنهج التجريبي القائم على الاختبار والتجريب والقياس والتفسير.فما هو  المنهج الذي يعتمده علم الاجتماع في دراسة موضوعه؟
* يندرج تصور "لادريير" ضمن النقاش الابستيمولوجي حول إشكالية المنهج في العلوم الإنسانية .ويميز بين خصوصية موضوع العلوم التجريبية وخصوصية موضوع علم الاجتماع، فإذا كانت العلوم التجريبية تدرس الأشياء وفق منهج تجريبي يتلاءم مع الظاهرة الفيزيائية فان موضوع علم الاجتماع هو الظاهرة الاجتماعية ومن ثم تطرح إمكانية مقاربة الظاهرة الاجتماعية بطريقة تجريبية .
* وينخرط  "مارسل موس" في هذا النقاش الابستيمولوجي حول إشكالية منهج علم الاجتماع .فإذا كان" ايميل دور كايو" ومن خلال المدرسة الوضعية قد اعتبر الظاهرة الاجتماعية كشيء من الأشياء ومن ثم يجب دراستها وفق المنهج التجريبي تماما  كما وتضفه للفيزياء،فان "مارسل"يرى بان موضوع علم الاجتماع هو مختلف عن موضوع الفيزياء بحيث يلخص خطواته في ما يلي : 1التعريف  2ملاحظة الظواهر 3تنظيم الوقائع 4مراعات الخاصية العلمية للفرضية السوسيولوجية.
هكذا يمكن بناء منهج قادر على دراسة ومقارنة الظواهر الاجتماعي مقارنة علمية.      - إذا كان كل علم يحدد بموضوعه فان علم الاجتماع يحدد هو كذلك بموضوعه. فما إذن موضوع علم الاجتماع وكيف يمكن أن يحقق استقلاليته عن باقي المواضيع الأخرى في العلوم الإنسانية كعلم النفس أو علم التاريخ أو علم الاقتصاد او الانتروبولوجيا؟
 * يثير هذا التصور عند "ريمون ارون" الانتباه إلى صعوبة تحديد موضوع علم الاجتماع فإذا كان موضوع علم الاجتماع هو الظاهرة الاجتماعية فإنها اذن ظاهرة معقدة تتداخل فيها الأبعاد النفسية بالأبعاد السياسية والاقتصادية والثقافية والدينية واللغوية ...الشيء الذي يجعل الظاهرة الاجتماعية ظاهرة تتقاطع  في دراستها عدة علوم كعلم النفس وعلم الاجتماع وعلم الاقتصاد وعلم السياسة وعلم اللغة والانطروبولوحية. إن هذا التداخل في الظاهرة الاجتماعية والتقاطع في دراستها يثير جدلا يتحول في اخر المطاف إلى جدل فلسفي عقيم مما يبعد علم الاجتماع عن طموحه العلمي المتمثل في الدقة و الحياد والموضوعية.
* ينطلق "اميل دور كايم"في تصوره حول موضوع علم الاجتماع من اعتباره موضوعا تتداخل فيه المعرفة بالتربية بالسياسة بالأسرة بالمؤسسة...إنها إذن  جوانب تشكل موضوع علم الاجتماع الذي هو الظاهرة الاجتماعية
اذا كان موضوع علم الاجتماع هو الظاهرة الاجتماعية فهي ظاهرة تتسم بطبيعتها الخارجية المستقلة عن وعي الأفراد وإرادتهم ؛فهي إذن ظاهرة قهرية والزامية تمارس قهرا وإكراها على الأفراد. ان الحديث عن الطبيعة الخارجية المستقل لظاهرة اجتماعية يجعل منها ظاهرة قابلة لدراسة الموضوعية و ذالك عبر النظر إليها كشيء من الاشياء.