ﺘﺄﺜﻴﺭ ﺍﻹﻨﺴﺎﻥ ﻓﻲ ﺍﻟﺒﻴﺌﺔ

ﺘﺄﺜﻴﺭ ﺍﻹﻨﺴﺎﻥ ﻓﻲ ﺍﻟﺒﻴﺌﺔ
ﻟﻴﺱ ﺜﻤﺔ ﺸﻜل ﺃﻥ ﺍﻹﻨﺴﺎﻥ ﺍﻟﻤﻌﺎﺼﺭ ﻤﻥ ﺨﻼل ﻤﺎ ﺇﻜﺘﺴﺒﻪ ﻤﻥ ﺘﻘﻨﻴﺎﺕ ﻋﺎﻟﻴﺔ ﺠﺩﺍ
ﻭﺘﻔﻭﻕ ﻋﻠﻤﻲ ﺇﺒﺩﺍﻋ ، ﻗﺩ ﺯﺍﺩﺕ ﻗﺩﺭﺍﺘﻪ ﻭﺇﻤﻜﺎﻨﺎﺘﻪ ﻓﻲ ﺇﺴﺘﻐﻼل ﻤﻭﺍﺭﺩ ﺒﻴﺌﺘﻪ ﻭﺍﺴﺘﻁﺎﻉ ﻤﻥ
ﺨﻼﻟﻬﺎ ﺍﻟﺘﻐﻠﺏ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻜﺜﻴﺭ ﻤﻥ ﺍﻟﻤﻌﻭﻗﺎﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﺘﻔﺭﻀﻬﺎ ﺍﻟﺒﻴﺌﺔ ﺍﻟﻁﺒﻴﻌﻴﺔ
.ﻭﺤﺘﻰ ﻨﺘﺒﻴﻥ ﺘﺄﺜﻴﺭ ﺍﻹﻨﺴﺎﻥ ﻓﻲ ﺒﻴﺌﺘﻪ ﺴﻨﺤﺎﻭل ﺃﻥ ﻨﺴﺘﻐﺭﺽ
ﻤﺎ ﻴﺒﺫﻟﻪ ﺍﻹﻨﺴﺎﻥ ﻤﻥ ﺠﻬﺩ ﻟﺘﻁﻭﻴﻊ ﻤﻜﻭﻨﺎﺕ ﺍﻟﺒﻴﺌﺔ ﺍﻟﻁﺒﻴﻌﻴﺔ ﻭﻤﺤﺎﻭﻟﺔ ﺇﺨﻔﺎﺀﻫﺎ ﻟﺴﻴﻁﺭﺘﻪ ﺒﻤﺎ ﻴﺤﻘﻕ ﺤﺎﺠﺎﺘﻪ ﻭﻁﻤﻭﺤﺎﺘﻪ ﻓﺈﺫﺍ ﺃﺨﺫﻨﺎ ﺍﻟﺒﻴﺌﺔ ﺍﻟﺠﺒﻠﻴﺔ ﻭﻟﻤﻭﺍﺠﻬﺔ ﺇﻨﺤﺩﺍﺭ ﺴﻔﻭﺡ ﺍﻟﺠﺒﺎل ﺘﻤﻜﻥ ﺍﻹﻨﺴﺎﻥ ﻤﻥ ﺘﺤﻭﻴل ﻫﺫﻩ
ﺍﻟﺴﻔﻭﺡ ﺇﻟﻰ ﻤﺩﺭﺠﺎﺕ ﺃﻭ ﻤﺼﺎﻁﺏ ﻟﻴﺤﻘﻕ ﻟﻨﻔﺴﻪ ﺍﻷﺭﺽ ﺍﻟﻤﺴﺘﻭﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺘﻤﻜﻨﻪ ﻤﻥ ﻤﻤﺎﺭﺴﺔ
ﺍﻹﻨﺘﺎﺝ ﺍﻟﺯﺭﺍﻋﻲ ﺩﻭﻥ ﻤﺨﺎﻁﺭ ﺃﻭ ﻤﺸﻜﻼﺕ ﻤﺸﻜﻠﺔ ﺠﺭﻑ ﺍﻟﺘﺭﺒﺔ ﻭﻀﻌﻑ ﺘﺸﺭﺏ ﺍﻟﻤﻴﺎﻩ

ﻭﺒﻬﺫﻩ ﺍﻟﺘﻘﻨﻴﺔ ﺍﺴﺘﻁﺎﻉ ﺃﻥ ﻴﺴﺘﻐل ﺍﻟﻜﺜﻴﺭ ﻤﻥ ﺍﻟﺴﻔﻭﺡ ﺍﻟﺠﺒﻠﻴﺔ ﻓﻲ ﻤﺠﺎل ﺍﻹﻨﺘﺎﺝ ﺍﻟﺯﺭﺍﻋﻲ
.ﻜﻤﺎ ﻗﺎﻡ ﺒﺸﻕ ﺍﻷﻨﻔﺎﻕ ﻋﺒﺭ ﺍﻟﺠﺒﺎل ﻟﻴﺘﻐﻠﺏ ﻋﻠﻰ ﻤﺸﻜﻠﺔ ﺼﻌﻭﺒﺔ ﺍﻹﺘﺼﺎل ﺍﻟﺘﻲ ﺘﻔﺭﻀﻬﺎ ﺍﻟﻤﻭﺍﻨﻊ ﺍﻟﺠﺒﻠﻴﺔ
ﻜﻤﺎ ﺘﻤﻜﻥ ﻤﻥ ﺍﺴﺘﻐﻼل ﺍﻹﻨﺤﺩﺍﺭ ﺍﻟﺸﺩﻴﺩ ﻟﻠﻤﻴﺎﻩ ﻋﺒﺭ ﺍﻟﺸﻼﻻﺕ ﻭﺍﻟﻤﺴﺎﻗﻁ ﻓﻲ ﺘﻭﻟﻴﺩ ﺍﻟﻁﺎﻗﺔ
ﺍﻟﻜﻬﺭﺒﺎﺌﻴﺔ ﻭﺍﺴﺘﻐﻼﻟﻬﺎ ﻓﻲ ﺇﻗﺎﻤﺔ ﺍﻟﻜﺜﻴﺭ ﻤﻥ ﺍﻟﺼﻨﺎﻋﺎﺕ
.
ﻭﻴﺘﺠﻠﻰ ﺘﺄﺜﻴﺭ ﺍﻹﻨﺴﺎﻥ ﻭﺇﻴﺠﺎﺒﻴﺎﺘﻪ ﺒﺸﻜل ﻭﺍﻀﺢ ﻓﻲ ﺍﻟﺒﻴﺌﺎﺕ ﺍﻟﺠﺎﻓﺔ ﻭﺸﺒﻪ ﺍﻟﺠﺎﻓﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺘﻀﻊ
ﺃﻤﺎﻡ ﺍﻹﻨﺴﺎﻥ ﺍﻟﻜﺜﻴﺭ ﻤﻥ ﺍﻟﻤﻌﻭﻗﺎﺕ ﺍﻟﻁﺒﻴﻌﻴﺔ ﻨﺩﺭﺓ ﺍﻟﻤﻴﺎﻩ، ﺘﺤﺭﻜﺎﺕ ﺍﻟﺭﻤﺎل، ﻤﻠﻭﺤﺔ ﺍﻟﺘﺭﺒﺔ
ﻭﺍﺴﺘﻐل ﻜل ﻤﺎ ﻟﺩﻴﻪ ﻤﻥ ﻋﻠﻡ ﻭﺘﻘﻨﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﻐﻠﺏ ﻋﻠﻰ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﻤﻌﻭﻗﺎﺕ ﻓﺒﺎﻟﻨﺴﺒﺔ ﻟﻨﺩﺭﺓ ﺍﻟﻤﻴﺎﻩ ﻗﺎﻡ
ﺒﺎﻟﺒﺤﺙ ﻭﺍﺴﺘﻁﺎﻉ ﺃﻥ ﻴﺴﺘﻜﺸﻑ ﻤﺨﺎﺯﻥ ﺍﻟﻤﻴﺎﻩ ﺍﻟﺠﻭﻓﻴﺔ ﺍﻟﺴﻁﺤﻴﺔ ﻭﺍﻟﻌﻤﻴﻘﺔ ﻭﺃﻥ ﻴﻀﺨﻬﺎ ﻟﻺﺴﺘﻔﺎﺩﺓ
ﻤﻨﻬﺎ ﻓﻲ ﻤﺠﺎل ﺍﻹﻨﺘﺎﺝ ﺍﻟﺯﺭﺍﻋﻲ ﻭﺍﻟﻌﻤﺭﺍﻨﻲ، ﻜﻤﺎ ﺍﺴﺘﻁﺎﻉ ﻋﺒﺭ ﺍﻷﻗﻤﺎﺭ ﺍﻟﺼﻨﺎﻋﻴﺔ ﻤﻥ ﺘﺤﺩﻴﺩ
ﻤﻨﺎﻁﻕ ﺍﻟﺨﺯﺍﻨﺎﺕ ﺍﻟﺠﻭﻓﻴﺔ ﺍﻟﻌﻤﻴﻘﺔ ﺘﻤﻬﻴﺩﺍ ﻹﺴﺘﻐﻼﻟﻬﺎ ﻜﻤﺎ ﻨﺠﺢ ﺍﻹﻨﺴﺎﻥ
ﻓﻲ ﺘﻭﻓﻴﺭ ﻤﻭﺍﺭﺩ ﻤﻴﺎﻩ ﻋﺫﺒﺔ ﻋﻥ ﻁﺭﻴﻕ ﺘﺤﻠﻴﺔ ﺘﻘﻁﻴﺭ
ﻤﻴﺎﻩ ﺍﻟﺒﺤﺭ ﺤﺘﻰ ﺃﺼﺒﺤﺕ ﺍﻟﻤﻴﺎﻩ ﺍﻟﻤﺤﻼﺓ ﻤﻭﺍﺭﺩ ﻤﻬﻤﺔ ﻟﻺﺴﺘﺨﺩﺍﻤﺎﺕ ﺍﻟﻤﻨﺯﻟﻴﺔ ﻭﺍﻟﺘﻨﻤﻴﺔ ﺍﻟﺼﻨﺎﻋﻴﺔ ﺍﻟﺯﺭﺍﻋﻴﺔ ﻓﻲ
ﺍﻟﻜﺜﻴﺭ ﻤﻥ ﺍﻟﺒﻴﺌﺎﺕ ﺍﻟﺠﺎﻓﺔ ﻭﻓﻲ ﻤﻭﺍﺠﻬﺔ ﺍﻟﺘﻘﻠﺒﺎﺕ ﺍﻟﻤﻨﺎﺨﻴﺔ ﻭﻓﻲ ﻤﺠﺎل ﺍﻟﺯﺭﺍﻋﺔ ﻟﻡ ﻴﻘﻑ ﺍﻹﻨﺴﺎﻥ ﻤﻭﻗﻔﺎ ﺴﻠﺒﻴﺎ ﺒل ﺃﻭﺠﺩ ﻤﺎ ﻴﺴﻤﻰ ﺍﻟﺯﺭﺍﻋﺔ ﺍﻟﻤﺤﻤﻴﺔ ﻭﻗﺎﻡ ﺒﺈﺴﺘﻨﺒﺎﻁ ﺍﻟﻜﺜﻴﺭ ﻤﻥ ﺍﻟﺴﻼﻻﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﺘﺘﺤﻤل ﻗﻭﺓ ﺍﻟﻅﺭﻭﻑ
ﺍﻟﻤﻨﺎﺨﻴﺔ ﺃﻭ ﺍﻟﺘﻲ ﺘﻨﻤﻭ ﻓﻲ ﻓﺼل ﻨﻤﻭ ﺃﻗﺼﺭ ﻨﺴﺒﻴﺎ ﻤﻥ ﻓﺼل ﻨﻤﻭﻫﺎ ﺍﻟﻌﺎﺩﻱ ﻤﺜﺎل ﺍﻟﻘﻤﺢ ﺍﻟﺭﺒﻴﻌﻲ
.
ﻜﻤﺎ ﻨﺠﺢ ﺍﻹﻨﺴﺎﻥ ﻤﻥ ﺨﻼل ﺇﺨﺘﺭﺍﻋﻪ ﻷﺠﻬﺯﺓ ﺍﻟﺘﺒﺭﻴﺩ ﻭﺍﻟﺘﺩﻓﺌﺔ ﻤﻥ ﺍﻟﺘﻐﻠﺏ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﻌﻭﻗﺎﺕ
ﺍﻟﺤﺭﺍﺭﻴﺔ ﻭﺨﻠﻕ ﻅﺭﻭﻑ ﺤﺭﺍﺭﻴﺔ ﻤﻨﺎﺴﺒﺔ ﺘﺘﻴﺢ ﻟﻪ ﺍﻟﻘﺩﺭﺓ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻌﻤل ﻭﺍﻟﻨﺸﺎﻁ ﻭﺒﺫل ﺍﻟﺠﻬﺩ ﻜﻤﺎ
ﺍﺴﺘﺨﺩﻡ ﺍﻵﻻﺕ ﻭﺍﻟﻤﻌﺩﺍﺕ ﺍﻟﺜﻘﻴﻠﺔ ﻓﻲ ﺸﻕ ﺍﻷﻨﻔﺎﻕ ﻭﺘﺸﻴﻴﺩ ﺍﻟﻁﺭﻕ ﻭﺘﺴﻭﻴﺔ ﺍﻷﺭﺽ ﻭﺍﺴﺘﺨﺭﺍﺝ
ﺍﻟﻤﻌﺎﺩﻥ ﻤﻥ ﺒﺎﻁﻥ ﺍﻷﺭﺽ ﻭﺘﻐﻴﻴﺭ ﺍﻟﻜﺜﻴﺭ ﻤﻥ ﻤﻼﻤﺢ ﺍﻟﺒﻴﺌﺔ ﺒﻤﺎ ﻴﺴﻬل ﺍﺴﺘﻐﻼﻟﻬﺎ
.
ﻭﺇﺫﺍ ﻜﺎﻥ ﺍﻹﻨﺴﺎﻥ ﻗﺩ ﻗﺎﻡ ﺒﺎﻟﻜﺜﻴﺭ ﻤﻥ ﺍﻟﺘﺄﺜﻴﺭﺍﺕ ﺍﻹﻴﺠﺎﺒﻴﺔ ﻓﻲ ﻤﺠﺎل ﺍﻟﺴﻴﻁﺭﺓ
ﻋﻠﻰ ﺒﻴﺌﺘﻪ ﻭﺍﺴﺘﻐﻼل ﻤﻭﺍﺭﺩﻫﺎ ﺒﻜﻔﺎﺀﺓ ﻋﺎﻟﻴﺔ
.ﺇﻻ ﺃﻨﻪ ﻓﻲ ﻨﻔﺱ ﺍﻟﻭﻗﺕ ﻤﻥ ﺨﻼل ﺴﻭﺀ ﺍﺴﺘﻐﻼﻟﻪ ﻭﻨﺯﻋﺘﻪ
ﺍﻟﺘﺩﻤﻴﺭﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺘﺘﺼﺎﻋﺩ ﺩﻭﻤﺎ ﻤﻊ ﺘﻘﺩﻤﻪ ﺍﻟﺘﻘﻨﻲ ﻗﺩ ﺃﺤﺩﺙ ﺒﻌﺽ ﺍﻟﺘﺄﺜﻴﺭﺍﺕ ﺍﻟﻀﺎﺭﺓ ﺒﺒﻴﺌﺘﻪ ﺍﻟﺘﻲ
ﺃﺴﻬﻤﺕ ﻓﻲ ﺇﻓﺴﺎﺩ ﻭﺘﺩﻫﻭﺭ ﻭﺍﺴﺘﻨﺯﺍﻑ ﻤﻭﺍﺭﺩ ﺍﻟﺒﻴﺌﺔ ﻭﺇﺤﺩﺍﺙ ﺨﻠل ﻓﻲ ﻨﻅﺎﻤﻬﺎ ﺍﻹﻴﻜﻭﻟﻭﺠﻲ ﻭﻤﺎ
ﺼﺎﺤﺏ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﺨﻠل ﻤﻥ ﻤﺸﻜﻼﺕ ﺒﻴﺌﻴﺔ ﻜﺒﻴﺭﺓ
ﻭﻗﺩ ﺍﻨﺘﻘﺩﺕ ﺍﻟﻤﺩﺭﺴﺔ ﺍﻹﻤﻜﺎﻨﻴﺔ ﻓﻲ ﺃﻨﻬﺎ ﻏﺎﻟﺕ ﻜﺜﻴﺭﺍ ﻓﻲ ﺃﻫﻤﻴﺔ ﺩﻭﺭ ﺍﻹﻨﺴﺎﻥ ﺍﻟﺫﻱ ﻴﺼل
ﻓﻴﻪ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺴﻴﺎﺩﺓ ﻭﺍﻟﺩﻜﺘﺎﺘﻭﺭﻴﺔ ﻟﻠﺘﺤﻜﻡ ﻓﻲ ﺒﻴﺌﺘﻪ ﻭﻫﻭ ﺼﺎﺤﺏ ﺍﻟﻜﻠﻤﺔ ﺍﻟﻌﻠﻴﺎ ﻤﻤﺎ ﻨﺘﺞ ﻋﻨﻪ ﻤﺸﺎﻜل
ﻋﺩﻴﺩﺓ ﺒﻔﻌل ﻫﺫﻩ ﺍﻟﺴﻴﺎﺩﺓ ﺸﺒﻪ ﺍﻟﻤﻁﻠﻘﺔ ﻤﺜل ﻤﺸﻜﻼﺕ ﺍﻟﺘﻠﻭﺙ ﻭﻁﺒﻘﺔ ﺍﻷﻭﺯﻭﻥ ﻭﺍﻟﺘﺼﺤﺭ ﻭﺍﻟﺘﻲ
ﺘﻨﺩﺭﺝ ﺘﺤﺕ ﺠﻤﻠﺔ ﻋﺎﻤﺔ
-
ﻤﺸﻜﻼﺕ ﻋﺩﻡ ﺍﻹﺘﺯﺍﻥ ﺍﻟﺒﻴﺌﻲ
.
ﻭﻗﺩ ﺍﻨﺘﻘﺩﺕ ﺍﻟﻤﺩﺭﺴﺔ ﺍﻹﻤﻜﺎﻨﻴﺔ ﻓﻲ ﺃﻨﻬﺎ ﻗﺩ ﻏﺎﻟﺕ ﻜﺜﻴﺭﺍ ﻓﻲ ﺃﻫﻤﻴﺔ ﺩﻭﺭ ﺍﻹﻨﺴﺎﻥ ﺍﻟﺫﻱ
ﻴﺼل ﻓﻴﻪ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺴﻴﺎﺩﺓ ﻭﺍﻟﺩﻴﻜﺘﺎﺘﻭﺭﻴﺔ ﻟﻠﺘﺤﻜﻡ ﻓﻲ ﺒﻴﺌﺘﻪ ﻭﻫﻭ ﺼﺎﺤﺏ ﺍﻟﻜﻠﻤﺔ ﺍﻟﻌﻠﻴﺎ ﻤﻤﺎ ﻨﺘﺞ ﻋﻨﻪ
ﻤﺸﺎﻜل ﻋﺩﻴﺩﺓ ﺒﻔﻌل ﻫﺫﻩ ﺍﻟﺴﻴﺎﺩﺓ ﺸﺒﻪ ﺍﻟﻤﻁﻠﻘﺔ ﻤﺜل ﻤﺸﻜﻼﺕ ﺍﻟﺘﻠﻭﺙ ﻭﻁﺒﻘﺔ ﺍﻷﻭﺯﻭﻥ
ﻭﺍﻟﺘﺼﺤﺭ
ﻭﺍﻟﺘﻲ ﺘﻨﺩﺭﺝ ﺘﺤﺕ ﺠﻤﻠﺔ ﻋﺎﻤﺔ
"
ﻤﺸﻜﻼﺕ ﻋﺩﻡ ﺍﻹﺘﺯﺍﻥ ﺍﻟﺒﻴﺌﻲ
"
ﺍﻟﻤﺩﺭﺴﺔ ﺍﻟﺘﻭﺍﻓﻘﻴﺔ ﺃﻭ ﺍﻹﺤﺘﻤﺎﻟﻴﺔ
ﻭﻓﻲ ﻤﻭﺍﺠﻬﺔ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﺼﺭﺍﻉ ﻭﺍﻟﺘﻌﺏ ﺒﻴﻥ ﺃﻨﺼﺎﺭ ﺍﻟﻤﺩﺭﺴﺔ ﺍﻟﺤﺘﻤﻴﺔ ﻭﺍﻟﻤﺩﺭﺴﺔ ﺍﻹﻤﻜﺎﻨﻴﺔ
ﻜﺎﻥ ﻻﺒﺩ ﻭﺃﻥ ﺘﻅﻬﺭ ﻤﺩﺭﺴﺔ ﺠﺩﻴﺩﺓ ﺘﺤﺎﻭل ﺃﻥ ﺘﻭﻓﻕ ﺒﻴﻥ ﺁﺭﺍﺀ ﺍﻟﻤﺩﺭﺴﺘﻴﻥ، ﻭﻫﻲ ﻤﺩﺭﺴﺔ ﻻﺘﺅﻤ
ﺒﺎﻟﺤﺘﻡ ﺍﻟﻤﻁﻠﻕ ﻭﻻ ﺒﺎﻹﻤﻜﺎﻨﻴﺔ ﺍﻟﻤﻁﻠﻘﺔ ﻭﺇﻨﻤﺎ ﺘﺅﻤﻥ ﺒﺄﻥ ﺍﻹﺤﺘﻤﺎﻻﺕ ﻗﺎﺌﻤﺔ ﻓﻲ ﺒﻌﺽ ﺍﻟﺒﻴﺌﺎﺕ ﻟﻜﻲ
ﻴﺘﻌﺎﻅﻡ ﺍﻟﺠﺎﻨﺏ ﺍﻟﻁﺒﻴﻌﻲ ﻓﻲ ﻤﻭﺍﺠﻬﺔ ﺴﻠﺒﻴﺎﺕ ﺍﻹﻨﺴﺎﻥ ﻭﻗﺩﺭﺍﺘﻪ ﺍﻟﻤﺤﺩﻭﺩﺓ، ﻭﻓﻲ ﺒﻴﺌﺎﺕ ﺃﺨﺭﻯ
ﻴﺘﻌﺎﻅﻡ ﺩﻭﺭ ﺍﻹﻨﺴﺎﻥ ﻓﻲ ﻤﻭﺍﺠﻬﺔ ﺘﺤﺩﻴﺎﺕ ﻭﻤﻌﻭﻗﺎﺕ ﺍﻟﺒﻴﺌﺔ
. 93
ﻭﻤﻥ ﺜﻡﻓﻬﻲ ﻤﺩﺭﺴﺔ ﻭﺍﻗﻌﻴﺔ ﻷﻨﻬﺎ ﺘﺼﻭ
ﺭ ﻭﺍﻗﻊ ﺍﻟﻌﻼﻗﺔ ﺒﻴﻥ ﺍﻹﻨﺴﺎﻥ ﻭﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ﻤﻥ ﻨﺎﺤﻴﺔ
ﻭﺒﻴﻥ ﺍﻟﺒﻴﺌﺔ ﻤﻥ ﻨﺎﺤﻴﺔ ﺃﺨﺭﻯ
.
ﻭﻫﻲ ﻤﺩﺭﺴﺔ ﻻ ﺘﺘﻌﺼﺏ ﻭﻻ ﺘﻨﺤﺎﺯ ﻟﻁﺭﻑ ﻋﻠﻰ ﺤﺴﺎﺏ ﻁﺭﻑ
ﺁﺨﺭ
.
ﻭﻗﺩ ﺒﻨﻰ ﺃﺼﺤﺎﺏ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﻤﺩﺭﺴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺘﻤﺜل ﻓﻜﺭ ﻏﺎﻟﺒﻴﺔ ﺍﻟﺠﻐﺭﺍﻓﻴﻴﻥ ﺍﻟﻤﻌﺎﺼﺭﻴﻥ ﻋﻠﻰ
ﺃﺴﺎﺱ ﺃﻥ ﺍﻟﺒﻴﺌﺎﺕ ﺍﻟﻁﺒﻴﻌﻴﺔ ﻟﻴﺴﺕ ﺫﺍﺕ ﺘﺄﺜﻴﺭﺍﺕ ﻭﺍﺤﺩﺓ ﻋﻠﻰ ﺍﻹﻨﺴﺎﻥ
ﻤﻥ ﻤﻨﻁﻠﻕ ﺍﺨﺘﻼﻑ ﺘﺄﺜﻴﺭ
ﻭﺍﺴﺘﺠﺎﺒﺔ
ﻫﺫﻩ ﺍﻟﺒﻴﺌﺎﺕ ﻤﻥ ﻨﺎﺤﻴﺔ
ﺃﺨﺭﻯ
ﻭﻤﻥ ﺨﻼل ﺍﺨﺘﻼﻑ ﻗﺩﺭﺍﺕ ﺍﻹﻨﺴﺎﻥ ﻭﺇﻤﻜﺎﻨﺎﺘﻪ ﻓﻲ
ﺇﺴﺘﻐﻼل ﻤﻭﺍﺭﺩ
ﺍﻟﺒﻴﺌﺔ
ﻤﻥ ﻨﺎﺤﻴﺔ ﺃﺨﺭﻯ
.
ﻭﻤﻥ ﺜﻡﻴﺭﻭﻥ ﺃﻥ ﺍﻟﺤﺘﻤﻴﺔ ﻗﺎﺌﻤﺔ ﻓﻲ ﺒﻌﺽ ﺍﻟﺒﻴﺌﺎﺕ ﻭﺍﻹﻤﻜﺎﻨﻴﺔ ﻗﺎﺌﻤﺔ ﻓﻲ ﺒﻴﺌﺎﺕ ﺃﺨﺭﻯ
ﻓﺈﺫﺍ ﻤﺎ ﺍﻗﺘﺭﻨﺕ ﺒﻴﺌﺔ ﺼﻌﺒﺔ ﻤﻊ ﺇﻨﺴﺎﻥ ﻤﺘﺨﻠﻑ ﺘﺴ
ﻭﺩ ﺍﻟﺤﺘﻤﻴﺔ
.
ﻭﺇﺫﺍ ﻤﺎ ﺇﻗﺘﺭﻨﺕ ﺒﻴﺌﺔ ﺴﻬﻠﺔ ﻤﻊ
ﺇﻨﺴﺎﻥ ﻤﺘﻁﻭﺭ ﺘﺴﻭﺩ ﺒﻼ ﺸﻙ ﺍﻹﻤﻜﺎﻨﻴﺔ ﻭﻗﺩ ﺍﺴﺘﻁﺎﻉ ﺍﻟﻤﺅﺭﺥ ﺍﻹﻨﺠﻠﻴﺯﻱ
"
ﺃﺭﻨﻭﻟﺩ ﺘﻭﻴﻨﺒﻲ
"
ﺃﻥ
ﻴﺤﺼﻲ
ﺃﺭﺒﻊ ﺍﺴﺘﺠﺎﺒﺎﺕ ﻟﻠﻌﻼﻗﺔ ﺒﻴﻥ ﺍﻹﻨﺴﺎﻥ ﻭﺒﻴﺌﺘﻪ ﻭﺫﻟﻙ ﻤﻥ ﺨﻼل ﺍﻷﻨﺸﻁﺔ ﺍﻟﺒﺸﺭﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ
ﻴﻤﺎﺭﺴﻬﺎ ﺍﻹﻨﺴﺎﻥ
:
_1
ﺍﺴﺘﺠﺎﺒﺔ ﺴﻠﺒﻴﺔ
:
ﻫﻲ ﺍﻟﺘﻲ ﻴﻜﻭﻥ ﻓﻴﻬﺎ ﺍﻹﻨﺴﺎﻥ ﻤﻥ ﺨﻼل ﺘﺨﻠﻔﻪ ﺍﻟﻌﻠﻤﻲ ﻭﺍﻟﺤﻀﺎﺭﻱ ﻻ
ﻴﺴﺘﻁﻴﻊ ﺃﻥ ﻴﻁﻭﻉ ﺒﻴﺌﺘﻪ ﻭﻴﻘﻑ ﺃﻤﺎﻤﻬﺎ ﻋﺎﺠﻼ ﻻ ﺤﻭل ﻟﻪ ﻭﻻ ﻗﻭﺓ ﻴﺄﺘﻤﺭ ﺒﺄﻤﺭﻫﺎ ﻭﻴﺴﺘﺴﻠﻡ ﻟﺘﻘﻠﺒﺎﺘﻬﺎ
ﻭﻴﻤﺜﻠﻬﺎ ﺒﻴﺌﺔ ﺤﺭﻓﺘﻲ ﺍﻟﺠﻤﻊ ﻭﺍﻟﺼﻴﺩ ﺍﻟﺒﺩﺍﺌﻲ ﺤﻴﺙ ﺘﻜﻭﻥ ﺤﺼﻴﻠﺔ ﺠﻬﺩﻩ ﻤﺘﻭﻗﻔﺔ ﻋﻠﻰ ﺩﺭﺠﺔ
ﺍﻟﻌﻁﺎﺀ ﺍﻟﺒﻴﺌﻲ ﻭﺘﻤﺜل ﻫﺫﻩ ﺍﻹﺴﺘﺠﺎﺒﺔ ﻗﻤﺔ ﺍﻟﺤﺘﻡ ﺍﻟﺒﻴﺌﻲ
.
_2
ﺍﺴﺘﺠﺎﺒﺔ ﺍﻟﺘﺄﻗﻠﻡ
:
ﻭﻫﻲ ﺩﺭﺠﺔ ﻴﻜﻭﻥ ﻓﻴﻬﺎ ﺍﻹﻨﺴﺎﻥ ﺃﺭﻗﻰ ﻨﺴﺒﻴﺎ ﻤﻥ ﺍﻟﺤﺎﻟﺔ ﺍﻷﻭﻟﻰ ﺤﻴﺙ
ﻴﺤﺎﻭل ﺍﻹﻨﺴﺎﻥ ﻭﻗﺩ ﺃﻭﺘﻲ ﺒﻌﺽ ﺍﻟﻤﻌﺭﻓﺔ ﻤﻥ ﺃﻥ ﻴﺘﺄﻗﻠﻡ
ﺠﺯﺌﻴﺎ ﻤﻊ ﻅﺭﻭﻑ ﺒﻴﺌﺘﻪ ﺍﻟﻁﺒﻴﻌﻴﺔ
ﻭﻴﻤﺜﻠﻬﺎ
ﺒﻴﺌﺔ ﺤﺭﻓﺔ ﺍﻟﺭﻋﻲ ﺍﻟﺒﺩﺍﺌﻲ ﺃﻭ ﺍﻟﻤﺭﺘﺤل ﺤﻴﺙ ﺘﻌﺘﻤﺩ ﺘﺭﺒﻴﺔ ﺍﻟﺤﻴﻭﺍﻥ ﻋﻠﻰ ﻤﺎ ﺘﻭﻓﺭﻩ ﺍﻟﺒﻴﺌﺔ ﺍﻟﻁﺒﻴﻌﻴﺔ
ﻤﻥ ﻤ
ﺭﻋﻰ ﻭﻤﻭﺍﺭﺩ ﻤﻴﺎﻩ ﻟﺴﻘﺎﻴﺔ ﺍﻟﺤﻴﻭﺍﻨﺎﺕ، ﻭﻜﺫﻟﻙ ﺒﻴﺌﺔ ﺍﻟﺯﺭﺍﻋﺔ ﺍﻟﺒﺩﺍﺌﻴﺔ ﻭﻴﻼﺤﻅ ﺃﻥ ﺍﻟﺒﻴﺌﺔ ﻓﻲ
ﻅل ﻫﺫﻩ ﺍﻹﺴﺘﺠﺎﺒﺔ ﻻ ﺘﺯﺍل ﺼﺎﺤﺒﺔ ﺍﻟﺘﺄﺜﻴﺭ ﺍﻷﻜﺒﺭ ﻋﻠﻰ ﺍﻹﻨﺴﺎﻥ ﻭﺒﺎﻟﺘﺎﻟﻲ ﻴﺒﺭﺯ ﺍﻟﺤﺘﻡ ﺍﻟﺒﻴﺌﻲ
.
ﺍﺴﺘﺠﺎﺒﺔ ﺇﻴﺠﺎﺒﻴﺔ
:
ﻭﻫﻲ ﺩﺭﺠﺔ ﻻ ﻴﻘﻑ ﺍﻹﻨﺴﺎﻥ ﻋﺎﺠﺯﺍ ﺘﻤﺎﻤﺎ ﺃﻤﺎﻡ ﺒﻴﺌﺘﻪ ﺍﻟﻁﺒﻴﻌﻴﺔ ﺒل
ﻴﺤﺎﻭل ﺍﻟﺘﻐﻠﺏ ﻋﻠﻰ ﻤﻌﻭﻗﺎﺕ ﺍﻟﺒﻴﺌﺔ ﻭﺘﺤﺩﻴﺎﺘﻬﺎ ﻟﻠﻭﻓﺎﺀ ﺒﺎﺤﺘﻴﺎﺠﺎﺘﻬﺎ ﻭﻫﻨﺎ ﺘﻅﻬﺭ ﻗﺩﺭﺍﺘﻪ ﻓﻲ ﺘﻁﻭﻴﻊ
ﻋﻨﺎﺼﺭ ﺍﻟﺒﻴﺌﺔ ﺍﻟﻁﺒﻴﻌﻴﺔ ﻟﺼﺎﻟﺤﻪ، ﻭﻴﻤﺜﻠﻬﺎ ﺤﺭﻓﺔ ﺍﻟﺯﺭﺍﻋﺔ ﻏﻴﺭ ﺍﻟﺒﺩﺍﺌﻴﺔ ﻭﺍﻟﺭﻋﻲ ﻭﺍﻟﺼﻴﺩ
ﺍﻟﻤﺘﻁﻭﺭ ﻭﻫﻲ ﺤﺭﻓﺔ ﺘﻅﻬﺭ ﻓﻴﻬﺎ ﺇﻤﻜﺎﻨﻴﺎﺕ ﺍﻹﻨﺴﺎﻥ ﻭﻗﺩﺭﺍﺘﻪ ﺒﺸﻜل ﻭﺍﻀﺢ، ﻭﺘﻤﺜل ﻫﺫﻩ
ﺍﻹﺴﺘﺠﺎﺒﺔ ﺃﻭﻟﻰ ﺩﺭﺠﺎﺕ ﺍﻹﻤﻜﺎﻨﻴﺔ
_4
ﺍﺴﺘﺠﺎﺒﺔ ﺇﺒﺩﺍﻋﻴﺔ
:
ﻭﻫﻲ ﺩﺭﺠﺔ ﻻ ﻴﻜﺘﻔﻲ ﺍﻹﻨﺴﺎﻥ ﻓﻴﻬﺎ ﺒﻤﺠﺭﺩ ﺍﻟﺘﺄﻗﻠﻡ ﻭﺍﻟﺘﻘﻠﻴﺩ، ﺒل ﻴﺘﻌﺩﻯ ﻫﺫﺍ ﻟﻴﺒﺘﻜﺭ ﻭﻴﺒﺩﻉ ﻟﻴﺘﻔﻭﻕ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺒﻴﺌﺔ ﻭﻴﻤﺜﻠﻬﺎ ﺤﺭﻓﺔ ﺍﻟﺼﻨﺎﻋﺔ ﺒﺼﻔﺔ ﺨﺎﺼﺔ، ﻭﻫﻲ ﺃﺭﻗﻰ
ﺍﻟﺤﺭﻑ ﻭﺃﻜﺜﺭﻫﺎ ﺇﺒﺭﺍﺯﺍ ﻟﺸﺨﺼﻴﺔ ﺍﻹﻨﺴﺎﻥ ﻭﻗﺩﺭﺍﺘﻪ، ﻓﺎﻟﺯﺭﺍﻋﺔ ﺇﺫﺍ ﻜﺎﻨﺕ ﻓﻜﺭﺘﻬﺎ ﺘﻘﻠﻴﺩ ﻤﻥ ﺠﺎﻨﺏ
ﺍﻹﻨﺴﺎﻥ
ﻟﻤﺎ ﻴﺤﺩﺙ ﻟﻠﻨﺒﺎﺕ ﻓﻲ ﺍﻟﺒﻴﺌﺔ ﺍﻟﻁﺒﻴﻌﻴﺔ، ﻓﺈﻥ ﺍﻟﺼﻨﺎﻋﺔ ﺍﺒﺘﻜﺎﺭ ﻭﺇﺒﺩﺍﻉ ﺒﺸﺭﻱ ﻭﻻ ﺸﻙ ﺃﻥ
ﻤﺭﺤﻠﺔ ﺍﻹﺒﺘﻜﺎﺭ ﺃﺭﻗﻰ ﻤﻥ ﻤﺠﺭﺩ ﺍﻟﺘﻘﻠﻴﺩ، ﻭﺘﻤﺜل ﻫﺫﻩ ﺍﻹﺴﺘﺠﺎﺒﺔ
ﻗﻤﺔ ﺍﻹﻤﻜﺎﻨﻴﺔ
.
ﻤﻥ ﻜل ﻫﺫﺍ ﻨﺭﻯ ﺃﻥ ﺍﻟﻌﻼﻗﺔ ﺒﻴﻥ ﺍﻹﻨﺴﺎﻥ ﻭﺍﻟﺒﻴﺌﺔ ﻋﻼﻗﺔ ﻤﺘﺒﺎﻴﻨﺔ ﻴﺘﻌﺎﻅﻡ ﻓﻴﻬﺎ ﺩﻭﺭ ﺍﻟﺒﻴﺌﺔ
ﺍﻟﻁﺒﻴﻌﻴﺔ ﺘﺎﺭﺓ ﻭﺩﻭﺭ ﺍﻹﻨﺴﺎ
ﻥ ﺘﺎﺭﺓ ﺃﺨﺭﻯ، ﻭﻤﻥ ﺜﻡﻓﺈﻥ ﻤﺒﺩﺃ ﻜل ﻤﻥ ﺍﻟﺤﺘﻤﻴﺔ ﺍﻟﻤﻁﻠﻘﺔ ﻭﺍﻹﻤﻜﺎﻨﻴﺔ
ﺍﻟﻤﻁﻠﻘﺔ ﺃﻤﺭ ﻤﺭﻓﻭﺽ ﻤﻥ ﺨﻼل ﺍﻟﻭﺍﻗﻊ ﺍﻟﻔﻌﻠﻲ ﺍﻟﺫﻱ ﻴﻌﻴﺸﻪ ﺍﻹﻨﺴﺎﻥ ﻓﻲ ﺍﻟﺒﻴﺌﺎﺕ ﺍﻟﻤﺨﺘﻠﻔﺔ
1
ﺍﻟﻤﺒﺎﺩﺉ ﺍﻷﺴﺎﺴﻴﺔ ﻓﻲ ﺘﺤﺩﻴﺩ ﺍﻟﻌﻼﻗﺔ ﺒﻴﻥ ﺍﻹﻨﺴﺎﻥ ﻭﺍﻟﺒﻴﺌﺔ
ﻫﻨﺎﻙ ﻤﺠﻤﻭﻋﺔ ﻤﻥ ﺍﻟﻤﺒﺎﺩﺉ ﻴﺠﺏ ﺃﻥ ﺘﺅﺨﺫ ﻓﻲ ﺍﻹﻋﺘﺒﺎﺭ ﺤﻴﻨﻤﺎ ﻨﺘﻨﺎﻭل ﻋﻼﻗﺔ ﺍﻹﻨﺴﺎﻥ
ﺒﺎﻟﺒﻴﺌﺔ ﻭﻤﺎ ﻴﻁﺭﺃ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻤﻥ ﺘﻐﻴﺭﺍﺕ ﻭﻤﺎ ﺘﺅﺜﺭ ﺒﻪ ﺍﻟﺒﻴﺌﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻹﻨﺴﺎﻥ
.
_1
ﺍﻟﻤﺒﺩﺃ ﺍﻷﻭل
:
ﺘﻌﻘﺩ ﺍﻟﻌﻼﻗﺎﺕ ﺒﻴﻥ ﺍﻹﻨﺴﺎﻥ ﻭﺍﻟﺒﻴﺌﺔ ﻭﺘﺸﺎﺒﻜﻬﺎ ﺇﻟﻰ ﺃﺒﻌﺩ ﺍﻟﺤﺩﻭﺩ، ﻭﻴﺯﻴﺩ
ﻤﻥ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﺘﻌﻘﻴﺩ ﺘﻌﺭﺽ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﻌﻼﻗﺎﺕ ﺩﺍﺌﻤﺎ ﻟﻠﺘﻐﻴﻴﺭ ﻭﺍﻟﺘﻌﺩﻴل ﻨﺘﻴﺠﺔ ﻟﻠﺘﻘﺩﻡ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓ
ﻲ ﻭﺍﻹﺠﺘﻤﺎﻋﻲ
ﻭﺍﻟﺘﻜﻨﻭﻟﻭﺠﻲ ﺍﻟﺫﻱ ﻴﺤﺭﺯﻩ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ، ﻓﻠﻴﺱ ﻤﻥ ﺸﻙ ﻓﻲ ﺃﻥ ﻤﺜل ﻫﺫﺍ ﺍﻟﺘﻘﺩﻡ ﻴﺴﺎﻋﺩ ﻋﻠﻰ ﺘﺤﻜﻡ
1
:
ﺍﻹﻨﺴﺎﻥ ﻓﻲ ﺍﻟﺒﻴﺌﺔ ﺍﻟﻁﺒﻴﻌﻴﺔ ﺒﻌﺩ ﺃﻥ ﻴﻜﻭﻥ ﺨﺎﻀﻌﺎ ﻟﻬﺎ
.
ﻭﺨﻠﻴﻕ ﺒﻤﺜل ﻫﺫﺍ ﺍﻟﺘﺤﻜﻡ ﺃﻥ ﻴﺅﺩﻱ ﺇﻟﻰ
ﺘﻐﻴﻴﺭﺍﺕ ﺠﻭﻫﺭﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺒﻨﺎﺀ ﺍﻹﺠﺘﻤﺎﻋﻲ ﺍﻟﻜﻠﻲ ﻭﻟﻴﺱ ﻓﻲ ﺍﻟﺒﻴﺌﺔ ﺍﻟﻁﺒﻴﻌﻴﺔ ﻭﺤﺩﻫﺎ
.
ﻭﻴﻘﻭﻡ ﻋﻠﻰ ﺍﻋﺘﺒﺎﺭ ﺃﻥ ﻜل ﺍﻟﺘﻐﻴﺭﺍﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﻴﺤﺩﺜﻬﺎ ﺍﻹﻨﺴﺎﻥ ﻓﻲ ﺍﻟﻁﺒﻴﻌﺔ
ﻫﻲ ﻅﻭﺍﻫﺭ ﺃﻴﻜﻭﻟﻭﺠﻴﺔ ﻻ ﻴﻤﻜﻥ ﻓﻬﻤﻬﺎ ﻓﻬﻤﺎ ﺼﺤﻴﺤﺎ ﺇﻻ ﻓﻲ ﻀﻭﺀ ﺍﻟﻌﻼﻗﺔ ﺍﻟﺜﻼﺜﻴﺔ ﺍﻟﻘﻭﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ
ﺘﻘﻭﻡ ﺒﻴﻥ ﺍﻹﻨﺴﺎﻥ ﻭﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ﻭﺍﻟﺒﻴﺌﺔ، ﻭﻤﻊ ﺍﻟﺘﺴﻠﻴﻡ ﺒﻘﻭﺓ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﻌﻼﻗﺔ ﻓﺈﻥ ﺃﺜﺭ ﺍﻟﺒﻴﺌﺔ ﻴﻜﻭﻥ
ﺃﻭﻀﺢ
ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻌﺎﺕ ﺍﻟﺒﺴﻴﻁﺔ ﻤﻨﻪ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻌﺎﺕ ﺍﻟﺼﻨﺎﻋﻴﺔ ﺍﻟﻤﺘﻘﺩﻤﺔ
.
ﺍﻟﻤﺒﺩﺃ ﺍﻟﺜﺎﻟﺙ
:
ﺃﻥ ﻨﺩﺭﻙ ﺃﻥ ﺍﻹﻨﺴﺎﻥ ﻴﻭﺠﺩ ﻓﻲ ﺍﻟﺒﻴﺌﺔ ﻭﻴﻤﺜل ﺠﺯﺀ ﻤﻨﻬﺎ، ﻭﻟﻴﺱ ﺨﻠﻘﺎ
ﺨﺎﺼﺎ ﻴﻭﺠﺩ ﻭﻴﻌﻴﺵ ﺒﻤﻌﺯل ﻋﻥ ﺍﻷﻨﺴﺎﻕ ﺍﻷﺨﺭﻯ ﻓﻲ ﺍﻟﺒﻴﺌﺔ ﺒﺤﻴﺙ ﻴﺅﺜﺭ ﻓﻴﻬﺎ ﻤﻥ ﺍﻟﺨﺎﺭﺝ ﺩﻭﻥ
ﺃﻥ ﻴﺘﺄﺜﺭ ﺒﻬﺎ ﺃﻭ ﻴﺘﻔﺎﻋل ﻤﻌﻬﺎ ﺒل ﺇﻥ ﺘﺄﺜﻴﺭ ﺍﻹﻨﺴﺎﻥ ﻓﻲ ﺍﻟﺒﻴﺌﺔ ﺍﻟﻁﺒﻴﻌﻴﺔ ﺇﻨﻤﺎ ﻴﺘﻡ ﻋﻥ ﻁﺭﻴﻕ
ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ﻭﻤﻥ ﺨﻼﻟﻪ ﻭﻟﻴﺱ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ﺴﻭﻯ ﻭﺤﺩﺓ ﻤﻌﻘﺩﺓ ﻭﻤﺘﻜﺎﻤﻠﺔ ﻟﻬﺎ ﺨﺼﺎﺌﺼﻬﺎ ﺍﻟﻤﻤﻴﺯﺓ ﺍﻟﺘﻲ
ﺘﻅﻬﺭ ﻤﻥ ﺨﻼل ﺍﻟﺘﻔﺎﻋل ﺍﻟﻘﺎﺌﻡ ﺒﻴﻥ ﺃﻋﻀﺎﺀ ﺫﻟﻙ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ
. 4
ﺍﻟﻤﺒﺩﺃ ﺍﻟﺭﺍﺒﻊ
:
ﺃﻨﻪ ﺒﺎﻟﺭﻏﻡ ﻤﻥ ﺍﻟﺘﺴﻠﻴﻡ ﺒﺄﺜﺭ ﺍﻟﺒﻴﺌﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﺍﻹﺠﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﻓﻲ ﻜل
ﺍﻟﻤﺴﺘﻭﻴﺎﺕ
ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﻴﺔ ﻭﺍﻹﺠﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﻓﺈﻥ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﺘﺄﺜﻴﺭ ﻻ ﻴﺘﻡ ﺒﺼﻭﺭﺓ ﻤﻁﻠﻘﺔ ﻓﻜل ﻤﺎ ﺘﻔﻌﻠﻪ ﺍﻟﺒﻴﺌﺔ ﻫﻨﺎ
ﻫﻭ ﺘﻘﺩﻴﻡ ﺇﻤﻜﺎﻨﻴﺎﺕ ﻋﺩﻴﺩﺓ ﻟﻠﺤﻴﺎﺓ ﺍﻹﺠﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﻓﻲ ﺃﻱ ﻤﺠﺘﻤﻊ ﻤﻥ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻌﺎﺕ ﺒﺤﻴﺙ ﻴﺴﺘﻁﻴﻊ
ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺃﻥ ﻴﺨﺘﺎﺭﻭﺍ ﻓﻲ ﺍﻟﻐﺎﻟﺏ ﻤﻥ ﺒﻴﻥ ﻫﺫﻩ ﺍﻹﻤﻜﺎﻨﻴﺎﺕ ﻤﺎ ﻴﺘﻔﻕ ﻤﻊ ﺜﻘﺎﻓﺘﻬﻡ ﻭﺘﻨﻅﻴﻤﻬﻡ
ﺍﻹﺠﺘﻤﺎﻋﻲ، ﻭﻟﻴﺱ ﺃﺩل
ﻋﻠﻰ ﺫﻟﻙ ﻤﻥ ﺃﻨﻨﺎ ﻨﺠﺩ ﺍﺨﺘﻼﻓﺎ ﻓﻲ ﺃﺴﺎﻟﻴﺏ ﺍﻟﻤﻌﻴﺸﺔ ﻭﺍﻟﻌﻤل ﻓﻲ ﺍﻟﺒﻴﺌﺎﺕ
ﺍﻟﻤﻤﺎﺜﻠﺔ ﻤﻥ ﻨﺎﺤﻴﺔ ﻭﺃﻴﻀﺎ ﻫﺫﺍ ﺍﻹﺨﺘﻼﻑ ﻓﻲ ﺍﻟﺒﻴﺌﺔ ﺍﻟﻭﺍﺤﺩﺓ ﻭﻟﻜﻥ ﻓﻲ ﺍﻷﻭﻗﺎﺕ ﻭﺍﻟﻔﺼﻭل
ﺍﻟﻤﺨﺘﻠﻔﺔ ﻤﻥ ﻨﺎﺤﻴﺔ ﺃﺨﺭﻯ
.
_5
ﺍﻟﻤﺒﺩﺃ ﺍﻟﺨﺎﻤﺱ
:
ﻀﺭﻭﺭﺓ ﺍﻟﺘﻌﺭﻑ ﻋﻠﻰ ﺘﺄﺜﻴﺭ ﺍﻟﻌﻭﺍﻤل ﺍﻟﺒﻴﺌﻴﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺘﻨﻅﻴﻡ
ﺍﻹﺠﺘﻤﺎﻋﻲ ﻭﺒﺎﻟﺘﺎﻟﻲ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺘﻐﻴﺭﺍﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﺘﺤﺩﺙ ﻟﻸﻓﺭﺍﺩ ﻭﺍﻟﺠﻤﺎﻋﺎﺕ ﻭﺍﻟﺠﻬﻭﺩ ﺍﻟﺘﻲ ﻴﺒﺫﻟﻭﻨﻬﺎ
ﻟﻠﺘﻜﻴﻑ ﻤﻊ ﺍﻟﺒﻴﺌﺔ ﺴﻭﺍﺀ ﺍﺘﺨﺫﺕ ﺍﻟﻌﻤﻠﻴﺔ ﺸﻜل ﺍﻹﻜﺘﻔﺎﺀ ﻴﺈﺴﺘﻐﻼل ﻤﺎ ﺘﻘﺩﻤﻪ ﺍﻟﺒﻴﺌﺔ ﻤﻥ ﺜﺭﻭﺓ، ﺃﻭ
ﺸﻜل ﺍﻟﺘﺤﻜﻡ ﻓﻲ ﺍﻟﻅﺭﻭﻑ ﺍﻟﺒﻴﺌﻴﺔ ﻭﺍﻟﺠﻐﺭﺍﻓﻴﺔ، ﻭﺍﻟﺴﻴﻁﺭﺓ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻭﺍﻜﺘﺸﺎﻑ ﺍﻟﻤﻭﺍﺭﺩ ﻭﺍﻟﺜﺭﻭﺍﺕ
ﺍﻟﺩﻓﻴﻨﺔ ﻭﺘﺸﻜﻴﻠﻬﺎ ﻓﻲ ﻗﻭﺍﻟﺏ ﻭﺃﺸﻜﺎل ﺠﺩﻴﺩﺓ ﻭﻜﺸﻑ ﺍﻟﺠﻭﺍﻨﺏ ﺍﻟﺴﻠﺒﻴﺔ ﻟﻬﺫﺍ ﺍﻟﺘﺩﺨل، ﻭﻫﻲ ﺍﻟﺠﻭﺍﻨﺏﺍﻟﺘﻲ ﺘﺘﻤﺜل ﻓﻲ ﺘﻠﻭﺙ ﺍﻟﺒﻴﺌﺔ ﻭﺍﺴﺘﻨﺯﺍﻑ ﻤﻭﺍﺭﺩﻫﺎ ﺍﻟﻁﺒﻴﻌﻴﺔ ﻭﻤﺎ ﻴﺘﺭﺘﺏ ﻋﻠﻰ ﺫﻟﻙ ﻤﻥ ﻤﺭﺽ ﺃﻭ
ﻤﺘﺎﻋﺏ ﺃﻭ ﻤﺸﻜﻼﺕ ﺇﻗﺘﺼﺎﺩﻴﺔ ﻗﺩ ﻴﻌﺎﻨﻲ ﻤﻨﻬﺎ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ﻤﺴﺘﻘﺒﻼ
ﺃﻭ ﻴﻌﺎﻨﻲ ﺒﺎﻟﻔﻌل ﻭﻫﺫﺍ ﻴﻜﺸﻑ ﻟﻨﺎ
ﻋﻥ ﺍﻟﻤﺸﻜﻼﺕ ﺍﻟﺒﻴﺌﻴﺔ ﻭﻴﺴﺎﻋﺩ ﺫﻟﻙ
ﺍﻟﻌﺎﻤﻠﻴﻥ ﻓﻲ ﻤﺠﺎﻻﺕ ﺍﻟﻌﻤل ﺍﻹﺠﺘﻤﺎﻋﻲ ﻭﺍﻟﻤﺨﻁﻁﻴﻥ ﻓﻲ
ﺘﻼﻓﻲ ﺍﺴﺘﻔﺤﺎل ﻫﺫﻩ ﺍﻟﻤﺸﻜﻼﺕ ﺒﺸﻜل ﻴﺤﺩﺩ ﺤﻴﺎﺓ ﺍﻹﻨﺴﺎﻥ ﻓﻭﻕ ﻫﺫﻩ ﺍﻷﺭﺽ
1.
ﺜﺎﻨﻴﺎ ﺍﻟﻤﺸﻜﻼﺕ ﺍﻟﺒﻴﺌﻴﺔ
ﻭﻟﺩ ﺍﻹﻨﺴﺎﻥ ﻤﻥ ﺭﺤﻡ ﺍﻷﺭﺽ و ﻤﻥ ﻁﻴﻥ
-
ﻟﻴﻌﻭﺩ ﺇﻟﻴﻬﺎ ﻭﻴﺴﺘﻘﺭ ﻓﻴﻬﺎ ﻭﻴﺘﺯﺍﻴﺩ ﻭﻴﺘﻜﺎﺜﺭ ﻤﻥ
ﺨﻴﺭﺍﺘﻬﺎ، ﻭﻤﻨﺫ ﻅﻬﻭﺭﻩ ﻋﻠﻰ ﺴﻁﺤﻬﺎ ﻅل ﻴﺴﺘﻐﻠﻬﺎ
ﻭﻫﻲ ﻤﻌﻁﺎﺀ، ﺭﻏﻡ ﺜﻭﺭﺘﻬﺎ ﻋﻠﻴﻪ ﻓﻲ ﻤﺭﺍﺕ
ﻋﺩﻴﺩﺓ، ﻭﻟﻤﺎ ﺍﻨﺘﻘل ﻤﻥ ﻁﻭﺭ ﺍﻟﻔﺭﺩ ﻭﺍﻟﻌﺸﻴﺭﺓ ﻭﺍﻟﻘﺒﻴﻠﺔ ﺇﻟﻰ ﻁﻭﺭ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ﻭﺍﻟﺩﻭﻟﺔ ﺯﺍﺩ ﺍﺴﺘﻐﻼﻟﻪ
ﻟﻬﺎ ﺤﻴﺙ ﺍﺘﺨﺫ ﺃﺸﻜﺎﻻ ﺃﻜﺜﺭ ﺘﻨﻅﻴﻤﺎ ﻓﻲ ﺍﻹﺨﻀﺎﻉ ﻭﺃﺸﺩ ﻭﻁﺄﺓ ﻋﻠﻰ ﺃﺩﻴﻤﻬﺎ ﺒﻤﺎ ﺃﻥ ﻗﻭﺓ ﺍﻟﺠﻤﺎﻋﺔ
ﻟﻴﺴﺕ ﻜﻘﻭﺓ ﺍﻟﻔﺭﺩ، ﻭﻤﻊ ﺘﻘﺩﻡ ﺍﻟﺘﺎﺭﻴﺦ ﺘﻁﻭﺭﺕ ﻭﺴﺎﺌل ﺍﻹﻨﺴ
ﺎﻥ ﻓﻲ ﺍﺴﺘﻐﻼل ﻭﺘﻁﻭﻴﻊ ﺍﻷﺭﺽ
ﻤﺴﺘﻔﻴﺩﺓ ﻤﻥ ﺘﻬﻴﺅ ﺍﻷﺠﻭﺍﺀ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﻴﺔ ﻭﺍﻹﻨﺴﺎﻨﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺘﺩﻋﻭ ﺇﻟﻰ ﺫﻟﻙ ﺤﺘﻰ ﻭﺼﻠﺕ ﺍﻟﺤﺩ ﺍﻟﺫﻱ
ﺃﻤﺴﺕ ﻓﻴﻪ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﻭﺴﺎﺌل ﺘﻬﺩﺩ ﺒﻘﺎﺀ ﺍﻟﻁﺒﻴﻌﺔ ﻭﺒﺎﻟﺘﺎﻟﻲ ﺒﻘﺎﺀ ﺍﻹﻨﺴﺎﻥ
.
_1