مفهوم اندماج المؤسسات

مفهوم اندماج المؤسسات
عرف الاندماج بأنه: "العملية القانونية التي تجمع في شركة واحدة عدة شركات قائمة"
كما عرف بعض الفقهاء الاندماج بأنه: "التحام شركتين أو أكثر التحاما يؤدي إلى زوالهما معا وانتقال جميع أموالهما إلى شركة جديدة، أو زوال أحدهما فقط وانتقال جميع أموالها إلى الشركة الدامجة "
وفي تعريف آخر فقد عرف الاندماج بأنه: "عملية تتضمن قيام شركة أو عدة شركات بنقل كافة موجوداتها إلى شركة أخرى قائمة، يزيد رأسمالها بمقدار هذه الموجودات أو إلى شركة جديدة بحيث تتحمل الشركة الدامجة أو الجديدة كافة خصوم الشركة المندمجة وتؤول الأسهم أو الحصص الجديدة التي تمثل هذه الموجودات إلى الشركة المندمجة .
وقد عرف الاندماج أيضا بأنه: "فناء شركة أو أكثر في شركة أخرى، أو فناء شركتين أو أكثر وقيام شركة ينتقل إليها أموال الشركات التي فنيت "
وبدورنا، نعرف الإندماج بأنه: "عقد بين شركتين أو أكثر، يترتب عليه زوال الشخصية المعنوية للشركة أو الشركات المندمجة وتنتقل كافة أصولها وخصومها إلى الشركة الدامجة أو تنحل بمقتضاه شركتان أو أكثر فتزول الشخصية المعنوية لكل منهما وتكونان شركة واجدة جديدة لها شخصية معنوية مستقلة، وتنتقل كافة الأصول والخصوم إلى الشركة الجديدة"
-وهذا التعريف، يعتمد على أسس معينة هي:
1-يبين هذا التعريف أن الاندماج عقد يبرم بين الشركات الداخلة فيه ولذلك يلزم توافر الأركان العامة للعقد.
2-كذلك يبن التعريف الأثر المترتب على الاندماج وهو فناء وزوال الشخصية المعنوية للشركات المندمجة وكذلك انتقال أصول وخصوم الشركات المندمجة إلى الشركة الجديدة.
ما لا يعتبر اندماجا وفقا للتعريف:
1- عمليات التركيز الاقتصادي التي تتم بوسائل أخرى غير الاندماج مثل المشروع المشترك، والشركة القابضة وغيرها.
2- انضمام مشروع فردي إلى شركة: لأن أصل الاندماج أن يحدث بين شركتين قائمتين وبالتالي لا يعتبر انضمام مشروع فردي إلى شركة قائمة أو جديدة من الاندماج.
3- الاندماج الجزئي: فلا يعتبر اندماجا نقل جزء من ذمة شركة إلى شركة أخرى.
4- اندماج الجماعات التي لا تتخذ شكل شركة: فتعريف الاندماج لا يتناول سوى اندماج الشركات وليس الجمعيات أو المؤسسات العامة.[1]

المبحث الثاني : صور الاندماج وأنواعه
1) الإندماج حسب طبيعة النشاط :
*الإندماج الأفقي : ويتم بين شركتين أو أكثر لديهم نفس نوع النشاط أو أنشطة مترابطة كالبنوك
التجارية أو بنوك الإستثمار و الأعمال أو البنوك المتخصصة أو شركات التأمين وغيرها .
*الإندماج الرأسي : يتم بين المؤسسات مختلفة النشاط لكن أنشطتها متكاملة  مثل شركات تصنيع القماش وشركات صناعة الملابس.
*الاندماج التكتلي : يسمى أيضا بالاندماج المتنوع أو التجميعي ويكون بين شركات تقوم بأعمال مختلفة ، أي كل شركة تقوم بنشاط لا علاقة له بنشاط الشركة الأخرى.
2)الإندماج حسب طبيعة العلاقة بين أطراف العملية :
*الإندماج الطوعي أو الإرادي : ويتم بموافقة مجلسي إدارة المؤسستين الدامجة والمندمجة بهدف تحقيق مصلحة مشتركة. وتشجع السلطات في العديد من الدول هذا النوع من الإندماج لتحقيق الحجم الإقتصادي الأمثل للوحدات الإنتاجية وجعلها قادرة على مواجهة المنافسة وتحقيق معدلات أعلى من الربحية و النمو .
*الدمج القسري أو الإجباري: تلجأ إليه السلطات كأخر الحلول للشركات المتعثرة أو التي على وشك الإفلاس والتصفية .
*الدمج العدائي : ويتم ضد رغبة مجلس إدارة الشركة المندمجة نظرا لتدني السعر الذي تقدمه الشركة الدامجة أو لرغبته في الإحتفاظ باستقلاليته[2] .
3) الإندماج حسب جنسية الشركات الداخلة فيه
* الاندماج بين شركات وطنية: حيث تكون جميع الشركات المندمجة منتمية لدولة واحدة.
*الاندماج بين شركات متعددة الجنسيات: كالاندماج الواقع بين شركات محلية وأخرى أجنبية، أو قد يكون الاندماج بين شركات أجنبية فيما بينها لينشأ شركة أجنبية وطبيعي يجب مراعاة نصوص قانون كل دولة من الدول التابعة لها الشركات الداخلة في الاندماج.
4) الاندماج من حيث تأثيره على شخصية الشركة أو الشركات الداخلة فيه
*الاندماج بطريق الضم: ويتم هذا النوع من الاندماج بانضمام شركة إلى شركة أخرى أي باندماج شركة في شركة أخرى قائمة، ويترتب عليه انقضاء الشركة المندمجة وزوال شخصيتها نهائيا، وتظل الشركة الدامجة هي الشركة القائمة والممتعة وهدها بالشخصية المعنوية.
ويعتبر هذا النوع من الاندماج هو الأكثر شيوعا من الاندماج بطريق المزج وذلك لأن الاندماج بطريق المزج يتطلب نفقات كبيرة بالإضافة إلى أنه يأخذ وقتا طويلا.
*الاندماج بطريق المزج:
يؤدي هذا الاندماج إلى انقضاء جميع الشركات الداخلة فيه وزوال شخصية كل منها، وينشأ من صافي ذمم تلك الشركات شركة جديدة لم تكن موجودة قبلا وقد أضاف بعض الفقهاء صور أخرى الإندماج، هو الإندماج بطريق الإنقسام ، وهذا الاندماج ينشأ بعد انقسام شركة واحدة إلى أكثر من قسم، ودمجها في شركة أخرى قائمة.

المبحث الثالث: دوافع الاندماج وأهميته
تلجأ الشركات إلى سياسة الاندماج لأسباب متنوعة تختلف باختلاف ظروف الشركات، ويمكن أن نعرض بعض أهم الدوافع والأسباب التي تدفع الشركات إلى الاندماج:
1)التكامل:فقد يكون الدافع تحقيق التكامل بنوعية الرأسي والأفقي، ويتحقق التكامل الأفقي باندماج شركتين أو أكثر تقوم بنفس النشاط أو الإنتاج كاندماج شركتين لغزل القطن مثلا.
أما التكامل الرأسي، فيكون باندماج شركتين تقوم بأغراض متكاملة كاندماج شركة مقاولات مع شركة توريد الأخشاب والخرسانة.
2)الاندماج بدافع المنافسة:قد تلجأ الشركات إلى الاندماج بهدف المنافسة أو البقاء والقدرة على الوقوف في مواجهة الشركات المسيطرة أو الأكبر حجما.
3)العولمة:تشير الدراسات إلى أن المتغيرات الاقتصادية في ظل العولمة أدت إلى الخوف والقلق من جانب الشركات والمؤسسات بل حتى من جانب الدول، وبسبب العولمة، سعت هذه الشركات إلى الاندماج لمواجهة المتغيرات الاقتصادية في ظل العولمة، كذلك لجأت إلى إقامة التكتلات فيما بينها، لمواجهة أي تطور أو تغيير تشهده الساحة الاقتصادية في ظلا العولمة.
4)الاندماج كعلاج للشركات المتعثرة:
قد يتم اللجوء إلى الاندماج كحل وعلاج للشركات المتعثرة، فتلجأ هذه الشركات التي تعاني من الأزمات الاقتصادية والديون إلى الاندماج مع شركة أخرى ذات إمكانيات اقتصادية وإدارية أفضل للتخلص من الظروف الصعبة التي تعاني منها الشركة المتعثرة.
5)الاندماج بدافع وطني:
قد يتم اللجوء إلى الاندماج بين الشركات من أجل تحقيق مصلحة عامة وطنية لحماية الاقتصاد الوطني والحفاظ على سمعته وحمايته من التعرض للاهتزاز.
6)الاندماج بدافع الاحتكار والرغبة في السيطرة:وهو السبب والدافع غير المشروع للاندماج لأنه يؤدي إلى الإضرار بالآخرين


[1] - http://www.halajo.net/newreply.
[2] - د/عبيرات مقدم ، أ/عجيلة محمد : الملتقى الوطني الثاني حول المنظومة البنكية في ظل التحولات القانونية والاقتصادية
  المركز الجامعي بشار ، 24- 25 أفريل 2006