ﺘﻁﻭﺭ ﺍﻟﻌﻼﻗﺔ ﺒﻴﻥ ﺍﻹﻨﺴﺎﻥ ﻭﺍﻟﺒﻴﺌﺔ

ﻋﻼﻗﺔ ﺍﻹﻨﺴﺎﻥ ﺒﺎﻟﺒﻴﺌﺔ ﻭﺍﻹﺘﺠﺎﻫﺎﺕ ﺍﻟﻤﻔﺴﺭﺓ ﻟﻬﺎ
ﺇﻥ ﺍﻟﻌﻼﻗﺔ ﺒﻥ ﺍﻹﻨﺴﺎﻥ ﻭﺍﻟﺒﻴﺌﺔ ﻟﻴﺴﺕ ﺒﺠﺩﻴﺩﺓ، ﻷﻥ ﺍﻟﺒﻴﺌﺔ ﻓﻲ ﺃﺒﺴﻁ ﺘﻌﺭﻴﻑ ﻟﻬﺎ
ﻫﻲ ﻜل ﻤﺎ ﻴﺤﻴﻁ ﺒﺎﻹﻨﺴﺎﻥ ﺃﻱ ﺍﻹﻁﺎﺭ ﺍﻟﺫﻱ ﻴﻤﺎﺭﺱ ﻓﻴﻪ ﺍﻹﻨﺴﺎﻥ ﺤﻴﺎﺘﻪ ﻭﺃﻨﺸﻁﺘﻪ ﺍﻟﻤﺨﺘﻠﻔﺔ، ﻓﻬﻲ ﺘﺸﻜل
ﺍﻷﺭﺽ ﺍﻟﺘﻲ ﻴﻌﻴﺵ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻭﺍﻟﻬﻭﺍﺀ ﺍﻟﺫﻱ ﻴﺘﻨﻔﺴﻪ ﻭﺍﻟﻤﺎﺀ ﺍﻟﺫﻱ ﻫﻭ ﺃﺼل ﻜل ﺸﻲﺀ ﺤﻲ، ﻤﻨﺫ ﺃﻥ
ﺨﻠﻕ ﺍﷲ ﺍﻹﻨﺴﺎﻥ ﻭﺍﻷﺭﺽ ﻋﻠﻰ ﺼﻭﺭﺘﻬﻤﺎ ﺍﻟﻔﻁﺭﻴﺔ، ﻓﻘﻀﻴﺔ ﺍﻹﻨﺴﺎﻥ ﻭﺍﻟﺒﻴﺌﺔ ﻗﻀﻴﺔ ﻤﻌﺭﻭﻓﺔ ﻤﻨﺫ
ﺒﺩﺀ ﺍﻟﺨﻠﻴﻘﺔ
.
ﺩﺭﺍﺴﺎﺕ ﺒﻴﺌﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ﺍﻟﻤﺼﺭﻱ
.
ﺘﻁﻭﺭ ﺍﻟﻌﻼﻗﺔ ﺒﻴﻥ ﺍﻹﻨﺴﺎﻥ ﻭﺍﻟﺒﻴﺌﺔ
ﻤﺭ ﺍﻹﻨﺴﺎﻥ ﺒﻤﺭﺍﺤل ﻤﺘﻌﺩﺩﺓ ﻭﻤﺘﻐﻴﺭﺓ ﻤﻥ ﺨﻼل ﺩﻭﺭﺘﻪ ﺍﻟﺤﻴﺎﺘﻴﺔ ﻓﻲ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﻜﻭﻥ ﻭﻤﻥ ﺨﻼل
ﻫﺫﻩ ﺍﻟﻤﺭﺍﺤل ﺘﺤﺩﺩﺕ ﻋﻼﻗﺘﻪ ﻤﻊ ﺍﻟﺒﻴﺌﺔ ﻭﻴﻤﻜﻥ ﺘﻠﺨﻴﺹ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﻤﺭﺍﺤل ﻜﻤﺎ ﻴﻠﻲ1
ﺍﻟﻤﺭﺤﻠﺔ ﺍﻷﻭﻟﻰ
ﻫﻲ ﺍﻟﺘﻲ ﻜﺎﻥ ﺍﻹﻨﺴﺎﻥ ﻴﺘﻌﺎﻤل ﻓﻴﻬﺎ ﻤﻊ ﺍﻟﺒﻴﺌﺔ ﺒﺸﻜل ﻤﺒﺴﻁ ﺭﻗﻴﻕ
ﺩﻭﻥ ﺃﻥ ﻴﺅﺜﺭ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﻜﻭﻨﺎﺕ ﺍﻟﺒﻴﺌﻴﺔ

ﺍﻟﻤﺭﺤﻠﺔ ﺍﻟﺜﺎﻨﻴﺔ
:
ﻫﻲ ﺍﻟﺘﻲ ﺘﻤﺜﻠﺕ
ﺒﺎﺯﺩﻴﺎﺩ
ﺍﻟﻨﺸﺎﻁ ﺍﻟﺒﺸﺭﻱ ﺃﻭ ﺯﻴﺎﺩﺓ ﺍﻟﻤﺘﻁﻠﺒﺎﺕ
ﺍﻷﺴﺎ
ﺴﻴﺔ ﻟﻺﻨﺴﺎﻥ، ﺇﺫ ﺘﺤﻭل ﺍﻹﻨﺴﺎﻥ ﻤﻥ ﻤﺭﺤﻠﺔ ﺍﻻﻋﺘﻤﺎﺩ ﺍﻟﺸﺒﻪ ﺍﻟﻜﺎﻤل ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻨﺒﺎﺕ ﺇﻟﻰ ﻤﺭﺤﻠﺔ
ﺼﻴﺩ ﺍﻟﺤﻴﻭﺍﻨﺎﺕ ﻭﺃﺨﺫ
ﺒﺎﺴﺘﺨﺩﺍﻡ
ﺃﺴﺎﻟﻴﺏ
ﺍﻟﺼﻴﺩ ﻭﻁﻭﺭﻫﺎ ﻭﺍﻜﺘﺸﻑ ﺍﻟﻨﺎﺭ ﻜﺫﻟﻙ
ﺃﺼﺒﺤﺕ ﻟﺩﻴﻪ
ﺍﻟﻘﺩﺭﺓ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺘﺄﺜﻴﺭ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺒﻴﺌﺔ ﺒﺸﻜل ﺃﻜﺒﺭ ﻤﻤﺎ ﻜﺎﻥ ﻓﻲ ﺍﻟﺴﺎﺒﻕ ﻭﺇﻥ ﻅل ﻫﺫﺍ ﺍﻟﺘﺄﺜﻴﺭ ﻤﺤﺩﻭﺩﺍ ﻓﻲ
ﺘﻠﻙ ﺍﻟﻤﺭﺤﻠﺔ
.
_3
ﺍﻟﻤﺭﺤﻠﺔ ﺍﻟﺜﺎﻟﺜﺔ
:
ﻤﺭﺤﻠﺔ ﺍﻟﺯﺭﺍﻋﺔ ﻭﺍﻻﺴﺘﻘﺭﺍﺭ ﺇﺫ ﻗﺎﻡ ﺍﻹﻨﺴﺎﻥ ﺒﺎﺴﺘﻐﻼل ﻤﻴﺎﻩ ﺍﻷﻨﻬﺎﺭ
ﻓﻲ ﺍﻟﺯﺭﺍﻋﺔ ﻜﻤﺎ ﺘﻭﺴﻊ ﻓﻲ
ﻹﺴﺘﻐﻼل ﻋﻥ ﻁﺭﻴﻕ ﺇﻨﺸﺎﺀ ﺍﻟﺴﺩﻭﺩ ﻭﺍﻟﻘﻨﻭﺍﺕ ﻭﻁﻭﺭ ﺃﺴﺎﻟﻴﺏ
ﺍﻟﺯﺭﺍﻋﺔ ﻭﺍﻟﺤﺭﺙ ﻭﺍﻟﺭﻱ ﻭﺍﻟﺤﺼﺎﺩ، ﻓﺒﺩﺃﺕ ﺍﻟﺘﻐﻴﺭﺍﺕ ﺍﻟﺒﻴﺌﻴﺔ ﺘﺄﺨﺫ ﺸﻜﻠﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﺍﻷﺭﺽ، ﻭﺒﺩﺃﺕ
ﺍﻟﻨﻔﺎﻴﺎﺕ ﺍﻟﻁﺒﻴﻌﻴﺔ ﺍﻟﻤﺭﺘﺒﻁﺔ ﺒﺎﻟﻨﺸﺎﻁ ﺍﻟﺒﺸﺭﻱ ﻓﻲ ﺍﻟﻅﻬﻭﺭ ﻭﻗﺩ ﺍﺴﺘﻁﺎﻋﺕ ﺍﻟﺩﻭﺭﺍﺕ ﺍﻟﻁﺒﻴﻌﻴﺔ
ﺍﺴﺘﻴﻌﺎﺒﻬﺎ
.
ﺍﻟﻤﺭﺤﻠﺔ ﺍﻟﺭﺍﺒﻌﺔ
:
ﻭﻫﻲ ﻤﺭﺘﺒﻁﺔ ﺒﺸﻜل ﺨﺎﺹ ﺒﺎﻟﺜﻭﺭﺓ ﺍﻟﺼﻨﺎﻋﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺸﻬﺩﺘﻬﺎ ﺃﻭﺭﻭﺒﺎ
ﺍﻟﻐﺭﺒﻴﺔ، ﺇﺫ ﺍﺴﺘﻁﺎﻉ ﺍﻹﻨﺴﺎﻥ ﺒﺎﺴﺘﺨﺩﺍﻡ ﺍﻟﺘﻜﻨﻭﻟﻭﺠﻴﺎ ﺍﻟﺤﺩﻴﺜﺔ ﺘﺤﻭﻴل ﺍﻟﻤﻭﺍﺭﺩ ﺍﻟﻁﺒﻴﻌﻴﺔ ﺇﻟﻰ ﺴﻠﻊ
ﻭﺨﺩﻤﺎﺕ ﻤﺨﺘﻠﻔﺔ ﻭ
ﺼﺎﺤﺏ ﺫﻟﻙ ﻤﻭﺍﺩ ﻭﻨﻔﺎﻴﺎﺕ ﻏﺭﻴﺒﺔ ﻋﻥ ﺍﻟﻨﻅﻡ ﺍﻟﺒﻴﺌﻴﺔ ﺍﻟﻁﺒﻴﻌﻴﺔ، ﻜﺎﻟﻐﺎﺯﺍﺕ
ﺍﻟﺼﻨﺎﻋﻴﺔ ﻭﺍﻟﻤﺒﻴﺩﺍﺕ ﺍﻟﻜﻴﻤﻴﺎﺌﻴﺔ ﻭﺍﻷﻟﻴﺎﻑ ﺍﻟﺼﻨﺎﻋﻴﺔ ﻭﺍﻟﺒﻼﺴﺘﻴﻙ ﻭﻏﻴﺭﻫﺎ ﻤﻥ ﺍﻟﻤﻭﺍﺩ ﺍﻟﺘﻲ ﻟﻡ ﺘﻜﻥ
ﻀﻤﻥ ﻤﻜﻭﻨﺎﺘﻬﺎ ﺍﻷﺴﺎﺴﻴﺔ ﻭﻗﺩ ﻋﺠﺯﺕ ﺍﻟﺩﻭﺭﺍﺕ ﺍﻟﻁﺒﻴﻌﻴ ﺔ ﻋﻥ ﺍﺴﺘﻴﻌﺎﺏ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﻤﻭﺍﺩ ﺍﻟﺩﺨﻴﻠﺔ

ﻓﻅﻬﺭﺕ ﻤﺸﺎﻜل ﺒﻴﺌﻴﺔ ﺨﻁﻴﺭﺓ ﺃﺨﺫﺕ ﺘﺄﺜﻴﺭﺍﺘﻬﺎ ﺍﻟﺴﻠﺒﻴﺔ ﺘﻤﺘﺩ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻌﻨﺎﺼﺭ ﺍﻟﺒﻴﺌﻴﺔ ﺍﻟﺤﻴﺔ ﻭﻏﻴﺭ
ﺍﻟﺤﻴﺔ ﻭﻅﻬﺭﺕ ﻤﺸﻜﻼﺕ ﺍﻟﺘﻠﻭﺙ ﺒﻤﺨﺘﻠﻑ ﺃﻨﻭﺍﻋﻬﺎ ﻭﻤﺎ ﺯﺍل ﺍﻟﻌﺎﻟﻡ ﻴﻌﻴﺵ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﻤﺭﺤﻠﺔ
ﻤﻥ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﻌﺭﺽ ﺍﻟﻤﻭﺠﺯ ﻟﺘﺎﺭﻴﺦ ﺍﻟﻌﻼﻗﺔ ﺒﻴﻥ ﺍﻹﻨﺴﺎﻥ ﻭﺍﻟﺒﻴﺌﺔ ﻨﺘﺒﻴﻥ ﻤﺴﺄﻟﺘﻴﻥ ﺭﺌﻴﺴﻴﺘﻴﻥ
ﻫﻲ ﺃﻥ ﺍﻹﻨﺴﺎﻥ ﺒﺩﺃ ﺤﻴﺎﺘﻪ ﻋﻠﻰ ﺍﻷﺭﺽ ﻭﻫﻤﻪ ﺍﻷﻜﺒﺭ
ﺤﻤﺎﻴﺔ ﻨﻔﺴﻪ ﻤﻥ ﻏﻭﺍﺌل ﺍﻟﺒﻴﺌﺔ ﺨﺎﺼﺔ ﻤﺎ ﻴﻌﺎﻴﺸﻪ ﻤﻥ ﺤﻴﻭﺍﻨﺎﺕ ﻤﻔﺘﺭﺴﺔ ﺃﻭ ﻜﺎﺌﻨﺎﺕ ﺩﻗﻴﻘﺔ
ﻭﺘﺩﺭﺠﺕ ﺍﻟﻌﻼﻗﺔ ﺇﻟﻰ ﺃﻥ ﺃﺼﺒﺢ ﻫﻡ ﺍﻹﻨﺴﺎﻥ ﺍﻷﻜﺒﺭ ﻫﻭ ﺤﻤﺎﻴﺔ ﺍﻟﺒﻴﺌﺔ ﻤﻥ ﻏﻭﺍﺌل ﻓﻌل ﺍﻹﻨﺴﺎﻥ ﻭﺒﺭﺯﺕ ﻗﻀﻴﺔ ﺍﺴﺘﻨﺯﺍﻑ ﻤﺼﺎﺩﺭ ﺍﻟﻁﺒﻴﻌﺔ ﻏﻴﺭ ﺍﻟﻤﺘﺠﺩﺩﺓ ﻭﻤﺎ ﻴﻤﺜﻠﻪ ﺫﻟﻙ ﻤﻥ ﺘﻬﺩﻴﺩ ﻟﺤﻴﺎﺓ ﺍﻷﺠﻴﺎل ﺍﻟﻘﺎﺩﻤﺔ
. ﻭﺒﻴﻥ ﻫﺫﻴﻥ ﺍﻟﻁﺭﻓﻴﻥ
ﻭﻫﻤﺎ ﺤﻤﺎﻴﺔ ﺍﻹﻨﺴﺎﻥ ﻤﻥ ﺘﻬﺩﻴﺩ ﺍﻟﺒﻴﺌﺔ ﻭﺤﻤﺎﻴﺔ ﺍﻟﺒﻴﺌﺔ ﻤﻥ ﺘﻬﺩﻴﺩ ﺍﻹﻨﺴﺎﻥ
_
ﻴﻜﻭﻥ ﺍﻟﻤﺩﻯ ﺒﻴﻥ ﺍﻟﺘﺨﻠﻑ ﻭﺍﻟﺘﻘﺩﻡ ﺇﺫ ﻤﺎ ﺘﺯﺍل ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻌﺎﺕ ﺍﻟﻤﺘﺨﻠﻔﺔ ﻭﺍﻗﻌﺔ ﺘﺤﺕ ﺘﻬﺩﻴﺩ
ﺍﻟﻌﻭﺍﻤل ﺍﻟﺒﻴﺌﻴﺔ ﺒﻴﻨﻤﺎ ﺘﺠﺎﻭﺯﺕ ﺍﻟﺩﻭل ﺍﻟﻤﺘﻘﺩﻤﺔ ﺒﺎﻟﺼﻨﺎﻋﺔ ﺫﻟﻙ ﺍﻟﻤﺩﻯ ﻭﺃﺼﺒﺢ ﺍﻟﺘﻠﻭﺙ ﺍﻟﺒﻴﺌﻲ
ﺸﻐﻠﻬﺎ ﺍﻟﺸﺎﻏل ﻭﻫﻲ ﺃﻥ ﺍﻹﻨﺴﺎﻥ ﺍﻟﻤﻌﺎﺼﺭ ﺘﺘﺼل ﺤﻴﺎﺘﻪ ﺒﺎﻟﺘﻔﺎﻋل ﺍﻟﻭﺜﻴﻕ ﺒﻴﻨ
ﻭﺒﻴﻥ ﺍﻟﻌﻠﻡ ﻭﺘﻁﺒﻴﻘﺎﺘﻪ
ﺍﻟﺘﻜﻨﻭﻟﻭﺠﻴﺔ ﻭﺍﻟﺼﻨﺎﻋﻴﺔ، ﻭﺒﻴﻥ ﺍﻟﺒﻴﺌﺔ ﺒﺎﻋﺘﺒﺎﺭﻫﺎ ﺇﻁﺎﺭ ﺤﻴﺎﺓ ﺍﻹﻨﺴﺎﻥ
، ﻭﻟﻘﺩ ﺃﻁﻠﻕ ﺍﻟﻌﻠﻡ ﻭﺘﻁﺒﻴﻘﺎﺘﻪ
ﻟﻺﻨﺴﺎﻥ ﺍﻟﻌﻨﺎﻥ ﻟﻠﺴﻴﻁﺭﺓ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺒﻴﺌﺔ
.
ﻭﻟﻘﺩ ﺍﺴﺘﻌﺫﺏ ﺍﻹﻨﺴﺎﻥ ﺫﻟﻙ ﺤﺘﻰ ﻜﺎﺩ ﺃﻥ ﻴﻨﺴﻰ ﺍﻟﻌﻼﻗﺎﺕ
ﺍﻷﺴﺎﺴﻴﺔ ﺍﻟﺤﺎﻜﻤﺔ ﻟﻌﻼﻗﺘﻪ ﺒﺒﻴﺌﺘﻪ
ﺍﻟﻁﺒﻴﻌﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻐﻼﻑ ﺍﻟﺤﻴﻭﻱ ﻅﻨﺎ ﻤﻨﻪ ﺒﺄﻨﻪ ﻜل ﺸﻲﺀ ﻀﻤﻥ ﺍﻟﻐﻼﻑ، ﻭﻫﺫﺍ ﺨﻠل ﻓﻲ ﺘﺼﻭﺭ
ﺍﻹﻨﺴﺎﻥ، ﻭﻗﺩ ﺘﻨﺒﻪ ﻟﻪ ﻭﺒﺩﺃ ﻴﺭﺸﺩ ﺇﻟﻰ ﻗﻀﺎﻴﺎ ﺘﻜﺎﺩ ﺘﺫﻫﺏ ﺒﺤﻴﺎﺘﻪ ﻋﻠﻰ ﺍﻷﺭﺽ
ﺍﻹﺘﺠﺎﻫﺎﺕ ﺍﻟﻤﻔﺴﺭﺓ ﻟﻌﻼﻗﺔ ﺍﻹﻨﺴﺎﻥ ﺒﺎﻟﺒﻴﺌﺔ
ﻤﻨﺫ ﺃﻥ ﺨﻠﻕ ﺍﷲ ﺴﺒﺤﺎﻨﻪ ﻭﺘﻌﺎﻟﻰ ﺍﻹﻨﺴ ﺎﻥ ﻭﻫﻭ ﻴﺤﺎﻭل ﺠﺎﻫﺩﺍ ﺃﻥ ﻴﺴﺘﻐل ﻤﻭﺍﺭﺩ ﺒﻴﺌﺘﻪ ﺒﻁﺭﻴﻘﺔ ﺃﻭ ﺒﺄﺨﺭﻯ ﻹﺸﺒﺎﻉ ﺤﺎﺠﺎﺘﻪ ﺍﻷﺴﺎﺴﻴﺔ ﻓﻲ ﻤﺭﺤﻠﺔ ﺃﻭﻟﻰ ﻭﺍﻟﻜﻤﺎﻟﻴﺔ ﻓﻲ ﻤﺭﺤﻠﺔ ﺘﺎﻟﻴﺔ
1

ﺍﺨﺘﻼﻑ ﺍﻟﺒﻴﺌﺎﺕ ﻭﺘﺒﺎﻴﻨﻬﺎ ﻤﻥ ﻤﻨﻁﻘﺔ ﻷﺨﺭﻯ
-
ﻴﺠﺩ ﺃﻨﻬﺎ ﻋﻼﻗﺔ ﻤﺘﺒﺎﻴﻨﺔ ﻴﺤﻜﻤﻬﺎ
ﺒﺎﻟﺩﺭﺠﺔ ﺍﻷﻭﻟﻰ ﻁﺒﻴﻌﺔ ﺍﻟﺒﻴﺌﺔ ﻤﻥ ﻨﺎﺤﻴﺔ ﻭﻗﺩﺭﺍﺕ ﻭﺇﻤﻜﺎﻨﺎﺕ ﺍﻹﻨﺴﺎﻥ ﻤﻥ ﻨﺎﺤﻴﺔ ﺃﺨﺭﻯ، ﻭﻗﺩ
ﺍﺴﺘﺤﻭﺫﺕ ﻤﺤﺎﻭﻟﺔ ﺘﻔﺴﻴﺭ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﻌﻼﻗﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻫﺘﻤﺎﻡ ﺍﻟﻜﺜﻴﺭ ﻤﻥ ﺍﻟﺠﻐﺭﺍﻓﻴﻴﻥ ﻭﺍﻷﻴﻜﻭﻟﻭﺠﻴﻴﻥ ﺍﻟﺫﻴﻥ
ﺍﺠﺘﻬﺩﻭﺍ ﻓﻲ ﺘﻘﻴﻴﻡ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﻌﻼﻗﺔ ﻭﻟﻴﺱ ﺜﻤﺔ ﺸﻙ ﺃﻥ ﺇﺠﻤﺎﻉ ﺍﻟﺭﺃﻱ ﻓﻲ
ﻤﺜل ﻫﺫﻩ ﺍﻟﻘﻀﻴﺔ ﺃﻤﺭ ﻏﻴﺭ
ﻭﺍﺭﺩ، ﻓﻘﺩ ﺍﺨﺘﻠﻔﺕ ﺍﻵﺭﺍﺀ ﻭﻅﻬﺭﺕ ﺜﻼﺙ ﻤﺩﺍﺭﺱ ﺃﻭ ﺍﺠﺘﻬﺎﺩﺍﺕ ﻓﻜﺭﻴﺔ ﻭﻨﻭﺭﺩ ﻫﻨﺎ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﻤﺩﺍﺭﺱ
ﻭﻓﻠﺴﻔﺔ ﻜل ﻤﻨﻬﺎ ﻭﺍﻷﺩﻟﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺘﺩﻋﻡ ﺭﺃﻴﻬﺎ
ﺍﻟﻤﺩﺭﺴﺔ ﺍﻟﺤﺘﻤﻴﺔ
:
ﻭﻴﻁﻠﻕ ﻋﻠﻰ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﻤﺩﺭﺴﺔ ﻜﺫﻟﻙ ﺍﻟﻤﺩﺭﺴﺔ ﺍﻟﺒﻴﺌﻴﺔ ﻭﻫﻲ ﺘﻌﻁﻲ
ﺍﻟﻁﺒﻴﻌﺔ ﺍﻟﻭﺯﻥ ﺍﻷﻜﺒﺭ ﻓﻲ ﻤﺠﺎل ﺍﻟﻌﻼﻗﺔ
ﺒﻴﻥ ﺍﻟﺒﻴﺌﺔ ﻤﻥ ﻨﺎﺤﻴﺔ، ﻭﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ﻭﺍﻹﻨﺴﺎﻥ ﻤﻥ ﻨﺎﺤﻴﺔ
ﺃﺨﺭﻯ، ﻭﺘﻨﻅﺭ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﻤﺩﺭﺴﺔ ﺇﻟﻰ ﺍﻹﻨﺴﺎﻥ ﺒﺎﻋﺘﺒﺎﺭﻩ ﻜﺎﺌﻥ ﺴﻠﺒﻲ ﺘﺠﺎﻩ ﻗﻭﻯ ﺍﻟﻁﺒﻴﻌﺔ، ﻭﻫﻭ ﻭﻤﻥ
ﺨﻼل ﺍﻟﺤﺘﻤﻴﺔ ﺍﻟﺒﻴﺌﻴﺔ ﻤﺴﻴﺭ ﻭﻟﻴﺱ ﻤﺨﻴﺭ
.
ﻭﻴﻘﻭﻡ ﺍﻟﻔﻜﺭ ﺍﻟﺤﺘﻤﻲ ﺃﻭ ﺍﻟﺒﻴﺌﻲ
ﻋﻠﻰ ﻤﻔﻬﻭﻡ ﺃﺴﺎﺴﻲ ﻫﻭ ﺃﻥ ﺍﻹﻨﺴﺎﻥ ﻴﺘﻭﺍﺠﺩ ﻓﻲ ﺒﻴﺌﺘﻪ ﺍﻟﺘﻲ
ﺘﺅﺜﺭ ﻓﻴﻪ ﺘﺄﺜﻴﺭﺍ ﺃﻜﻴﺩﺍ ﻭﻤﻥ ﺍﻟﻀﺭﻭﺭﻱ ﺃﻥ ﻴﺘﻜﻴﻑ ﻤﻌﻬﺎ ﻭﻴﻌﻴﺵ ﻓﻲ ﺤﺩﻭﺩ ﺇﻤﻜﺎﻨﻴﺎﺘﻬﺎ ﻭﻫﺫﺍ
ﺍﻻﻋﺘﻤﺎﺩ ﺍﻟﻭﺜﻴﻕ ﻴﻘﺘﻀﻲ ﺘﺩﻓﻘﺎ ﺫﺍ ﺍﺘﺠﺎﻩ ﻭﺍﺤﺩ ﻤﻥ ﺍﻟﺒﻴﺌﺔ ﺇﻟﻰ ﻤﻜﻭﻨﺎﺘﻬﺎ، ﺃﻱ ﺃﻥ ﻫﻨﺎﻙ ﺤﺭﻜﺔ
ﻤﺭﻜﺯﻴﺔ ﺠﺎﺫﺒﺔ ﻤﻥ ﺍﻟﺒﻴﺌﺔ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻜﺎﺌﻨﺎﺕ ﺍﻟﺤﻴﺔ ﻭﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻌﺎﺕ ﺍﻹﻨﺴﺎﻨﻴﺔ
.
ﻭﺘﺅﻜﺩ ﺍﻟﻤﺩﺭﺴﺔ ﺍﻟﺒﻴﺌﻴﺔ ﻋﻠﻰ ﺃﻥ ﺍﻟﻤﻨﻅﻭﻤﺔ ﺍﻟﺒﻴﺌﻴﺔ ﻫﻲ ﺍﻟﻌﺎﻤل ﺍﻟﻭﺤﻴﺩ ﻓﻲ ﻨﺸﺄﺓ ﻭﺘﺸﻜﻴل
ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﺔ ﻭﺍﻟﻨﻅﻡ ﺍﻹﺠﺘﻤﺎﻋﻴﺔ، ﻭﺃﻥ ﺍﻻﺨﺘﻼﻓﺎﺕ ﺍﻟﻘﺎﺌﻤﺔ ﺒﻴﻥ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻌﺎﺕ ﺍﻹﻨﺴﺎﻨﻴﺔ ﻤﺭﺩﻫﺎ ﺇﻟﻰ
ﺍﻻﺨﺘﻼﻓﺎﺕ ﺍﻟﻤﺘﺒﺎﻴﻨﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻅﺭﻭﻑ ﺍﻟﺒﻴﺌﻴﺔ ﻭﺍﻟﺠﻐﺭﺍﻓﻴﺔ ﻭﺘﺫﻫﺏ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﻤﺩﺭﺴﺔ ﺇﻟﻰ ﺃﻥ ﺍﻟﻨﻅﻡ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﻴﺔ
ﻭﺍﻹﺠﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﺘﻨﺸﺄ ﻭﻓﻘﺎ ﻟﻠﺒﻴﺌﺔ ﺍﻟﻔﻴﺯﻴﻘﻴﺔ
ﻭﻤﻥ ﺭﻭﺍﺩ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﻤﺩﺭﺴﺔ ﺍﻟﻘﺩﺍﻤﻰ ﻫﻴﺒﻭﻗﺭﺍﻁ ﻭﺃﺭﺴﻁﻭ ﻓﻘﺩ ﺭﺒﻁﺎ ﺒﻴﻥ ﺍﻟﻤﻨﺎﺥ ﻭﻁﺒﺎﺌﻊ
ﺍﻟﺸﻌﻭﺏ ﻭﻋﺎﺩﺍﺘﻬﻡ ﻭﻗﺩ ﻻﺤﻅ ﻫﻴﺒﻭﻗﺭﺍﻁ ﺍﻟﻔﺭﻭﻕ ﺒﻴﻥ ﺴﻜﺎﻥ ﺍﻟﺠﺒﺎل ﺫﻭﻭ ﺍﻟﻘﺎﻤﺔ ﺍﻟﻁﻭﻴﻠﺔ ﻭﺍﻟﺒﻨﻴﺔ
1

ﺍﻟﻘﻭﻴﺔ ﻭﻴﺘﺴﻤﻭﻥ ﺒﺎﻟﺸﺠﺎﻋﺔ ﻭﺍﻹﻗﺩﺍﻡ ﺃﻤﺎ ﺴﻜﺎﻥ ﺍﻟﺴﻬﻭل ﺍﻟﺠﺎﻓﺔ ﻭﺸﺒﻪ ﺍﻟﺠﺎﻓﺔ ﻓﻬﻡ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻨﻘﻴﺽ ﻤﻥ
ﺫﻟﻙ
.ﻭﺃﺸﺎﺭ ﺃﺭﺴﻁﻭ ﺇﻟﻰ ﺃﺜﺭ ﺍﻟﺒﻴﺌﺔ ﻓﻲ ﺤﻴﺎﺓ ﺍﻟﺴﻜﺎﻥ ﻭﻜﻴﻑ ﺃﻥ ﺴﻜﺎﻥ ﺍﻟﺸﻤﺎل ﺍﻷﻭﺭﻭﺒﻲ ﺍﻟﺒﺎﺭﺩ
ﻴﺘﻤﻴﺯﻭﻥ ﺒﺎﻟﺠﺭﺃﺓ ﻭﺍﻟﺸﺠﺎﻋﺔ ﻓﺎﺤﺘﻔﻅﻭﺍ ﺒﺤﺭﻴﺘﻬﻡ ﻭﻟﻜﻥ ﺘﻨﻘﺼﻬﻡ ﺍﻟﺨﺒﺭﺓ ﺍﻟﻔﻨﻴﺔ ﻭﺍﻟﺘﻨﻅﻴﻡ ﺍﻟﺴﻴﺎﺴﻲ
ﻭﺫﻟﻙ ﻋﻜﺱ ﺴﻜﺎﻥ ﺴﻬﻭل ﺁﺴﻴﺎ ﻓﺈﻨﻬﻡ ﺃﻜﺜﺭ ﺨﺒﺭﺓ ﻭﻤﻬﺎﺭﺓ ﻭﻟﻜﻨﻬﻡ ﺃﻗل ﺨﺒﺭﺓ ﻭﺸﺠﺎﻋﺔ
.
ﻭﺃﻤﺎ ﺍﻹﻏﺭﻴﻕ ﻓﻬﻡ ﺃﻤﺔ ﻭﺴﻁ ﺒﻴﻨﻬﻤﺎ ﻭﺘﺠ ﻤﻊ ﺒﻴﻥ ﻤﻤﻴﺯﺍﺕ ﺍﻟﻤﺠﻤﻭﻋﺘﻴﻥ ﺍﻷﻭﺭﺒﻴﺔ
ﻭﺍﻵﺴﻭﻴﺔ
ﻭﻅﻬﺭ ﺍﻹﺘﺠﺎﻩ ﺍﻟﺤﺘﻤﻲ ﻓﻲ ﻤﻘﺩﻤﺔ ﺍﺒﻥ ﺨﻠﺩﻭﻥ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﺼﻭﺭ ﺍﻟﻭﺴﻁﻰ ﻓﻘﺩ ﺒﻴﻥ ﺁﺜﺎﺭ ﺍﺨﺘﻼﻑ
ﺍﻟﺒﻴﺌﺎﺕ ﻓﻲ ﺤﻴﺎﺓ ﺴﻜﺎﻨﻬﺎ ﻭﺭﺒﻁ ﺒﻴﻥ ﺍﻟﻤﻨﺎﺥ ﻭﻁﺒﺎﺌﻊ ﺍﻟﺸﻌﻭﺏ ﻭﻭﺼﻑ ﺃﺜﺭ ﺍﻟﻬﻭﺍﺀ ﻓﻲ ﺃﺨﻼﻕ
ﺍﻟﺒﺸﺭ ﻭﺍﻟﻤﻨﺎﺥ ﻓﻲ ﻁﺒﺎﺌﻊ ﺍﻟﺸﻌﻭﺏ ﻓﺎﻟﻤﻌﻤﻭﺭﺓ ﻤﻥ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﻤﻨﻜﺸﻑ ﺇ
ﻨﻤﺎ ﻫﻲ ﻭﺴﻁ ﻟﻔﺭﻁ ﺍﻟﺤﺭ ﻓﻲ
ﺍﻟﺠﻨﻭﺏ ﻭﺍﻟﺒﺭﺩ ﻓﻲ ﺍﻟﺸﻤﺎل ﻓﺄﻗﺎﻟﻴﻡ ﺍﻟﻭﺴﻁ ﺘﻤﺘﺎﺯ ﺒﺎﻋﺘﺩﺍل ﻤﻨﺎﺨﻬﺎ ﻭﺴﻜﺎﻨﻬﺎ ﺃﻜﺜﺭ ﺍﻋﺘﺩﺍﻻ ﻓﻲ
ﺃﺠﺴﺎﻤﻬﻡ ﻭﺃﻟﻭﺍﻨﻬﻡ ﻭﺃﺨﻼﻗﻬﻡ ﻭﻤﻌﺎﻤﻼﺘﻬﻡ ﻭﺍﻟﺒﻴﺌﺔ ﻓﻲ ﻫﺫﻩ
ﺃﻤﺎ ﺍﻟﺒﻴﺌﺔ ﺍﻟﺤﺎﺭﺓ ﻓﻴﺴﻜﻨﺎﻬ ﺍﻟﺴﻭﺩ ﻤﻥ ﺍﻟﺒﺸﺭ ﻭﺒﻴﻭﺘﻬﻡ ﻤﻥ ﺍﻟﻁﻴﻥ ﻭﺍﻟﻘﺼﺏ ﻭﺃﻗﻭﺍﺘﻬﻡ ﻤﻥ
ﺍﻟﺫﺭﺓ ﻭﺍﻟﻌﺸﺏ ﻭﻤﻼﺒﺴﻬﻡ ﻤﻥ ﺃﻭﺭﺍﻕ ﺍﻟﺸﺠﺭ ﺃﻭ ﺍﻟﺠﻠﻭﺩ ﻭﺃﻜﺜﺭﻫﻡ ﻋﺭﺍﻴﺎ ﻤﻥ ﺍﻟﻠﺒﺎﺱ ﻭﻫﻡ
ﻤﺘﻭﺤﺸﻭﻥ ﻏﻴﺭ ﻤﺴﺘﺄﻨﺴﻴﻥ ﻴﺄﻜل ﺒﻌﻀﻬﻡ ﺒﻌﻀﺎ ﻭﻫﻡ ﻴﺘﺴﻤﻭﻥ ﺒﺎﻟﺨﻔﺔ ﻭﺍﻟﻁﻴﺵ ﻭﺍﻟﺘﺄﺨﺭ
.
ﻭﻭﺼﻑ ﺍﺒﻥ ﺨﻠ
ﻜﻤﺎ ﻅﻬﺭ ﺍﻹﻫﺘﻤﺎﻡ ﺒﺘﺄﺜﻴﺭ ﺍﻟﺒﻴﺌﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻹﻨﺴﺎﻥ ﻓﻲ ﺃﻭﺭﻭﺒﺎ ﻓﻲ ﻋﺼﺭ ﺍﻟﻨﻬﻀﺔ ﻭﺨﺎﺼﺔ ﺒﻌﺩ
ﺍﻟﻜﺸﻭﻑ ﺍﻟﺠﻐﺭﺍﻓﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺃﺩﺕ ﺇﻟﻰ ﺘﻭﺴﻴﻊ ﺩﺍﺌﺭﺓ ﺍﻟﻤﻌﺭﻓﺔ ﺒﺎﻟﻌﺎﻟﻡ ﻭﺠﺎﺀﺕ ﻜﺘﺎﺒﺎﺕ ﺍﻟﺭﺤﺎﻟﺔ
ﻭﺍﻟﻤﺴﺘﻜﺸﻔﻴﻥ ﻭﻫﻡ ﻴﺼﻔﻭﻥ ﺤﻴﺎﺓ ﺍﻟﺸﻌﻭﺏ ﻭﺃﻋﻤﺎﻟﻬﻡ ﻭﺴﻠﻭﻜﻬﻡ ﻤﺅﻜﺩﺓ ﺍﻟﺘﺄﺜﻴﺭ ﺍﻷﻜﺒﺭ ﻟﻠﺒﻴﺌﺔ
.
ﻭﻟﻡ ﻴﻘﺘﺼﺭ ﺍﻷﻤﺭ ﻋﻨﺩ ﺤﺩ ﺍﻟﺭﺤﺎﻟﺔ ﺒل ﺘﻌﺩﺍﻩ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﺀ ﻭﺍﻟﻔﻼﺴﻔﺔ ﻓﻤﺜﻼ ﻤﻭﻨﺘﺴﻜﻴﻭ ﻓﻲ
ﻜﺘﺎﺒﻪ
"
ﺤﺎﻭل ﺃﻥ ﻴﺨﻀﻊ ﺍﻟﺴﻠﻭﻙ ﺍﻟﺒﺸﺭﻱ ﻟﻠﻀﻭﺍﺒﻁ ﺍﻟﺒﻴﺌﻴﺔ ﺍﻟﻁﺒﻴﻌﻴﺔ ﻓﻘﺩ ﺃﻋﻁﻰ
ﻭﺯﻨﺎ ﻜﺒﻴﺭﺍ ﻟﺘﺄﺜﻴﺭ ﺍﻟﻤﻨﺎﺥ ﻭﺍﻟﺘﺭﺒﺔ ﻓﻲ ﺤﻴﺎﺓ ﺍﻹﻨﺴﺎﻥ
ﻓﺎﻟﻤﻨﺎﺥ ﻓﻲ ﺭﺃﻴﻪ ﺃﻫﻡ ﻋﻨﺎﺼﺭ ﺍﻟﺒﻴﺌﺔ ﺍﻟﻁﺒﻴﻌﻴﺔ
ﺍﻟﻤﺅﺜﺭﺓ ﻓﻲ ﺤﻴﺎﺓ ﺍﻹﻨﺴﺎﻥ
.
ﻓﺴﻜﺎﻥ ﺍﻟﻤﻨﺎﻁﻕ ﺍﻟﺒﺎﺭﺩﺓ ﻓﻲ ﺭﺃﻴﻪ ﺃﻗﻭﻯ ﺒﻨﻴﺔ ﻭﺃﻜﺜﺭ ﺸﺠﺎﻋﺔ ﻭﺼﺩﻗﺎ ﻭﺃﻗل ﺭﻴﺒﺔ ﻭﻤﻜﺭﺍ ﻤﻥ
ﺴﻜﺎﻥ ﺍﻟﻤﻨﺎﻁﻕ ﺍﻟﺠﻨﻭﺒﻴﺔ ﺍﻟﺩﻓﻴﺌﺔ، ﻜﻤﺎ ﺭﺒﻁ ﺒﻴﻥ ﺃﻨﻭﺍﻉ ﺍ
ﻟﺘﺭﺒﺔ ﻭﺃﻨﻅﻤﺔ ﺍﻟﺤﻜﻡ ﺤﻴﺙ ﻴﺭﻯ ﺃﻥ ﺍﻟﻨﻅﺎﻡ
ﺍﻟﻤﻠﻜﻲ ﻴﺴﻭﺩ ﺒﺎﻟﺩﺭﺠﺔ ﺍﻷﻭﻟﻰ ﻓﻲ ﻤﻨﺎﻁﻕ ﺍﻟﺘﺭﺒﺔ ﺍﻟﺨﺼﺒﺔ ﺒﻴﻨﻤﺎ ﻴﺴﻭﺩ ﺍﻟﻨﻅﺎﻡ ﺍﻟﺠﻤﻬﻭﺭﻱ ﻓﻲ
ﻤﻨﺎﻁﻕ ﺍﻟﺘﺭﺒﺔ ﺍﻟﻔﻘﻴﺭﺓ، ﻭﺘﻅﻬﺭ ﺍﻷﺭﺴﺘﻘﺭﺍﻁﻴﺔ ﻭﺍﻹﻗﻁﺎﻉ ﻓﻲ ﻤﻨﺎﻁﻕ ﺍﻟﺘ
ﺭﺒﺔ ﺍﻟﻐﻨﻴﺔ ﻭﺍﻟﺩﻴﻤﻘﺭﺍﻁﻴﺔ
ﻓﻲ ﻤﻨﺎﻁﻕ ﺍﻟﺘﺭﺒﺔ ﺍﻟﻔﻘﻴﺭﺓ
.
ﻭﻤﻊ ﻜل ﻫﺫﺍ ﻟﻡ ﻴﻜﻥ ﺍﻟﻔﻜﺭ ﺍﻟﺤﺘﻤﻲ ﻤﺒﻠﻭﺭﺍ ﻜﻨﻅﺭﻴﺔ ﺃﻭ ﻓﻠﺴﻔﺔ ﻭﺍﻀﺤﺔ ﺍﻟﻤﻌﺎﻟﻡ ﺤﺘﻰ
ﻤﻨﺘﺼﻑ ﺍﻟﻘﺭﻥ ﻋﻨﺩﻤﺎ ﺃﻋﻠﻥ
ﺍﻟﺠﻐﺭﺍﻓﻲ ﺍﻷﻟﻤﺎﻨﻲ ﻓﺭﻴﺩﺭﻴﻙ ﺭﺍﺘﺯل ﻤﺒﺩﺃ ﺍﻟﺤﺘﻤﻴﺔ ﻓﻲ ﻋﻼﻗﺔ
ﺍﻹﻨﺴﺎﻥ ﻤﻊ ﺒﻴﺌﺘﻪ، ﻭﻗﺩ ﺒﺭ ﺯﺕ ﻫﺫﻩ ﺍﻵﺭﺍﺀ ﺒﺸﻜل ﻭﺍﻀﺢ ﻓﻲ ﻜﺘﺎﺒﻪ
"
ﺠﻐﺭﺍﻓﻴﺔ ﺍﻷﺠﻨﺎﺱ
."
ﻭﻴﻘﻭﻡ ﺍﻟﻔﻜﺭ ﺍﻟﺤﺘﻤﻲ ﺃﻭ ﺍﻟﺒﻴﺌﻲ ﻋﻨﺩ ﺭﺍﺘﺯل ﻋﻠﻰ ﺃﺴﺎﺱ ﻭﺍﻀﺢ ﻫﻭ
ﺃﻥ ﺍﻹﻨﺴﺎﻥ ﻴﻌﻴﺵ ﻓﻲ ﺒﻴﺌﺔ ﺘﺅﺜﺭ ﻓﻴﻪ ﺘﺄﺜﻴﺭﺍ ﻜﺒﻴﺭﺍ، ﻭﻋﻠﻴﻪ ﺃﻥ ﻴﺘﻜﻴﻑ ﻤﻊ ﺒﻴﺌﺘﻪ ﻭﻴﻌﻴﺵ ﻋﻠﻰ ﻤﺎ ﺘﺠﻭﺩ ﺒﻪ ﻤﻥ ﻤﻭﺍﺭﺩ ﻭﻫﻭ ﻓﻜﺭ ﻴﺴﻠﺏ ﺍﻹﻨﺴﺎﻥ ﺍﻟﺘﻔﻜﻴﺭ ﺍﻹﻴﺠﺎﺒﻲ ﻭ ﺍﻟﻘﺩﺭﺓ ﻋﻠﻰ ﺘﺤﺩﻱ ﺍﻟﻤﻌﻭﻗﺎﺕ ﺍﻟﻁﺒﻴﻌﻴﺔ ﻭﺘﺠﻌل ﻤﻨﻪ
ﺇﻨﺴﺎﻨﺎ ﻤﺴﻴﺭﺍ ﺒﺎﻟﺩﺭﺠﺔ ﺍﻷﻭﻟﻰ
.
ﻭﻤﻥ ﻤﺅﻴﺩﻱ ﺍﻟﺤﺘﻤﻴﺔ ﻓﻴﻜﺘﻭﺭ ﻜﺯﻥ ﻭﻤﻥ ﺃﻗﻭﺍﻟﻪ ﺍ
ﻟﺸﻬﻴﺭﺓ
"
ﺃﻋﻁﻨﻰ ﺨﺭﻴﻁﺔ ﻟﺒﻴﺌﺔ ﻤﺎ ﻤﻌﻠﻭﻤﺎﺕ ﻜﺎﻓﻴﺔ ﻋﻥ ﻤﻭﻗﻌﻬﺎ ﻭﻤﻨﺎﺨﻬﺎ ﻭﻤﻭﺍﺭﺩﻫﺎ ﺍﻟﻁﺒﻴﻌﻴﺔ ﻭﺒﺈﻤﻜﺎﻨﻲ ﻋﻠﻰ ﻀﻭﺀ ﺫﻟﻙ ﺃﻥ ﺃﺤﺩﺩ
ﻟﻙ ﺃﻱ ﻨﻭﻉ ﻤﻥ ﺍﻹﻨﺴﺎﻥ ﻴﻤﻜﻥ ﺃﻥ ﻴﻌﻴﺵ ﻓﻲ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﺒﻴﺌﺔ ﻭﻤﺎ ﻫﻲ ﻨﺸﺎﻁﺎﺘﻪ ﺍﻹﻗﺘﺼﺎﺩﻴﺔ
.
ﻭﺤﺘﻰ ﻨﻘﻑ ﻋﻠﻰ ﺘﺄﺜﻴﺭ ﺍﻟﺒﻴﺌﺔ ﺍﻟﻁﺒﻴﻌﻴﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻹﻨﺴﺎﻥ ﺴﻨﺘﻨﺎﻭل ﻋﻨﺎﺼﺭﻫﺎ ﻜل ﻋﻠﻰ ﺤﺩﺓ
ﻟﻨﺭﻯ ﻜﻴﻑ ﺘﺅﺜﺭ ﻭﺘﻭﺠﻪ ﺍﻟﺒﻴﺌﺔ ﺍﻟﻁﺒﻴﻌﻴﺔ ﺴﻠﻭﻙ ﺍﻹﻨﺴﺎﻥ ﻭﻨﺸﺎﻁﺎﺘﻪ ﺩﺍﺨل ﺒﻴﺌﺘﻪ
.
* /
ﻤﻭﻗﻊ ﺍﻟﺒﻴﺌﺔ
ﻟﻜل ﺒﻴﺌﺔ ﻤﻭﻗﻊ ﻤﻌﻴﻥ ﺘﻨﻔﺭﺩ ﺒﻪ ﻭﻴﻤﻴﺯﻫﺎ ﻋﻥ ﻏﻴﺭﻫﺎ ﻤﻥ ﺍﻟﺒﻴﺌﺎﺕ ﺍﻷﺨﺭﻯ ﻭﻴﻨﻘﺴﻡ
ﺍﻟﻤﻭﻗﻊ ﻜﻤﺎ ﻫﻭ ﻤﻌﺭﻭﻑ ﺇﻟﻰ ﻗﺴﻤﻴﻥ ﻫﻤﺎ
:ﺍﻟﻤﻭﻗﻊ ﺍﻟﻔﻠﻜﻲ
:
ﻭﻫﻭ ﺍﻟﻤﻭﻗﻊ ﺍﻟﺫﻱ ﺘﺤﺩﺩﻩ ﺩﻭﺍﺌﺭ ﺍﻟﻌﺭﺽ ﻭﺨﻁﻭﻁ ﺍﻟﻁﻭل ﻭﻫﻭ ﻤﻭﻗﻊ
ﻗﻴﻤﺘﻪ ﺜﺎﺒﺘﺔ ﻻ ﺘﺘﻐﻴﺭ، ﻭﻫﻭ ﻻ ﻴﺅﺜﺭ ﺒﺸﻜل ﻤﺒﺎﺸﺭ ﻋﻠﻰ ﺍﻹﻨﺴﺎﻥ ﻭﺇﻨﻤﺎ ﻴﺘﻤﺜل ﺘﺄﺜﻴﺭﻩ ﻓﻲ ﺃﻨﻪ ﻴﺤﺩﺩ
ﻨﻤﻁ ﻤﻨﺎﺥ ﺍﻟﺒﻴﺌﺔ
.

ﺍﻟﻤﻭﻗﻊ ﺍﻟﺠﻐﺭﺍﻓﻲ
:
ﻭﻴﻘﺼﺩ ﺒﻪ ﺍﻟﻌﻼﻗﺎﺕ ﺍﻟﻤﻜﺎﻨﻴﺔ ﻟﻠﺒﻴﺌﺔ ﺒﻤﺎ ﻴﺤﻴﻁ ﺒﻬﺎ ﻤﻥ ﺒﻴﺌﺎﺕ، ﻭﻟﻤﺎ
ﻜﺎﻨﺕ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﻌﻼﻗﺎﺕ ﻋﺭﻀﺔ ﻟﻠﺘﻐﻴﻴﺭ ﻤﺤﻠﻴﺎ ﻭﺇﻗﻠﻴﻤﻴﺎ ﻭﻋﺎﻟﻤﻴﺎ ﻷ
ﺴﺒﺎﺏ ﻜﺜﻴﺭﺓ ﻓﺈﻥ ﻗﻴﻤﺔ ﻭﺃﻫﻤﻴﺔ
ﺍﻟﻤﻭﻗﻊ ﺍﻟﺠﻐﺭﺍﻓﻲ ﻭﺘﺄﺜﻴﺭﻩ ﻴﺘﻐﻴﺭ ﺘﺒﻌﺎ ﻟﻤﺎ ﻴﺤﺩﺙ ﻤﻥ ﺘﻐﻴﺭﺍﺕ ﺘﺅﺜﺭ ﻓﻲ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﻌﻼﻗﺎﺕ ﺍﻟﻤﻜﺎﻨﻴﺔ
.
ﻭﺇﺫﺍ ﻗﻴﻤﻨﺎ ﺍﻟﻤﻭﻗﻊ ﺍﻟﺠﻐﺭﺍﻓﻲ ﻋﻠﻰ ﻀﻭﺀ ﻁﺒﻴﻌﺘﻪ ﻭﻗﻴﻤﺘﻪ ﻜﻤﻭﻗﻊ ﻤﺅﺜﺭ ﻨﺴﺘﻁﻴﻊ ﺃﻥ ﻨﻘﺴﻤﻪ
ﺇﻟﻰ ﻨﻭﻋﻴﻥ ﻤﺘﺒﺎﻴﻨﻴﻥ ﻓﻲ ﺘﺄﺜﻴﺭﻫﻤﺎ
:
ﻤﻭﻗﻊ ﻤﻔﺘﻭﺡ ﺃﻭ ﺒﺤﺭﻱ ﻭﻤﻭﻗﻊ ﻤﻐﻠﻕ ﺃﻭ ﻤﻨ
ﻌﺯل ﺩﺍﺨﻠﻲ ﺃﻭ
ﻤﻭﻗﻊ ﺍﺴﺘﺭﺍﺘﻴﺠﻲ ﻭﻤﻭﻗﻊ ﻤﺤﺩﻭﺩ ﺍﻷﻫﻤﻴﺔ
ﺃﻭ ﺒﻴﻥ
ﻤﻭﻗﻊ ﻤﻴﺴﺭ ﻴﺴﻬل ﻓﺭﺹ ﺍﻻﺘﺼﺎل ﻭﺍﻻﺤﺘﻜﺎﻙ
ﻭﺒﻴﻥ ﻤﻭﻗﻊ ﺼﻌﺏ ﻴﻔﺭﺽ ﺍﻟﻜﺜﻴﺭ ﻤﻥ ﺍﻟﻤﻌﻭﻗﺎﺕ، ﻭﻟﻴﺱ ﺜﻤﺔ ﺸﻙ ﺃﻥ ﺘﺼﻨﻴﻑ ﺍﻟﻤﻭﻗﻊ ﺒﻬﺫﺍ
ﺍﻟﻤﻔﻬﻭ
ﻴﺅﻜﺩ ﺘﺒﺎﻴﻥ ﺘﺄﺜﻴﺭﻩ ﻤﻥ ﺒﻴﺌﺔ ﻷﺨﺭﻯ ﻓﻲ ﺘﺤﺩﻴﺩ ﻨﻭﻋﻴﺔ ﻭﺩﺭﺠﺔ ﺍﻟﻌﻼﻗﺔ ﺒﻴﻥ ﺍﻹﻨﺴﺎﻥ
ﻭﺍﻟﺒﻴﺌﺔ
.
ﺍﻟﺒﻴﺌﺔ ﺍﻟﺩﺍﺀ ﻭﺍﻟﺩﻭﺍﺀ
ﺈﺫﺍ ﺃﺨﺫﻨﺎ ﻋﻠﻰ ﺴﺒﻴل ﺍﻟﻤﺜﺎل ﺍﻟﻤﻭﻗﻊ ﺍﻟﻤﻔﺘﻭﺡ ﺃﻭ ﺍﻟﺒﺤﺭﻱ ﺃﻭ ﺍﻟﻤﻴﺴﺭ ﺤﻴﺙ ﺘﺘﻤﺘﻊ ﺒﻭﺍﺠﻬﺔ
ﺒﺤﺭﻴﺔ ﻓﻴﻤﻴل ﺍﻟﺴﻜﺎﻥ ﻟﻤﻤﺎﺭﺴﺔ ﺃﻨﺸﻁﺔ ﻤﻌﻴﻨﺔ ﺘﺭﺘﺒﻁ ﺒﺎﻟﺒﺤﺭ ﻤﺜل ﺍﻟﺼﻴﺩ ﻭﺍﻟﻨﺸﺎﻁ ﺍﻟﺘﺠﺎﺭﻱ ﻭﺒﻨﺎ
ﺍﻟﺴﻔﻥ ﻜﻤﺎ ﺘﺘﻴﺢ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﺒﻴﺌﺔ ﻤﺭﻭﻨﺔ ﻭﺴﻬﻭﻟﺔ ﺍﻹﺘﺼﺎل ﺍﻟﺨﺎﺭﺠﻲ ﺒﻤﺎ ﻴﺴﻤﺢ ﺒﺴﻬﻭﻟﺔ ﺘﺒﺎﺩل
ﺍﻟﻤﻨﺘﻭﺠﺎﺕ ﻭﺍﻹﺤﺘﻜ
ﺎﻙ ﺍﻟﻔﻜﺭﻱ ﻭﺍﻟﺤﻀﺎﺭﻱ ﻭﻫﺫﺍ ﻤﺎ ﻴﺸﺠﻊ ﻋﻠﻰ ﺘﻜﻴﻑ ﺍﻷﻨﺸﻁﺔ ﺍﻹﻗﺘﺼﺎﺩﻴﺔ ﻜﻤﺎ
ﺘﺅﺩﻱ ﺃﻫﻤﻴﺔ
ﺍﻟﻤﻭﻗﻊ ﺍﻟﺒﺤﺭﻱ ﺍﻹﺴﺘﺭﺍﺘﻴﺠﻲ ﻤﻥ ﺨﻼل ﺇﻁﻼﻟﻪ ﻋﻠﻰ ﺒﺤﺎﺭ ﻤﻬﻤﺔ ﺃﻭ ﺘﺤﻜﻤﻪ ﻓﻲ
ﻤﻀﺎﻴﻕ ﺒﺤﺭﻴﺔ ﻤﻬﻤﺔ ﺇﻟﻰ ﺨﻠﻕ ﺤﺎﻟﺔ ﻤﻥ ﺍﻟﺼﺭﺍﻉ ﻭﺍﻟﺘﻨﺎﻓﺱ ﺍﻟﺴﻴﺎﺴﻲ ﻭﻤﺎ ﻴﺼﺎﺤﺏ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﺼﺭﺍﻉ
ﻤﻥ ﻨﺸﺎﻁ ﺍﺴﺘﻌﻤﺎﺭﻱ
.
ﻭﻤﻤﺎ ﻴﺠﺩﺭ ﻤﻼﺤﻅﺘﻪ ﺃﻥ ﻗﻴﻤﺔ ﻭﺃﻫﻤﻴﺔ ﺍﻟﻤﻭﻗﻊ ﺍﻟﻤﻔﺘﻭﺡ ﻟﻴﺴﺕ ﻤﻁﻠﻘﺔ ﻓﺎﻟﺒﻴﺌﺎﺕ ﺍﻟﺒﺤﺭﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ
ﺘﻁل ﻋﻠﻰ ﺒﺤﺎﺭ ﻤﻘﻔﻠﺔ ﺃﻭ ﻤﺘﺠﻤﺩﺓ ﺘﻔﻘﺩ ﺍﻟﻜﺜﻴﺭ ﻤﻥ ﺃﻫﻤﻴﺔ ﺍﻟﻤﻭﻗﻊ ﺍﻟﻤﻔﺘﻭﺡ ﻭﻴﺼﺒﺢ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﻤﻭﻗﻊ
ﺴﻠﺒﻲ ﺍﻟﺘﺄﺜﻴﺭ ﻋﻠﻰ ﺤﻴﺎﺓ ﺍﻹﻨﺴﺎﻥ ﺸﺄﻨﻪ ﻓﻲ ﺫﻟﻙ ﺸﺄﻥ ﺍﻟﻤﻭﻗﻊ ﺍﻟﺤﺒﻴﺱ ﺃﻭ ﺍﻟﺩﺍﺨﻠﻲ
.
ﺃﻤﺎ ﺍﻟﻤﻭﻗﻊ ﺍﻟﻤﻐﻠﻕ ﺃﻭ ﺍﻟﺤﺒﻴﺱ ﺃﻭ ﺍﻟﻤﻨﻌﺯ
ل ﻓﺈﻨﻪ ﺒﺩﻭﺭﻩ ﻴﺅﺜﺭ ﻋﻠﻰ ﺍﻹﻨﺴﺎﻥ ﺇﺫ ﻴﻔﺭﺽ ﻫﺫﺍ
ﺍﻟﻤﻭﻗﻊ ﻋﻠﻰ ﺍﻹﻨﺴﺎﻥ ﺃﻥ ﻴﺭﻜﺯ ﻨﺸﺎﻁﻪ ﺍﻹﻗﺘﺼﺎﺩﻱ ﺒﺎﻟﺩﺭﺠﺔ ﺍﻷﻭﻟﻰ ﻋﻠﻰ ﺴﺩ ﺍﻟﺤﺎﺠﺔ ﺍﻟﻤﺤﻠﻴﺔ
ﻭﺇﺫﺍ
ﻤﺎ ﻓﻜﺭ ﻓﻲ ﺘﺼﺩﻴﺭ ﺴﻠﻌﺘﻪ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺨﺎﺭﺝ ﻋﻠﻴﻪ ﺃﻥ ﻴﻔﻜﺭ ﻓﻲ ﻨﻘل ﺴﻠﻌﺘﻪ ﻭﺘﻜﻠﻔﺔ ﺫﻟﻙ ﻭﻫل ﺴﻴﺘﺭﻙ
ﻤﻘﺩﺍﺭ ﺍﻟﺘﻜﻠﻔﺔ ﺍﻟﻤﺠﺎل ﻟﻪ ﻟﻴﻨﺎﻓﺱ ﻓﻲ ﺍﻷﺴﻭﺍﻕ ﺍﻟﺨﺎﺭﺠﻴﺔ، ﻻﺸﻙ ﺃﻥ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﻘﻴﻭﺩ ﺍﻟﺘﻲ ﺘﻔﺭﻀﻬﺎ
ﻁﺒﻴﻌﺔ ﺍﻟﻤﻭﻗﻊ ﺍﻟﻤﻨﻌﺯل ﺃﻭ ﺍﻟﺤﺒﻴﺱ ﺘﺅﺜﺭ ﻜﺜﻴﺭﺍ ﻓﻲ ﻁﻤﻭﺤﺎﺕ ﺍﻹﻨﺴﺎﻥ ﻭﻗﺩﺭﺍﺘﻪ ﻓﻲ ﺍﺴﺘﻐﻼل
ﻤﻭﺍﺭﺩ ﺒﻴﺌﺘﻪ
.
ﻤﻥ ﻜل ﻫﺫﺍ ﻨﺭﻯ ﺃﻥ ﻤﻭﻗﻊ ﺍﻟﺒﻴﺌﺔ ﺒﺈﻴﺠﺎﺒﻴﺎﺘﻪ ﻭﺴﻠﺒﻴﺎﺘﻪ، ﻴﻠﻌﺏ ﺩﻭﺭﺍ ﻜﺒﻴﺭﺍ ﻓﻲ ﺘﻭﺠﻴﻪ ﺍﻟﺴﻜﺎﻥ
ﻨﺤﻭ ﺃﻨﺸﻁﺔ ﻭﺴﻠﻭﻜﻴﺎﺕ ﻤﻌﻴﻨﺔ ﺘﺤﺕ ﺘﺄﺜﻴﺭ ﺤﺘﻡ ﺍﻟﻤﻭﻗﻊ ﺍﻟﺠﻐﺭﺍﻓﻲ