طرق نقل التكنولوجيا

طرق نقل التكنولوجيا                        
     بالنظر للعلاقات القائمة بين عارضي وطالبي التكنولوجيا نجد أن نقل التكنولوجيا يعني تبادل المعلومات التقنية بشكل يسهل معه تطبيقها تطبيقاً علمياً وفي هذا الصدد نميز بين نوعين أساسيين لنقل التكنولوجيا أحدهما يتحقق في إطار علاقة تبعية كاملة من قبل الطرف الطالب ويتعلق هذا الفرض بالاستثمار المباشر في الخارج .
وثانيهما ينصب على طريقة نقل التكنولوجيا التي تنجز في إطار استغلال قانوني مطلق أو نسبي بين المورد والمكتسب للتكنولوجيا وهذا ما يتم في الشكل التقاعدي .
أولا: الاستثمار المباشر كطريقة لنقل التكنولوجيا :
شهدت الفترة التي أعقبت الحرب العالمية الثانية حتى الستينات إزدهار نظرية النمو ، عن طريق إمداد الدول المتخلفة صناعيا برؤوس الأموال وكذلك ازدهار النظرية القانونية للإستثمار المباشر الأجنبي فيها ، وذلك بغرض الحصول على المواد الأولية وتبادل المنتجات وعلى عكس ذلك فلقد طرحت فترة السبعينات مسألة السيطرة الاقتصادية في البلدان المتخلفة صناعية بطريقة أكثر حدة حيث تواجه فيها الشركات المتعددة الجنسيات صعوبات تدفعها إلى تغيير موقفها بصدد الاستثمارات المباشرة وتفضل في بعض الأحيان سياسة التعامل وإقامة المشروعات المشتركة.
ثانيا: الطرق التعاقدية لنقل التكنولوجيا:
   تعاني معظم البلدان النامية من إتساع فجوة التخلف التكنولوجي بينها وبين الدول المتقدمة وهذه المشكلة تعتبر من الأساليب الرئيسية في إعاقة برامج التنمية في هذه البلدان . ومع بداية النصف الثاني من القرن العشرين على وجه التقريب اتجهت معظم هذه البلدان إلى تبني سياسات اقتصادية جادة تستهدف فتح الباب للاستثمارات الأجنبية المباشرة وغير المباشرة ، من خلال الشركات المتعددة الجنسيات كآلية فاعلة لتضييق فجوة التخلف التكنولوجي . ولهذا النوع طريقتين:
*الطرق التعاقدية التقليدية لنقل التكنولوجيا (عقد الترخيص الصناعي):
وفق هذه الطريقة النقل التكنولوجي ليس مجرد نقل للأجهزة أو الآلات والمعدات بل نقل المعرفة أيضا والطرق العلمية للإنتاج ، كما أن عقد الترخيص الصناعي هو عقد رضائي بين طرفيه (المرخص ، والمرخص له) ، وقد يشمل هذا العقد حقا (أو أكثر) من حقوق الملكية الصناعية يمنحه الطرف الأول للطرف الثاني.
*الطرق التعاقدية الجديدة لنقل التكنولوجيا:
من الناحية العلمية فإن الإنتقال من مرحلة اكتساب التكنولوجيا عن طريق عمليات مستقلة إلى إكتساب التكنولوجيا المدرجة في التصرف الخاص بالإستثمار سوف يتم في مرحلتين متمايزتين :
أ* تعقد مسؤولية موردي التكنولوجيا على إقامة مجتمع جاهز للتشغيل وصالح لتحقيق النتائج المتفق عليها وهذه العملية يعبر عنها بعقد تسليم المفتاح في اليد . ويتضمن هذا أن يكون المكتسب قادرا على تنسيق العديد من الأنشطة التي تدخل في إنجاز المجمع الصناعي[1] .
ب* تمتد الإلتزامات المنبثقة من عقد تسليم المفتاح باليد مع الإبقاء على مسؤولية مورد التكنولوجيا خلال الفترة اللازمة للسيطرة الصناعية المستقلة
للمنشأة بواسطة المستخدمين المحليين، وهذه العملية يعبر عنها بعقد المنتوج باليد .

والهدف من هذا العقد هو تأكد المكتسب بأن المنشأة الصناعية تحقق الإيراد المرجو منها وذلك عن طريق استخدام العمالة المحلية.



أشكال حصول المؤسسة على التكنولوجيا.
حتى تبقى المؤسسة دائما في صورتها الإيجابية وللمحافظة على سمعتها في السوق وتفاديا لعدم الاستمرارية . فإن المؤسسة تتخذ سياسة فعالة لحيازة التكنولوجيات الجديدة والإبداعات التكنولوجية التي تضمن إستمراريتها وبقائها وأشكال الحصول على التكنولوجيا تصنف بدلالة بعدين.
-أحدهما يتمثل في الإدماج التام للأنشطة التي تهدف لحيازة التكنولوجيا اللازمة ذاتيا.
-أو عليها حيازة التكنولوجيا من مصادر خارجية عن المؤسسة وفي كلتا الحالتين هناك إمكانيات متنوعة للحصول على التكنولوجيا منها:
1- الإدماج الداخلي لوظيفة البحث والتطوير: كوسيلة للحصول على التكنولوجية وكمصدر لترقية الإبداع التكنولوجي وتحقيق منتجات جديدة.
2- عقود التعاون: نظرا للتكاليف الباهظة للبحث والتطوير ونظرا لتعدد التكنولوجيات التي يجب إستعمالها في المنتجات وطرائق الإنتاج الصناعي ، كل هذه الظروف دفعت المؤسسات للتعاون فيما بينها لإيجاد أشكال جديدة للتكنولوجيات ، ويتم ذلك بعقد اتفاق تعاون يقضي إقتسام التكاليف والأخطار والعمل على البحث المشترك لتطوير التكنولوجيات . ومن نتائج هذه العقود
1ـ يسرّع من إمكانات تبنّي وتقبل وإستيعاب التكنولوجيات الجديدة ويجعل تحقيقها وتطبيقها عملياً أكثر سهولة مما لو كانت الجهود المبذولة في هذا الصدد فردية .
2ـ يؤدي إلى تركيز الجهود المتعلقة بالبحث والتطوير، وتوجيهها لتحقيق أعلى الفوائد .
3ـ يوسع ويعمم قواعد فهم التكنولوجيا وانتشار الخبرة .
4ـ يؤدي إلى تعزيز شامل للجدارة والكفاية العلمية والتكنولوجية ، ويشجع التعاون في الحقول الأخرى ذات العلاقة بها .
3- شراء التراخيص: يعتبر شراء أو إستعمال التراخيص الطريق المباشر والأسرع للحصول على التكنولوجية لإقتحام أسواق جديدة وتوسيع قائمة المنتجات وهذه طريقة أقل خطورة وأقل تكلفة . ويكون ذلك مفضلا لدى المؤسسات التي لا تتوفر على موارد مالية كافية لإدماج وظيفة البحث والتطوير داخليا .
4- شراء مؤسسات أخرى: تلجأ المؤسسات أيضا من أجل الحصول على التكنولوجيا إلى شراء مؤسسات أخرى ، وتعتبر هذه الطريقة أيضا سريعة لكسب الوقت ولاكتساب التكنولوجيا .
5- إعتماد البحث والتطوير الخارجي: قد تفضل المؤسسة الحصول على التكنولوجيا بتكليف مؤسسات خاصة أو عمومية للبحث والتطوير، كأن تكلف مكاتب دراسات ، مراكز بحث عمومية أو خاصة ، مكاتب الاستشارات التقنية والجامعات لتبني مشاريع بحث تكنولوجي يخص المؤسسة.


[1] - أبو قف عبد السلام : إدارة الأعمال الدولية ،الدار الجامعية للطباعة والنشر. بيروت ، بدون ذكر سنة النشر ، ص283