التجربة الميدانية والتجربة المختبرية

التجربة الميدانية والتجربة المختبرية
يرتبط في الغالب مفهوم التجربة العلمية بالظروف المختبرية التي يعد فيها العلماء موقفا مصطنعا تتوفر فيه درجة عالية من الضبط لظروف التجربة. بحيث تبدو مختلفة اختلافا كبيرا عن الظروف الطبيعية. ويتناول هذا الضبط عوامل عديدة مثل سعة المكان وموعد التجربة ودرجة الحرارة والرطوبة والإضاءة والعزل الكامل لأفراد الدراسة في المجموعة التجريبية عن أفراد المجموعة الضابطة. يختلف هذا النمط من التجربة المختبرية (Laboratory Experiment)  عن التجربة الميدانية والتي تدعى (Field Experiment) التي تتم في مواقف وظروفطبيعية وحقيقية مشابهة لما يحصل في الظروف العادية. فعندما يقوم الباحث بتجربة تتعلق بطريقة تعليمية جديدة عليه تحديد مجموعتين من الطلبة تكون كل مجموعة صفا مدرسيا أو أكثر. ثم يقوم بتعيين الطريقة التعليمية الجديدة لإحدى المجموعتين بشكل عشوائي وتسمى هذه المجموعة بالمجموعة التجريبية وتمون المجموعة الاخرى هي المجموعة الضابطة. فالصفوف المدرسية تكون في الغالب في ظروف عادية من حيث عدد الطلبة وتوزيعهم في الصفوف ومكان المدرسة وتوزيع الحصص على البرنامج اليومي والاسبوعي والفصلي لذلك يصطلح علىهذه التجربة بمصطلح التجربة الميدانية.
ويعتبر ضبط المتغيرات أحد أهم إجراءات البحث التجريبي بسبب توفر درجة من الصدق الداخلي للتصميم التجريبي أي يتمكن الباحث من عزو معظم التباين في المتغير التابع إلى المتغير المستقل في البحث وليس إلى متغيرات أخرى وبالتالي يقل تباين الخطأ لذلك تتميز البحوث التجريبية بدرجة الثقة العالية التي يمكن توفرها في تفسير العلاقة بين المتغيرات وخاصة العلاقات السببية.
وقد يكون مصدر تباين الخطأ متغيرات في المجتمع الذي يتم اختيار العينة منه أو في الإجراءات التجريبية والظروف المحيطة بهذه الإجراءات. ومن أجل ضبط أثر المتغيرات الدخيلة جاءت فكرة اختيار مجموعة مكافئة للمجموعة التجريبية وتسمى هذه المجموعة الضابطة بالمجموعة المقارنة حيث يسعى الباحث العلمي إلى بذل كل الجهد من أجل توفير ظروف متكافئة للمجموعتين في مرحلة اختيرهما أو في مرحلة التنفيذ للتجربة. حيث يكون الفرق الأساسي بين المجموعتين مصدره المتغير المستقل في البحث وذلك من أجل تقليل مصادر الأخطاء.

مصداقية البحث التجريبي
 يصبح البحث التجريبي بحثا صادقا بالدرجة التي يمكن إعزاء الفرق بين المجموعة التجريبية والمجموعة الضابطة إلى المتغير المستقل وليس إلى متغيرات غريبة ودخيلة كانت قد أثرت قبل المعاملة أو في أثنائها بغض النظر عن مصدر هذه العوامل وهذا ما يعرف بالصدق الداخلي(Intrenal Validity) ويكون صادقا بالدرجة التي يتمكن فيها الباحث من تعميم نتائج البحث خارج العينة وفي مواقف تجريبية مشابهة وهذا ما يعرف بالصدق الخارجي (External Validity). وعلى الباحث ضرورة الموازنة بين الصدق الداخلي والصدق الخارجي لأن محاولة زيادة الصدق الداخلي ربما تكون على حساب الصدق الخارجي. أي أن البحوث التجريبية المختبرية التي يصل فيها عزل المتغيرات إلى درجة عالية تقلل من واقعية البحث الميداني أو من درجة تشابه ظروف البحث مع الواقع مما يقلل من إمكانية تعميم النتائج.
لابد هن من الإشارة إلى أن هناك عوامل كثيرة ومتداخلة لها تأثير شديد في مصداقية البحث التجريبي الداخلية والخارجية. غذ هناك عوامل تأثيرها ينحصر بنوع معين من الصدق البحثي بينما يكون تأثير عوامل أخرى مزدوجا.
لقد ميز كاميل وستانلي (1963) بين ثمانية عوامل لهاى تأثير شديد على المصداقية الداخلية للبحث التجريبي:
1. التاريخ (History)
يعود التاريخ كعامل خارجي له تاثيره في تحقيق الصدق الداخلي إلى الفترة الزمنية التي تحصل خلالها المعاملة. بما يعطي الفرصة الكبيرة لتأثير بعض العوامل الخارجية على المتغير التابع إإلى جانب المعاملة. فإن كانت المعاملة هي منهجية تدريس مادة علمية أو ثقافية ربما تكون هناك مصادر أخرى تعليمية مثل التعلم الفردي أو التلفزيون ما يؤثر على نتائج تحصيل أفراد العينةعلى الاختبار البعدي. لذلك اصبح من الواجب على الباحث العلمي هو التأكد من وجود\ المتغيرات قبل عملية ضبط هذه المتغيرات.



2. النضج (Maturation)
النضج عامل مؤثر داخلي في مصداقية البحث التجريبي وهو عامل يتعلق بالفرد نفسه إذ قد تحصل تغيرات بيولوجية أو نفسية أو عقلية خلال فترة المعاملة مثل حالة النمو  أو مثل حالة التعب بحيث يكون لها تأثير سلبي أو إيجابي على طبيعة نتائج البحث التجريبي.
3. الاختبار (Testing)
إن قيام الباحث باختبار قبلي على عينة البحث ربما يكون لمثل هذاالاختبار تأثيره على الاختبار البعدي خاصة في حالة وجود تشابه بين الاختبارين. يرى أحمد سليمان وآخرون (1992) بأن اثر الإختبار القبلي يكون اشد إذ نقصت الفترة الزمنية للمعاملة وذلك باستفادة أفراد العينة من تجربة الاختبار القبلي. وذا أراد الباحث زيادة الفترة الزمنية من أجل تقليل أثر الاختبار القبلي فإن قد يقع تحت تأثير عوامل آخرى مثل عامل التاريخ وعامل النضج.
4. أداة البحث (Instru)