حل المشكلة الاقتصادية وفق النظام الاسلامي

علاج المشكلة الاقتصادية في الاسلام
حل المشكلة الاقتصادية وفق النظام الاسلامي

- طبيعة المشكلة الاقتصادية كما يراها الإسلام 

    لا يتفق الإسلام مع الرأسمالية في أن المشكلة الاقتصادية هي مشكلة ندرة الموارد الطبيعية , ولا يتفق مع الاشتراكية في أن المشكلة ناتجة عن التناقض بين شكل الإنتاج الجماعي وعلاقات التوزيع الفردية .
    ولكن الإسلام يقرر أن المشكلة الاقتصادية هي مشكلة الإنسان نفسه وهذا ما يقرره القرآن الكريم في آياته ففي سورة إبراهيم يقول الله تعالى ( الله الذي خلق السموات والأرض وأنزل من السماء ماء فأخرج به من الثمرات رزقا لكم وسخر لكم الفلك لتجري في البحر بأمره وسخر لكم الأنهار وسخر لكم الشمس والقمر دائبين وسخر لكم الليل والنهار وآتاكم من كل ما سألتموه وأن تعدوا نعمة الله لا تحصوها إن الإنسان لظلوم كفار).

فهذه الآية القرآنية تبين أن نعم الله كثيرة ولكن الإنسان هو الذي يسبب لنفسه المشاكل .... فالمشكلة الاقتصادية تحدث نتيجة لظلم الإنسان لاخيه الإنسان وكفرانه لنعم الله (إن الإنسان لظلوم كفار).

    وظلم الإنسان على الصعيد الاقتصادي يتجسد في سوء التوزيع وجعل الأموال دولة بين الأغنياء والتعامل بالربا والاحتكار وانتشار الفقر والحرمان .
    وكفران الإنسان للنعمة يتجسد في إهماله لاستثمار الطبيعة وعدم الاستفادة من الخيرات وقعود الإنسان عن إعمار هذه الأرض حيث أضاع الوقت في اللهو والعبث بعيدا عن مجال العمل والإنتاج .

2- علاج الإسلام للمشكلة الاقتصادية 

    عالج الإسلام المشكلة الاقتصادية عن طريق :



أ – إزالة الظلم في توزيع الإنتاج

حيث يمتاز جهاز التوزيع في الإسلام باعتماده على عدة أدوات في التوزيع تكفل عدم حدوث الظلم في الناحية الاقتصادية . ويتكون جهاز التوزيع في الإسلام من ثلاث أدوات هي : 

1- العمل : وهو أهم أداة من أدوات التوزيع في الإسلام , فالعمل هو سبب الملكية حيث أن العمل سبب لتملك العامل للمادة وليس سببا لقيمتها كما قالت الاشتراكية .

2- الحاجة : حيث يمكن تقسيم أفراد المجتمع من
حيث الحاجة إلى ثلاث فئات: 


    الفئة الأولي: قادرة على العمل وإشباع حاجاتها الأساسية والكمالية عن طريق العمل، أي أنها قادرة علي تحقيق حد الكفاية.
    الفئة الثانية: قادرة على العمل وإشباع حاجاتها الضرورية فقط عن طريق هذا العمل،أي أنها قادرة علي تحقيق حد الكفاف فقط.
    الفئة الثالثة: لا تستطيع أن تعمل لضعف بدني أو عاهة عقلية, وهذه لا تستطيع إشباع حاجاتها الضرورية ولا الكمالية، أي أنها غير قادرة علي تحقيق لا حد الكفاية ولا حد الكفاف.

فالفئة الأولى : 
تعتمد على العمل في كسب نصيبها من التوزيـع بوصفه أساسا للملكية وأداة رئيسية للتوزيــع فيحصل الفرد في هذه الفئة على حظه مــــن التوزيع حتى وإن زاد عن احتياجاته طالما يكسبه بطريق مشروع وينفق ما يجب عليه منـــه.
أي أن هذه الفئة هي الفئة الغنية التي تعطي الزكاة للدولة الإسلامية ولا تأخذ من الدولة لإنها غير محتاجه لها.

الفئة الثانية :
فإنها تعتمد على العمل في سد إحتياجاتهـــا الضرورية وتعتمد على الحاجة في زيادة دخلها وإشباع الحاجات الكمالية لها، وتقوم الدولة بهذا الواجب.أي أن هذه الفئة تعتمد علي العمل في الوصول إلي حد الكفاف، وتحتاج للدولة الإسلامية لكي توصلها إلي حد الكفاية.

الفئة الثالثة :
فإنها تعتمد على الدولة الإسلامية في إشباع حاجاتها الضروريـة والكمالية أيضا , والجدير بالذكر أن الدولة الإسلامية يقع على عاتقها سد حاجات الأفراد وتوزيع الثـــروة على مستحقيها ممن لا يعملون أو ممن لا يكفي عملهــم إلا لإشباع حاجاتهم الضرورية فقط , فالدولة الإسلاميـــة ملزمة بإشباع جميع الحاجات الأساسية لكل فرد يعيـش تحت راية الدولة الإسلامية سواء كان مسلم أو ذمي .
كما أنها ملزمة بالعمل قدر المستطاع على إشـــباع 
حاجات هذا الفرد الكمالية.

ويوجد العديد من الوسائل التي تستخدمها الدولة الإسلامية في تحقيق حد الكفاية، مثل الزكاة، وأموال بيت المال، والضرائب الإسلامية،وقد تم شرح هذه الوسائل في الفصل الرابع من هذه المادة.
وهناك الكثير من التشريعات الإسلامية التي تنص على ضرورة توزيع الثروة على المحتاجين ممن لا يعملون أو ممن يستحقونها كقوله تعالى :
( وفي أموالهم حق معلوم للسائل والمحــــروم) فالزكاة  مثلا هي حق للفقير وليس مًَََنه من الأغنياء على الفقراء .

    إن أساس التوزيع في الاقتصاد الإسلامي هو ضمان حد الكفاية (المستوى اللائق للمعيشة) وليس ضمان حد الكفاف (المستوى الأدنى للمعيشة) فالذي يستطيع عن طريق العمل أن يوفر لنفسه حد الكفاية كان بها , والذي لا يستطيع يأتي دور الحاجة بعد ذلك .