فوائد الادغام

الإدغام :
تؤثر الأصوات اللغوية المتجاورة بعضها ببعض،لكن نسبة التأثر تختلف من صوت إلى آخر، فقد يكون التأثر جزئيا كأن يفقد الصوت صفة من صفاته، فينتقل من الجهر إلى الهمس او العكس، وقد يكون التأثر كليا يترتب عليه فناء الصوت في الصوت المجاور فناء تاما،وهذا ما اصطلح عليه القدماء بالإدغام 58، وسماه المحدثون بالمماثلة الكاملة 59.
فالإدغام في اصطلاح القدماء يعني أن تصل حرفا ساكنا بحرف متحرك مثله من غير أن تفصل بينهما بحركة أو وقف ينطق بهما دفعة واحدة60، أو هو ((اللفظ بحرفين كالثاني مشددا))61.
وفي الإدغام فائدتان :
الأولى : تحقيق المماثلة والانسجام بين الأصوات المنطوقة، إذ انه ((تقريب صوت من صوت))62.
والأخرى : السعي إلى التخفيف والاقتصاد في الجهد العضلي في أثناء النطق، فقد قال أبو عمرو بن العلاء (ت 154هـ) : ((والعرب إذا أرادت التخفيف أدغمت، فإذا كان الإدغام أثقل من الإتمام أتمت))63.
للإدغام ثلاثة تقسيمات، أولها تقسيم القراء له إلى كبير وصغير، ويعنون بالكبير أن يكون المدغم متحركا، أما الصغير فيعنون به أن يكون الصوت المدغم ساكنا. وهذا التقسيم يدور حول الحركة الإعرابية وجواز حذفها أو اختلاسها في بعض أمثلة الإدغام الكبير فليس له هدف إلا خدمة الجانب النحوي 64.
وثاني هذه التقسيمـات الذي يقـوم على أساس التوزيع الصوتي للأمثلة الادغامية ويقسم على ثلاثة أنواع 65:
أ‌-     إدغام المتقاربين : ويقصد به أن يقارب الصوتان المدغمان مخرجا أو صفة، او مخرجا وصفة 66، ومعنى ذلك أن يكون على ثلاث صور، احدها : تقارب الصوتين في المخرج فضلا عن اتحادهما في صفة او أكثر، والثانية : التقارب في المخرج والاختلاف في الصفات، والثالثة : التباعد في المخرج والاتحاد في الصفة او أكثر ومن أمثلته :
-         إدغام الفاء في الباء في قراءة الكسائي لقوله تعالى : ((نخسف بهم))67.
-         إدغام الثاء في التاء في قوله تعالى :((كم لبثت))68.
-         إدغام الذال في التاء في قوله تعالى : ((ثم اتخذتم العجل)) 69.
ب‌-                                                                        إدغام المتجانسين :
ويقصد به أن يتفق الصوتان في المخرج، ويختلفا في الصفة 70، ومن أمثلته :
-          إدغام الطاء في التاء كقوله تعالى : ((أحطت بما لم تحط به))71.
-          إدغام الباء في الميم كقوله تعالى : ((يعذب من يشاء)) 72
   ج- إدغام المتماثلين  :
ويفصد به أن يلتقي صوتان متفقان مخرجا وصفة 73، كأن يلتقي في الكلام تاء وتاء، او ميم وميم،وهذا النوع من الإدغام لا يحتوي من العملية الإدغامية إلا على الخطوة الأولى، وهي حذف الحركة إن كان المدغم متحركا ثم النطق بالصوتين على صورة مشددة ؛ ولهذا يرى بعض المحدثين أن هذا الإدغام لا علاقة له بموضوع المماثلة 74 .
أما التقسيم الثالث للإدغام فهو تقسيم المحدثين له على : إدغام رجعي، وإدغام تقدمي. ويقصدون بالرجعي تأثر الصوت الأول بالثاني، ويعنون بالتقدمي تأثر الصوت الثاني بالأول 75 وكلا النوعين موجود في لغة العرب.