وسائل القياس، طُرُق القياس، وصفات الاختبار الجيِّد

وسائل القياس، طُرُق القياس، وصفات الاختبار الجيِّد:
نأتي بعد ذلك إلى وسيلة أخرى أو أداة أخرى من أدوات البحث العلمي وهي: وسائل القياس.
1- معنى القياس:
معنى "القياس" هو: تحويل الوقائع الكيفية -يعني: الصفات- إلى أخرى كمِّية متغيِّرات، أو هو: عملية تعيين أعداد ورموز للملاحظات أو للمعطيات المتوفرة حول موضوع من موضوعات الفكر، أي: أن هذه العملية تعني: تحديد معالم الشيء برموز وأعداد، والقياس: هو القيام بهذه العملية.
وفي هذا المعنى نلاحظ جانبين أو عنصرين:
- الأول: وجود منظومة مجرَّدة تعتمد بخاصة على الثوابت والمتغيرات التي يمكن التعبير عنها بقيَم عددية، ويعني هذا: أن المنظومة رياضية السِّمة.
- وأما العنصر الثاني في مفهوم القياس فهو: المنظومة الواقعية، أو الظاهرات والموضوعات المختلفة التي تؤلف بعلاقاتها وخصائصها الواقع "الإمبريقي" -أي: التجريبي-. وحسب هذا المعنى يعتمد القياس على استبدال المنظومة الثانية بالمنظومة الأولى، وعملية الاستبدال هذه هي: مسألة إبداع علمي من جانب الباحث تتطلب منه معرفة بشروط هذه العملية، وقابلية الموضوع المَقيس للملاحظة الموضوعية، وإمكان التعبير عنه بخصائص عددية ورياضية.
هذا، ونميِّز بين نوعين: القياس، والمقايسة؛ حيث يشير الأوّل إلى: المعنى الخاص للقياس الذي يُستخدم في العلوم الطبيعية، ويعبَّر فيه عن خصائص الموضوع المقيس بقِيَم عددية. بينما يشير الثاني إلى: قياس يعتمد الخصائص العددية استنادًا إلى تحديد أنظمة الرُّتب، واستخدام درجة أقلّ من استعمال الكمّ ومن الإجراءات الرياضية التي يمكن ممارستها بعد ذلك.
2- كيفية اختيار المقياس:
حينما ندرس ظاهرة من الظاهرات، علينا أن نختار مقياسًا أو معيارًا لقياس هذه الظاهرة، ومدى ارتباطها بغيرها من الظاهرات في المكان الواحد أو الأمكنة المتعددة، وكذلك بالنسبة للزمان. ويقودنا هذا إلى: البحث عن الكيفية التي نختار بها عناصر ومدة القياس.
وهو أمر هام يستدعي التفكير والتأمل والتدريب على كيفية الاختيار، والمقياس الملائم، وطريقة تطبيقه، والحصول بوساطته على النتائج المرضية.
إن التغلب على مشكلة اختيار المقياس يتطلب: تحديد الهدف، وتوضيح الغاية، ممّا يجعل الباحث أمام عِدَّة مقاييس. وما يسهِّل الاختيار هو توضيح الهدف؛ رغم ذلك قد يصطدم بصعوبة تتمثل بعدم توافر البيانات ليبني عليها المقياس الذي اختاره.
3- طرق القياس:
لدينا خمس طرق للقياس نوضِّحها فيما يلي:
أ)- الطريقة الأولى التي تستخدم وحدة قياس واحدة:
وهي أبسط الطرق يختار الباحث فيها الوحدة القياسية قبل استعمالها.
ب)- الطريقة الثانية: التي تَستخدم النسبة بين وحدتين قياسيتين لمنطقة واحدة:
وفيها يلجأ الباحث إلى مقارنة قياس واحد بآخَر حين دراسة منطقة معيَّنة، على اعتبار أن ّهذا يعطيه نتيجة أوضح وصورة أشمل ورؤية أبعد من الصورة التي يَستخدم فيها مقياسًا واحدًا.
ج)- الطريقة الثالثة التي تَستخدم النسبة بين وحدة قياس واحدة لظاهرتين مختلفتين:
لمعرفة مقدار تركُّز ظاهرة من الظاهرات في منطقة أو مكان ما، ينبغي توضيح نسبة هذا التركيز بوساطة المقارنة مع منطقة أخرى ضمن القطر الواحد أو خارجه.
4- الطريقة الرابعة التي تَستخدم النسبة بين وحدتين قياسيتين لظاهرتين:
فهي متقدمة على سابقتها، وتختص بمقارنة النسبة بين مقياسين في وحدة مساحية.
هـ)- الطريقة الخامسة: التي تَستخدم الفرْق بين القيمة المطلقة والقِيمة النسبية.
4- الاختبارات:
أ)- إن وسائل القياس متعدِّدة تسعى إلى تحويل الصفات إلى متغيِّرات، نذكر منها: الاختبارات.
نعني بها: مجموعة المُثيرات: أسئلة شفوية، أو كتابية، أو رسوم، تُعَدُّ لتقيس سلوكًا ما بطريقة كمية. فهي من وسائل القياس التي يستخدمها الباحث للكشف عن الفروق بين الأفراد والجماعات.
ومجالها واسع:
- المسح أي: جمع المعلومات والبيانات عن واقع معيَّن.
- التشخيص: تحديد نواحي القوة والضعف في مجال ما.
- العلاج: نقصد به: حلّ مشكلة ما.
ب)- ويراعي في إعداد الاختبارات ما يلي:
1- تحديد الموضوع الذي يضع الباحث الاختبار من أجْله.
2- تحديد مدى الخبرة التي سيُظهرها الاختبار.
3- تحليل جميع العوامل التي تُسهم في تلك القدرة تحليلًا دقيقًا.
4- انتقاء بنود الاختيار بحيث تغطِّي العوامل كلها.
5- المحافظة على نسبة ملائمة لإسهام كلِّ عامل في هذه القدرة.
6- الاعتناء بصياغة الأسئلة، والتأكد من مستوى صعوبتها بالنسبة لمن يتقابل معه.
7- وضع حدود زمنية للإجابة.
8- إجراء تجربة محدودة يطبَّق فيها الاختيار بعد إنجازه على عينة محدودة.
9- في ضوء التطبيق يضع الباحث صيغة نهائية للاختبار، وقد يُعِدّ الباحث معايير تساعد مستخدم الاختبار على تحديد مستوى القدرة المناسبة لدى من يتقابل معهم.
ج)- صفات الاختبار الجيد:
لا بد للباحث من أن يُعنى بأمور أربعة:
1- الموضوعية: أُولى صفات الاختبار الجيِّد. ويعتبر الاختبار موضوعيًّا إذا كان يعطي الدرجات نفسها، بغضِّ النظر عن الشخص الذي يصمِّمه.
2- الصدق: يكون الاختبار صادقًا.
3- ثبات الاختبار: ويؤثر في ثبات الاختبار عدّة عوامل:
- طول الاختبار: ويتضمن ذلك طول مدة الاختبار وعدد الأسئلة.
- زمن الاختبار: إذ إنه كلما زاد الوقت الذي يستغرقه المسئول في أداء الاختبار، يزداد ثبات هذا الاختبار والعكس، بانخفاض مدة الاختبار.
- تجانس المستجوَبين: بحيث يزداد ثبات الاختبار، إذا كان المستجوَبون أقل تجانسًا ومن مستويات مختلفة.
- مستوى صعوبة الاختبار: لأن الاختبار الصعب يدفع المستجوَبين إلى التخمين.
4- إمكانية استخدام الاختبار وملاءمته العلمية فأمر هام وضروري؛ ذلك بأنه إذا وُجد اختباران متساويان في الصدق والثبات يُفضَّل عادة الاختبار الذي يكون أقلّ كلفة وأسهل في التصحيح وأسرع.
نشاط: 6.5
عزيزي الطالب، لكي تعمّق فهمك لهذا الدرس، قم بهذا النّشاط، ثمّ قارن ما تتوصل إليه بالإجابات النموذجية أدناه:
ضع علامة (P) أمام العبارة الصحيحة، وعلامة (×) أمام العبارة الخاطئة:
املأ الفراغ فيما يأتي بكلمات مناسبة من بين القوسين (القوة، متغيرات، الضعف، تعيين المتصل، توضيح الغاية، تحديد قيمته، تحديد الهدف)
1- يتطلب القياس الناجح توافر عدة شروط، يتصل أهّمها بـ ............... و...............
2- إن التغلب على مشكلة اختيار القياس يتطلب: ............... و...............
3- إن وسائل القياس متعدِّدة، تسعى إلى تحويل الصفات إلى ...............
4- التشخيص هو: تحديد نواحي ............... و............... في مجال ما.
الإجابات النموذجية:
               1- تعيين المتصل، تحديد قيمته. 2- تحديد الهدف، توضيح الغاية.
               3- متغيرات.                       4- القوة، الضعف.