الـلـغـة والـتـواصـل


الـلـغـة والـتـواصـل

الأهـداف :
1 - الـمـعـرفـيـة : مـعـرفـة طـبـيـعـة الـلّـغـة ووظـائـفـهـا.
2 - الـهـــدف : اسـتـعـمـال الـلّـغـة كـوسـيـلـة لـلـتـوصـل.
الـمـدة اللاّزمـة : ( 03 ) ساعـات نـظـري، ( 02 ) سـاعتـان تطبـيـقى.
الــــمـــراجــــع  :
1 - الـفـلـسـفـة لـطـلاب الـبـكـالـوريـا جI
2 - عـلـم الـنـفـس جـمـيـل صـلـيـبـا.
3 - الفـلـسـفة لطـلاب الـبـكالـوريـا بـجـمـيع فروعـهـا. الـمـغرب.
4 - كـتـاب الـفـلسـفـة الـسـنـة الـسـابعـة  ثـانـوي جI  - العـراق.
تـصـمـيـم الـدرس
تـمـهـيـد
1 - مـفـهـوم الـلّـغـة.
2 - الـلّغـة كـنـسق رمزي - عـلاقـة الـدّال بـالـمـدلـول.
3 - الـدّلالـة وأنـواعـهـا :
أ -الدلالة الـطـبـيـعـيـة. ب -الـدلالـة الـوضـعـيـة. جـ -الـدلالـة الـعـقـلـيـة.  د- صـور الـدلالـة.
4 - الـلّـغـة والـفـكـر.
      أ - الاتـجاه الـثـنـائـي - ب - الاتـجـاه الـواحـدى. اسـتـنـتـاج.
5 - وظائف اللغة : - من اللـغة الـطـبـيـعية إلى اللـغة المنطقية
     أ - اللغـة الـطـبـيـعـيـة الـفـطريـة - ب - اللـغة المـنـطـقـية.
6 - أسـئـلـة الـتـصـحـيـح الـذاتـي.
7 - أجـوبـة الـتـصـحـيـح الـذاتـي.
 تـمـهـيـد :

يـعـتـبـر الإنـسـان الـبـدائـي أول مـن أوجـد الـصـيـغـة الـلـغـويـة فـي تـعـامـلـة مـع الـمـحـيـط الـبـسـيـط، الـذي يـتـمـيّـز بـبـعـض الـعـلاقـات الاجـتـمـاعـيـة الـسـائـدة فـي ذلـك الـوقـت فـالـلّـغـة الـنـاتـجـة عـن الـتـفـاعـل بـيـن الإنـسـان الـبـدائـي والـطـبـيـعـة الـعـذراء لـغـة تـمـتـاز بـالـبـسـاطـه، وتـعـبـر عـن مـفـاهـيـم مـتـمـيّـزة عـن الأشـيـاء الـتـي تـعـبّـر عـنـهـا، وهـنـا تَـكْـمُـنُ  عـمـلـيـة الـتـجـريـد، الـتـي تـخـتـص الإنـسـان، دون غـيـره مـن الـكـائـنـات الـحـيـة بـهـذه الـمـلـكـة الـتـصـوريـة الـتـي هـي أسـاس وظـائـف عـمـلـيـات خـلـق الـمـفـاهـيـم، ومـن هـنـا يـكـون إطـلاق كـلـمـة " لـغـة " عـنـد حـديـثـنـا عـن الـحـيـوان اسـتـعـمـالا فـي غـيـر مـحـلـة لـمـا فـيـه مـن الـتـجـاوز والـمـبـالـغـة، لأنـه مـن الـمـسـتـحـيـل إثـبـات وجـود خـصـائـص الـلـّـغـة الإنـسـانـيـة عـنـد الـحـيـوان، إذن الـلـغـة تـتـطـور بـتـطـور الـواقـع أن كـلّ شـعـب إنـمـا يـحـلّـل الواقع من خلال الـلّـغـة الـتـي يـنــطـق بـهـا، وعـلـى هذا فالـشـعـب يـرث خـبـرات وتـجـارب سابقـيـه ويتـرك بـدوره لـلأجـيـال الـلاّحـقـة أسـالـيـب وطرقًـا في كـيـفـيـة الـتـعـامل والـنـظر إلى الـوجـود.
إنّ الـلّـغـة مـهـمـا كـانـت لا تـشـكّـل كـيـانًـا مـسـتـقـلاً بـذاتـه، وإنـمـا هـي عـمـلـيـة لـلـتـبـلـيـغ والـتّـواصـل مـمـكـنة نـظـريًـا وعـمـلـيًـا، وخـيـر دلـيـل عـلـى ذلـك عـمـلـيـة الـتـرجـمـة.
عن كتـاب علـم النـفـس الـلّـغـوي لـلـدكـتـور حـنـفـي بـن عـيـسـى (بـتـصرف )


1 - تـعـريـف الـلّـغـة :

يـعـرّفـهـا " لاَلاَنـد Lalande " بـقـولـه : " كـلّ نـسـق مـن الإشـارات يـمـكـن أن يـسـتـعـمـل لـلـتّـواصـل ".
ويـمـكـن أن نـعـطـي الـلـّغـة تـعـريـفًـا آخـر مـنـقـول : " إنـهـا تـلـك الـقـابـلـيـة الـتـي يـتـوفـر عـلـيـهـا الإنـسـان لاخـتـراع واسـتـخـدام الـرمـوز بـكـيـفـيّـة مـتـعـدّدة ". وبـهـذا الـمـعـنـى تـكـون الـلّـغـة خـاصـة بـالإنـسـان دون غـيـره مـن الـكـائـنـات الأخـرى.


2 - الـلّـغـة كـنـسـق رمـزي :

يـعـبّـر الـحـيـوان عـن انـشـغـالاتـه بـواسـطـة الأصـوات، غـيـر أنّ هـذه الأصـوات والإشـارات الـتـي يـسـتـخـدمـهـا الـحـيـوان تـبـقـى مـرتـبـطـة ارتـبـاطـا وثـيـقـا بـالـمـوضـوع الـذي تـعـبـر عـنـه، فـي حـيـن تـعـبـر الـلـغـة الإنـسـانـيـة عـن مـواقـف مـتـعـدّدة ومـخـتـلـفـة، لأنـهـا رمـوز مـكـتـسـبـة، اتـفـقـت عـلـيـهـا الـجـمـاعـة وأصـبـحـت مـرتـبـطـة بحـيـاتـها وبـطـريـقـتـهـا فـي الـتـفـكـيـر، يـقـول " بـرغـسـون Bergson ".
1859 - 1941  " إن الـرمـز الـغـريـزي يـتـمـيـز بـالـتـمـاسـك فـي حـيـن يـتـمـيـز الـرمـز الـذكـي بـنـوع  مـن الـحـركـيـة " والـلّـغـة لا تـعـنـي الـكـلام كـمـا هـو شـائـع لـدى الـعـامـة، لأن الـكـلام صـفـة لـلـفـعـل وهـو إنـتـاج أصـوات لـهـا مـعـنـى، أمـا الـلّـغـة فـهـي بـنـاء مـن الـمـعـرفـة مـتـمـثـل فـي الأذهـان، ولـذلـك عـرفـهـا " لالانـد " 1867 - 1963 بـقـولـه : "هي كـلّ نـسـق رمـزي مـن الإشـارات، يـمـكـن أن يـسـتـعـمـل لـلـتـواصـل ".
هـذا الـتـعـريـف رغـم اتـسـاعـه وشـمـولـيـتـه حـتـى لـلـغـة الـحـيـوان إلاّ أنّـه يـؤكـد أن الـلّـغـة مـنـظـومـة مـن الإشـارات والـرمـوز الـتـي يـسـتـخـدمـهـا الإنـسـان لـلـتـعـبـيـر عـن أغـراضــه، وتـحـقـيـق الـتـواصـل بـيـنـه وبـيـن غـيـره مـن الأفـراد.
ولـكـن مـاهـي عـلاقـة الـدال بـالـمـدلـول ؟
أو عـلاقـة الـلــفـظ بـالـمـعـنـى ؟

عـلاقـة الـدّال بـالـمـدلـول :
 اعـتـقد بـعض الـمـفكـريـن أن الـتـلازم الـقـائـم بـيـن الـلـفـظ والـمـعـنـى تلازم طـبـيـعـي مـعـتـمـديـن في ذلك على تلـك الألـفـاظ الـمـحـاكـيـة لـلـطـبـيـعـة.
لـكـن عـالـم الـلـغـة الـسـويـسـرى " فـرد يـنـانـد دوسـوسـيـر F. De Saussure، نـفـى أن يـكـون هـنـاك أي تـلازم ذاتـي بـيـن الـلـفـظ والـمـعـنـى، إذ أنـنـا لانـجـد أيـة عـلاقـة بـيـن الـعـنـاصـر الـصـوتـيـة لـكـلـمـات ومـعـانـيـهـا، فـكـلـمـة " أب " لـيـس فـيـهـا مـا يـدل مـبـاشـرة وبـصـفـة طـبـيـعـيـة عـلـى مـعـنـى " الأب " بـل مـعـنـاهـا يـظـهـر مـن خـلال الـعـلاقـات الـمـخـتـلـفـة الـمـوجـودة بـيـن مـدلـول هـذه الـكـلـمـة ومدلـولات أخرى مرتـبـطـة بـهـا مـثـل مـدلـولات : الأم - الأخ - الأخـت - البـنت.
وهـذا مـعـنـاه أن الـعـلاقـة بـيـن الـدال والـمـدلـول لـيـسـت عـلاقـة طـبـيـعـيـة، بـل هـي عـلاقـة تـحـكـمـيـة مـصـطـنـعـة أو جـدهـا الإنـسـان بـالـتـواضـع والاخـتـيـار وصـارت بـحـكـم الـتـكـرار والـتـعـوّد تـبـدو وكـأنـهـا طـبـيـعـيـة.