مهام اختصاصات أعضاء الحكومة


أعضاء الحكومة

كانت الإدارة المركزية في هذا عهد ما قبل الحماية تتكون من عنصرين: السلطان والوزراء، وكان السلطان هو المتحكم في الحكومة والسلطة التنفيذية فهو الذي كان يقوم بالحفظ على النظام العام والأمن والسكينة في مجموع التراب الوطني، فهو القائد الأعلى للجماعات ويمارس السلطة بمفرده ويركزها دون أن يشاركه أحد ما عدا في الحالات التي يفوض فيها سلطاته إلى الوزراء ونظرا لتعدد التزامات السلطان العسكرية والروحية والاقتصادية والإدارية وتعقدها. اضطر إلى تنظيم مرافق الدولة و تفويض بعض سلطاته إلى الوزراء ليساعدوه على أداء الواجبات المتنوعة.

              وكان يحيط بالسلطان مجموعة من الوزراء المكلفين بشؤون خاصة، إلا أنهم لم يكونوا يتمتعون بسلطات واضحة ومتميزة فهم يمارسون بتفويض سلطاني، والسلطان يملك حق منحها وسحبها متى يشاء.

              ومن جملة الوزراء الذين كانوا يساعدون السلطان في أداء مهامه وهم يتكلفون بمهمة معينة نذكر ستة منهم:

1- أمين الأمناء الذي كان يقوم بمهمة وزير المالية.

2- وزير البحر المكلف بالخارجية.

3- وزير الحرب.

4- وزير الشكايات التي يتلقى تظلمات المواطنين المختلفة.

5- العلاف الذي كان يسهر على الجيش ومعداته ومؤونته ويدفع مرتبات رجاله.

6- الصدر الأعظم وهو الوزير الأول، ومكلف على الخصوص بالشؤون الداخلية. وفي عهد الحماية ستقوم الإدارة المغربية على ثنائية واضحة بحيث سنجد إلى جانب الوزارات التابعة للمخزن وزارات أو مديريات تابعة للحماية الفرنسية أو الحماية الإسبانية بالشمال إلا أن الأولى ستخضع لرقابة الثانية في ممارسة وظائفها.            

              وكانت الوزارات المخزنية بحسب ظهير 21 يونيو 1997 تتمثل فيما يلي:

1- الصدر الأعظم.

2- وزير العدلية.

3- وزير الأحباس.

4- مدير التشريعات.

5- نائب الصدر الأعظم بقسم التعليم.

وصدر ظهير يحمل نفس التاريخ أسس مجلس الوزراء برئاسة السلطان، وصدر آخر لتأسيس مجلس الوزراء والمديرين برئاسة الصدر الأعظم. غير أن أي واحد منها لم ينعقد إلا نادرا وفي وفترات فقط تميزت بأزمات خطيرة بين الوطنية والسلطات الفرنسية الحامية([51]).

أما في وقتنا الحالي فان الحكومة تتألف من الوزير الأول وباقي الوزراء وتعين من قبل جلالة الملك وهي المسؤولة أمام جلالته وأمام البرلمان بمجلسيه حسب مقتضيات الفصل 63 من الدستور.

ولجلالة الملك الحق في إعفائهم فرادى من مهامهم أو إعفاء الحكومة برمتها بمبادرة منه أو بناءا على استقالتها (فصل 24 من الدستور).

وبعد تعيين أعضاء الحكومة فانه يتعين على الوزير الأول التقدم أمام كل من مجلسي البرلمان ليعرض البرنامج الذي يعتزم تطبيقه و ينبغي أن يتضمن البرنامج الخطوط العريضة والرئيسية للعمل الذي تنوي الحكومة القيام به في مختلف مجالات النشاط الوطني و بالأخص في ميدان السياسة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والخارجية (الفصل 60 من الدستور).

وتتم مناقشة البرنامج الحكومي في كل من مجلسي البرلمان وكذا التصويت عليه تبعا لنظامها الداخلي.

وتعمل الحكومة بالأساس على تنفيذ القوانين تحت مسؤولية الوزير الأول لذلك فان الدستور قد جعل الإدارة رهن تصرفها (الفصل 61 من الدستور) ولها الحق في إصدار الكثير من القرارات التنظيمية والفردية اللازمة لإدارة مرافق البلاد وتحقيق الخير العام وفقا للقواعد العامة.

وطبقا لمقتضيات الفصل 88 من الدستور يخضع أعضاء الحكومة للمسؤولية الجنائية عم يرتكبوه من جنايات وجنح أثناء ممارستهم لمهامهم ويقوم كل من مجلسي البرلمان وذلك في حدود اختصاصهما، بدور هام تجاه الحكومة إذ يوجه التهمة إليهم ليحالوا وفق   الإجراءات القانونية على محكمة خاصة تسمى المحكمة العليا ( الفصل 89 من الدستور).

ونظر للدول البالغ الأهمية الملقى على عائق الحكومة فإنها تعمل على تنظيم شؤونها عن طريق المجلس الوزاري الذي يتولى رئاسته جلالة الملك باعتباره رئيسا للسلطة التنفيذية.

              كما أن الحكومة تعمل على التنسيق والتعاون فيما بين أعضائها عن طريق مجلسها الذي يسمى مجلس الحكومة والذي يضم أعضاء الحكومة برئاسة الوزير الأول والذي يعقد اجتماعاته مرة في الأسبوع([52]).

المطلب الأول: الوزير الأول:

عرف منصب الوزير الأول في المغرب منذ تطبيق الدستور المغربي الصادر في 7 ديسمبر 1962، أما فيما قبل الحماية وخلالها فقد عرف المغرب منصب الصدر الأعظم أو الوزير الأدهم.

وبين 1965 و 1962 فقد سمي برئيس الحكومة والوزير الأول لا يملك أية سلطة رئاسية على الوزراء، و إنما يقوم بدور تنسيقي بينهم عن طريق مجلس الحكومة الذي ينعقد كل أسبوع([53]).

ويتم تعيين الوزير الأول من طرف جلالة الملك وهو تعيين غير مرتبط بنتائج الانتخابات وقد استقر العمل على أن الوزير الأول في أغلب الحكومات المغربية يتم اختياره من الطبقة التقنوقراطية غير المنتمية سياسيا باستثناء حكومة "عبد الرحمان اليوسفي" المنتمي إلى حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية والتي عينت من قبل جلالة الملك الراحل الحسن الثاني([54]).

ويعد الوزير الأول بعد جلالة الملك حجر الزاوية والمحرك الأول للجهاز الحكومي ولا يمكن له أن يشغل أي وزارة إلا في حالات استثنائية.

والوزير الأول باعتباره رئيسا للجهاز الحكومي يمارس جملة من الاختصاصات تتستقي أساسها إما من الدستور أو من القوانين أو بتفويض من جلالة الملك وتتمثل هذه الاختصاصات في:

1- عملية التنسيق بين مختلف النشاطات الوزارية، وعملية التنسيق هاته تتم عن طريق ترأسه لمجلس الحكومة أو عن طريق إصداره للتعليمات و المناشير ومن مذكرات حول تسيير وتنظيم الإدارات العمومية([55]).

2- اتخاذ التدابير الضرورية لضمان حسن تدبير المرافق العمومية.

3- تقديم اقتراحات القوانين بعد التداول بشأنها في مجلس الوزراء .

4- إصدار مراسم تنظيمية ينبغي أن تعرض على مجلس الوزراء ( الفصل 66 من الدستور).

5- يمارس على العموم بعض الاختصاصات التي لا تدخل في اختصاصات أي وزارة أو تتعلق بعدة وزارات كعملية تنظيم الأثمان وتحديد أسعار بعض المواد الأساسية.

6- رئاسة مجلس الحكومة (فصل 61 من الدستور).

7-     ممارسة للسلطة التنظيمية وتحمل القرارات التي يصدرها التوقيع بالعطف من لدن الوزراء المكلفين بها.  

8-     ممارسة لسلطة الوصاية على بعض المؤسسات العمومية الوطنية كالمكتب الشريف للفوسفاط.

9-     يمارس الشرطة الإدارية على الصعيد الوطني([56]) مع اتخاذ التدابير الأساسية الهادفة لإدارة المرافق العمومية وضمان حسن سيرها و ديمومتها.

10- تمثيل الدولة أمام القضاء طبقا للفصل 615 من قانون المسطرة المدنية 1974،       حيث ترفع الدعوى ضد الدولة في شخص الوزير الأول وله أن يكلف بتمثيله          الوزير المختص عنه الاقتصاد.

     11- رئاسة المجالس الإدارية للمؤسسات العمومية الوطنية والجهوية باستثناء           الجامعات والمؤسسات العمومية الجماعية طبقا للظهير الشريف بمثابة قانون الصادر في 19 شتنبر 1977.

              وبما أن اختصاصات الوزير الأول كثيرة ومتعددة يصعب عليه القيام بها بفرده فان الدستور قد خول له حق تفويض بعض سلطاته إلى الوزراء طبقا للفصل 64 من الدستور حيث أكد على أن للوزير الأول الحق في تفويض بعض سلطه للوزراء. كما أن تشكيل الحكومة بذاته بما يحتوي عليه من الوزراء وكتاب الدولة المنتدبين لدى وزارته يساعده في الإشراف على بعض المرافق الموكول إليها القيام بها
الحكومة في المغرب